دور الإمام علی (ع) فی إرساء الحضاره الإسلامیه

0

و الحضاره الإسلامیه ـ فی ضوء هذا ـ تتمثل فی القرآن الکریم و الحدیث الشریف و ما یدور فی فلکهما من علوم و معارف و آداب .
و الحضاره الإسلامیه قد ینظر إلیها من جانب الهویه ، و هی من هذا الجانب تتحقق فی الحقول المعرفیه التالیه : العقیده و التشریع و الأخلاق . و قد ینظر إلیها من جانب النشأه ، و هی من هذا الجانب تتمثل فی التالی :
۱ . القرآن الکریم .
۲ . السنه الشریفه .
۳ . العلوم و المعارف التی أسهمت فی دراسه القرآن و الحدیث .
و على هدی ما تقدم ، إننا هنا نحاول أن نتعرف دور أمیر المؤمنین ( علیه السلام ) فی وضع الأسس المعرفیه التی ترتبط بالتالی :
۱ . فهم النصّ القرآنی .
۲ . توثیق الحدیث .
۳ . فهم الحدیث .
۴ . ما یرتبط بالعقیده بعامه .
۵ . ما یرتبط بالتشریع بعامه .
۶ . ما یرتبط بالأخلاق بعامه .
و قبل الدخول فی صلب الموضوع نحاول أن نتعرف شخصیه الإمام علی الفکریه و عوامل تکوینها ، تلک الشخصیه التی قامت بدور التأسیس للثقافه الإسلامیه .
شخصیه الإمام علی الفکریه :
کان الإمام أمیر المؤمنین ( علیه السلام ) النموذج الحضاری المتمیز من بین سائر أصحاب النبی ( صلى الله علیه و آله ) و تلامذه مدرسته الفکریه . و یرجع هذا إلى ما توافر له ( علیه السلام ) من عوامل شارکت متکامله فی شخصیته الفکریه ، و هی :
۱ . العامل الذاتی :
و أرید به أنّه ( علیه السلام ) ولد مزودًا بمؤهلات ذهنیه ارتفعت به إلى مستوى العبقریه التی هی فوق الذکاء المتفوّق . و یعود هذا إلى أنّ الله تعالى أراد بذلک إعداده لحمل الرساله و تحمل مسؤولیاتها بعد النبی ( صلى الله علیه و آله ) و نستطیع أن ندرک هذا مما أعطاه من فکر و مما قام به من أعمال و هو فی معرض إرساء أسس الحضاره الإسلامیه ، کما سنشیر إلى شیء منه .
إنّ هذا لا یتأتى إلاّ ممن وعى مسؤولیه القائد الرسالی وعیًا حیًّا و وضع أمامه و نصب عینیه تحقیق أهداف الرساله الإسلامیه ، و من أهمها أن یکون لها شخصیتها الخاصه و الممیزه لها عمّا سواها . و من ثُمّ لیرتفع مستوى الأمّه الإسلامیه عن طریق هذه الحضاره إلى ما أراده الله تعالى للمسلمین بقوله : ( کُنتُمْ خَیْرَ أمّه أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ … ) .
ذلک أنّ الحضاره السامقه هی القادره على تکوین هذه الأمّه ، و قد رأینا ـ تاریخیًا ـ تسابق المؤهلین ذهنیًا إلى الإسهام فی إنمائها و إثرائها ، و من ثُمّ تکوین الأمّه . و قد تکامل هذا بمده وجیزه من الزمن اعتبرت رقمًا قیاسیًا فی عوالم بناء الحضارات و تکوین الأمم .
۲ . العامل التربوی :
و أعنی به ما تهیأ للإمام علی ( علیه السلام ) من جوّ تربوی فی ظل توجیهات و تعلیمات رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) . و الإمام علی یسجل هذا بقوله ( علیه السلام ) : ( و لقد کنتُ أتبعه ( یعنی رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) إتباع الفصیل إثر أمّه ، یرفع لی فی کُلّ یوم من أخلاقه علمًا ، و یأمرنی بالاقتداء به ، و لقد کان یجاوز فی کُلّ سنه بحراء فأراه و لا یراه غیری ، و لم یجمع بیت واحد یومئذ فی الإسلام غیر رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) و خدیجه و أنا ثالثهما ، أرى نور الوحی و الرساله ، و أشمّ ریح النبوه ، و لقد سمعت رنه الشیطان حین نزل الوحی علیه ( صلى الله علیه و آله ) ، فقلتُ : یا رسول الله ، ما هذه الرنه ؟
فقال : هذا الشیطان قد آیس من عبادته ، إنّک تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلاّ أنّک لست بنبی ، و لکنک لوزیر ، و إنّک لعلى خیر) .
و یدخل فی هذا الإطار ما عرف من أنّ النبی ( صلى الله علیه و آله ) کان قد أملى على الإمام ( علیه السلام ) ما أُطلق علیه عنوان ( کتاب علی ) ، و کتبه بخطه الشریف من فم رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) ، و روی عن إبراهیم بن هشام بإسناده عن الإمام جعفر الصادق عن أبیه الإمام محمد الباقر ( علیهم السلام ) أنّه قال : ( فی کتاب علی کُلّ شیء یحتاج إلیه حتى أرش الخدش ) .
إنّ هذا اللون من التربیه خلق عند الإمام الذهنیه العلمیه المبدعه التی أعطت ـ فیما بعد ـ العطاء الخیر الذی أشرت إلیه فی أعلاه .
على أساس من تحمل الإمام ( علیه السلام ) هذه المسؤولیه الضخمه ، و من وعیه لأهمیه تطبیقها ، و من خلال إدراکه لأهمیه ما تهدف إلیه من تأسیس حضاره إسلامیه تتکون فی أجوائها و داخل أطرها الأمّه الإسلامیه القائده انطلق الإمام ( علیه السلام ) یضع القواعد و الأسس للعلوم الإسلامیه و العلوم الأخرى المساعده لها ، و تمثلت هذه فی البدایه بالتالی :
علم العقیده :
و هو العلم الذی عُرف بـ ( علم التوحید ) ، و التوحید فی الحضاره الإسلامیه أساس العقیده ، تلک العقیده التی تعطی الفکره الإسلامیه عن نشوء الکون و تطوراته و نهایته .
و بتعبیر أخصّ : تعطینا الفکره عن المبدأ و المعاد .
و العقیده هذه بتفاصیلها و حدودها هی أساس التشریع الإسلامی ، منها ینشقّ و علیها یقوم ، ذلک التشریع الذی هو نظام حیاه الإنسان المسلم فی کُلّ مفرداتها و جزئیاتها ، و جمیع أطوارها و أدوارها .
و أیضًا العقیده الإسلامیه هی التی ترسم و تحدد الإطار الذهنی للإنسان المسلم الذی من خلاله یفکر ، و فی هدی معطیاته یرى مرئیاته .
و قد رأینا الإمام ( علیه السلام ) یبدأ بالتوحید لیضع اللبنات الأساس لهذا الفکر العقیدی ، و فی کتاب ( نهج البلاغه ) الکثیر من هذا ، الخطبه الأولى فیه تضع لنا التوحید فی موضعه کأساس للعقیده الإسلامیه ، و لذا بدأ علی ثُمّ انتقل من بعده إلى بیان کیفیه خلق الکون بعوالمه المختلفه ، و بیان بعث الأنبیاء و إرسال الرسل و تشریع الأحکام .
و تجد الحدیث عن التوحید فی المقطع الأول من خطبته المشار إلیها ، قال ( علیه السلام ) : ( أوّل الدین معرفته ، و کمال معرفته التصدیق به ، و کمال التصدیق به توحیده ، و کمال توحیده الإخلاص له ، و کمال الإخلاص له نفی الصفات عنه . . . إلخ ) .
و فی الخطبه نفسها یربط التشریع بالعقیده لأنها الإطار الفکری له لیرینا تسلسل الفکر الحضاری الإسلامی ، قال ( علیه السلام ) : ( إلى أن بعث الله سبحانه محمدًا رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) لإنجاز عدته و إتمام نبوته . . ثُمّ اختار سبحانه لمحمد ( صلى الله علیه و آله ) لقاءه . . و خلّف فیکم ما خلفت الأنبیاء فی أممها إذ لم یترکوهم هملاً بغیر طریق واضح، و لا علم قائم، کتاب ربکم فیکم مبیّنًا حلاله و حرامه و فرائضه و فضائله ) .
و کان التشریع الإسلامی موجودًا عند الإمام ( علیه السلام ) و عند من بعده من الأئمه ( علیه السلام ) من ذریته کاملاً لا نقص فیه ، متمثلاً فی ( کتاب علی ) الذی أشرنا إلیه فی أعلاه ، و الذی وردت الروایه فیه أنّ فیه کُلّ شیء یحتاج إلیه حتى أرش الخدش .
و نلمس هذا واضحًا فی وفره النصوص الشرعیه عند أتباع أهل البیت ( علیهم السلام ) بالکمیه التی غطت جمیع ما یحتاج إلیه الفقیه فی مجال استنباط الأحکام الشرعیه من النصوص الشرعیه بحیث لم یعد الفقیه بحاجه لغیر الکتاب و السنه من مصادر أخرى .
و فی الوثیقه التالیه من کلام الإمام ( علیه السلام ) یضع الإمام المنهج فی فهم القرآن الکریم و طریقه الجمع الدلالی بین مدلولاته ، و تقسیم رواه الحدیث و طریقه تقییمهم ، و هی : ( إنّ فی أیدی الناس حقًّا و باطلاً، و صدقًا و کذبًا، و ناسخًا و منسوخًا، و عامًّا و خاصًّا، و محکمًا و متشابهًا، و حفظًا و وهمًا ، و لقد کُذب على رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) على عهده حتى قام خطیبًا ، فقال : و من کذب علی متعمدًا فلیتبوَّأ مقعده من النار .
و إنما أتاک بالحدیث أربعه رجال لیس لهم خامس .
۱ـ رجل منافق ، مُظهر للإیمان ، متصنِّع بالإسلام ، لا یتأثم و لا یتحرّج ، یکذب على رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) متعمدًا ، فلو علم الناس أنّه منافق کاذب لم یقبلوا منه ، و لم یصدقوا قوله ، و لکنهم قالوا : صاحب رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) رآه و سمع منه ، و لقف عنه ، فیأخذون بقوله ، و قد أخبرک الله عن المنافقین بما أخبرک ، و وصفهم بما وصفهم به لک ، ثُمّ بقوا بعده فتقربوا إلى أئمه الضلاله و الدعاه إلى النار بالزور و البهتان ، فولوهم الأعمال ، و جعلوهم حکامًا على رقاب الناس ، فأکلوا بهم الدنیا ، و إنما الناس مع الملوک و الدنیا إلاّ من عصم . فهذا أحد الأربعه .
۲ـ و رجل سمع من رسول الله شیئًا لم یحفظه على وجهه ، فوهم فیه ، و لم یتعمّد کذبًا فهو فی یدیه ، و یرویه و یعمل به ، و یقول : أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) فلو علم المسلمون أنّه وهم فیه لم یقبلوه منه ، و لو علم هو أنّه کذلک لرفضه .
۳ـ و رجل ثالث ، سمع من رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) شیئًا یأمر به ، ثُمّ أنّه نهى عنه ، و هو لا یعلم ، أو سمعه ینهى عن شیء ، ثُمّ أمر به و هو لا یعلم ، فحفظ المنسوخ و لم یحفظ الناسخ ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه ، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه .
۴ـ و آخر رابع لم یکذب على الله و لا على رسوله ، مبغض للکذب خوفًا من الله ، و تعظیمًا لرسول الله ( صلى الله علیه و آله ) و لم یهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به على ما سمعه ، لم یزد فیه و لم ینقص منه ، فهو حفظ الناسخ فعمل به ، و حفظ المنسوخ فجنب عنه ، و عرف الخاص و العام ، و المحکم و المتشابه ، فوضع کُلّ شیء موضعه .
و قد کان یکون من رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) الکلام له وجهان : فکلام خاص و کلام عام ، فیسمعه من لا یعرف ما عنى الله ـ سبحانه ـ به ، و لا ما عنى رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) فیحمله السامع و یوجهه على غیر معرفه بمعناه ، و ما قُصد به ، و ما خرج من أجله .
و لیس کُلّ أصحاب رسول الله ( صلى الله علیه و آله ) من کان یسأله و یستفهمه ، حتى أن کانوا لیحبون أن یجیء الأعرابی و الطارئ فیسأله ( علیه السلام ) حتى یسمعوا ، و کان لا یمر بی من ذلک شیء إلاّ سألته عنه و حفظته منه .
فهذه وجوه ما علیه الناس فی اختلافهم و عللهم فی روایاتهم ) .
إنّ هذه الوثیقه العلمیه وضعت أسس علمی الرجال و الحدیث ، مستخلصه من واقع الرواه من الصحابه ، و من خلال ما نسمیه الآن بالدراسه المیدانیه ، و هذه الدراسه ألصق بالواقع و أصدق تعبیرًا عنه .
إلى هنا تعرفنا على قیام الإمام علی بالتأسیس لعلم التوحید ( علم العقیده ) و لعلم التشریع ( علم الفقه ) ، و لعلمی الروایه و الرواه ( علم الحدیث و علم الرجال ) و ذلک من خلال النماذج و الوثائق التی مرّ عرضها .
و الآن نعرض لقیامه بتأسیس العلوم المساعده للعلوم الشرعیه ، و نأخذ شاهدًا لذلک علم النحو العربی ، ذلکم العلم الذی یتدخل و بشکل مباشر فی فهم النص الشرعی لأنّه یدرس نظام الجمله العربیه و وظیفه الکلمه العربیه فی منظومه الجمله العربیه .
علم النحو العربی :
قال السیوطی : ( أوّل من رسم للناس النحو أبو الأسود الدؤلی ، و کان أبو الأسود أخذ ذلک عن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب رضی الله عنه ) .
و قال البغدادی : ( و هو ( یعنی أبا الأسود ) واضع علم النحو بتعلیم علی ( علیه السلام ) ، و کان من وجوه شیعته ، و استعمله على البصره بعد ابن عباس ، و قبل هذا کان استعمله عمر بن الخطاب، و عثمان بن عفان رضی الله عنهما ) .
و یرجع السبب لاختیار الإمام علی لأبی الأسود لأنّه ( کان رجل أهل البصره ، و کان علوی الرأی ) ، و ( من أکمل الرجل رأیًا و أسدهم عقلاً ) ،  و( أعلم الناس بکلام العرب ) ، و( من سادات التابعین . . . ثقه فی حدیثه) ، و( و هو أفصح الناس ) ، ( و کان الناس لزمنه یرونه شیخ العلم و فقیه الناس و صاحب علی ( رضی الله عنه ) و خلیفه عبد الله بن العباس على البصره ) .
و أخیرًا :
هذه إلمامه تاریخیه تشیر إلى دور الإمام علی فی إرساء أسس الثقافه الإسلامیه ، تضع أمام من یرید البحث فی ذلک و الکتابه فیه بشکل مفصل و مطوّل الصور المصغره لذلک .
و لنختم حدیثنا المختصر بکلام ابن أبی الحدید شارح نهج البلاغه فی مقدمه شرحه و هو فی معرض الإشاره إلى هذا ، قال : ( و ما أقول فی رجل تُعزى إلیه کُلّ فضیله ، و تنتهی إلیه کُلّ فرقه ، و تتجاذبه کُلّ طائفه ، فهو رئیس الفضائل و ینبوعها ، و أبو عذرها ، و سابق مضمارها ، و مجلی جلتها ، کُلّ من بزغ فیها بعده فمنه أخذ ، و إیاه اقتفى ، و على مثاله احتذى ، و قد عرفت أنّ أشرف العلوم هو العلم الإلهی لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم و معلومه أشرف الموجودات فکان هو أشرف العلوم ، و من کلامه ( علیه السلام ) اقتبس ، وعنه نقل ، و إلیه انتهى ، و منه ابتدأ ، فإنّ المعتزله الذی هم أهل التوحید و العدل و أرباب النظر و منهم تعلم الناس هذا الفن تلامذته و أصحابه لأنّ کبیرهم واصل بن عطاء تلمیذ أبی هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفیه ، و أبو هاشم تلمیذ أبیه ، و أبو ه تلمیذه ( علیه السلام ) .
و  أمّا الأشعریه فإنهم ینتمون إلى أبی الحسن علی بن إسماعیل بن أبی بشر الأشعری ، و هو تلمیذ أبی علی الجبائی ، و أبو علی أحد مشایخ المعتزله ، فالأشعریه ینتهون ـ بآخره ـ إلى أستاذ المعتزله و معلمهم و هو علی بن أبی طالب ( علیه السلام ) .
و  أمّا الإمامیه و الزیدیه فانتماؤهم إلیه ظاهر .
و من العلوم : علم الفقه ، و هو ( علیه السلام ) أصله و أساسه ، و کُلّ فقیه فی الإسلام فهو عیال علیه و مستفید من فقهه :
 أمّا أصحاب أبی حنیفه کأبی یوسف و محمد ( بن الحسن الشیبانی ) و غیرهما فأخذوا عن أبی حنیفه .
و  أمّا الشافعی فقرأ على محمد بن الحسن ( الشیبانی ) فیرجع فقهه أیضًا إلى أبی حنیفه .
و  أمّا أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعی فیرجع فقهه أیضًا إلى أبی حنیفه ، و أبو حنیفه قرأ على جعفر بن محمد ( علیه السلام ) و قرأ جعفر على أبیه ( علیه السلام ) و ینتهی الأمر إلى علی ( علیه السلام ) .
و  أمّا مالک بن أنس فقرأ على ربیعه الرأی ، و قرأ ربیعه على عکرمه ، و قرأ عکرمه على عبد الله بن عباس ، و قرأ عبد الله بن عباس على علی ( علیه السلام ) . و إن شئت رددت إلیه فقه الشافعی بقراءته على مالک کان لک ذلک ، فهؤلاء الفقهاء الأربعه . و  أمّا فقه الشیعه فرجعوه إلیه ظاهر .
و أیضًا فإنّ فقهاء الصحابه کانوا عمر بن الخطاب و عبد الله بن عباس ، و کلاهما أخذا عن علی ( علیه السلام ) ،  أمّا ابن عباس فظاهر ، و  أمّا عمر فقد عرف کُلّ أحد رجوعه إلیه فی کثیر من المسائل التی أشکلت علیه و على غیره من الصحابه ، و قوله غیر مره : ( لولا علی لهلک عمر ) ، و قوله : (لا بقیت لمعضله لیس لها أبو الحسن ) ، و قوله : ( لا یفتین أحد فی المجلس و علی حاضر ) ، فقد عرف بهذا الوجه أیضًا انتهاء الفقه إلیه .
و من العلوم : علم تفسیر القرآن ، و عنه أُخذ ، و منه فُرع ، و إذا رجعت إلى کتب التفسیر علمت صحه ذلک ، لأنّ أکثره عنه و عن عبد الله بن عباس ، و قد علم الناس حال ابن عباس فی ملازمته له و انقطاعه إلیه ، و أنّه تلمیذه و خریجه . . الخ ).

Leave A Reply

Your email address will not be published.