ولایه الفقیه فی مواجهه الاستکبار

0

ولذلک فإن مشروعاً بهذا المستوى یحتاج إلى مسوّغه الشرعی ومبرره الدینی، ولا یمکن لمجتمع دینی أن یتصدى لمشروع بهذا المستوى أو دونه إلاّ إذا کان یمتلک مسبقاً مبرره الشرعی الذی یکفی لإنجاح هذا المشروع على مستوى کل إمکانیاته.. هذه هی باختصار الحاجه إلى ولایه الفقیه. 

إلاّ أن دور ولایه الفقیه فی الفعل المقاوم لم یقتصر على إعطاء المشروعیه الدینیه لذاک الفعل، بل تعداه إلى مجالات أخرى لا تقل أهمیه عنه فی بعض الحالات، وسنعرض فی هذه الورقه بعض الآثار المتعدده لدور ولایه الفقیه فی المشروع الثوری والنضالی. 

۱- إعطاء المشروعیه الدینیه:
والمشروعیه الدینیه هنا تعنی وجوب الفعل, وضروره التأسیس والاستمرار.
۲- فاعلیه المفاهیم الدینیه:
إن إعطاء الصبغه الدینیه لمشروع المقاومه یدخل بزخم جمله من المفاهیم الدینیه فی ساحه الصراع, ولا یخفى ما لهذه المفاهیم من مفعول قوی فی حسابات القوه والنصر. ومن أهم هذه المفاهیم: الصبر والثبات, حیث یتضح من خلال أدنى مراجعه تاریخیه لمشروع المقاومه, العقبات والصعوبات التی واجهت هذا المشروع, ولم یکن له أن یستمر بقوه لولا حضور هذه المفاهیم بشکل فاعل, مما یجعل کل المحن بلاءات یجب أن تواجه بعقل الصبر والثبات. 

ویمکن أیضاً الحدیث عن البعد الغیبی وحضوره القوی والفاعل فی معادله الصراع, حیث یتحول کل عمل وکل عطاء فی ساحه المواجهه إلى رصید یمنی صاحبه بعطاء أفضل ونصیب أوفر فی الیوم الآخر. وحتى حدث الموت فإنه یصبح بالمقیاس الدینی اصطفاء یهب صاحبه المنزله العظیمه عند الله. 

۳- التماسک الداخلی:
إن المشاریع الثوریه والجهادیه فی بنیتها التنظیمیه کغیرها من المؤسسات العسکریه السیاسیه, یمکن أن تتعرض لنوع من الانقسام والانشقاق عند تعرضها لبعض الهزات أو المنعطفات الخطیره. لکن ما یمیز بنیه الثوره والمقاومه, أنها فی قابلیاتها النظریه قائمه على أساس ولایه الفقیه, التی تعنی مرکزه المشروعیه الدینیه فی بنیه المقاومه, بما یعنیه ذلک من نزع أیه مشروعیه دینیه عن أیه محاوله انشقاق عن بنیه المقاومه. وهذا ما حفظ للثوره الإسلامیه وحدتها وتماسکها, وأعطاها حصانه ممیزه حمت دیمومتها واستمرارها بقوه برغم الصعوبات التی تعرضت لها فی کثیر من الحالات. 

۴- الالتزام الداخلی والانضباط:
إن من أهم الأمور التی یمکن أن تساعد على نجاح مشروع ما أو عمل ما, مقدار الالتزام بمنهجیه وضوابط ومفردات ذاک المشروع أو العمل. کما أن عدم وجود الرادع أو الضابط یمکن أن یؤدی إلى استسهال الخروج عن ضوابط ذلک المشروع, بما یؤدی إلى إلحاق ضرر صغیر أو کبیر فیه وفی نجاحه. 

وعندما نأتی إلى مشروع المقاومه والعنصر البشری فیه, فإنّا نجد أن أطروحه ولایه الفقیه شکلت باعثاً مهماً على مستوى کبیر من الالتزام والأداء المنسجم مع مفردات عمل المقاومه, باعتبار أن أیّ خروج عن توجهاتها یمثل ابتعاداً عن الشرعیه, أی یفقد شرعیته الدینیه. 

۵- البعد الدینی للصراع:
عندما یکون المشروع المقاوم مؤسساً على أطروحه ولایه الفقیه, فمعنى ذلک أن هذا الصراع قد اکتسب بعده الدینی، الأمر الذی سوف یؤدی إلى حشد الکثیر من الإمکانیات والطاقات الإعلامیه والمادیه والمعنویه فی معادلات الصراع, ومن خارج الدائره الجغرافیه الضیقه, وهو ما یعطی قوه لا یمکن إغفال مساهمتها فی إنجاز وإنجاح مهمه النصر والتحریر. 

وهنا لا نرید أن ننفی البعد الدینی ومفاعیل المفاهیم الدینیه عن أی مشروع لا یؤسس على مبدأ ولایه الفقیه, بل ما نعنیه أن قیام مشروع المقاومه على مبدأ الولایه وحضورها, یستلزم ضمناً وحتماً تلک النتائج, بشرط أن یعمل على تفعیل مفاهیم ولایه الفقیه وحضورها التربوی والمعنوی والشرعی فی فکر المقاومه وثقافتها وأخلاقیتها. 

إذاً فتعمیق وتفعیل فکر ولایه الفقیه وثقافتها وخلفیاتها فی المجتمع المقاوم ضروره لا بدیل عنها؛ لأنها إن أثبتت فاعلیتها فی صنع النصر, فلا شک فی قدرتها على المساهمه فی الحفاظ علیه, وهذا ما قدم ویقدم نموذجاً ناجحاً ویؤکد قدره هذه الأطروحه على مواجهه المشروع الأمریکی الصهیونی. 

وهذا ما یدعو إلى أهمیه التأسیس الفکری والثقافی فی مواجهه ذاک المشروع على هذه الأطروحه, بکل جذورها وأصولها الدینیه والمعرفیه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.