أصحاب الامام المهدی (علیه السلام)
س: ما هی أهمیه أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) باعتبار ما یشارکون به تحت إمره القائد المهدی (علیه السلام) …؟
الجواب: ان أهمیتهم باعتبار ما یشارکون به تحت إمره القائد المهدی (علیه السلام) من غزو العالم بالعدل وإقامه الدوله العالمیه العادله، وممارسه الحکم فی مناطق الأرض المختلفه…، فحدِّث عن هذه الأهمیه ولا حرج، فإنه الهدف الذی وجدوا من أجله وکُرس التخطیط العام السابق من أجل تنمیه قابلیاتهم علیه.
س: نصَّت الروایات، بشکل مستفیض یکاد أن یکون متواتراً، أن عددهم بمقدار جیش النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) فی غزوه بدر: ثلثمائه وثلاثه عشر رجلاً، کما وردت روایات سمعناها تنص على أن أصحابه لا یقلون عن عشره آلاف رجل، فإنه (علیه السلام) : "ما یخرج إلا فی أولی قوه وما یکون أُولو قوه أقلَ من عشره آلاف". کما نصت على ذلک روایات کثیره، فما اهو السرّ فی هذا الاختلاف؟
الجواب: السّرّ فی ذلک یعود إلى اختلاف درجات الإخلاص، ومن هنا کان الناجحون من الدرجه الأولى أقل منهم فی الدرجه الثانیه، وهم أقل منهم فی الدرجه الثالثه. وکلما قلت درجه الإخلاص زاد عدد القواعد الشعبیه المتصفه به.
وقد دلتنا هذه الروایات على أن المخلصین الممحصین من الدرجه الأولى، منحصرون فی ذلک الجیل الذی یظهر فیه الإمام المهدیر (علیه السلام) بثلثمائه وثلاثه عشر رجلاً. على حسن أن الناجحین الممحصین من الدرجه الثانیه، لا یقلون عن عشره آلاف شخص فی العالم، لم یکونوا أکثر. فهذا هو السبب فی اختلاف العدد الذی نطقت به هذه الأخبار.
س: هل أن وظائف أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) تختلف باختلاف درجاتهم أم هی متساویه؟
الجواب: تختلف الوظائف والأعمال التی توکل إلیهم، نتیجه لاختلاف درجاتهم فی الإخلاص.
س: ما هی الوظائف والأعمال التی سیتولاّها أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) فی مختف درجاتهم فی الإخلاص؟
الجواب: الذین یکونون ممحّصین کاملین أی درجتهم الأولى سوف یکونون فی جیش المهدی (علیه السلام) ((هم أصحاب الرایات، یعنی القاده ورؤساء الفرق بالاصطلاح الحدیث)). على حین یکون الممحّصون من الدرجه الثانیه عامه جیشه الفاتح للعالم بالعدل.
س: بعد أن یستتب الحکم العادل للمهدی (علیه السلام) على البسیطه، ما ستکون وظائف الخاصه أی الممحّصین من الدرجه الأولى والثانیه؟
الجواب: بعد أن یستتب الحکم العادل للمهدی (علیه السلام) على البسیطه، سیکون هؤلاء الخاصه حکاماً فی العالم موزعین على مجموع الکره الأرضیه. على حین لن یکون للممحصین من الدرجه الثانیه هذه المنزله، بل یتکفلون أموراً إداریه أدنى من ذلک.
س: إن ظاهر عدد من الروایات ان جمیع أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) یصلون سویّه فی صباح یوم واحد مشترک، یکون ـ فی الأکثر ـ هو الیوم الذی یحصل الظهور خلاله أو فی مسائه، على ما فی بعض الروایات. وهذا لا یمکن تفسیره إلا بالمفهوم الإعجازی، فکیف نوفق بینها وبین تجمعهم الطبیعی؟
الجواب: إنّ کلا الإنطباعین وإن کانا یردان إلى الخیال عند استعراض الروایات، إلا أن استظهارهما منها محل المناقشه. فإن الروایات قالت: ((منهم من یفقد عن فراشه لیلاً فیصبح بمکه)). وهذا بالنسبه إلى الفرد الواحد، باعتبار سرعه الواسطه التی تحمله.
وأما إن کل الأفراد یصلون فی صباح واحد. فهذا مما لا دلیل علیه.
وأما بالنسبه إلى الانطباع الآخر، وهو أنهم یجتمعون فی یوم الظهور، دون الأیام السابقه علیه.
فکل ما سمعناه من الروایات أنها تقول: (فتصیر شیعته من أطراف الأرض… حتى یبایعوه) أو تقول: (وقد وافاه ثلثمائه وبضه عشر رجلاً، فبایعوه) . وهی غیر داله على ذلک کما هو واضح… إذ یناسب أن یصلوا فی یوم، ویبایعونه فی یوم آخر مهما کان هذا الیوم بعیداً.
س: إنّ مجیء أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) الإعجازی السریع فی وقت ضیق نسبیاً، هو الأوفق بنجاحهم فی مهمتهم، ومن ثم نجاح المهدی (علیه السلام) نفسه… فیکون المجیء الإعجازی دخیلاً فی نجاح الدوله ـ العالمیه ـ العادله نفسها، فیکون قیام المعجزه ضروریاً لذلک. لأنها بحسب قانونها تقوم حینما یتوقف علیها الهدف العادل وتطبیق الهدى والحق… والأمر الآن على ذلک. وبذلک یترجم الأعجاز… فکیف ولمذا نرجح المجیء الطبیعی؟
الجواب: إن قانون المعجزات دلنا على أن المعجزه إنما تقوم إذا انحصر طریق إقامه الحق والعدل بالمعجزه.
وأما إذا کان هناک أُسلوبان کلاهما موصل إلى نفس النتیجه، أحدهما: طبیعی، والآخر: إعجازی. لم تحدیث المعجزه، بل أوکلت النتیجه إلى الأسلوب الطبیعی لإنتاجها، وإن کان یستغرق وقتاً أکبر وجهداً أکثر.
أی بمعنى آخر أن المعجزه لا تقوم مع إمکان الإنتاج بالطریق الطبیعی.
س: جاء فی أحد الروایات عن أصحاب المهدی (علیه السلام) : (فیأتیه من أهل مکه فیخرجونه… أتاه أبدال الشام وعصائب أهل العراق) . و (یخرج ناس من المشرق فیوطئون للمهدی سلطانه) و (الرجل والرجلان الثلاثه من کل قبیله، حتى یبلغ تسعه) و (أصحاب القائم ثلثمائه، وثلاثه عشر رجلاً أولاد العجم) .
تدلّ هذه الروایه على أن هؤلاء الخاصه هم (أولاد العجم) … فهل یمکن الأخذ بذلک؟.
الجواب: إننا بعد أن نلتفت إلى أن المراد من العجم غیر العرب عموماً لا خصوص الفرس. نجد نسبه عالیه من المدن قد ذکرت فی روایتین مطولتین (۱) هی مدن غیر عربیه. وأن الأهم منهم وهم الطالقانیون من العجم. غیر أن هذه النسبه لن تزید على النصف کثیراً، بل لعلها أقل، کما یتضح عند الإحصاء والمقارنه. ومعه لا یمکن الإلتزام بظاهر تلک الروایه بأن کلهم أو أغلبهم من العجم فإن فیهم من العرب نسبه عالیه بکل تأکید. على أن اللغه غیر مهمه بإزاء الدفاع عن الحق وتوطید الهدف العادل.
س: هل أن وجود بعض خاصه الإمام المهدی (علیه السلام) فی مدینه ما، یعتبر شرفاً وفضیله لتلک المدینه، أم لا؟.
الجواب: انه لا شک أن هذه جهه مهمه جداً بالنسبه إلى أن مدینه. غیر أنه لا ینبغی المبالغه فی ذلک… لأن السبب الرئیسی لتکامل الفرد فی المدن الاعتیادیه، ما لم تحتوی المدینه على زخم علمی وعقائدی خاص موجب للتکامل کالذی یوجد فی القاهره والنجف وقم وجامعه القرویین وأمثالها فی العالم الإسلامی وإلا فسیکون المسبب الرئیسی للتکامل هو زیاده الظلم والانحراف الساری المفعول ضد المؤمنین فی کل الأجیال. وکلما تطرف أهل المدینه إلى جانب الباطل تطرف هؤلاء إلى جانب الحق، ومن هنا یکون سبب التکامل العالی، حتى یکون الفرد بدلاً من الإبدال، هو تطرف الأفراد الآخرین إلى جهه الباطل واضطهادهم الأفراد المؤمنین إلى أقصى حد.
وهذا هو الذی یجعل انتاج المدینه الاعتیادیه لبعض الافراد المتکاملین الخاصین، لا یمثل شرفاً ولا فضیله بالنسبه إلى الأفراد الآخرین فی الأعم الأغلب.
س: هل هناک خصائص نص علیها الروایات، لأصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) ؟
الجواب: نعم نذکر منها اثنان هما:
۱ ـ تسمیتهم بجیش الغضب.
۲ ـ انهم شباب لا کهول فیهم إلا أقلّ القلیل، کالکحل فی العین أو کالملح فی الطعام، کما دلّت علیه أحدى الروایات.
س: ما هو سبب تسمیه أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) بجیش الغضب؟
الجواب: السرُّ فی التسمیه هی أنهم بقیاده امامهم المهدی (علیه السلام) ، یمثلون غضب الله تعالى على المجتمع الفاسد المتفسخ عقیده ونظاماً واخلاقاً، والحکم علیه بالفناء والزوال، مع بدیله إلى مجتمع عادل تسوده السعاده والرفاه.
س: ما هو سبب امتیاز الخاصّه من أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) أی الثلاثمائه والثلاثه عشر رجلاً ـ عن غیرهم؟
الجواب: إن هؤلاء الخاصه الثلاثمائه والثلاثه عشر رجلاً یتمیزون عن غیرهم لعدّه أس:
۱ ـ اتّصافهم بالإخلاص من الدرجه الأولى، فی نتیجه التمحیص السابق على الظهور… دون غیرهم.
۲ ـ مبایعتهم للمهدی (علیه السلام) لأول مره بعد جبرائیل (علیه السلام) واستماعهم لخطبته.
۳ ـ انهم سیکونون ((الفقهاء والقضاه والحکام)) فی دوله المهدی (علیه السلام) العالمیه، کما أکدت علیه الروایات.
۴ ـ انهم قاده جیشه خلال القتال… لا أنهم یمثلون کل الجیش. فهم العدد الکافی من القواد لغزو العالم إلا من الجنود العادیین.
س: قد ذکرت الروایات تحدید هؤلاء الخاصه من الإمام (علیه السلام) وهم (۳۱۳) فرد معنیین، فإذا صح ذلک فسوف لن یستطیع أی إنسان آخر أن یصبح متصفاً بالإخلاص من الدرجه الأولى، وسوف تذهب جهوده فی ذلک سدى، بعد أن کان المتصفون به معینین ومعروفین سلفاً.
فکیف نوفّق بین ذلک أو بین قانون التمحیص العام الساری المفعول قبل الظهور، الذی لا یقتضی نجاح أفراد بأعیانهم، بل یوکل ذلک إلى همه الفرد وإیمانه ومقدار تضیحاته فی سبل الحق. وهذا معنى عام قد تزید نتیجته وقد تنقص. فکیف نوفق بین هذین المعنیین؟!
الجواب: هناک عده أجوبه نذکر منها:
إن النجاح فی التمحیص من الدرجه الأولى غیر خاص بهذا العدد لو نظرنا إلى مجموع أجیال الأمه الإسلامیه. فإن عدداً من الناس قد یصلون إلى هذا المستوى الرفیع. ولکن حیاتهم تنتهی ولا یحصل الظهور. لأن مجموع من حصل على هذه الدرجه العلیا من الجیل لیس کافیاً لغزو العالم بالعدل.
ومعه، فلو نظرنا إلى أجیال الأمه لوجدنا عدداً ضخماً من الناس المتصفین بهذه الصفه، فکل ما فی الأمر أن کل جیل بعینه، لا یحتوی على العدد الکافی منهم… وأول جیل یحتوی على ذلک هو الجیل الذی یحصل فیه الظهور.
إذن فالفرصه مفتوحه, طبقاً للقانون العام، للوصول إلى تلک المرتبه وإنما یقصر الناس عن ذلک انطلاقاً من اختیارهم وإرادتهم. وأول جیل سوف یتوفر العدد الکافی فیه لغزو العالم بالعدل، سوف یتم فیه الظهور.
س: هل أن أصحابه (علیه السلام) جمیعهم من الأحیاء؟
الجواب: کلا إن جماعه من الأموات فی رکابه (علیه السلام) ، فقد ذکر الشیخ المفید أن سیکون من أنصاره (علیه السلام) سبعه وعشرون رجلاً من قوم موسى، وسبعه من أصحاب الکهف، ویوشع بن نون، وسلمان، وأبوذرّ، وأبو دجانه الأنصاریّ، والمقداد ابن الأسود، ومالک الأشتر، وسیکونون ولاته على بلاده.
وقد روی أنّ من قرأ دعاء العهد: ((اللهمَّ ربّ النور العظیم…)) أربعین صباحاً کان من أنصاره (علیه السلام) ، فلو مات قبله لأخرجه الله من قبره لیکون معه.
س: من أین یأکل ویشرب هو وأصحابه أثناء ظهوره؟
الجواب: قد جاء فی (الخرائج) عن الباقر (علیه السلام) أنّه قال: إذا قام القائم بمکّه وأراد أن یتوجّه إلى الکوفه نادى منادیه: ألا لا یحمل أحد منکم طعاماً ولا شراباً، ویحمل حجر موسى الذی انبجست منه اثنتا عشره عیناً، فلا ینزل منزلاً إلاّ نصبه فانبجست منه العیون، فمن کان جائعاً شبع، ومن کان عطشاناً رُوی.
س: هل مع أصحابه (علیه السلام) کافر أو منافق أو فاسق؟
الجواب: عدم صحبته (علیه السلام) للکفّار والمنافقین والفسّاق خوفاً وتقیّه وتجنباً لهم، فهو منذ ولادته حتى الیوم لم تلمس ید ظالم له طرفاً، ولم یصحب کافراً ولا منافقاً، فهو فی نأی عن منازلهم.
س: هل ان أنصاره من الأنس فقط؟
الجواب: توجد ملائکه وجانّ فی عسکره (علیه السلام) وظهورهم کأنصار له.
ـــــــــــــــــ
۱ـ الروایتان تذکران أسماء أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام) وأماکنهم.