درس فی الصبر

0

 والأولى تعریفه بأنه : ملکه قوه وصلابه فی النفس تفید عدم تأثرها عند المکاره ، وعدم تسلیمها للأهواء ، ویسهل علیها القیام بما یقتضیه العقل ویطلبه الشرع، فیسهل للصابر حبس النفس عند المصائب عن اضطراب القلب وشکایه اللسان وحرکات الأعضاء على خلاف ما ینبغی. وعند المحرمات والشهوات عن الوقوع فی العصیان ، وعند الفرائض حملها على الطاعه والانقیاد. وعلى هذا یدخل تحتها عده من الصفات وتکون من مصادیقها : کالشجاعه فی الحروب ، ویضادها الجبن ، وقوه الکتمان ویضادها الإذاعه ، والتقوى عن المحارم ویضادها الفسق. والجود عن النفس والمال ویضادها البخل ، وهکذا.
     وتحصل هذه القوه بالممارسه على الأمور الشاقه ، وحمل النفس علیها عملاً بقضاء العقل وحکم الشرع ، وأکثر موارد استعماله فی الکتاب والسنه هو الصبر على المکاره وإن لم یکن فی غیره أیضاً قلیلاً.
     فقد ورد فی الکتاب العظیم قوله تعالى : ( واصبر على ما أصابک إن ذلک من عزم الأمور ) (۱) و ( اصبروا وصابروا ) (۲) ( فاصبر على ما یقولون ) (۳) ( فاصبر إن وعد الله حق ) (۴) ( ولربک فاصبر ) (۵) ( فاصبر لحکم ربک ) (۶) ( واصبر وما صبرک إلا بالله ) (۷) ( وتواصوا بالصبر ) (۸) ( استعینوا بالصبر ) (۹) ( وبشرّ الصابرین ) (۱۰) ( والله یحب الصابرین ) (۱۱) ( إن الله مع الصابرین ) (۱۲) ( إنی جزیتهم الیوم بما صبروا ) (۱۳) ( ولنجزین الذین صبروا أجرهم بأحسن ما کانوا یعملون ) (۱۴) ( أولئک یجزون الغرفه بما صبروا ) (۱۵) ( ونعم أجر العاملین الذین صبروا ) (۱۶)
__________________
۱ ـ لقمان : ۱۷٫
۲ ـ آل عمران : ۲۰۰٫
۳ ـ ق : ۳۹٫
۴ ـ غافر : ۵۵ و۷۷ والروم : ۶۰٫
۵ ـ المدثر : ۷٫
۶ ـ القلم : ۴۸٫
۷ ـ النحل : ۱۲۷٫
۸ ـ العصر : ۳٫
۹ ـ البقره : ۴۵٫
۱۰ ـ البقره : ۱۵۵٫
۱۱ ـ آل عمران : ۱۴۶٫
۱۲ ـ البقره : ۱۵۳٫
۱۳ ـ المؤمنون : ۱۱۱٫
۱۴ ـ النحل : ۹۶٫
۱۵ ـ الفرقان : ۷۵٫
۱۶ ـ العنکبوت : ۵۸٫
( وجزاهم بما صبروا جنه وحریرا ) (۱). وغیر ذلک من الآیات الشریفه.
     وورد فی النصوص : علیک بالصبر فی جمیع أمورک ، فإن الله بعث محمداً (صلى الله علیه وآله) فأمره بالصبر ، فصبر حتى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فأنزل الله : ( ولقد کذبت رسل من قبلک فصبروا على ما کذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ) (۲) فصبر فی جمیع أحواله حتى قاتل أعداءه ، فقتلهم الله على أیدی رسول الله وأحبائه ، وجعله ثواب صبره مع ما ادخر له فی الآخره فمن صبر واحتسب ، لم یخرج من الدنیا حتى یقر الله عینه فی أعدائه (۳).
     والصبر رأس الإیمان ، فلا إیمان لمن لا صبر له (۴).
     والحرّ حرّ فی جمیع أحواله ، إن نابته نائبه صبر لها ، وإن تتراکب علیه المصائب لم تکسره ، کما صبر یوسف الصدیق فجعل الله الجبار العاتی عبداً له. فالصبر یعقب خیراً ، فاصبروا ووطّنوا أنفسکم بالصبر تؤجروا (۵).
     والجنه محفوفه بالمکاره فمن صبر علیها فی الدنیا دخل الجنه (۶).
     والصبر فی الأمور بمنزله الرأس من الجسد. فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور (۷).
________________________________________
۱ ـ الإنسان : ۱۲٫
۲ ـ الأنعام : ۳۴٫
۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۸۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۶۰ و ۶۱ ـ الصافی : ج۳ ، ص۱۲۴ ـ نور الثقلین : ج۵ ، ص۱۱۷٫
۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۸۷ ـ وسائل الشیعه : ج۲ ، ص۹۰۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۱۸۳ و ج۷۱ ، ص۶۷ و۹۲٫
۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۸۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۶۹ ـ مجمع البحرین : ج۲ ، ص۱۷۷٫
۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۸۹ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۴۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۷۲٫
۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۷۳٫
     والإنسان إن صبر على المصائب یغتبط ، وإن لا یصبر ینفذ الله مقادیره راضیاً کان أم کارهاً (۱).
     والصبر ثلاثه : صبر عند المصیبه حسن جمیل ، وأحسن منه الصبر على الطاعه ، وأحسن من ذلک ، الصبر على المعصیه والوقوف عند ما حرم الله علیک (۲).
     وإذا فسد الزمان فصبر المؤمن على الفقر وهو یقدر على الغنى ، وعلى البغضه وهو یقدر على المحبه ، وعلى الذل وهو یقدر على العز آتاه الله ثواب خمسین صدیقاً ممن صدق به (۳).
     وقد عجز من لم یعد لکل بلاء صبراً (۴).
     ولا یعدم الصبور الظفر وإن طال به الزمان (۵).
     ومن لم ینجه الصبر أهلکه الجزع (۶).
     وقال مولانا السجاد للباقر علیهما السلام حین وفاته : أوصیک بما أوصانی به أبی : إصبر على الحق وإن کان مراً (۷).
     والله إذا أخذ من عبده نعمه قسراً فصبر أعطاه الله ثلاثاً لو أعطى واحده منها ملائکته لرضوا (۸) ، وذلک قوله تعالى : ( الذین إذا أصابتهم مصیبه قالوا إنا لله وإنا إلیه راجعون أولئک علیهم صلوات من ربهم ورحمه وأولئک هم المهتدون ) (۹).
_____________________
۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۷۴٫
۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۱ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۱۸۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۷۷ وج۷۸ ، ص۴۳ وج۸۲ ، ص۱۳۹٫
۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۹۳٫
۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۹۴ ـ مستدرک الوسائل : ج۲ ، ص۴۲۳٫
۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۹۵ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۱۵۳٫
۶ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۱۸۹ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۰۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۹۶ وج۸۲ ، ص۱۳۴٫
۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۷۶٫
۸ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۷۹٫
۹ ـ البقره : ۱۵۷٫
( فالاسترجاع دلیل الصبر والتسلیم ، والجزاء : الصلاه والرحمه والهدایه ).
     وقال مولانا الصادق (علیه السلام) : إنا صبّر وشیعتنا أصبر منا ؛ لأنا نصبر على ما نعلم وشیعتنا یصبرون على ما لا یعلمون (۱) ( أی : نحن نعلم بالمصائب قبل حدوثها ، ونعلم الحکمه فی حدوثها والثواب المترتب علیها ، ونعلم عواقبها ووقت زوالها ، وکل ذلک له دخل فی سهوله التحمل ).
     والمصیبه إذا صبر علیها الإنسان تصیر له نعمه (۲).
     والصبر خلق قبل البلاء وإلا لتفطر المؤمن کتفطر البیضه على الصفا (۳).
     ومروءه الصبر فی حال الفاقه أکثر من مروءه الإعطاء (۴) ( أی : تکامل صفات الإنسان مع الصبر على الفاقه وعدم إقدامه على ما حرم الله أکثر منه مع غناه وإنفاقه ).
     والصبر الجمیل هو الذی لیس فیه شکوى إلى غیر المؤمن (۵).
     والصبر یلی مسائله الإنسان فی القبر إذا لم تنفعه صلاته زکاته (۶).
     وینادی یوم القیامه : أین الصابرون ؟ فیقوم الذین صبروا على أداء الفرائض ، وینادی : أین المتصبرون ؟ فیقوم الذین اجتنبوا المحارم (۷).
________________
۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۳ ـ الوافی : ج۴ ، ص۳۴۰ ـ بحار الأنوار : ج۲۴ ، ص۲۱۶ وج۷۱ ، ص۸۰ و۸۴٫
۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۸۱٫
۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۲ ـ من لا یحضره الفقیه : ج۱ ، ص۱۷۵ ـ وسائل الشیعه : ج۲ ، ص۹۰۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۸۲٫
۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۳ ـ وسائل الشیعه : ج۲ ، ص۹۰۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۸۲٫
۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ۸۳ ـ جوامع الجامع : ج۲ ، ص۱۸۱ ـ منهج الصادقین : ج۵ ، ص۲۲٫
۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۹۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۷۳٫
۷ ـ تفسیر القمی : ج۱ ، ص۱۲۹ ـ بحار الأنوار : ج۷ ، ص۱۸۱ ـ نور الثقلین : ج۱ ، ص۴۲۶٫
والصبر عند البلاء فریضه على المؤمن ، وهو من کمال الإیمان (۱).
     وعلامه الصابر أنه لا یکسل ولا یضجر ولا یشکوا من ربه (۲).
________________
۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۸۵ و۹۰٫
۲ ـ علل الشرایع : ص۴۹۸ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۳۲۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۸۶٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.