الإسلام بعیداً عن العصبیه والعنصریه

0

فکلمه التوحید هی الأساس لتوحید الکلمه . نعم إن الشعوبیه جاءت من قبل الیهود ، إنهم شعوبیون . کما أن القومیه العنصریه جاءت من قبل ( بنی أمیه ) الذین یدعون الإسلام والإسلام منهم براء . فأطاحت بهیکل الإسلام وشوهت سمعته البریئه . فالإسلام برئ من الشعوبیه والعنصریه ، إنما هو دین العقیده والإیمان ، والمحبه السلام . 

ولقد حاربت الأدیان السماویه جمیعاً هذا المرض الخطیر ، وخصوصاً الدین الإسلامی، فإذا راجعنا القران الکریم، والسنه النبویه الشریفه ، نرى ان ظاهره العصبیه والعنصریه بعیده عن فکر الإسلام، فهذا القران الکریم ینادی (یا أیها الناس إنا خلقناکم من ذکر وأنثى وجعلناکم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أکرمکم عند الله أتقاکم إن الله علیم خبیر). 

ویقول : إنما المؤمنون إخوه، ویقول : إذ جعل الذین کفروا فی قلوبهم الحمیه حمیه الجاهلیه فأنزل الله سکینته على رسوله وعلى المؤمنین وألزمهم کلمه التقوى وکانوا أحق بها وأهلها وکان الله بکل شیء علیما . 

وما أحادیث السنه النبویه ، فقد هتف رسول الله ( صلى الله وعلیه واله وسلم ) یوم الحج الأکبر قالاً : أیها الناس ! إن ربکم واحد ، وإن أباکم واحد ، کلکم لآدم ، وآدم من تراب ، أکرمکم عند الله أتقاکم ، ولیس لعربی على عجمی فضل إلا بالتقوى ألا هل بلغت ؟ اللهم اشهد ! قالوا : نعم . قال : فلیبلغ الشاهد الغائب . وفی لفظ أحمد : ألا لا فضل لعربی على عجمی ، ولا لعجمی على عربی ، ولا أسود على أحمر ، ولا أحمر على أسود إلا بالتقوى. 

وفی لفظ الطبرانی فی الکبیر : یا أیها الناس ؟ إنا خلقناکم من ذکر وأنثى وجعلناکم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أکرمکم عند الله أتقاکم . فلیس لعربی على عجمی فضل ، ولا لعجمی على عربی فضل ، ولا لأسود على أحمر فضل ، ولا لأحمر على أسود فضل إلا بالتقوى . وفی لفظ ابن القیم : لا فضل لعربی على عجمی ، ولا لعجمی على عربی ، ولا لأبیض على أسود ، ولا لأسود على أبیض إلا بالتقوى ، الناس من آدم وآدم من تراب . 

وما أحوج المسلمین یوم إلى التآخی والاتحاد تجاه أعداء الإسلام ، لکن کثیرا منهم یتأثرون بالنزعات الطائفیه ، والنعرات القومیه ، والعوامل الداخلیه . أضف إلى ذلک کله نزعات شعوبیه ، وتبجحات بالعروبه فحسب ، فهذه کلها تفضی إلى شق العصا ، وتفریق الکلمه ، ونحن نرى ان النبی صلى الله وعلیه واله وسلم ، کان یحترم ویقدر الشخصیات المحلات بالفضائل من مختلف العناصر مثل سلمان الفارسی وصهیب الرومی وبلال الحبشی . فعلى المسلم أن لا یتخذ تلکم الآراء الأمویه البعید عن روح الدین منهاجاً لنفسه ، وأن لا یصفح عن قول النبی الأمین : لیس منا من دعا إلى عصبیه ، ولیس منا من قاتل على عصبیه ، ولیس منا من مات على عصبیه . وقوله صلى الله علیه وآله وسلم : من قاتل تحت رایه عمیه یغضب للعصبیه أو یدعو إلى عصبیه أو ینصر عصبیه فقتل فقتله جاهلیه . 

ولقد کانت جیوش المسلمین تتجه إلى أکناف العالم صارخه بالدعوه إلى الحریه ، والعداله والعلم ، لتحرر الشعوب من الاستعباد والتمییز العنصری ، و . کانت الأمم ترحب بهذه الدعوه الإنسانیه ، وتجد آمالها متحققه فی ظل الإسلام العادل ، فتدخل فی دین الله أفواجاً أفواجاً من غیر إکراه ، أو عنف . هذا هو الإسلام. وهکذا عرفته الأمم ، فأقبلت تعتنقه عن طوع ورغبه .اذن الإسلام دین ینبذ العنصریه ویحاربها حرباً شعواء لا هواده فیها . 

ولقد کانت الرومان تعتقد أن العنصر الأبیض غیر العنصر الأسود جنساً ودماً وخلقه. فالدم الذی یجری فی عروق الإنسان الأبیض، یختلف عن الذی یجری فی عروق الأسود کما أنهما خلقا من أصلین متباینین. وقد خلق الأسود لکی یخدم الأبیض . فوجوده لوجوده ، على غرار سائر الحیوانات والنباتات والأحجار . فالإنسان الکریم هو الأبیض . أما الأسود فهو مخلوق لخدمه الأبیض ، فهو عبد له فی أصل خلقته ، وللإنسان الأبیض أن یستغل الإنسان الأسود أینما وجده أو عثر علیه ، فهو ملک له وهو مالکه وفق القانون . تلک کانت نظره الأمم المتمدنه – أمثال الرومان والفرس والیونان وغیرهم – إلى الجنس الأسود إطلاقاً ، وهذه هی العنصریه التی حاربها الإسلام المحمدی الأصیل .
لذلک کان النخاسون یغیرون على المناطق الأفریقیه لصید الإنسان الأسود ، و یحملونهم فی السفن ویأتون بهم إلى الأسواق فیبیعونهم کما تباع الأغنام والمواشی ، بل وبصوره أفجع . . . ! وکانت الموالی تعامل العبید معامله سیئه ، یستغلون منافعهم ومواردهم ویفرضون علیهم الأتاوات الثقیله ، ویکلفونهم ما لا یطیقون ، أو یعبثون بهم ، کأداه صامته یعمل صاحبها بها ما شاء فجاء الإسلام – والعالم منهمک فی مهاوی الغی والفساد – جاء لیجعل حداً لتلک العنصریه المقیته ، ونهایه للعیث والفساد ، ولیوقظ العقل البشری الذی أخذه السبات العمیق منذ فتره سحیقه ، ولینیر درب الحیاه من جدید " فتنتهی الأمم عن غیها وجهلها، وتهتدی إلى سبل الصلاح والسلام والمحبه ، وتبتعد عن العصبیه والعنصریه التی زرعها أعداء الإسلام فی البلاد الإسلامیه ، فأذن الإسلام بعیداً عن العصبیه والعنصریه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.