یطور الامام العلوم الطبیعیه ووسائل المعیشه
ویظهر أن بعضها یکون کرامات ومعجزات یجریها الله على یدیه (علیه السلام). ولکن کثیراً منها تطویر للعلوم الطبیعیه واستثمار لقوانین الله تعالى ونعمه، التی أودعها فیما حولنا من مواد الأرض والسماء .
وتدل أحادیث متعدده وتشیر ، إلى أن تطویره (علیه السلام) لعلوم الطبیعه سیکون قفزه فی تقدم الحیاه الانسانیه على الأرض فی جمیع مرافقها . من ذلک الحدیث المروی عن الإمام الصادق (علیه السلام) قال: (العلم سبعه وعشرون حرفاً . فجمیع ما جاءت به الرسل حرفان ، فلم یعرف الناس حتى الیوم غیر الحرفین فإذا قام قائمنا أخرج الخمسه وعشرین حرفاً فبثها فی الناس ، وضم إلیها الحرفین حتى یبثها سبعه وعشرین حرفاً) . (البحار:۵۲/ ۳۳۶) .
وهو وإن کان ناظراً إلى علوم الأنبیاء والرسل (علیهم السلام) ولکنها تشمل مضافاً إلى العلم بالله سبحانه ورسالته والآخره، والعلوم الطبیعیه التی ورد أن الأنبیاء (علیهم السلام) علموا الناس بعض أصولها ، ووجهوهم إلیها ، وفتحوا لهم جزءا من أبوابها ، کما ورد من تعلیم إدریس (علیه السلام) الخیاطه للناس ، وتعلیم نوح (علیه السلام) صناعه السفن والنجاره ، وتعلیم داود وسلیمان صناعه الدروع ، وغیرها.
فالمقصود بالعلم فی الحدیث أعم من علوم الدین والطبیعه ، والمعنى أن نسبه ما یکون فی أیدی الناس من العلوم إلى ما یعلمهم إیاه (علیه السلام) نسبه اثنین إلى خمس وعشرین .
وعن الإمام الباقر (علیه السلام) قال: ( أما إن ذا القرنین قد خیر السحابین فاختار الذلول ، وذخر لصاحبکم الصعب . قال قلت: وما الصعب؟ قال: ما کان فیه رعد وصاعقه أو (و) برق فصاحبکم یرکبه . أما إنه سیرکب السحاب ، ویرقى فی الأسباب ، أسباب السماوات السبع والأرضین السبع ، خمس عوامر ، واثنتان خرابان). (البحار:۵۲/۳۲۱) .
وعن الإمام الصادق (علیه السلام) قال:(إن المؤمن فی زمان القائم وهو بالمشرق لیرى أخاه الذی فی المغرب . وکذا الذی فی المغرب یرى أخاه الذی فی المشرق). (البحار:۵۲/ ۳۹۱ .
وعنه (علیه السلام) :(إن قائمنا إذا قام مد الله لشیعتنا فی أسماعهم وأبصارهم حتى لایکون بینهم وبینه برید یکلمهم فیسمعونه وینظرون إلیه وهو فی مکانه) (البحار:۵۲ /۲۳۶ .
وعنه (علیه السلام) قال: ( إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارک وتعالى له کل منخفض من الأرض ، وخفض له کل مرتفع ، حتى تکون الدنیا عنده بمنزله راحته . فأیکم لو کانت فی راحته شعره لم یبصرها).
وروی أنه (علیه السلام) ینصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء فیرى فیه أعمال العباد ، وأن له علوما مذخوره تحت بلاطه فی أهرام مصر لایصل إلیها أحد قبله ) .( کمال الدین ص ۵۶۵ ) .
إلى غیر ذلک من الروایات التی لایتسع المجال لاستقصائها وتفسیرها . وبعضها یتحدث عن تطور العلوم بشکل عام ، وبعضها عن تطور القدرات الذهنیه والوسائل الخاصه بالمؤمنین ، وبعضها عن وسائل وکرامات خاصه بالإمام المهدی (علیه السلام) وأصحابه .
من ذلک ما عن الإمام الباقر (علیه السلام) قال: ( کأنی بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بین الخافقین ، لیس شئ إلا وهو مطیع لهم ، حتى سباع الأرض وسباع الطیر تطلب رضاهم (فی) (و) کل شئ ، حتى تفخر الأرض على الأرض وتقول: مرَّ بی الیوم رجل من أصحاب القائم) (البحار: ۵۲ /۳۲۷ ) .
وفی روایه عن الإمام الباقر (علیه السلام) قال: ( إذا قام القائم بعث فی أقالیم الأرض فی کل إقلیم رجلاً یقول: عهدک فی کفک فإذا ورد علیک أمر لاتفهمه ولاتعرف القضاء فیه ، فانظر إلى کفک واعمل بما فیها ) . (غیبه النعمانی ص۳۱۹ ).
وقد یکون ذلک على نحو الإعجاز والکرامه لهم ، وقد یکون على أساس قواعد علمیه ، أو وسائل متطوره .
ملکه أعظم من ملک سلیمان وذی القرنین:
یفهم من أحادیث الإمام المهدی (علیه السلام) أن الدوله الإسلامیه العالمیه التی یقیمها أعظم من الدوله التی أقامها نبی الله سلیمان وذو القرنین علیهما السلام ، وبعض الأحادیث تنص على ذلک ، کالحدیث المروی عن الإمام الباقر (علیه السلام) : (إن ملکنا أعظم من ملک سلیمان بن داود ، وسلطاننا أعظم من سلطانه).
والحدیث الآتی بأنه تسخر له أسباب لم تسخر لذی القرنین ، والأحادیث التی تدل على أن عنده مواریث الأنبیاء (علیهم السلام) التی منها مواریث سلیمان ، وأن الدنیا عنده بمنزله ، راحه کفه . . .
فدوله سلیمان (علیه السلام) شملت فلسطین وبلاد الشام ، ولکنها لم تشمل مصر وما وراءها من أفریقیا . کما أنها لم تتجاوز الیمن إلى الهند والصین وغیرها ، کما تذکر الأحادیث . بل تذکر أنها لم تتجاوز مدینه إصطخرجنوب إیران .
بینما دوله المهدی (علیه السلام) تشمل کل مناطق العالم ، حتى لایبقى قریه إلا نودی فیها بالشهادتین ، ولایبقى فی الأرض خراب إلا عمر ، کما تنص الأحادیث الشریفه . بل تنص على شمولها للأرضین الأخرى !
ومن ناحیه الإمکانات التی تسخر للمهدی (علیه السلام) ، فهی تشمل الإمکانات التی سخرها الله تعالى لسلیمان (علیه السلام) وتزید علیها . سواء ما کان منها على نحو الإعجاز والکرامه الربانیه، أو ماکان تطویراً للعلوم واستثماراً لإمکانات الطبیعه.
ومن ناحیه مدتها ، فقد کانت مده دوله سلیمان (علیه السلام) نحو نصف قرن ، ثم وقع الإنحراف بعد وفاته سنه۹۳۱ قبل المیلاد وتمزقت الدوله ، ووقعت الحرب بین مملکتی القدس ونابلس . کما تذکر التوراه والمؤرخون .
أما دوله الإمام المهدی (علیه السلام) فی حیاته وبعده ، فهی تستمر الى آخر الدنیا ، ولا دوله بعدها ! والمرجح عندنا أنه یحکم بعده المهدیون من أولاده ، ثم تکون رجعه بعض الأنبیاء والأئمه (علیهم السلام) ، ویحکمون إلى آخر الدنیا .