النبوه عند أهل السنه

0

أما النسیان فهو ممتنع فی البلاغیات قبل تبلیغها قولیه کانت أو فعلیه .
 أما بعد التبلیغ فیجوز نسیان ما ذکر الله تعالى أما نسیان الشیطان فمستحیل علیهم . ویجوز على ظواهرهم ما یجوز على البشر مما لا یؤدی إلى نقص وأما بواطنهم فمنزهه عن ذلک متعلقه بربهم . . ( ۱ ) .
ویقول ابن حزم : والسهو منهم قد ثبت بیقین وأیضا فإن ندب الله تعالى لنا إلى التأسی بهم لا یمنع من وقوع السهو منهم لأن التأسی بالسهو لا یمکن إلا بسهو منا . . إننا مأمورون إذا سهونا أن نفعل کما فعل رسول الله صلى الله علیه وآله إذا سها . . ( ۲ ) .
ویعتبر ابن تیمیه أن إنکار السهو من الغلو فی عصمه الأنبیاء وأن هذا القول لم یوافق علیه أحد من أهل السنه . . ( ۳ )
وقال الأشاعره : یجوز على الأنبیاء الکبائر والصغائر سهوا . إلا الکفر والکذب وعلى هذا طوائف أخرى من أهل السنه .
ــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) شرح البیجوری على الجوهره . .
( ۲ ) الفصل فی الملل والنحل ، ج ۴ / ۲ . .
( ۳ ) ابن تیمیه لیس سلفیا . . ( * )             
 وهذا التصور الذی یطرحه أهل السنه بالنسبه لقضیه العصمه إنما هو مرتبط بفتره ما بعد البعثه . أما قتره ما قبل البعثه فقد جوزوا علیهم الکبائر والصغائر عمدا وسهوا . . ( ۱ ) .
وقال القاضی عیاض : وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوه فللناس فیه خلاف . والصواب أنهم معصومون قبل النبوه من الجهل بالله وصفاته والتشکک فی شئ من ذلک .
وقال القشیری : والذی صار إلیه المعظم أن الله ما بعث نبیا إلا کان مؤمنا به قبل البعثه . . وإجماع أهل السنه على جواز وقوع النسیان من الرسول صلى الله علیه وآله لکنهم اختلفوا فیما یکون النسیان . هل ینسى فی التبلیغ عن الله ما یتعلق بالأحکام والأفعال . . ؟
قال القاضی عیاض : عامه العلماء والأئمه النظار کما هو ظاهر القرآن والحدیث . لکن شرط الأئمه أن الله تعالى ینبه على ذلک ولا یقره علیه وقال البعض : من شرط التنبیه اتصاله بالحادثه على الفور . وقال آخرون : یجوز فی ذلک التراخی ما لم ینخرم العمر وینقطع تبلیغه . . ( ۲ ) . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) أنظر عظمه الأنبیاء وکتب العقائد . .
( ۲ ) ( الجامع لأحکام القرآن ج ۷ / تفسیر قوله تعالى : ( وإما ینسینک الشیطان فلا تقعد بعد الذکرى مع القوم الظالمین ) . ( * ) یقول ابن تیمیه : . . والعصمه فیما یبلغونه عن الله ثابته فلا یستقر فی ذلک خطأ باتفاق المسلمین . . وأما العصمه فی غیر ما یتعلق بتبلیغ لرساله فللناس فیه نزاع هل هو ثابت بالعقل أو بالسمع ؟ ومتنازعون فی أن العصمه من الکبائر والصغائر أو من بعضها . أم هل العصمه إنما فی الإقرار علیها لا فی فعلها ؟ أم لا یجب القول بالعصمه إلا فی التبلیغ فقط ؟ وهل تجب العصمه من الکفر والذنوب قبل المبعث أم لا ؟ والکلام فی هذا مبسوط فی غیر هذا الموضع . والقول الذی علیه جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقوله عن السلف إثبات العصمه من الإقرار على الذنوب مطلقا . والرد على من یقول إنه یجوز إقرارهم علیها .
وحجج القائلین بالعصمه إذا حررت إنما تدل على هذا القول . وحجج النفاه لا تدل على وقوع الذنب أقر علیه الأنبیاء فإن القائلین بالعصمه احتجوا بأن التأسی مشروع وذلک لا یجوز إلا من تجویز کون الأفعال ذنوبا . ومعلوم أن التأسی بهم إنما هو مشروع فیما أقروا علیه دون ما نهوا عنه . کما أن الأمر والنهی إنما تجب طاعتهم فیما لم ینسخ منه ، فأما ما نسخ من الأمر والنهی فلا یجوز جعله مأمورا به ولا منهیا عنه ، فضلا عن وجوب اتباعه والطاعه فیه . وکذلک ما احتجوا به من أن الذنوب تنافی الکمال أو أنها ممن عظمت علیه النعمه أقبح أو أنها توجب التنفیر أو نحو ذلک من الحجج العقلیه فهذا إنما یکون مع البقاء على ذلک وعدم الرجوع . وإلا فالتوبه النصوح التی یقبلها الله یرفع بها صاحبها إلى أعظم مما کان علیه . کما قال بعض السلف کان داود علیه السلام بعد التوبه خیرا منه قبل الخطیئه . . وقال : لو لم تکن التوبه أحب الأشیاء إلیه لما ابتلى بالذنب أکرم الخلق علیه . . ( ۱ ) .
وشن ابن تیمیه کعادته هجوما شدیدا على المتأولین الذین یؤولون النصوص المتعلقه بالعصمه فیقول : والرادون لذلک – یقصد رأیه وما ینسب للسلف – تأولوا ذلک بمثل تأویلات الجهمیه والقدریه والدهریه لنصوص الأسماء والصفات ونصوص القدر ونصوص المعاد . وهی من جنس تأویلات القرامطه والباطنیه التی یعلم بالاضطرار أنها باطله وأنها من باب تحریف الکلم عن مواضعه . . ( ۲ ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) فتاوى ابن تیمیه : ج ۲ / ۲۸۲ وما بعدها . .
( ۲ ) المرجع السابق . . وتأمل هجومه على المتأولین . کأن ابن تیمیه یغیظه الدفاع عن الرسل ورفع مکانتهم . . ( * )     
ویرفض ابن تیمیه فکره العصمه قبل البعثه ویرد على أصحاب هذا الاتجاه قائلا : . . وبهذا یظهر جواب شبهه من یقول : إن الله لا یبعث نبیا إلا من کان مؤمنا قبل النبوه فإن هؤلاء توهموا أن الذنوب تکون نقصا وإن تاب التائب منها وهذا منشأ غلطهم فمن ظن أن صاحب الذنوب مع التوبه النصوح یکون ناقصا فهو غالط غلطا عظیما فإن الذم والعقاب الذی یلحق أهل الذنوب لا یلحق التائب منها شئ أصلا لکن إن قدم التوبه لم یلحقه شئ وإن أخر التوبه فقد یلحقه ما بین الذنوب والتوبه من الذم والعقاب ما یناسب حاله والأنبیاء کانوا لا یؤخرون التوبه بل یسارعون إلیها ویسابقون إلیها لا یؤخرون ولا یصبرون على الذنب بل هم معصومون من ذلک ، ومن أخر ذلک زمنا قلیلا کفر الله ذلک بما یبتلیه به کما فعل بذی النون هذا على المشهور أن إلقاءه کان بعد النبوه . وأما من قال إن إلقاءه کان قبل النبوه فلا یحتاج إلى هذا والتائب من الکفر والذنوب قد یکون أفضل ممن لم یقع فی الکفر والذنوب . . بل من عرف الشر وذاقه فقد تکون معرفته بالخیر ومحبته له ومعرفته بالشر وبغضه له أکمل ممن لم یعرف الخیر والشر ویذوقهما کما ذاقهما . بل من لم یعرف إلا الخیر فقد یأتیه الشر فلا یعرف أنه شر . فإما أن یقع فیه . وإما أن لا ینکره کما أنکره الذی عرفه . . ( ۱ ) .
یقول الأستاذ منصور عویس : وهکذا منطق ابن تیمیه العجیب فی شأن الأنبیاء (علیهم السلام) وکأنهم بشر عادیون ونسی أن الأنبیاء لا یلیق أن یطبق على شخصیاتهم أمثال تلک الأقیسه التی جاء بها . ولا یصح أن یتحدث فی أمرهم بتلک البساطه وهذا الأسلوب . لأنهم صفوه عباد الله الذین اصطفاهم الله واختارهم . فمع إیماننا ببشریتهم نؤمن بما أضفاه الله علیهم من اصطفاء . إننا نؤمن بسمو اجتباء الله لهم واختیاره إیاهم ( ۲ ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( ۱ ) المرجع السابق . .
( ۲ ) ابن تیمیه لیس سلفیا . . ( * )

Leave A Reply

Your email address will not be published.