معرفه الله سبحانه وتعالى
(برهان النظم):- ماهو النظم:- “هو التنسیق الکامل بین أجزاء الشئ من ناحیه الکم و الکیف والاضافه و سایر الجهات” فلو إختل واحد من هذه الامور اختل النظم . *برهان النظم یعتمد على رکیزتین:- *الأولى: أنَّ العالم مُنظَّمٌ . *الثانی:أنَّ کلَّ شیءٍ مُنَظَّم یفتقر إلى من یُنَظِّمه. *النتیجه: العالم یحتاج الى من ینظمه. إن القرآن الکریم قد صرح بهذا البرهان بمقدمتیه.. و اعتمد علیه کثیراً و من الطبیعى أن هذه الآیات ترشدنا إلى واقع خارجى و قاعده عقلیه فهى إرشادیه لا تعبدیه. *والیک نبذه من تلک الآیات المبارکه:- ۱-(ان فی خلق السماوات و الارض و اختلاف اللیل و النهار والفلک التی تجری فی البحر بما ینفع الناس و ما انزل الله من السماء من ماء فاحیا به الارض بعد موتها و بث فیها من کل دابه و تصریف الریاح والسحاب المسخر بین السماء و الارض لایات لقوم یعقلون ) ۲-(و هو الذی انزل من السماء ماء فاخرجنا به نبات کل شیء فاخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراکبا و من النخل من طلعها قنوان دانیه و جنات من اعناب و الزیتون و الرمان مشتبها و غیر متشابه انظروا الى ثمره اذا اثمر و ینعه ان فی ذلکم لایات لقوم یؤمنون ) أقول:- والمتأمُّل فی الآیات المبارکه یری أن جمیعَها بصدد إثبات المقدمهِ الأولى من البرهان اعنى إثبات نظم العالم وذلک بذکر أمثله بارزه و نماذج ملموسه من النظم الکونی و لکن لو زاد فى تأمله وتدبُّره لعرف أن المقدمه الثانیه و بالضروره النتیجه قد بیِّنت فیها أیضاً ولکن لا بصراحه القول بل بالإشاره والتلویح وذلک من خلال ذیل نفس الآیات حیث تقول:-(لایات لقوم یعقلون ، لایات لقوم یؤمنون …..) فالآیه تعنى العلامه التکوینیه التى تدل على ذى العلامه کما ورد فى کتاب مفردات الراغب الإصفهانی:- (والآیه هى العلامه الظاهره وحقیقته لکل شىء ظاهر هو ملازم لشىء لایظهر ظهوره . فمتى أدرک مدرکٌ الظاهرَ منهما علم أنه أدرک الآخر الذی لم یدرکه بذاته إذ کان حکمهما سواء وذلک ظاهر فى المحسوسات والمعقولات فمن علم ملازمه العلم للطریق والمنهج ثم وجد العلم علم أنه وجد الطریق وکذا إذا علم شیئا مصنوعا علم أنه لابد له من صانع ) والحاصل: أنَّ ذیل الآیات أعنی (لقوم یعقلون،یؤمنون)هی المقدَّمه الثانیه للدلیل أی یعقلون أنَّ الآیه تدل على ذی الآیه(الکبرى) بعینه (کل آیه تتطلب ذى الآیه و هو نفس کل منظم یحتاج إلى ناظم) على أنَّ التعبیر بالآیه تعبییر أدق،حیث الإتحاد المتواجد بین الآیه وذیها. ثم:- إن الشأن فى إثبات کلتا المقدمتین لأن النتیجه لا یمکن الوصول الیها إلا بعد ان تثبت المقدمتان (الکبرى و الصغرى) فإذاً ینبغى لنا ان نرکِّز على إثباتهما و ذلک من خلال الذب عن الشبهات و الملاحظات الوارده علیهما.. فنبدأ فی الحدیث عن المقدمه الأولى و هى:- (العالم منظم) و ههنا تتوجه الملاحظات الکثیره على هذه المقدمه: ونحن فی هذا المختصر ننقل بعض تلک الشبهات فنقول:- ۱- لوکان الکون مبنیّاً على النظم والترتیب فلم هذه المظاهر المتنوِّعه من الشرور. کالحوادث المؤلمه و الأمراض الخطیره و الزلازل والسیول و الإختلافات والحروب و التضاد بین الموجودات وو.. الجواب:- ۱-إنَّ الشرور جمیعها أمور عدمیَّه ولیست وجودیَّه فلا تفتقر إلى الموجد. ۲-إن هذه الأمور لا تخلُّ بنظم العالم بل لولا ها لما ظهر النظام الدقیق الکونى .. فهى کالنقظه السوداء على الوجه الجمیل لولاها لما ظهر جمال الجمیل و الذی یضفی الجمال هو موضع هذه النقطه السوداء فوجودها على الأنف او الجبهه غیر مرغوب اما لو کانت على الخدِّ او الشفه (خال لب على حد تعبیر الامام قدِّس سرُّه) فحینئذ یکون لهذا السواد الدور الأساسی فى إظهار جمال الجمیل. هذا و نفس الکلام یجرى فى ما نحن فیه فالحوادث کلها لیست هى إلا (خال الشفه) لو لا ها لم یبرز جمال العالم هذا. ولا یخفى أنَّ هذه الدنیا هی دار التضاد والتزاحم حیث أنَّ مع العسر یُسراً ومن أراد أن یصل إلى الجمال المطلق والقدره المطلقه فعلیه أن یتوجَّه إلى عالم الجبروت والدار الآخره . والمتکفِّل عن هذا البحث بالتفصیل هو عنوان العدل الذی سوف نتحدث عنه فیما بعد إنشاءالله. وأمّا المقدَّمه الثانیه :- وهی(کلُّ منظم یفتقر إلى من ینظِّمه) فالملاحظه المتوقِّعه علیها هی: قصَّه الصُدفه:- وهی بعینها إنکار العلیَّه بین الأشیاء الذی ینتج منه نتائجَ خطیره وأوَّل من یتورَّط فیها هو المُستشکل نفسُه حیث یبتلی بإجتماع النقیضین المحال، على أنَّ المتأمِّل یعرف أنَّ الصدفه لیست هی إلاّ فکره موهومه لا واقع لها وراء الکلام .. الصدفه وحساب الإحتمالات:- إنَّه مهما صار النظام أدَّق صار إحتمال الصدفه أقل إلى أن یصل إلى مستوى یعادل الصفر فالصدفه بمعنى نفی العلیَّه محال عقلاً تأمَّل.