أصحاب الإمام المهدی (ع) إخوان للنبی (ص)
وفهم هذه الجمله یتوقف على فهم ماهی الإمامه، ومن هو الإمام المهدی (علیه السلام) الذی تختم به ؟
کان العالم کله ینتظر وجود آدم وبنیه (علیه السلام) ، ذلک الذی یحمل سر قوله تعالى: إِنِّی أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ . (سوره البقره:۳۰).
وکان کل بنی آدم ینتظرون نبوات الأنبیاء ورسالات الرسل (علیهم السلام) ، لأنها مُعَلِّمه الآدمیین ومربیتهم ، وطریقهم إلى بلوغ کمالهم.
وکانت کل النبوات والرسالات تنتظر خاتم الأنبیاء والرسل (صلى الله علیه وآله) ، لأن تربیه الإنسانیه ووصولها الى أوجها إنما تتحقق وتبلغ ثمراتها برسالته (صلى الله علیه وآله) .
لکن الأمر العظیم أن خاتمه الرسالات کانت تتطلع إلى الإمام المهدی (علیه السلام) خاتم الأئمه (علیهم السلام) ، ومحقق أهداف الرساله الخاتمه !
فإن فهمت هذا ، فهمت من هو إمام العصر والزمان صلوات الله علیه !
سئل الإمام الصادق (علیه السلام) عن تفسیر قوله تعالى: الم. ذَلِکَ الْکِتَابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدىً لِلْمُتَّقِینَ. الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ وَیُقِیمُونَ الصَّلاهَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ یُنْفِقُونَ ؟ فقال: المتقون شیعه علی (علیه السلام) ، والغیب فهو الحجه الغائب ، وشاهد ذلک قول الله عز وجل: وَیَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَیْهِ آیَهٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَیْبُ للهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّی مَعَکُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِینَ . (کمال الدین:۲/۳۴۰) (۱)
وعندما یستدل الإمام الصادق (علیه السلام) فعلى نوابغ البشریه أن یشغِّلوا أفکارهم ویتأملوا فی أعماق کلامه! فقد استدل هنا بقوله تعالى:وَیَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَیْهِ آیَهٌ مِنْ رَبِّهِ..الخ . ومعناه أن نزول الآیه من الله تعالى أمر محقق ، وقد أمر الله نبیه (صلى الله علیه وآله) أن یتنظرها: فَانْتَظِرُوا إِنِّی مَعَکُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِینَ! وأن هذه الآیه المنتظره من الغیب المختص بالله تعالى: فَقُلْ إِنَّمَا الْغَیْبُ للهِ.
وعلى هذا فخاتم الأنبیاء ، الشخص الأول فی العالم ، وعصاره الخلقه والبعثه (علیهما السلام) ، مأمور بأن یعدهم بآیه غیب الله التی ستتحقق على ید ولده الموعود (علیه السلام) ویقول لهم: إِنِّی مَعَکُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِینَ !!
إن وجود العالم من بدوه إلى ختمه کان ینتظر وجود النبی (صلى الله علیه وآله) ، وهو ینتظر مهدیه الموعود (علیه السلام) !
هذا هو الإمام المهدی ، الذی یوجد فیه کل ما ضیعه العالم !
هو الذی تتطلع إلیه الأنبیاء من لدن آدم (علیه السلام) إلى النبی الخاتم (صلى الله علیه وآله) !
إنه المقام الکبیر والمنزله العظیمه بنص صحیح السند لا شبهه فیه ، فرسول الله (صلى الله علیه وآله) خاتم الأنبیاء وسید الرسل ینتظر حفیده الموعود المهدی (علیه السلام) ویتمنى لقاء أصحابه فیقول وددت لو رأیت إخوانی ! أو یقول: آه شوقاً إلى إخوانی ! قالوا أولسنا إخوانک یا رسول الله ؟ قال: أنتم أصحابی وإخوانی الذین لم یأتوا بعد ! فقالوا: کیف تعرف من لم یأت بعد من أمتک یا رسول الله ؟
فقال: أرأیت لو أن رجلاً له خیل غر محجله بین ظهری خیل دهم بهم ، ألا یعرف خیله؟ قالوا: بلى یا رسول الله ، قال: فإنهم یأتون غراً محجلین من الوضوء ، وأنا فرطهم على الحوض. ألا لَـیـُذادنَّ رجال عن حوضی کما یذاد البعیر الضال! أنادیهم ألا هلمَّ فیقال: إنهم قد بدلوا بعدک فأقول: سحقاً سحقاً! (صحیح مسلم:۱/۱۵۰، وراجع المحاسن للبرقی:۱/۱۷۳ (۲)).
هکذا فاعرفوا صاحب الزمان ، وهکذا عرِّفوه للناس !
وهذا شهر رمضان قد أقبل إلیکم ، شهر الله تعالى ، وشهر القرآن: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِی أُنْزِلَ فِیهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَیِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ.
شهر إمام الزمان (علیه السلام) الذی تنزل علیه ملائکه لیله القدر: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِی لَیْلَهِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاکَ مَا لَیْلَهُ الْقَدْرِ .لَیْلَهُ الْقَدْرِ خَیْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ. تَنَزَّلُ الْمَلائِکَهُ وَالرُّوحُ فِیهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ کُلِّ أَمْرٍ.
تَنَزَّلُ الْمَلائِکَهُ.. تعبیر محلّى بـ (أل) للدلاله على جنس الملک والملکوت . وتتنزل معها الروح ، التی هی فی کفه وجمیع الملائکه فی کفه !
نعم ، تتنزل بکل أمر على ولی الأمر !
لا تصرفوا أوقاتکم فی هذا الشهر بما لا طائل فیه ، إصرفوها فقط فی ذکر الله تعالى ، لأن الشهر شهر الله ، وفی القرآن ، لأن الشهر شهر القرآن ، والقسم الثالث لإمام الزمان (علیه السلام) ، فاعملوا فی هذا الشهر لکی تدوَّنَ أسماؤکم فی سجله (علیه السلام) .
أترکوا خدمه زید وعمرو! فهل تجعلون أنفسکم خدماً لمن ینسى نفسه وشخصیته ویفقد توازنه عند أقل قدره یملکها ؟!
کونوا خداماً لمن یمسک الله به السماء أن تقع على الأرض !
إعرفوا قدر شخصیاتکم ، ولا تبیعوها بثمن بخس دراهم معدوده !
بیعوا أنفسکم لله تعالى، للقرآن ، لصاحب الزمان (علیه السلام) ، وکیف یمکن للإنسان أن یکون عاشقاً لله تعالى ، مع عشقه لغیره؟! أو عاشقاً لصاحب الزمان مع عشقه لغیره ؟!
مزاج عشق ، بس مشکل پسند است قبول عشق برطاق بلند است
ترجمته: من صفات العشق أن فیه شمماً ، یتعزز فی قبول من ینتسب إلیه !
فلا تجعلوا العدم شریکاً للوجود ، ولا تخلطوا المعدوم بالموجود !
لا تدخلوا الظلمات بالنور ، واحبسوا أنفسکم على صاحب الزمان (علیه السلام) ، فقد قال الإمام الباقر (علیه السلام) لعبد الحمید الواسطی: یا عبد الحمید أترى من حبس نفسه على الله عز وجل لا یجعل الله له مخرجاً ؟ بلى والله لیجعلن الله له مخرجاً، رحم الله عبداً حبس نفسه علینا ، رحم الله عبداً أحیا أمرنا.
قال قلت: فإن متُّ قبل أن أدرک القائم ؟ قال: القائل منکم أن لو أدرکت قائم آل محمد نصرته کان کالمقارع بین یدیه بسیفه ، لا بل کالشهید معه) . (۳(
رحم الله عبداً أحیا أمرنا..إذا سرتم خطوه فی هذا الطریق فأنتم مخلصون ولستم(مشرکین). فاقتصروا على کلمتین:من منه الوجود الحی القیوم سبحانه. ومن به الوجود وهو صاحب الزمان أرواحنا فداه . فغیرهما لیس شیئاً یذکر .
فإن حبستم أنفسکم علیهما ، فقد تکونون من أهل هذا الحدیث الشریف:
فی بصائر الدرجات للصفار رحمه الله ص۱۰۴: (حدثنا العباس بن معروف ، عن حماد بن عیسى ، عن أبی الجارود عن أبی بصیر عن أبی جعفر (علیه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله علیه وآله) ذات یوم وعنده جماعه من أصحابه: اللهم لَقِّنی إخوانی مرتین، فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانک یا رسول الله؟ فقال: لا ، إنکم أصحابی، وإخوانی قوم فی آخر الزمان آمنوا بی ولم یرونی، لقد عرفنیهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن یخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقیه على دینه من خرط القتاد فی اللیله الظلماء ، أو کالقابض على جمر الغضا! أولئک مصابیح الدجىینجیهم الله من کل فتنه غبراء مظلمه).
والعباس بن معروف موثق بتوثیق النجاشی، عن حماد بن عیسى ، أحد الذین أجمعت الطائفه على تصحیح ما یصح عنه ، عن أبی الجارود ، الموثق بتوثیق المفید ، عن أبی بصیر ، أحد أرکان الأرض والأوتاد الأربعه.
اللهم لقنی إخوانی.. قالها النبی (صلى الله علیه وآله) مرتین لا مره واحده ! قالها الذی نَفَسُهُ ، ونَظْرته ، وکلمته ، تعدل عالم الوجود! فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانک یا رسول الله؟ فقال: لا، إنکم أصحابی. فأنتم فقط بمستوى الأصحاب أما الإخوان فغیرکم !
روحی لک الفداء یا صاحب الزمان، من أنت أیها الربانی حتى بلغ تلامیذک الذین ربیتهم ، وخدامک الذین یتشرفون بخدمتک، درجه أن یحسبوا إخواناً للنبی (صلى الله علیه وآله) ، فیتمنى لقاءهم والحدیث معهم ؟!
أی سرٍّ کامنٍ فی شخصک، أودعتَ منه فیهم ، یا غیب الله المکنون ، وسره المرموز ؟! (وإخوانی قوم من آخر الزمان آمنوا بی ولم یرونی، لقد عرفنیهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم ، من قبل أن یخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ! لأحدهم أشد بقیه على دینه من خرط القتاد فی اللیله الظلماء أو کالقابض على جمر الغضا . أولئک مصابیح الدجى ینجیهم الله من کل فتنه غبراء مظلمه).
ما هذا المعدن وهذه التربیه التی جعلتهم أصلب فی دینهم ممن یمسک جریده شوک القتاد فیخرطها بیده فی اللیل دون أن یرى أین یصیبه شوکها ، أو کالذی یمسک بیدیه جمراً شدید الحراره ، غیر مکترث باحتراق یده ؟!
وما هذه الدرجه من الإیمان التی جعلت النبی (صلى الله علیه وآله) یتشوق إلى لقائهم؟! فأخبره الله تعالى بأسمائهم وأسماء آبائهم ، قبل ولادتهم بقرون ؟!
هؤلاء هم عصاره العالم وثمرات النبوه والإمامه ، الذین ربتهم غیبه الإمام (علیه السلام) ورباهم الإمام (علیه السلام) فی غیبته، الذین صبروا وعَبَرُوا الإمتحانات الإلهیه حتى وصلوا إلى مقام الأخوَّه لرسول الله (صلى الله علیه وآله) وهی درجه عظیمه تلی درجه المعصومین (علیهم السلام) ، وإن لم تصل إلى درجه المؤاخاه لأمیر المؤمنین (علیه السلام) .
هؤلاء الذین وصلوا بصبرهم ، وبحبسهم أنفسهم على الله ورسوله وحجته إلى هذا المستوى الرفیع !
وکذلک هو عصر الغیبه عصر بلاء وامتحان ، وإخراج للجواهر الکامنه إلى عالم الفعلیه ، بأنواع من الإبتلاء والإمتحان !
فی الإمامه والتبصره ص۱۳۰: (عن عبد الرحمن بن سیابه ، عن أبی عبد الله (علیه السلام) أنه قال: کیف أنتم إذا بقیتم بلا إمام هدى ولا علم؟ یتبرأ بعضکم من بعض؟! فعند ذلک تمیزون، وتمحصون، وتغربلون، وعند ذلک اختلاف السیفین وإماره من أول النهار ، وقتل وخلع من آخر النهار ) .
فعند ذلک تمیزون.. وهذه هی المرحله الأولى ، مرحله الفرز وتمییز الخبیث من الطیب !
والثانیه: تمحصون ، کتمحیص المعدن ، کالذهب عندما یصهر وتضاف إلیه مواد لإخراج ثفالته .
والثالثه: تغربلون ، کغربله الحنطه لاستخراج زوانها ، وحبها الضعیف الذی یسقط من الغربال !
وفی روایه الشیخ الطوسی رحمه الله أن الإمام عندما وصل إلى المرحله الثالثه التی هی الغربله ، قالها ثلاثاً (لا یکون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا ، یقولها ثلاثاً ، حتى یذهب الله تعالى الکدر ویبقى الصفو) . وهو یعنی أن خلط الأوراق فی المؤمنین وغربلتهم قرب الظهور ، تحصل ثلاث مرات! (۴)
وتکون الغربله الثالثه أصعبها (إنه لا بد من أن تکون فتنه یسقط فیها کل بطانه وولیجه ، حتى یسقط فیها من یشق الشعر بشعرتین ، حتى لا یبقى إلا نحن وشیعتنا).
هذا هو الطریق ، وهذا هو المسار الذی ینتظره رسول الله (صلى الله علیه وآله) فی أمته ! وهذا هو التکامل الذی سنه الله تعالى بقوانینه فی ابتلاء الأمم والأنبیاء والأئمه (علیهم السلام) ، حتى تصل شجره البشریه إلى ثمرتها فی دوله العدل الإلهی !
إنها من أسرار الغیبه التی قدرها الله تعالى لخاتم الأئمه من عتره نبیه (صلى الله علیه وآله) وجمع فیها غیبات أنبیائه کلهم (علیهم السلام) .
وهذا هو الغائب الذی جعله الله مظهراً لغیبه ومظهراً لشهادته ، فهو فی غیبته فی مقام غیب الغیوب، فإذا جاء وقت ظهوره جعله الله مظهراً للشهاده (محق کل حق، ومبطل کل باطل) ! فأی قدره یعطیه إیاها حتى یستطیع أن یحق بیده کل حق ، ویبطل بیده کل باطل ، بالعموم الوضعی لهذه الکلمه.
صلوات الله علیک یا منتهى الآمال ( المنتهى إلیه مواریث الأنبیاء ، ولدیه موجود آثار الأصفیاء ، المؤتمن على الصدق ، والولی للأمر…
إقرؤوا عن واحد من مواریث الأنبیاء (علیهم السلام) حتى تعرفوا ما خبرها؟! أحدها قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّکَ لِلْمَلائِکَهِ إِنِّی جَاعِلٌ فِی الأَرْضِ خَلِیفَهً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِیهَا مَنْ یُفْسِدُ فِیهَا وَیَسْفِکُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَنُقَدِّسُ لَکَ قَالَ إِنِّی أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ . وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ کُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِکَهِ فَقَالَ أَنْبِئُونِی بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ کُنْتُمْ صَادِقِینَ. ( سوره البقره:۳۰-۳۱ ) ثم تصل إلى صحف آدم وإدریس ونوح، وقمیص إبراهیم ، وعصا موسى، وخاتم سلیمان ، وعلیه کمال موسى وبهاء عیسى وصبر أیوب.. حتى تصل إلى مواریث محمد (صلى الله علیه وآله) من القرآن کمانزل، وتفسیره وتأویله، والجفر والجامعه ومصحف فاطمه ، وسلاح النبی (صلى الله علیه وآله) بمعجزاته ، ودرعه الخاصه ، ورایته العقاب، وعمامته سلطان الله، وسیفه قدرهالله..والأهم من ذلک من صفاته (علیه السلام) : أنه المؤتمن على سر الله الأعظم! (السلام علیک یا حافظ أسرار رب العالمین، السلام علیک یا حافظ أسرار رب العالمین) .
یا ابن رسول الله ، نحن ظلمناک ، ظلمناکم أهل البیت ، فکل ما عندنا منکم ، وبیمنکم رزق الورى ، وبوجودکم ثبتت الأرض والسماء ..
لقد وضعنا على رؤوسنا شعار خدمتک ، لکنا خدمنا الآخرین أکثر مما خدمناک ، بل أسأنا الیک !
غیر أن کرمکم أهل البیت لا منتهى له، فلیشملنا عفوکم لما مضى ، ولتشملنا عنایتکم لنکون مقبولین عند الله فی خدمتکم فیما بقی من عمرنا .
إنا نأمل أن تشملنا منک نظره عنایه ، من نظراتک التی تحول عالماً بکامله !
فأنت الذی به َأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، فماذا یکون لو أزلت ظلماتنا بإشراقه نورک؟ وأنت الذی قال الله تعالى عنه: إعْلَمُوا أَنَّ اللهَ یُحْیِی الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، فأحیِ هذ القلوب بما أعطاک الله.
اللهم صل على خلیفتک وحجتک ، عددَ ما فی علمک ، صلاهً دائمهً بدوام ملکک ، واجعلنا من أعوانه وأنصاره ، وأشیاعه وأتباعه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین.
التعلیقات
(۱) فی کمال الدین:۲/۳۴۰: (حدثنا علی بن أحمد بن محمد الدقاق رضی الله عنه قال: حدثنا أحمد بن أبی عبد الله الکوفی قال: حدثنا موسى بن عمران النخعی ، عن عمه الحسین بن یزید ، عن علی بن أبی حمزه ، عن یحیى بن أبی القاسم قال: سألت الصادق (علیه السلام) عن قول الله عز وجل: ( ا.ل.م. ذَلِکَ الْکِتَابُ لا رَیْبَ فِیهِ هُدىً لِلْمُتَّقِینَ. الَّذِینَ یُؤْمِنُونَ بِالْغَیْبِ) قال (علیه السلام) : المتقون: شیعه علی (علیه السلام) ، والغیب: فهو الحجه الغائب ، وشاهد ذلک قول الله عز وجل: (وَیَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَیْهِ آیَهٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَیْبُ للهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّی مَعَکُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِینَ). انتهى.
وفی تأویل الآیات:۱/۳۱: (قال علی بن إبراهیم رحمه الله ، عن أبیه ، عن محمد بن أبی عمیر، عن جمیل بن صالح ، عن المفضل، عن جابر، عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: آلم ، وکل حرف فی القرآن مقطعه،من حروف اسم الله الأعظم الذی یؤلفه الرسول والإمام (علیه السلام) فیدعو به فیجاب. قال قلت قوله: ذَلِکَ الْکِتَابُ لارَیْبَ فِیهِ؟ فقال: الکتاب أمیر المؤمنین لا شک فیه إنه إمام هدى للمتقین فالآیتان لشیعتنا ، هم المتقون الذین یؤمنون الغیب ، وهو البعث والنشور ، وقیام القائم والرجعه ).
(۲) فی بصائر الدرجات ص۱۰۴: (حدثنا العباس بن معروف عن حماد بن عیسى عن أبی الجارود عن أبی بصیر عن أبی جعفر (علیه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله علیه وآله) ذات یوم وعنده جماعه من أصحابه: اللهم لقنی إخوانی مرتین ، فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانک یا رسول الله؟فقال: لا إنکم أصحابی، وإخوانی قوم من آخر الزمان آمنوا بی ولم یرونی، لقد عرفنیهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم، من قبل أن یخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقیه على دینه من خرط القتاد فی اللیله الظلماء ، أو کالقابض على جمر الغضا. أولئک مصابیح الدجى ینجیهم الله من کل فتنه غبراء مظلمه).
وفی صحیح مسلم النیسابوری:۱/۱۵۰: (وددت أنا قد رأینا إخواننا. قالوا: أولسنا إخوانک یا رسول الله؟ قال أنتم أصحابی، وإخواننا الذین لم یأتوا بعد. فقالوا کیف تعرف من لم یأت بعد من أمتک یا رسول الله؟ فقال: أرأیت لو أن رجلاً له خیل غر محجله بین ظهری خیل دهم بهم ، ألا یعرف خیله؟ قالوا: بلى یا رسول الله. قال: فإنهم یأتون غراً محجلین من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض ، ألا لیذادن رجال عن حوضی کما یذاد البعیر الضال! أنادیهم ألا هلمَّ ، فیقال إنهم قد بدلوا بعدک! فأقول سحقاً سحقاً !). ورواه أحمد فی مسنده:۲/۳۰۰ وص۴۰۸ ، والبیهقی فی سننه:۱/۸۳ و:۴/۷۸ ، وابن حبان:۳/۳۲۱ ، ومجمع الزوائد:۱۰/۶۶ وغیرهم بدون نقیصه ، لکن رواه النسائی فی سننه:۱/۹۳ ، بدون ذم الصحابه فی آخره !
(۳) فی المحاسن للبرقی:۱/۱۷۳: (عنه ، عن ابن فضال ، عن علی بن عقبه ، عن عمر بن أبان الکلبی ، عن عبد الحمید الواسطی ، قال: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) : أصلحک الله، والله لقد ترکنا أسواقنا انتظاراً لهذا الأمر حتى أوشک الرجل منا یسأل فی یدیه !
فقال: یا عبدالحمید أترى من حبس نفسه على الله لا یجعل الله له مخرجاً؟ بلى والله لیجعلن الله له مخرجاً ، رحم الله عبداً حبس نفسه علینا ، رحم الله عبدا أحیا أمرنا . قال فقلت: فإن مت قبل أن أدرک القائم؟ فقال: القائل منکم: إن أدرکت القائم من آل محمد نصرته کالمقارع معه بسیفه . والشهید معه له شهادتان ) . ورواه فی کمال الدین ص۶۴۴، وعنه فی البحار:۵۲/۱۲۶
(۴) فی الإمامه والتبصره ص۱۳۰: (سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسین بن أبی الخطاب ، عن محمد بن إسماعیل بن بزیع، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن الحسین بن المختار القلانسی ، عن عبد الرحمن بن سیابه ، عن أبی عبد الله (علیه السلام) أنه قال: کیف أنتم إذا بقیتم بلا إمام هدى ولا علم ؟ یتبرأ بعضکم من بعض ؟ فعند ذلک تمیزون وتمحصون وتغربلون ، وعند ذلک اختلاف السیفین ، وإماره أول من النهار ، وقتل وخلع من آخر النهار ) .
ورواه فی الإمامه والتبصره ص۱۳۰، عن سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسین بن أبی الخطاب، عن محمد بن إسماعیل بن بزیع، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم ، عن الحسین بن المختار القلانسی ، عن عبد الرحمن بن سیابه ، عن أبی عبد الله (علیه السلام) ، وفی کمال الدین ص۳۴۸ .. وغیرهم.
وفی الغیبه للطوسی ص۳۳۹: (وروی عن جابر الجعفی قال: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) متى یکون فرجکم ؟ فقال: هیهات هیهات لا یکون فرجنا حتى تغربلوا ثم تغربلوا ثم تغربلوا ، یقولها ثلاثاً ، حتى یذهب الله تعالى الکدر ویبقى الصفو ) .
وفی قرب الإسناد ص۳۶۹: ( وقال: من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت ، إن الصمت باب من أبواب الحکمه ، إن الصمت یکسب المحبه وهو دلیل على الخیر . وکان جعفر (علیه السلام) یقول: والله لا یکون الذی تمدون إلیه أعناقکم حتى تمیزون وتمحصون ، ثم یذهب من کل عشره شئ ولا یبقى منکم إلا نزر ، ثم تلا هذه الآیه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّهَ وَلَمَّا یَأْتِکُمْ مَثَلُ الَّذِینَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِکُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى یَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِیبٌ).
وفی الکافی:۱/۳۷۰: (علی بن إبراهیم، عن محمد بن عیسى، عن یونس، عن سلیمان بن صالح رفعه عن أبی جعفر (علیه السلام) قال قال: إن حدیثکم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فمن أقرَّ به فزیدوه ، ومن أنکره فذروه ، إنه لا بد من أن یکون فتنه یسقط فیها کل بطانه وولیجه، حتى یسقط فیها من یشق الشعر بشعرتین، حتى لا یبقى إلا نحن وشیعتنا). ورواه النعمانی رحمه الله فی الغیبه ص۲۰۲، وفی بصائر الدرجات ص۴۳
وفی الکافی:۱/۳۷۰: ( محمد بن یحیى والحسن بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن القاسم بن إسماعیل الأنباری، عن الحسن بن علی عن أبی المغرا، عن ابن أبی یعفور قال سمعت أبا عبدالله (علیه السلام) یقول: ویلٌ لطغاه العرب ، من أمر قد اقترب! قلت: جعلت فداک کم مع القائم من العرب؟ قال: نفر یسیر ، قلت: والله إن من یصف هذا الأمر منهم لکثیر، قال: لا بد للناس من أن یمحصوا ویمیزوا ویغربلوا ، ویستخرج فی الغربال خلق کثیر ). ورواه الطبری رحمه الله فی دلائل الإمامه ص۴۵۶ ، والنعمانی رحمه الله فی کتاب الغیبه ص۲۰۴ ، وغیرهم .
وفی الکافی:۸/۶۷: ( علی بن إبراهیم ، عن أبیه ، عن ابن محبوب عن علی بن رئاب ویعقوب السراج ، عن أبی عبد الله (علیه السلام) أن أمیر المؤمنین (علیه السلام) لما بویع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال: الحمد لله الذی علا فاستعلى ، ودنا فتعالى ، وارتفع فوق کل منظر ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریک له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، خاتم النبیین، وحجه الله على العالمین ، مصدقاً للرسل الأولین ، وکان بالمؤمنین رؤوفاً رحیماً ، فصلى الله وملائکته علیه وعلى آله .
ألا وإن بلیتکم قد عادت کهیئتها یوم بعث الله نبیه (علیه السلام) والذی بعثه بالحق لتبلبلن بلبله ولتغربلن غربله ولتساطن سوطه القدر ، حتى یعود أسفلکم أعلاکم وأعلاکم أسفلکم ، ولیسبقن سابقون کانوا قصروا ولیقصرن سابقون کانوا سبقوا . والله ما کتمت وشمه ، ولا کذبت کذبه ، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا الیوم.
ألا وإن الخطایا خیل شمس ، حمل علیها أهلها وخلعت لجمها ، فتقحمت بهم فی النار ! ألا وإن التقوى مطایا ذلل حمل علیها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنه وفتحت لهم أبوابها ووجدوا ریحها وطیبها وقیل لهم: أدْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِینَ ، ألا وقد سبقنی إلى هذا الأمر من لم أشرکه فیه ، ومن لم أهبه له ، ومن لیست له منه نوبه إلا بنبی یبعث ! ألا ولا نبی بعد محمد (صلى الله علیه وآله) ، أشرف منه على شفا جرف هار فانهار به فی نار جهنم .
حق وباطل ولکل أهل ، فلئن أمر الباطل لقدیماً فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل، ولقلما أدبر شئ فأقبل ، ولئن رد علیکم أمرکم إنکم سعداء ! وما علیَّ إلا الجهد ! وإنی لأخشى أن تکونوا على فتره ملتم عنی میله کنتم فیها عندی غیر محمودی الرأی ، ولو أشاء لقلت . عفا الله عما سلف ، سبق فیه الرجلان وقام الثالث کالغراب همه بطنه ، ویله لو قص جناحاه وقطع رأسه کان خیراً له ، شغل عن الجنه والنار أمامه ، ثلاثه وإثنان خمسه لیس لهم سادس: ملک یطیر بجناحیه ونبی أخذ الله بضبعیه وساع مجتهد وطالب یرجوا ومقصر فی النار ، الیمین والشمال مضله والطریق الوسطى هی الجاده علیها یأتی الکتاب وآثار النبوه ، هلک من ادعى وخاب من افترى . إن الله أدب هذه الأمه بالسیف والسوط ، ولیس لأحد عند الإمام فیهما هواده ، فاستتروا فی بیوتکم ، وأصلحوا ذات بینکم ، والتوبه من ورائکم . من أبدى صفحته للحق هلک ) .
موقع الشیخ علی الکورانی