فیما یتعلّق بأصل الاعتقاد بالإمام المهدی (عجّل الله فرجه)
نحاول أنْ نستدلّ بأدلّه مشترکه بین عموم المسلمین ، وأقصد من عموم المسلمین الشیعه الإمامیه الاثنی عشریّه وأهل السُّنه بجمیع مذاهبهم .
وهی نقاط الاشتراک بین الجمیع :
النقطه الأُولى :
لا خلاف بین المسلمین فی أنّ لهذه الأُمّه مهدیّاً ، وأنّ رسول الله (صلّى الله علیه وآله) قد أخبر وبشّر به ، وذکر له أسماء وصفاتٍ وألقاباً وغیر ذلک . والروایات الوارده فی کتب الفریقین حول هذا الموضوع أکثر من حدّ التواتر ؛ ولذا لا یبقى خلاف بین المسلمین فی هذا الاعتقاد ، ومَن اطّلع على هذه الأحادیث وحقّقها وعرفها ، ثمّ کذّب أهل هذا الموضوع مع الالتفات إلى هذه الناحیه ، فقد کذّب رسول الله (صلّى الله علیه وآله) فیما أخبر به .
الروایات الوارده فی طرق الفریقین وبأسانید الفریقین موجوده فی الکتب وفی الصحاح والسُنن والمسانید ، وأُلّفت لهذه الروایات کتب خاصه ، دَوّن فیها العلماء من الفریقین تلک الروایات فی تلک الکتب ، وهناک آیات کثیره من القرآن الکریم مؤوّله بالمهدی (سلام الله علیه) ؛ وحینئذٍ لا یُعبأ ولا یعتنى بقول شاذٍ من مثل ابن خلدون المؤرّخ ، حتّى إنّ بعض علماء السُّنه کتبوا ردوداً على رأیه فی هذه المسأله .
ومن أشهر المؤلّفین والمدوّنین لأحادیث المهدی (سلام الله علیه) من أهل السُّنه فی مختلف القرون :
ـ أبو بکر ابن أبی خیثمه ، المتوفَّى سنه ۲۷۹ هـ .
ـ نعیم بن حمّاد المروزی ، المتوفَّى سنه ۲۸۸ هـ .
ـ أبو حسین بن منادی ، المتوفَّى سنه ۳۳۶ هـ .
ـ أبو نعیم الأصفهانی ، المتوفَّى سنه ۴۳۰ هـ .
ـ أبو العلاء العطّار الهمدانی ، المتوفَّى سنه ۵۶۹ هـ .
ـ عبد الغنی المقدسی ، المتوفَّى سنه ۶۰۰ هـ .
ـ ابن عربی الأندلسی ، المتوفَّى سنه ۶۳۸ هـ .
ـ سعد الدین الحموی ، المتوفَّى سنه ۶۵۰ هـ .
ـ أبو عبد الله الکنجی الشافعی ، المتوفَّى سنه ۶۵۸ هـ .
ـ یوسف بن یحیى المقدسی ، المتوفَّى سنه ۶۵۸ هـ .
ـ ابن قیّم الجوزیه ، المتوفَّى سنه ۶۸۵ هـ .
ـ ابن کثیر الدمشقی ، المتوفَّى سنه ۷۷۴ هـ .
ـ جلال الدین السیوطی ، المتوفَّى سنه ۹۱۱ هـ .
ـ شهاب الدین بن حجر المکّی ، المتوفَّى سنه ۹۷۴ هـ .
ـ علی بن حسام الدین المتّقی الهندی ، المتوفَّى سنه ۹۷۵ هـ .
ـ نور الدین علی القاری الهروی ، المتوفَّى سنه ۱۰۱۴ هـ .
ـ محمّد بن علی الشوکانی القاضی ، المتوفَّى سنه ۱۲۵۰ هـ .
ـ أحمد بن صدّیق الغماری ، المتوفَّى سنه ۱۳۸۰ هـ .
وهؤلاء أشهر المؤلّفین فی أخبار المهدی (علیه السّلام) منذ قدیم الأیّام ، وفی عصرنا أیضاً کتب مؤلَّفات من قبل کُتّاب هذا الزمان ، لا حاجه إلى ذکر أسماء تلک الکتب . وهناک جماعه کبیره من علماء أهل السُّنه یصرّحون بتواتر حدیث المهدی (علیه السّلام) والأخبار الوارده حوله ، وبصحّه تلک الأحادیث فی الأقل ، ومنهم :
ـ الترمذی ، صاحب الصحیح .
ـ محمّد بن حسین الأبری ، المتوفَّى سنه ۳۶۳ هـ .
ـ الحاکم النیسابوری ، صاحب المستدرک .
ـ أبو بکر البیهقی ، صاحب السنن الکبرى .
ـ الفرّاء البغوی , محیی السُّنه .
ـ ابن الأثیر الجزری .
ـ جمال الدین المزی .
ـ شمس الدین الذهبی .
ـ نور الدین الهیثمی .
ـ ابن حجر العسقلانی .
ـ جلال الدین السیوطی .
إذاً لا یبقى مجال للمناقشه فی أصل مسأله المهدی (علیه السّلام) فی هذه الأُمّه.
النقطه الثانیه :
إنّه لا بدّ فی کلّ زمان من إمام یَعتقد به الناس ( أی المسلمون ) ویقتدون به ، ویجعلونه حجّه بینهم وبین ربِّهم ؛ وذلک ( لِئَلاَّ یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّه )(۱) ، و ( لِیَهْلِکَ مَنْ هَلَکَ عَن بَیِّنَه وَیَحْیَى مَنْ حَیَّ عَنْ بَیِّنَه )(۲) ، و ( قُلْ فَلِلّهِ الحُجَّهُ البالِغَهُ )(۳) .
ویقول أمیر المؤمنین (علیه السّلام) کما فی نهج البلاغه : ( اللَّهُمَّ بَلَى ، لاَ تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّهٍ ؛ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً ، وَإِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً ؛ لِِئَلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَبَیِّنَاتُهُ )(۴) .
والروایات الوارده فی هذا الباب أیضاً کثیره ، ولا أظنّ أنّ أحداً یجرأ على المناقشه فی أسانید هذه الروایات ومدالیلها . إنّها روایات وارده فی الصحیحین ، وفی المسانید ، وفی السنن ، وفی المعاجم ، وفی جمیع کتب الحدیث والروایات ، وهذه مقبوله عند الفریقین ؛ فقد اتّفق المسلمون على روایه : ( مَن مات ولم یعرف إمام زمانه مات میتهً جاهلیّه ) .
هذا الحدیث بهذا اللفظ موجود فی بعض المصادر ، وقد أرسله سعد الدین التفتازانی إرسال المسلّمات ، وبنى علیه بحوثه فی کتابه شرح المقاصد(۵) .
ولهذا الحدیث ألفاظ أُخرى قد تختلف بنحو الإجمال مع معنى هذا الحدیث ، إلاّ أنّی أعتقد بأنّ جمیع هذه الألفاظ لا بدّ وأنْ ترجع إلى معنى واحد ، ولا بدّ أنْ تنتهی إلى مقصد واحد یقصده رسول الله (صلّى الله علیه وآله) .
فمثلاً فی مسند أحمد : ( مَن مات بغیر إمام مات میتهً جاهلیّه )(۶) ، وکذا فی عدّه من المصادر : کمسند أبی داود الطیالسی(۷) ، وصحیح ابن حبّان(۸) ، والمعجم الکبیر للطبرانی(۹) ، وغیرها .
وعن بعض الکتب إضافه بلفظ : ( مَن مات ولم یعرف إمام زمانه فلیمتْ إنْ شاء یهودیاً وإنْ شاء نصرانیاً ) ، وقد نقله بهذا اللفظ بعض العلماء عن کتاب المسائل الخمسون للفخر الرازی .
وله أیضاً ألفاظ أُخرى موجوده فی السُّنن ، وفی الصحاح ، وفی المسانید أیضاً ، نکتفی بهذا القدر ، ونشیر إلى بعض الخصوصیات الموجوده فی لفظ الحدیث : ( مَن مات ولم یعرف … ) ، لا بدّ وأنْ تکون المعرفه هذه مقدّمه للاعتقاد . ( مَن مات ولم یعرف … ) أی : مَن مات ولم یعتقد بإمام زمانه ، لا مطلق إمام الزمان ، بإمام زمانه الحق ، بإمام زمانه الشرعی ، بإمام زمانه المنصوب من قبل الله سبحانه وتعالى .
( مَن مات ولم یعرف … إمام زمانه ) بهذه القیود ( مات میتهً جاهلیّه ) ؛ وإلاّ لو کان المراد من إمام الزمان أیّ حاکم سیطر على شؤون المسلمین وتغلَّب على أُمور المؤمنین ، لا یکون معرفه هکذا شخص واجبه ، ولا یکون عدم معرفته موجباً للدخول فی النار ، ولا یکون موته موت جاهلیّه ، هذا واضح .
إذاً لا بدّ من أنْ یکون الإمام الذی تجب معرفته إمام حق ، وإماماً شرعیاً ، فحینئذٍ ، على الإنسان أنْ یعتقد بإمامه هذا الشخص ، ویجعله حجهً بینه وبین ربّه ، وهذا واجب ، بحیث لو أنّه لم یعتقد بإمامته ومات ، یکون موته موت جاهلیّه ، وبعباره أُخرى : ( فلیمت إنْ شاء یهودیّاً وإنْ شاء نصرانیّاً ) .
وذکر المؤرِّخون أنّ عبد الله بن عمر ، الذی امتنع من بیعه أمیر المؤمنین (سلام الله علیه) ، طرق على الحجّاج بابَه لیلاً لیبایعه لعبد الملک ؛ کی لا یبیت تلک اللیله بلا إمام ، وکان قصده من ذلک هو العمل بهذا الحدیث کما قال ، فقد طرق باب الحجّاج ودخل علیه فی تلک اللیله , وطلب منه أنْ یبایعه قائلاً : سمعت رسول الله یقول : ( مَن مات ولا إمام له مات میته جاهلیّه ) . لکن الحجّاج احتقر عبد الله بن عمر ، ومدّ رجله وقال : بایع رجلی . فبایع عبد الله بن عمر الحجّاج بهذه الطریقه .
وطبیعی أنّ مَن یأبى عن البیعه لمثل أمیر المؤمنین (علیه السّلام) یبتلی فی یوم من الأیّام بالبیعه لمثل الحجّاج وبهذا الشکل .
وکتبوا بترجمه عبد الله بن عمر ، وفی قضایا ( الحرّه ) بالذات تلک الواقعه التی أباح فیها یزید بن معاویه المدینه المنوَّره ثلاثه أیام ، أباحها لجیوشه یفعلون ما یشاؤون ، وأنتم تعلمون ما کان وما حدث فی تلک الواقعه ؛ حیث قتل عشرات الآلاف من الناس ، والمئات من الصحابه والتابعین ، وافْتُضَّت الأبکار ، ووَلَدَت النساءُ بالمئات من غیر زوج .
فی هذه الواقعه أتى عبد الله بن عمر إلى عبد الله بن مطیع ، فقال عبد الله بن مطیع : اطرحوا لأبی عبد الرحمان وِساده . فقال : إنّی لم آتکِ لکی أجلس ، أتیتُک لأحدِّثک حدیثاً ، سمعت رسول الله (صلَّى الله علیه [ وآله ] وسلمَّ) یقول : ( مَن خَلَعَ یداً من طاعه لقی الله یوم القیامه لا حجّه له ، ومَن مات ولیس فی عنقه بیعه مات میته جاهلیّه ) ، أخرجه مسلم(۱۰) .
فقضیه وجوب معرفه الإمام فی کلّ زمان والاعتقاد بإمامته والالتزام ببیعته أمرٌ مفروغ منه ومسلّم ، وتدلّ علیه الأحادیث ، وسیره الصحابه ، وسائر الناس ، ومنها ما ذکرت لکم من أحوال عبد الله بن عمر الذی یجعلونه قدوه لهم ، إلاّ أنّهم ذکروا أنَّ عبد الله بن عمر کان یتأسّف على عدم بیعته لأمیر المؤمنین (علیه السّلام) ، وعدم مشارکته معه فی القتال مع الفئه الباغیه ، وهذا موجود فی المصادر ، فراجعوا الطبقات لابن سعد(۱۱) , والمستدرک للحاکم(۱۲) وغیرهما من الکتب .
وعلى کلّ حال لسنا بصدد الکلام عن عبد الله بن عمر أو غیره ، وإنّما أردتُ أنْ أذکر لکم نماذج من الکتاب والسُّنه وسیره الصحابه على أنّ هذه المسأله ـ مسأله أنّ فی کلّ زمان ولکلّ زمان إمام لا بدّ أنْ یعتقد المسلمون بإمامته , ویجعلونه حجهً بینهم وبین ربِّهم ـ من ضروریات عقائد الإسلام .
النقطه الثالثه :
إنّ المهدی من الأئمّه الاثنی عشر (علیهم السّلام) فی حدیث ( الأئمّه بعدی اثنا عشر … ) ، لا ریب ولا خلاف فی هذه الناحیه ؛ فإنّ القیود التی ذکرت فی روایه ( الأئمه اثنا عشر ) ، تلک القیود کلّها منطبقه على المهدی (سلام الله علیه) ؛ لأنّ هذا الإمام عندما یظهر یجتمع الناس على القول بإمامته ، وأنّ الله سبحانه وتعالى سیعزّ الإسلام بدولته ، وأنّه سیظهر دینه على الدین کلّه ، وجمیع تلک القیود والمواصفات التی وردت فی أحادیث ( الأئمه اثنا عشر ) کلّها منطبقه على المهدی (سلام الله علیه) .
وببالی أنّی رأیت فی بعض الکتب التی حاولوا فیها ذکر الخلفاء بعد رسول الله من بنی أُمیّه وغیرهم ، یعدّون المهدی أیضاً من أُولئک الخلفاء الاثنی عشر ، الذین أخبر عنهم رسول الله (صلّى الله علیه وآله) فی هذه الأحادیث التی درسناها .
إلى الآن عرفنا أنَّ الاتفاق على ثلاثه نقاط :
النقطه الأولى : أنّ فی هذه الأُمّه مهدیّاً .
النقطه الثانیه : أنّ لکلّ زمان إماماً یجب على کلّ مسلم معرفته والإیمان به .
النقطه الثالثه : أنّ المهدی (علیه السّلام) الذی أخبر عنه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) فی تلک الأحادیث الکثیره نفس المهدی الذی یکون الإمام الثانی عشر من الأئمّه الذین أخبر عن إمامتهم من بعده فی أحادیث ( الأئمّه اثنا عشر ) .
إلى الآن عرفنا المشترکات بین المسلمین ، فإنّه إلى هنا لا خلاف بین طوائف المسلمین ، ویکون المهدی حینئذ أمراً مفروغاً منه ومسلّماً فی هذه الأُمّه ، والمهدی هو الثانی عشر من الأئمّه الاثنی عشر (علیهم السّلام) ، فهو الإمام الحق الذی یجب معرفته والاعتقاد به ، وأنّ مَن مات ولم یعرف المهدی (علیه السّلام) مات میته جاهلیّه .
وهنا قالت الشیعه الإمامیه الاثنا عشریه : إنّ الذی عرفناه مصداقاً لهذه النقاط هو ابن الحسن العسکری ، ابن الإمام الهادی ، ابن الإمام الجواد ، ابن الإمام الرضا ، ابن الإمام الکاظم ، ابن الإمام الصادق ، ابن الإمام الباقر ، ابن الإمام السجَّاد ، ابن الحسین الشهید ، ابن علی بن أبی طالب (سلام الله علیهم أجمعین) ، فهذه عقیده الشیعه ، فهم یطبّقون تلک النقاط الثلاثه المتَّفق علیها على هذا المصداق .
فهل هناک حدیث عند الجمهور یوافق الشیعه الإمامیه ویدلّ على ما تذهب إلیه الشیعه الإمامیه فی هذا التطبیق ؟ هل هناک حدیث أو أحادیث من طرق أهل السُّنه توافق هذا التطبیق وتُؤیّد هذا التطبیق أو لا ؟
من هنا یشرع البحث بین الشیعه وغیر الشیعه ، هذه عقیده الشیعه ولهم علیها أدلّتهم من الکتاب والسُّنه وغیر ذلک ، وما بلغهم وما وصلهم عن أئمّه أهل البیت الصادقین (سلام الله علیهم) .
لکن هل هناک ما یدلّ على هذا الاعتقاد فی کتب أهل السُّنه أیضاً ، لتکون هذه العقیده مؤیَّده ومدعمه من قبل روایات السُنّه ، ویمکن للشیعه الإمامیه أنْ تلزم أولئک بما رووا فی کتبهم أو لا ؟
نعم ، وردتْ روایات فی کتب القوم مطابقه لهذا الاعتقاد ، إذاً یکون هذا الاعتقاد متَّفقاً علیه حسب الروایات وإنْ لم یکن القوم یعتقدون بهذا الاعتقاد بحسب الأقوال ، إلاّ أنّا نبحث أوّلاً عن العقیده على ضوء الأدلّه ، ثمّ على ضوء الأقوال والآراء .
ولنقرأ بعض تلک الروایات :
الحدیث الأوّل :
قوله (صلّى الله علیه وآله) : ( لو لم یبقَ مِن الدنیا إلاّ یوم واحد ، لطوّلَ اللهُ (عزّ وجلّ) ذلک الیوم حتّى یبعثَ فیه رجلاً من وُلْدی اسمه اسمی ) . فقام سلمان الفارسی فقال : یا رسول الله ، مَن أیّ وُلْدک ؟ قال : ( من وَلَدی هذا ) , وضرب بیده على الحسین (علیه السّلام) .
هذه الروایه فی المصادر عن أبی القاسم الطبرانی(۱۳) ، ومحب الدین الطبری(۱۴) ، وأبی نعیم الأصفهانی(۱۵) ، وابن قیّم الجوزیه(۱۶) ، ویوسف بن یحیى المقدسی(۱۷) ، وشیخ الإسلام الجوینی(۱۸) ، وابن حجر المکّی صاحب الصواعق(۱۹) .
الحدیث الثانی :
قوله (صلّى الله علیه وآله) لبضعته الزهراء (سلام الله علیها) وهو فی مرض وفاته : ( ما یبکیک یا فاطمه ، أَمَا علمتِ أنّ الله اطَّلَع إلى الأرض اطّلاعه ( أو : اطْلاعه ) فاختار منها أباک فبعثه نبیّاً ، ثمّ اطّلع ثانیه فاختار بعْلَک ، فأوحى إلیّ فأنکحتُه إیّاکِ واتّخذتُه وصیّاً ؟ أَمَا علمتِ أنّکِ بکرامه الله إیّاک زَوْجک أعلمهم علماً ، وأکثرهم حلماً ، وأقدمهم سلماً ؟ ) .
فضحکتْ واستبشرتْ ، فأراد رسول الله (صلّى الله علیه وآله) أنْ یزیدها مزید الخیر ، فقال لها : ( ومنّا مهدی الأُمّه الذی یُصلّی عیسى خلفه ) ، ثمّ ضرب على منکب الحسین (علیه السّلام) فقال : ( مِن هذا مهدیُّ الأُمَّه ) .
وهذا الحدیث رواه کما فی المصادر : أبو الحسن الدار قطنی ، أبو المظفّر السمعانی ، أبو عبد الله الکنجی ، وابن الصبّاغ المالکی(۲۰) .
الحدیث الثالث :
قوله (صلّى الله علیه وآله) : ( یخرج المهدی من وُلْد الحسین من قِبَل المشرق ، لو استقبلتْه الجبال لهدمها واتّخذ فیها طرقاً ) .
وهذا الحدیث کما فی المصادر عن نعیم بن حمّاد ، والطبرانی ، وأبی نعیم ، والمقدسی صاحب کتاب ( عقد الدُّرر فی أخبار المنتظر )(۲۱) .
هذا بحسب الروایات .
وأمّا بحسب أقوال العلماء المحدّثین والمؤرّخین والمتصوِّفین ، هؤلاء أیضاً یصرّحون بأنّ المهدی ابن الحسین (علیهما السّلام) ، أی من ذریّه الحسین (علیه السّلام) ، ویضیفون على ذلک أنّه ابن الحسن العسکری (علیه السّلام) ، وأیضاً مولود وموجود .
هؤلاء عده کبیره من العلماء من أهل السُنّه فی مختلف العلوم ، أذکر أشهرهم :
ـ أحمد بن محمّد بن هاشم البلاذری ، المتوفَّى سنه ۲۷۹ هـ .
ـ أبو بکر البیهقی ، المتوفَّى سنه ۴۵۸ هـ .
ـ ابن الخشّاب ، المتوفَّى سنه ۵۶۷ هـ .
ـ ابن الأزرق المؤرِّخ ، المتوفَّى سنه ۵۹۰ هـ .
ـ ابن عربی الأندلسی صاحب الفتوحات المکّیه ، المتوفَّى سنه ۶۳۸ هـ .
ـ ابن طلحه الشافعی ، المتوفَّى سنه ۶۵۳ هـ .
ـ سبط ابن الجوزی الحنفی ، المتوفَّى سنه ۶۵۴ هـ .
ـ الکنجی الشافعی ، المتوفَّى سنه ۶۵۸ هـ .
ـ صدر الدین القونوی ، المتوفَّى سنه ۶۷۲ هـ .
ـ صدر الدین الحموی ، المتوفَّى سنه ۷۲۳ هـ .
ـ عمر بن الوردی المؤرّخ الصوفی الواعظ ، المتوفَّى سنه ۷۴۹ هـ .
ـ صلاح الدین الصفدی صاحب الوافی فی الوفیات ، المتوفَّى سنه ۷۶۴ هـ .
ـ شمس الدین ابن الجزری ، المتوفَّى سنه ۸۳۳ هـ .
ـ ابن الصبّاغ المالکی ، المتوفَّى سنه ۸۵۵ هـ .
ـ جلال الدین السیوطی ، المتوفَّى سنه ۹۱۱ هـ .
ـ عبد الوهاب الشعرانی الفقیه الصوفی ، المتوفَّى سنه ۹۷۳ هـ .
ـ ابن حجر المکّی ، المتوفَّى سنه ۹۷۳ هـ .
ـ علی القاری الهروی ، المتوفَّى سنه ۱۰۱۳ هـ .
ـ عبد الحق الدهلوی ، المتوفَّى سنه ۱۰۵۲ هـ .
ـ شاه ولی الله الدهلوی ، المتوفَّى سنه ۱۱۷۶ هـ .
ـ القندوزی الحنفی ، المتوفَّى سنه ۱۲۹۴ هـ .
فظهر إلى الآن :
أوّلاً : أنّ المهدی (علیه السّلام) من هذه الأُمّه .
ثانیاً : المهدی (علیه السّلام) من بنی هاشم .
ثالثاً : المهدی (علیه السّلام) من عتره النبی (صلّى الله علیه وآله) .
رابعاً : المهدی (علیه السّلام) من ولد فاطمه (علیها السّلام) .
خامساً : المهدی (علیه السّلام) من ولد الحسین (علیه السّلام) .
ولکلّ واحد من هذه النقاط : کونه من هذه الأُمّه ، کونه من بنی هاشم ، کونه من عتره النبی (صلّى الله علیه وآله) ، کونه من ولد فاطمه (علیها السّلام) ، کونه من ولد الحسین (علیه السّلام) ، لکلّ بند من هذه البنود روایات خاصه ، ولم نتعرَّض لها؛ لغرض الاختصار.
___________________
(۱) النساء : ۴ ، ۱۶۵ .
(۲) الأنفال : ۸ ، ۴۲ .
(۳) الأنعام : ۶ ، ۱۴۹ .
(۴) نهج البلاغه : ۳ ، ۱۸۸ ، رقم ۱۴۷ .
(۵) شرح المقاصد : ۵ ، ۲۳۹ وما بعدها .
(۶) مسند أحمد : ۵ ، ۶۱ ، رقم : ۱۶۴۳۴ .
(۷) مسند أبی داود الطیالسی : ۲۵۹ ، دار المعرفه ـ بیروت .
(۸) صحیح ابن حبّان : ۱۰ ، ۴۳۴ ، رقم : ۴۵۷۳ ، مؤسسه الرساله ـ بیروت ، ۱۴۱۸ هـ ، وفیه : ( مَن مات ولیس له إمام ) .
(۹) المعجم الکبیر للطبرانی : ۱۹ ، ۳۸۸ ، رقم : ۹۱۰ .
(۱۰) صحیح مسلم : ۳ ، ۱۴۷۸ ، رقم : ۱۸۵۱ .
(۱۱) طبقات ابن سعد : ۴ ، ۱۸۵ و۱۸۷ ، وفیه : ( ما أجدنی آسى على شیء من أمر الدنیا إلاّ أنّی لم أُقاتل الفئه الباغیه . ما آسى عن الدنیا إلاّ على ثلاث : ظمأ الهواجر , ومکابده اللیل , وألاّ أکون قاتلت الفئه هذه الفئه الباغیه التی حلّت بنا ) .
(۱۲) مستدرک الحاکم : ۳ ، ۵۵۸ ، سطر ۸ ، وفیه : ( ما آسى على شیء ) وتکملتها فی الهامش (۱۱) : بیاض فی الأصل ، لعلّ هذه العباره سقطت : ( إلاّ أنّی لم أُقاتل مع علی (رضی الله عنه) الفئه الباغیه ) .
(۱۳) المعجم الکبیر : ۱۰ ، ۱۶۶ ، رقم ۱۰۲۲۲ باختلاف .
(۱۴) ذخائر العقبى : ۱۳۶ باب ما جاء أنّ المهدی مِن وُلْد الحسین (علیه السّلام) .
(۱۵) الأربعون حدیثاً فی المهدی (علیه السّلام) ، وقد رواه عنه العلماء بالأسانید .
(۱۶) المنار المنیف : ۱۴۸ .
(۱۷) عقد الدرر فی أخبار المنتظر : ۵۶ ، انتشارات نصایح ـ قم ، ۱۴۱۶ هـ .
(۱۸) فرائد السمطین : ۲ ، ۳۲۵ ، رقم ۵۷۵ ، عن حذیفه بن الیمان ـ مؤسّسه المحمودی ـ بیروت ، ۱۴۰۰ هـ .
(۱۹) الصواعق المحرقه : ۲۴۹ وما بعدها .
(۲۰) البیان فی أخبار صاحب الزمان : للکنجی الشافعی : ۵۰۲ ( ضمن کفایه الطالب ) ، دار إحیاء تراث أهل البیت ـ طهران ۱۴۰۴ هـ . الفصول المهمّه : لابن الصبّاغ المالکی : ۲۹۶ ، منشورات الأعلمی ـ طهران .
(۲۱) عقد الدرر : للسلمی الشافعی : ۲۲۳ .
الصفحه اللاحقه الصفحه السابقه