عصمه الاَنبیاء

0

الاَصلُ الثانی والستّون: مراتب عصمه الاَنبیاء
العِصمه تعنی المصُونیّه ولها فی باب النبوّه مراتب هی:
ألف: العصمه فی مرحله تلقّی الوحی وإبلاغه.
ب : العصمه عن المعصیه والذنب.
ج : العصمه عن الخطأ فی الاَُمور الفردیه والاجتماعیه.
وعصمه الاََنبیاء فی المرحله الاَُولى موضعُ اتفاق الجمیع، لاَنّ احتمالَ الخطأ والاِلتباس فی هذه المرحله یؤثر على وثوق الناس، واطمئنانِهم، ویوجب أن لا یعتمدَ الناسُ على إخبارات النبی وأقواله، فینتقضُ هدفُ النبوّهِ فی المآل.
هذا مضافاً إلى أنّ القرآن الکریم یصرّح بأنّ الله یحفظُ نبیَّه، ویصونهُ صیانهً کاملهً حتى یبلّغ الوحیَ الاِلَهیَّ بصورهٍ صحیحهٍ کما قال: (عَالِمُ الغَیْبِ فَلاَ یُظْهِرُ عَلَى غَیْبهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ یَسْلُکُ مِن بَیْنِ یَدَیهِ وَمِنْ خَلْفهِ رَصَدا * لِیَعْلَمَ أن قَد أَبْلَغُوا رِسالات رَبّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا
لَدَیْهِمْ وَأَحْصَى کُلَّ شَیءٍ عَدَدا)(۱)
ففی هذه الآیه ذکَرَ القرآن الکریم نوعین من الحَفَظَه لصیانه الوحی:
ألف: الملائکه الذین یحیطون بالنبیّ من کلّ ناحیهٍ وجانبٍ.
ب : انّ الله تعالى نفسه یحیط بالملائکه والنبیّ .
وهذه النظاره الشدیده والمراقَبَه الکامله انّما هی لتحقیق غرض النبوّه، وهو إیصال الوحی الاِلَهیّ إلى البشر.
الاَصلُ الثالثُ والستُّون: عصمه الاَنبیاء من کل معصیه وذنب
إنّ أنبیاء الله ورُسُلَه معصومون من الذنب والزلل، فی مجال العمل بأحکامِ الشریعهِ، عصمهً مطلقهً.
لاَنّ الهدف من بعثه الاَنبیاء إنّما یتحقّق أساساً إذا تمتّع الاَنبیاء والرُسُل بمثل هذه العصمه، لاَنّهم إذا لم یلتزموا بالاََحکام الاِلَهیّه التی کُلِّفُوا بإِبلاغها إلى الناس، انتفى الوثوق بکلامهم، فلم یتحقّق الغرضُ المنشودُ من بعثِهم، وإرسالهم.
ولقد أشارَ المحققُ الطوسیُّ إلى هذا البرهان بعبارهٍ موجَزَه حیث قال: «ویجب فی النبیّ العصمهُ لیحصلَ الوثوقُ فیحصل الغرضُ»(2)
____________
۱ . الجن | ۲۶ ـ ۲۸ .
۲ . کشف المراد فی شرح تجرید الاعتقاد ۲۱۷ .
إنّ عصمه الاَنبیاء عن المعصیه أمر قد أکّده القرآنُ الکریمُ فی آیات مختلفه نورد هنا بعضها:
ألف: إنّ القرآن الکریم یعتبر الاَنبیاءَ أشخاصاً مهدِیّین ومختارین من قِبل الله تعالى إذ قال: (وَاجْتَبَیْناهُمْ وَهَدَیْناهُمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقیْمٍ)(۱)
ب : إنَّ القرآنَ الکریمَ یذکِّر بأنّ الذی یهدیه الله لا یقدر أحد على إضلاله إذ یقول: (وَمَنْ یَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ)(۲)
ج : یعتبر المعصیه ضَلالاً إذ یقول: (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْکُمْ جِبِلاًّ کَثِیراً)(۳)
فیستفاد من مجموعه هذه الآیات أنّ الاَنبیاء معصومون من کلّ أنواع الضلال، ومصونون من کل ألوان المعصیه.
إنّ البُرهانَ العَقلیّ الذی أقمناه فیما سبق على عِصمه الاَنبیاء یدلّ على عصمتهم قبل البعثه أیضاً، لاَنّ الاِنسان الذی صَرَفَ رَدْحاً من عمره فی الذنب والمعصیه، ثم حَمَلَ لواءَ الهدایه والاِرشاد لم یتمکّن من الحصول على ثقه النّاس به، وسکونهم إلى أقواله، بخلاف من عاش قَبلَ بعثته نقیَّ الجیب، طاهِرَ الذَیل، فإنّه قادرٌ على جَلب ثقه الناس، وکسب تأییدهم له.
هذا مضافاً إلى أنّ فی مقدور معارضی الرساله، أن یغتالوا بسهوله
____________
۱ . الاَنعام | ۸۷ .
۲ . الزمر | ۳۷ .
۳ . یس | ۶۲ .
شخصیّه الرسول، ویطعنوا فیه بالتلویح بسوابقه قبلَ النبوه، ویحطُّوا ـبذلک ـ من شأنه، وشأن رسالته.
إنّ الذی استطاع ـ بفضل ـ العیش بطهر ونقاء، فی بیئهٍ فاسدهٍ أن یکتسب لقب «محمد الاَمین» هو الشخص الوحید الذی یستطیع بشخصیّتهِ الساطعه النقیّه، أن یُبدّد حُجُب الدعایات المضاده، ویفنّد مزاعم أعدائه، ومعارضی رسالته، ویضیء باستقامته العجیبه، البیئهَ الجاهلیهَ المظلمه تدریجاً.
هذا مضافاً إلى أنّ من البدیهی أنّ الاِنسان الذی کان معصوماً من بدایه حیاته، أفضلُ من الذی تحلّى بصفه العصمه منذ أن صار نَبیّاً، کما أنّ تأثیرَه، ودوره الاِرشادیّ لا ریب یکون أقوى، والحکمه الاِلَهیّه تقتضی اختیار الفَردِ الاَحسن الاَکمل.
الاَصلُ الرابعُ والستُّون: عصمه الاَنبیاء عن الخطأ والزلل
إنَّ الاَنبیاء ـ مضافاً إلى کونهم معصومین من الذَّنْب ـ معصومون کذلک فی الاَُمور التالیه:
ألف : فی القضاء فی المنازعات والفصل فی الخصومات.
والنبی (صلى الله علیه وآله وسلم) وإنْ کان مأموراً بالقضاء على وفق البیّنه والیمین، لکنّه فی صوره خطأ البیّنه أو کذب الحالف واقف على الحق المرّ، وإنْ لم یکن مأموراً بالقضاء على طبقه.
 
ب : فی تشخیص موضوعات الاَحکام الشرعیه (مثل انّ المائع الفلانیّ هل هو خمرٌ أم لا؟).
ج : فی القضایا الیومیّه العادیّه .
إنّ لزوم وصف النبیّ بالعصمه فی الموارد المذکوره نابعٌ من أنّ الخطأ فی مثل هذه المجالات ملازمٌ للخطأ فی مجال الاَحکام الدینیّه، وبالتالی فإنّ الخطأ فی هذه الاَُمور والمجالات یَضُرُّ بثقهِ النّاس بشخص النبیّ، ویُوجب فی المآل تَعَرُّضَ الغَرَض المنشُود للخَطَر، وان کان لُزوم العصمه فی الصورتین الاَُولَیَین، أوضح من العصمه فی الصوره الاَخیره.
الاَصلُ الخامسُ والستُّون: الاَنبیاء مبرَّأون عن الاَمراض المنفّره
إنّ من مراتب العصمه هی أن لا تکون فی وجود الاَنبیاء أُمور توجب تنفّر الناس وابتعادهم عنهم.
فکلُّنا یعلم بأنّ بعضَ الاَمراض والعاهات الجسمیه، أو بعض الخصال الروحیّه، التی تنم عن دناءه الطبع، وخِسّه النفس توجب تنفّرَ النّاسِ وابتعادهم عنه.
ولهذا فإنّ على الاَنبیاء أنّ یکونوا مُنَزَّهین عن العیوب الجسمیه والروحیّه، لاَنّ تَنَفّرَ الناس من النبی، واجتنابَهم عنه ینافی الهدف من بعثهم، وهو إبلاغ الرسالات الاِلَهیّه بواسطه الاَنبیاء إلى الناس.
کما أنّنا نُذَکِّرُ بأنَّ المراد من حکمِ العقل فی هذا المجال هو الکشف
عن حقیقه، هی أنّ على الله ـ لکونه حکیماً ـ أنّ یختارَ للنبوّه من یکون عاریاً ومنزَّهاً عن مِثل هذه العیوب.(۱)
الاَصلُ السادسُ والستُّون: دراسه الآیات الداله على عدم العصمه
لقد عرفنا بِحُکمِ العقل القطعیّ، وقضاء القرآنِ الصَریح عصمه الاَنبیاء، ولکن ثمّه فی هذا الصعید بضع آیات تحکی ـ فی بدو النظر ـ عن صُدُور الذنب والمعصیه عنهم (مثل الآیات الوارده حول النبی آدم وغیره) فما هو الحلّ فی هذه الآیات؟
فی البدایه یجب أنّ نقول: إنّ من المُسَلَّم أنّه حیث لا تناقض فی القرآن الکریم أبداً، وجب أنْ نهتدی فی ضوءِ القرائن الموجوده فی نفس الآیات إلى المراد الحقیقی فیها.
____________
۱ . إنّ حکمَ العقل فی هذا المجال حکمٌ قَطعیٌّ، ولهذا فإنّ بعضَ الروایات التی وَرَدت حول النبی أیوب وهی تحکی عن ابتلائه بأمراض منفِّره، مضافاً إلى کونها مخالفهً للحکمِ القَطعیِّ للعقل تنافی الروایاتِ المعارضه التی وَرَدَت عن أهل البیت فی هذا المجال.
فقد قال الاِمامُ الصادق (علیه السلام) : «إنَّ أیوب مع جمیع ما ابتُلی به لم تنتنْ له رائحهٌ، ولا قَبُحَتْ له صورهٌ، ولا خرجَتْ منه مَدّهٌ من دَمٍ، ولا قیحٍ، ولا استَقْذرَهُ أحَدٌ رآه، ولا استوحش منه أحدٌ شاهدَه ولادوّد شیءٌ من جَسَدهِ، وهکذا یصنعُ الله عزّ وجلّ بجمیع من یبتلیه من أنبیائه، وأولیائه المکرَّمین علیه، وإنما اجتنَبَهُ الناسُ لِفَقره، وضَعْفِهِ فی ظاهِرِ أمرهِ، لجَهْلهم بما لَهُ عند ربّه تعالى ذکْرُهُ، من التأیید والفَرَج».
(الخصال ج ۱، أبواب السبعه، الحدیث ۱۰۷) ولهذا فإنّ الروایهَ المخالفهَ لهذا الموضوع، لا أساس لها من الصحه فهی مرفوضه.
ففی هذه الموارد لا یمکن أن یکونَ الظهور الاِبتدائیّ هو الملاک للحکم المُتسَرِّع.
ومن حُسن الحَظّ أنَّ کبار مفَسّری الشیعه ومتکلّمیهم قاموا بدراسه هذه الآیات القرآنیه، بل وأقدم بعضهم على تألیف کتب مستقله فی هذا المجال.
وحیث إنّ معالَجه هذه الآیات واحده واحدهً لا تحتملُها هذه الرسالهُ فإنّنا نحیل القرّاء الکرام إلى الکتب المذکوره فی الهامش(۱)
الاَصلُ السابعُ والستُّون: منشأ العصمه وسببها
یمکن انّ نلَخّص منشأ العصمه وسببها فی أمرین:
ألف : إنّ الاَنبیاء حیث إنّهم یتمتعون بمعرفهٍ واسعهٍ بالله سبحانه، لا یَستبدلون رضاه تعالى بشیءٍ مطلقاً.
وبِعبارهٍ أُخرى ؛ انّ إدراکهم العمیق للعظمه الاِلَهیّه وللجمالِ والکمال الاِلَهیّین یمنعهم من التوجّه إلى أیّ شیءٍ غیر الحقّ تعالى، والتفکیر فی أیّ شیء غیر الله سبحانه.
إنّ هذه المرتَبَه والدَّرَجه من المعرفه هی التی قال عنها الاِمامُ أمیرُ المؤمنین علیُ بن أبی طالب (علیه السلام) : «ما رَأَیتُ شَیئاً إلاّ وَرَأَیْتُ اللهَ قبْلَهُ، وبَعْدَهُ
____________
۱ . تنزیه الاَنبیاء للسید المرتضى، وعصمه الاَنبیاء للفخر الرازی، ومفاهیم القرآن لجعفر السبحانی ج۵ فصل عصمه الاَنبیاء.
 
ومَعَهُ»(1). وقال عنها الاِمام الصادقُ (علیه السلام) : «وَلکنِّی أعْبُدُهُ حُبّاً لَهُ فتلکَ عِبادهُ الکِرامِ»(2).
ب : إنّ اطّلاع الاَنبیاء الکامل على نتائج الطاعه وثمارها، وعلى آثار المعصیه وتبعاتها السَیئه، هو سبب صیانتهم عن مخالفه الاَمر الاِلَهیّ.
على أنّ العصمه المطلقه مختصّه بثلَّه خاصّه من أولیاء الله، إلاّ أنّ فی إمکان بعض المؤمنین الاَتقیاء أنْ یکونوا معصومین عن ارتکاب المعصیه فی قسم عظیمٍ من أفعالهم، فالفَرد المتّقی مثلاً، لا یُقدم على الاِنتحار، أو قتل الاَبریاء أبداً(۳)
بل وحتّى بعضُ الاَشخاص العادیّین یتمتعون بالعصمه عن بعض الذنوب، وللمثال لا یُقدمُ أیُّ شخص على لمس سلک کهربائی فعّال تجنباً من الصَعق بالتیار الکهربائی.
ومن البَیّن أنّ العصمه فی هذه الموارد ناشىَ من العِلم القطعیّ بآثار عمله السیئه، فإذا کان مثل هذا العِلم حاصلاً للشخص فی مجال تبعات الذنوب الخطیره جداً أیضاً، کان ذلک موجباً حتماً لصیانه الشخص عن المعصیه.
____________
۱ . بحار الاَنوار ۷۰ | ۲۲ .
۲ . المصدر السابق: ۷۰ | ۱۸ ضمن الحدیث ۹ .
۳ . قالَ الاِمامُ علیُ بن أبی طالب (علیه السلام) عن هذا الفریق: «هُم والجَنّهُ کَمَنْ قَدْ رآها فَهُمْ فیها مُنَعَّمون، وَهُمْ والنّارُ کَمَنْ قد رَآها فَهُمْ فیها مُعَذَّبُون» نهج البلاغه، الخطبه رقم ۱۹۳ الموجّهه إلى همّام.

الاَصلُ الثامنُ والسِتُّون: لاتنافی بین العصمه والاختیار
نَظَراً لمَنشأ العصمه نُذَکّر بأنّ العصمه لا تنافی إختیار المعصوم، وکونه حرّاً فی إرادته، بل إنّ الشخصَ المعصومَ مع مَعرفته الکامله بالله، وبآثار الطاعه والمعصیه ونتائجهما، یمکنه أنّ یرتکب المعصیه وإنْ لم یستخدم هذه القدره، مثل الوالد الحنون الذی یقدر على قتل ابنه، ولکنّه لا یفعل ذلک أبَداً.
وأوضحُ من ذلک هو عدمُ صدور القبیح من الله تعالى، فإنَّ الله القادرَ المطلَق یمکنه أن یُدخلَ الصالحین المطیعین فی جهنم، أو یُدخِل العاصِین فی الجنه، إلاّ أنّ عدلَه وحکمته یمنعان من القیام بمثل هذا العمل.
ومِن هذا البیان یتضح أَنَّ ترکَ المعصیه والتزام الطاعه، والعباده، یُعتبران مفخره کبرى للاَنبیاء، لاَنّهم مع کونهم قادرین على ترک الطاعه، وفعل المعصیه، لا یفعلون ذلک اختیاراً، وبإرادهٍ منهم.
الاَصلُ التاسعُ والستُّون: العصمه لاتلازم النبوّه
نحن مع اعتقادنا بعصمه جمیع الاَنبیاء لا نرى أنّ العصمه تلازم النبوّه، أی أنّنا لا نرى أنّ کلَ معصومٍ هو نبیٌّ بالضرورهِ، وإنْ کان کلّ نبیٍّ معصوماً بالضروره، فربّ إنسان معصومٌ ولکنّه لیس بِنبیّ، فها هو القرآنُ الکریم یقول حول السیده مریم: (یا مَرْیَمُ إنّ اللهَ اصْطفاکِ وَطَهَّرَکِ واصْطَفاکِ
عَلى نِساءِ العالَمِیْن)(۱)
إنّ استخدامَ القرآن الکریم للفظه «الاصطفاء» فی شأن السیّده مریم (علیها السلام) یَدلُّ على عِصمتها لاَنّ نفسَ هذه اللَّفظه «الاِصطفاء» استخدمت فی شأن الاَنبیاء سلامُ الله علیهم أیضاً: (إنّ الله اصْطَفى آدمَ ونُوحاً وآلَ إبراهیمَ وآلَ عِمرانَ عَلى العالَمِیْن)(۲)
هذا مضافاً إلى أنّ الآیه قد تحدَّثتْ حول طهاره السیده مریم(علیها السلام) ، والمقصود هو طهارتها من أیّ نوع من أنواع الرجْس، والمعصیه، ولیست هذه الطهاره والبراءه هو براءتها من الذنب الذی رَمَتْها الیهودُ به فی مجال ولاده عیسى منها من دون والدٍ، لاَنّ تبرئه مریم من هذه المعصیه ثبتت فی الاَیّام الاَُولى لولاده عیسى (علیه السلام) بتکلُّمه(۳) فلم تعُدْ حاجه إلى بیان ذلک مجدّداً.
إضف إلى ذلک أنّ الآیه تتحدّث عن مریم قبل ان تحمل بالمسیح، حیث جاء حدیث حملها له عبر هذه الآیه فلاحظ.
 
____________
۱ . آل عمران | ۴۲ .
۲ . آل عمران | ۳۳ .
۳ . «فَأشارَتْ إلیه…» مریم | ۲۹ .
 
العقیده الاسلامیه ص ۱۳۱
استاد جعفر السبحانی

Leave A Reply

Your email address will not be published.