البلاء سلَّم الکمال
البلاء والابتلاء؛ هو الاختبار، وهو تأهیل للإنسان لدرجات ومراتب أسمى لم یصل إلیها، قال الله تعالى: ﴿ نبلوکم بالشر والخیر فتنه ﴾ أی اختباراً وامتحاناً لبیان وإبراز جوهرکم.
وقال تعالى: ﴿ وإذ ابتلى إبراهیم ربه بکلمات فأتمهن قال إنی جاعلک للناس إماماً ﴾ فإبراهیم علیه السلام تأهل لمقام الإمامه بعد أن اختبره الله تعالى بعدد من الإختبارات ونجح فیها.
وقال تعالى: ﴿ ما کان الله لیذر المؤمنین على ما أنتم علیه حتى یمیز الخبیث من الطیب ﴾
﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنه ولما یعلم الله الذین جاهدوا منکم ویعلم الصابرین ﴾
﴿ ولنبلونکم حتى نعلم المجاهدین منکم والصابرین ونبلوا أخبارکم ﴾
﴿ الذی خلق الموت والحیاه لیبلوکم أیکم أحسن عملا ﴾
وعن الإمام الصادق (علیه السلام): «ما من قبض ولا بسط إلا ولله فیه المن والابتلاء» القبض التضییق، والبسط التوسعه، والله تعالى یوسع على العبد تفضلاً ومناً منه علیه واختباراً له، وکذلک یضیق علیه اختباراً له وتأهیلاً له لما هو ارفع وأعلى مما هو فیه.
وکما یطلق البلاء على الاختبار والامتحان، یطلق أیضاً على الشدائد والمحن التی تصیب الإنسان لأن الامتحان یحصل بها.
البلاء سنه إلهیه:
قال تعالى: ﴿ أم حسبتم أن تدخلوا الجنه ولما یأتکم مثل الذین خلوا من قبلکم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى یقول الرسول والذین آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قریب ﴾
﴿ إنا جعلنا ما على الأرض زینه لها لنبلوهم أیهم أحسن عملا وهو العزیز الغفور ﴾
﴿ وهو الذی خلق السماوات والأرض فی سته أیام وکان عرشه على الماء لیبلوکم أیکم أحسن عملا ﴾
البلاء تکریم:
ولیس امتحان العبد علامه على غضب من الله، بل کثیراً ما یکون البلاء تکریماً للعبد، وسبباً من أسباب رفعته، ودلیلاً على محبوبیته عند الله، فعن الإمام الباقر (علیه السلام): «إن الله عز وجل لیتعاهد المؤمن بالبلاء کما یتعاهد الرجل أهله بالهدیه من الغیبه».
وعن الإمام الصادق (علیه السلام): «البلاء زین المؤمن، وکرامه لمن عقل، لأن فی مباشرته والصبر علیه والثبات عنده تصحیح نسبه الإیمان».
وعن النبی (صلى الله وعلیه وآله): «إن الله لیغذی عبده المؤمن بالبلاء کما تغذی الوالده ولدها باللبن» وعنه (صلى الله وعلیه وآله): «ما کرم عبد على الله إلا ازداد علیه البلاء».
وعنه (صلى الله وعلیه وآله): «إذا أراد الله بقوم خیرا ابتلاهم».
وعنه أیضاً (صلى الله وعلیه وآله): «إذا أحب الله عبدا ابتلاه».
أهل البیت وشیعتهم أکثر الناس بلاء:
الإمام الصادق (علیه السلام): «إن أشد الناس بلاء الأنبیاء، ثم الذین یلونهم، ثم الأمثل فالأمثل».
الإمام الباقر (علیه السلام): «إنما یبتلى المؤمن فی الدنیا على قدر دینه».
وعنه (علیه السلام) – عندما قال له رجل: والله إنی لأحبکم أهل البیت -: «فاتخذ للبلاء جلبابا، فوالله إنه لأسرع إلینا وإلى شیعتنا من السیل فی الوادی، وبنا یبدأ البلاء ثم بکم، وبنا یبدأ الرخاء ثم بکم».
ولعل البعض منا یحب أن یعتبر أن الابتلاءات هی من مختصات أهل البیت (علیهم السلام)، حتى یتقاعس عن تکلیفه ولیس صحیحاً فالابتلاء کما أصاب أهل البیت (علیهم السلام) فنحن أیضاً معرضون له.
ولنحذر أن نکون کما قال الإمام الحسین (علیه السلام) فی مسیره إلى کربلاء: «إن الناس عبید الدنیا، والدین لعق على ألسنتهم، یحوطونه ما درت معایشهم، فإذا محصوا بالبلاء قل الدیانون».