دفاع عن الحقیقه

0

 
لقد تعرضوا لأبشع أنواع النسب ووصموا بما هم منه براء، ونسب لهم ما هو عند غیرهم، وقد یکون عند من ینسب الیهم نفسه، وسیمر علینا بعض الذی قلناه، ونحاول ان یکون ذکر ذلک بإیجاز نظرا لطول القائمه وضخامه الحصیله عبر القرون العدیده.
وقد اشبع هذا الموضوع وکتب فیه الکثیر، ومن اجل ذلک ستکون الإشاره الیه وجیزه. ولو ان الذین یکتبون عن الشیعه ویقیمونهم یدفعهم لذلک هدف خیر او بحث عن الحقائق، لکان فى بعض ما کتبه الشیعه بأقلامهم، وما أجابوا به السائلین وردوا به على المغرضین ما یکفى لایضاح الحقائق وتبدید الشبهات، واناره الظلام الذی ارید له ان یغط‏ى تاریخهم، ولکن یبدو ان الامر ابعد ما یکون عن طلب الحقائق، بل هو محاوله مکشوفه لطمس المعالم وتشویه الحقائق ومحاصره التشیع والشیعه، واخراجهم عن الهویه الاسلامیه باى ثمن کان. وهو مطلب لم یتحقق عبر السنین فى کثیر من المحاولات، ولکن القوم ما یزالون مصرین على ذلک وباجماع غریب، تصر علیه بعض الانظمه لامور لا تخفى، وتصر علیه القاعده على اختلاف هذا الاصرار بین مستاجر لذلک، ومضلل نشا فى اجواء غذته بذلک وهو یحسن بها الظن، وماش مع التیار لا یعنیه الفحص عن مثل هذه الامور، ومترب اخذ ذلک تراثا مقدسا یصعب علیه ان یشکک فیه لئلا یوذى ضمیره الدینى الذی تربى على اخذ ذلک من المسلمات وهکذا.
اللهم الا قلیل ممن استعرضنا ممن حمله دینه وضمیره او من ادرک خطر عواقب امثال هذه الامور على الامه الاسلامیه: فهولاء ارتفعت لهم اصوات على استحیاء تدعوا لانصاف الشیعه، وتبذل محاوله لتصحیح هویتهم الاسلامیه فى نظر باقى الفرق الاسلامیه، وذلک عن طریق حمل بعض الاراء التى تنسب للشیعه على افراد او فرق (بادوا)، او ان بعض آراء الشیعه اجتهادات اخطاوا بها وینبغى ان ینصحوا بالاقلاع عنها، ویذهب بعض للدعوه الى السکوت عنهم وتکثیف الحملات الهادئه لامتصاصهم وذلک جمعا للشمل وصیانه للهیکل الاسلامى لئلا (یتصدع).
ولم ار احدا من هولاء فکر فى ان یراجع مخزونه التراثى الذی انصب على معاداه الشیعه وفحص مفرداته لیرى ما اذا کان ما یتبناه سلیما ام مجرد هوى، یاخذ صوره دین او عقیده، فکان ما هو عندهم بکل مصادره حقائق مسلمه غیر قابله للنقاش، ولا للفحص.
قلت ان هولاء الداعین لانصاف الشیعه هم قلیل جدا، لا تلبث اصواتهم ان تتلاشى بالفضاء العریض الطویل، وتذوب امنیاتهم ضمن تیار جارف عارم من الدعوه للقضاء على الشیعه وعزلهم عن الحیاه بکل ابعادها، کل ذلک فى الوقت الذی نرى فیه اهل العامه والجماعه بکل تیاراتهم یحرصون على ضم فرد واحد الى صفوفهم یبذلون فى ذلک الجهد والمال. ولکنهم یحرصون وباصرار على اخراج ثلاثمائه ملیون مسلم شیعى من جسم الامه بمبررات ما انزل اللّه بها من سلطان.
وهى مبررات لو کلف الباحثون انفسهم بالبحث عن مدارکها او صحه الاستنتاج منها لانتهوا الى انها من العواطف، لا من المدارک والادله، وان الاستنتاج منها قائم على اساس منهار، کما انهم لم یاخذوا بعین الاعتبار ما قد تنتهى الیه هذه الممارسات من نهایات خطره، اقلها دفع هولاء الى احضان دعوات هدامه تکید للاسلام، وتهیئه مواط‏ى‏ء لاقدام من یهمه تمزیق المسلمین لمصالحه، وبعث الشکوک فى نفوس من یقیم مضامین الاسلام بان الاسلام لیس بدین الوحده، بل هو دین التمزق، هذا بالاضافه الى ما نعتقده بان اللّه تعالى سیحجب عنا رحمته وتوفیقه. وصدق اللّه تعالى اذ یقول: (نسوا اللّه فانساهم انفسهم).
اسباب هذا الموقف ما هى؟
ولا بد ونحن بصدد تشخیص هذه المشکله ان نتساءل کما یتساءل غیرنا عن اسباب وسر هذا الموقف. للاجابه على ذلک سالخص ما عن لى من اسباب، آمل ان تکون کافیه الى حد ما لتعلیل ذلک.
فاقول:
۱ – منذ ولد التشیع فى عصر الرسول(صلى الله علیه وآله) وعرف به جماعه کانوا یسمون آنذاک بشیعه على(علیه السلام) مثل سلمان وابو ذر والمقدادبن الاسود وعماربن یاسر وغیر هولاء، ولد محاصرا لان ولادته کانت تقییم لعلى‏بن ابى طالب، ونتیجه تمییز له عن غیره، وذلک للنصوص والمواقف من الرسول(صلى الله علیه وآله) ازاء على(علیه السلام)، ولما جسده على(علیه السلام) من انجازات فى خدمه الاسلام والمسلمین.
اما النصوص، فمن الایات عدد یتراوح بین السبعین الى الثلاثمائه آیه من القرآن الکریم، کما ذهب لذلک عبد اللّه بن عباس وجماعه آخرون. تناولت هذه الایات جوانب مما یتصل بعلى(علیه السلام) بمفرده مره، ومع غیره مره اخرى، وقد تکفلت کتب اسباب النزول بحصر ذلک، ومن الاحادیث النبویه مئات نص علیها المعنیون بالسنه النبویه الشریفه.
اما مواقف على ففى کتب السیر منها کمیه تشد الیه القلوب والافکار. کل ذلک استدعى ان یلتف حوله جماعه من الصحابه وفضلوه على غیره، ووقف منهم الاخرون موقفا سلبیا واعتبروهم فرقه معارضه حینما صار الحکم بجانب الفئات الاخرى، وجندوا ضدهم کل ما تجنده الفئات الحاکمه ضد المعارضه عاده.
۲ – ولما کانت دیون على بن ابى طالب(علیه السلام) ثقیله من ناحیه الدماء القرشیه ابتداء من السرایا وانتهاءا بالحروب الکبیره، والتى کان عددها اعنى السرایا والحروب ثلاثه وثمانین، کان نصیب على(علیه السلام) منها الاوفر، ففى واقعه بدر فقط کان نصف القتلى بسیف على(علیه السلام) وفى واقعه احد کان عدد من قتل على یدیه ثمانیه عشر بالاضافه الى البیوتات العربیه التى وترها على(علیه السلام) بسیفه، وهى وان کانت حروب اسلامیه مع جهات کافره اى لم تحدث بسبب وتر خاص او هدف قبلى، وانما هى صراع بین کفر واسلام یقوم به مقاتلون من المسلمین مقابل مقاتلین من الکافرین، ولکن تلک الدماء لم تعصب بالاسلام کجهه معنویه بل اسندت المسوولیه عنها الى الرسول(صلى الله علیه وآله) وبیته الخاص، وحمل مسوولیاتها الکامله على‏بن ابى طالب(علیه السلام)، وامتدت هذه المسوولیه لتشمل من التف حوله، فتعرض من اجل ذلک شیعه على(علیه السلام) الى انتقام یلبس وجوها شتى ابتداء من الدم المسفوک والحق المسلوب والکرامه المهدوره، وانتهاء بسیول من التهم والافتراءات علیهم.
واقل تلک التهم کان لاخراجهم عن حظیره الاسلام، ثم کل ذلک بید الحکام القرشیین الذین امتد حکمهم مددا طویله، وقل انها عملیه اسقاط على الشیعه جاءتهم من الموتورین.
۳ – فى خلال ذلک تبلورت نظریه الشیعه فى الحکم، ومن هو احق به، واتضح الطابع السیاسى من هذه الناحیه فشکل صراعا فکریا فى المیدان، نشطت له اقلام الطرفین، وحشدت امکانات الفریقین الفکریه لتکون تیارین متصارعین، احدهما یدافع (تیار الشیعه) وآخر یهاجم (تیار الحاکمین) والقاعده المحکومه التى هى فى الغالب على دین ملوکها وهى الطرف الاقوى، بل لا نسبه بین الوسائل عند الطرفین، وکان من جمله تلک الوسائل الاقلام التى جندت ووقفت بضراوه لشن حرب لا هواده فیها، انعدمت فیها امانه التاریخ، واختفت مسوولیه الکلمه، بل وغاب الحرف الکریم، وابدل کل ذلک بسباب لا یقبله النهج المسلم، ولا القلم الشریف، ووصل الامر الى درجه من الاسفاف یاسى لها کل مسلم غیور.
وکان حصیله ذلک ان تراکم خزین کبیر من الافتراءات على الشیعه، وامتد منذ الایام الاولى حتى الان، بل ربما کان الان اکثر عنفا وضراوه بسبب شریانین دافقین من المال والحقد، یمدان الاقلام ویرفدان النار بالوقود حتى لا تنطفى‏ء، واللّه وحده هو المسوول ان یتولى المسلمین برحمته فینجیهم من هذه النار.
۴ – حصلت قناعه تامه فى الساحه الاسلامیه بان الحکم تکرس عند فریق السنه وساعد على هذا التکریس عوامل جغرافیه وعرقیه وعقیدیه فى تفصیل طویل لا نرید الالمام به هنا، وانما مجرد اشاره لذلک، ومن الواضح ان یستقطب الحکم کل الطاقات الا النادر، وهذا ما حصل بالفعل، حیث استاثر انصار الحکم بالساحه وابعد عنها الشیعه بمختلف الوسائل، وادت القناعه بتکریس الحکم عند السنه، الى معاداه الشیعه من قبل (الانتهازیین).
۵ – عرف عن الفکر والفقه الشیعى تمسکه الحرفى بالنصوص وعدم اخضاعه النص لاعتبارات اخرى کتقییده بالمصلحه، وکاخضاعه لراى المذهب اذا اصطدم براى المذهب، ومودى ذلک ان لا مجال لمن یمد عینیه الى (حصیله) او ان یقفز على مفاد النصوص الى هدف من هذه الاهداف، فى حین اتسع مدلول النص فى الطرف الثانى لیفتح آفاقا امام الطموحات التى ترید لها منفذا لتلج منه لمصلحتها ولو على حساب الدین.
فانکفاء الناس عن الفکر الشیعى لهذا السبب، بالاضافه لاسباب اخرى، ثم تطور الابتعاد عنه الى مهاجمه له تحت ستار الجمود وعدم مسایره روح النص، وهو زعم من ورائه المصلحه، وان غط‏ى بثوب آخر.
واجتمع من وراء هذا التیار رصید کبیر کون تراثا لیس من السهل الخروج عنه، وعمل انصار هذا التراث على مهاجمه ما یعارضه حتى ولو الافتئات على الحقائق.
هذه مجرد امثله ونماذج لعوامل متعدده ادت الى هذه الحصیله الضخمه من الافتراءات على الشیعه، وکان لا بد مع ما ذکرناه من ان یتضاءل نشاط الشیعه الفکرى والاجتماعى بفعل الضربات المتلاحقه على مختلف الاصعده.
فوسائل الاعلام بید غیرهم من صحافه وکتاب ومذیاع مسموع او منظور، ومناهج التعلیم هى الاخرى کذلک هجوم على الفکر الشیعى واشاده بالمقابل له، وفرص الحیاه مفتوحه امام حمله الفکر السنى ومغلقه امام حمله الفکر الشیعى، بل حتى مع المتعاطفین معهم. اللهم الا نشاط فردى ضئیل هنا وهناک یشکل جهد المقل، ولولا عنایه اللّه تعالى بفکر آل محمد، لذهبت حتى هذه البقیه الباقیه.
۶ – ولو قدر للقارى‏ء ان لا یعتبر ما ذکرناه من الاسباب مبررا او معللا لهذا الهجوم المتواصل على الشیعه عبر القرون فلا یبقى الا عامل واحد یتلخص بان محاصره التشیع منذ ایامه الاولى من قبل الحکام، کانت دوافعه سیاسیه، تستهدف اقصاءهم باقصاء ائمتهم عن الحکم، وکان لا بد من خلق مبررات کما اشرنا سابقا، ومن اهم تلک المبررات هى المبررات العقائدیه، ومع طول الزمن نشا جیل تغذیه وسائل الاعلام والتربیه بغض الشیعه (لانحرافهم عن الدین)، واخذ هذا الجیل یشکل رافدا یتوالد وتتوارثه الاجیال، وهى معتقده بصحه ما ینسب الى الشیعه من انحراف، فیحملها دینها وحرصها على اسلامها ان تقف موقفا سلبیا من الشیعه، خصوصا مع وجود اقلام تواصل الحمله وتمد النار بالوقود تمشیا مع التیار السائد، وحرصا على مصالحها ومکانتها التى ربما تتعرض الى الضیاع لو قالت کلمه الحق، وصححت المسار، وربما تعرضت للاخطار لو اقدمت على انصاف الشیعه، ولیس موقف اهل الشام من النسائى ببعید عن الاذهان، عندما سالوه عن المقارنه بین على ومعاویه، فقال:
وهل یصل معاویه الى ان یکون راسا براس مع على، فضلا عن ان یفضل علیه، فوطوه ورضوه حتى مات.
ولکن مع ذلک تبقى امانه التاریخ ومسوولیه الکلمه وقول کلمه الحق کلها داعیه لحمله الفکر واهل الدین ان یصدعوا بالحق، ویضعوا النقاط على الحروف، ویدفعهم الشعور بمصلحه الامه الاسلامیه، ورفع شانها، ووحده کلمتها، الى ان یستسهلوا الصعب ویشتروا وجه اللّه تعالى والدار الاخره، والمکاسب الناتجه من وحده المسلمین لو تحققت، فذلک امل یداعب کل نفس خلت من اوضار العصبیه، واخلصت للّه تعالى، وهو وان یکن امرا عسیر المنال، فان کل مکسب لا یحصل بدون تخط‏ى العقبات، وخوض الصعاب، لا سیما ان الحقائق ظهرت بفضل انتشار وسائل الاعلام، وتوفر مصادر المعرفه عن الفکر الشیعى، واختلاط المسلمین بعضهم ببعض.
ان کل ذلک کان لتبدید الظلام والتعرف على الواقع، افلا یکفى مرور اربعه عشر قرنا على دعوى وجود قرآن خاص للشیعه للعثور على نسخه منه، واذا تعذر الحصول على نسخه واحده منه فها هى مصادر احکام الشیعه، وکتب فقه الشیعه میسره ویمکن التعرف على مدارکها فهى واضحه، ذلک لمن کان له قلب او القى السمع وهو شهید.
اذ خلاصه هذا الوجه الاخیر، هو ان معاداه الشیعه والافتراء علیهم هى حرکه ناتجه عن قوه الاستمرار فى حرکه من ارادوا ابعادهم عن الساحه.
نماذج من المفتریات المنسوبه للشیعه
بعد هذه المقدمه سادخل فى صلب الموضوع الذی ینصب علیه هدفى، وهو تقدیم نماذج مما نسب الى الشیعه بهدف اخراجهم عن الاسلام وتنفیر المسلمین منهم، والاجهاز علیهم حتى النفس الاخیر، وساقتصر على ثلاثه نماذج لتکون موضوعا یقاس علیه کثیر مما نسب لهم:
النموذج الاول: فریه القول‏بتحریف القرآن
القرآن الکریم هو کتاب اللّه المنزل‏الذی لا یاتیه الباطل من بین یدیه ولا من خلفه،و هو مصدر حضارتنا ودستورنا والنبع الذی تنهل منه الامه، وللقرآن فى نفس کل مسلم قداسه لا تعادل بشى‏ء، ولما کان هو مصدر التشریع الاسلامى الرئیس، والذی تنتهى الیه کل مصادر التشریع الاخرى، فلایمکن ان یطمئن المسلم الى سلامه کل حکم من الاحکام الشرعیه مع‏القول بوقوع التحریف فیه ، زیاده او نقیصه،او العبث بجمله ومفرداته (انا نحن نزلنا الذکر وانا له لحافظون)، ونظرا لمکانه القرآن‏هذه فى نفوس المسلمین فان اى فئه تذهب الى القول بالتحریف فیه ستکون جسما غریبا فى هیکل هذه الامه، وستکون موضع (النقمه).
من اجل ذلک کان فى طلیعه ما طبخته مطابخ الحکم، واوکلت الى وکلائها القیام بتسویقه هو نسبه القول بالتحریف فى القرآن الکریم الى الشیعه. وسنرى ان شاء اللّه تعالى مدى صحه هذه النسبه، ومدى مساحه القول بذلک عند اهل العامه والجماعه لیتضح لنا مدى صحه ما ینسب للشیعه.
لقد تضافرت آراء فقهائنا ومفسرینا على نفى هذه النسبه لنا، ودحض هذه الفریه فى اکثر من مرجع من کتب الشیعه، بحیث لا تمر بکتاب یتحدث عن مواضیع وعلوم القرآن عند الشیعه، الا وترى فیه (بحثا) یدحض ما نسب للقرآن من کونه محرفا.
ولما لم یکن من هدفى هنا استقصاء ما کتب، وانما توجیه القارى‏ء الى جمله من المصادر التى تبین راى الامامیه بوضوح، وبمقدار کاف للتدلیل على ذلک فساذکر ما یفى بالمقام.
ان راى جمهور الشیعه على ان القرآن الکریم محفوظ لم ینله تحریف من زیاده او نقیصه فى آیاته وسوره وحروفه، بل هو الموجود بین الدفتین، ویتداوله المسلمون، ویمکن التاکد من ذلک بالرجوع الى مقدمه تفسیر التبیان للشیخ الطوسى، ومقدمه مجمع البیان للطبرسى، وکشف الغطاء للشیخ استاذ الفقهاء الشیخ جعفر فى باب بحث القرآن، وحق الیقین للملا محسن الفیض الشهیر بالمحدث الکاشانى، وآلاء الرحمن للشیخ محمد جواد البلاغى، والبیان فى مقدمه تفسیر القرآن لایه اللّه الخوئى ابى القاسم، وهو راى المفید والبهائى والقاضى نور اللّه بل وکل المحققین، واما ما ینسب للشیخ الکلینى ثقه الاسلام فى الکافى، من ایراده للروایات التى تذکر وقوع التحریف، فهو ینفیها بنفسه ویوکد ذلک الامور التالیه:
۱ – ان الاحادیث الموهمه للتحریف ذکرها الکلینى فى باب النوادر، ومعنى النوادر هو معنى الشواذ، وهو ما لا یعمل به، فان الشاذ من الاحادیث اذا خالف الکتاب والسنه، او کان صحیحا فى نفسه ولکنه معارض بروایه هى اشهر منه بین الرواه، لا یعمل به، هذا ما یقرره علماونا فى باب التعادل والتراجیح، ولما کانت روایه التحریف مخالفه للکتاب والسنه ومعارضه بما هو اشهر وارجح منه فلا یعمل بها.
۲ – انه ذکر فى التمیز بین الروایه الصحیحه وغیرها ان تعرض على الکتاب والسنه فما وافقهما یوخذ به وما خالفهما یطرح، وفى هذا دلیل على انه لا یاخذ بتلک الروایات، وانما رواها کما روى البخارى ومسلم اخبار التحریف.
۳ – انه ذکر روایه سعد الخیر فى روضه الکافى، وهى صریحه فى نفى النقص فى القرآن. اذ قال الباقر لسعد الخیر: (وکان من نبذهم الکتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده) وهى صریحه بتمام حروف القرآن.
۴ – لیس کل راو لروایه قائل بمضمونها، کما هو المعلوم فى مختلف ابعاد العلوم.
هذه مجرد فکره موجزه عن تحریف الکتاب المجید وموقف الشیعه من ذلک، وهو بمنتهى الوضوح، وعندنا من الارقام التى تنص على ان الشیعه لا یقولون بالتحریف، بل الذین یقولون بتحریف القرآن بمعنى الزیاده والنقیصه غیرهم، اما التحریف بمعنى تحریف معانى الکلمات والایات واسباب النزول، فان للشیعه راى صریح بذلک، فهم یذهبون الى ان التحریف بهذا المعنى قد حصل عند کثیر من الرواه والمفسرین لاسباب لا تخفى.
ونعود بعد ذلک الى راى اهل العامه والجماعه بالتحریف بمعنى النقیصه: «راى رعیل من اهل العامه والجماعه تبعا لمصادرهم‏»:
من الغریب ان القائلین بالتحریف هم اهل العامه والجماعه، وآراوهم صریحه بنقص القرآن الموجود بین ایدى المسلمین – بغض النظر عما اذا کانوا یقولون بلوازم هذا الراى ام لا- فقد عودونا انهم فى کثیر من الامور لا یلتزمون بلوازم القول، ولیس هذا موضع البرهنه على ذلک، فان له مکانا وبحثا آخر، قد نتطرق الیه ان شاء اللّه، اقول ان آراءهم صریحه بذلک، ولکنهم یرمون بذلک غیرهم کما سترد علینا امثله لذلک، ولنستعرض بعض اقوالهم فى ذلک بما یکون مجرد نماذج لذلک، ونشیر بعد ذلک لبعض المصادر لمن اراد التوسع فى ذلک.
۱ – ذهب السیوط‏ى فى کتاب الاتقان فى علوم القرآن باب عدد سور وکلمات وحروف القرآن، الى روایات عن الخلیفه عمر بن الخطاب، انه کان یقول ان حروف القرآن الف الف وسبعه وعشرون الف حرف، کما اخرج ذلک مرفوعا عن عمر بن الخطاب الطبرانى بسند موثق.
۲ – ذکر صاحب منتخب کنز العمال بروایته عن زربن حبیش قال: قال لى ابى یا زر کیف تقرا سوره الاحزاب قلت ثلاث وسبعین آیه. قال: ان کانت لتضاهى سوره البقره او هى اطول من سوره البقره. ومفاد هاتین الروایتین هو فى راى الخلیفه کما ینسب له ان حروف القرآن الموجوده اقل من الثلث، ومفاد الروایه الثانیه عن ابى ان سوره الاحزاب الموجوده اقل من ثلث السوره المنزله.
۳ – ذکر اهل العامه والجماعه ان سورتى (الحفد) والخلع من السور الصغار لم تثبت فى القرآن وکانتا مما یقنت بهما الخلیفه عمربن الخطاب وهما على النحو التالى: (اللهم انا نستعینک ونستغفرک ونثنى علیک ولا نکفرک ونخلع ونترک من یفجرک). (اللهم ایاک نعبد ولک نصلى ونسجد والیک نسعى ونحفد نرجو رحمتک ونخشى نقمتک ان عذابک بالکافرین ملحق)، انظر السیوط‏ى فى باب عدد السور، فقد روى ذلک بطرق عدیده مع ان السورتین غیر موجودتین بالقرآن.
۴ – ذکر الامام احمد بن حنبل فى الجزء الاول من مسنده بسند عن ابن عباس عن عمربن الخطاب انه قال: ان اللّه بعث محمدا بالحق وانزل معه الکتاب فکان مما انزل الیه آیه الرجم فرجم رسول اللّه ورجمنا بعده، وکنا نقرا (ولا ترغبوا عن آبائکم ان کفرا بکم ان ترغبوا عن آبائکم)، والایه لیست موجوده فى القرآن.
۵ – ذکر السیوط‏ى فى الاتقان بروایه نافع عن ابن عمر: لا یقولن احدکم قد اخذت القرآن کله، وما یدریه ما کله، قد ذهب منه قرآن کثیر ولکن لیقل قد اخذت منه ما ظهر.
کما روى عن عائشه زوج النبى(صلى الله علیه وآله) کانت سوره الاحزاب تقرا فى زمن النبى مائتى آیه، فلما کتب عثمان المصاحف، لم نقرا منها الا ما هو الان، والروایتان فى منتهى الصراحه.
۶ – روى الامام مسلم فى صحیحه الجزء الثالث، بسنده عن ابى حرب بن ابى الاسود ان ابا موسى الاشعرى، قال لقراء اهل البصره: انا کنا نقرا سوره کنا نشبهها فى الطول والشده ببراءه (فانسیتها) غیر انى قد حفظت منها لو کان لابن آدم وادیان من مال لابتغى وادیا ثالثا، ولا یملا جوف ابن آدم الا التراب، وکنا نقرا سوره کنا نشبهها باحدى المسبحات فانسیتها غیر انى حفظت منها: یا ایها الذین آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتکتب شهاده فى اعناقکم فتسالون عنها یوم القیامه ولیس للسورتین او الایتین اللتین ذکرهما وجود فى القرآن، فقد سقطت على رایه بالاضافه لما قدمناه من نماذج، فان طریقه جمع القرآن کما یرویها، اهل العامه والجماعه وطریقه کتابته، وذهابهم الى نسخ التلاوه فى کثیر من آیات القرآن، سواء نسخ الحکم ام لم ینسخ، کل ذلک موداه تحریف القرآن بمعنى النقصان.
۷ – اخرج ابن ماجه عن عائشه زوج النبى(صلى الله علیه وآله) قالت: نزلت آیه الرجم ورضاعه الکبیر عشرا، وقد کانا فى صحیفه تحت سریرى، فلما مات النبى(صلى الله علیه وآله) تشاغلنا بموته فدخل داجن فاکلها، ورواه کذلک الدمیرى فى حیاه الحیوان فى- داجن-.
 وقد افاض علماونا فى موارد عدیده بمناقشتهم للقائلین بالتحریف، ودحض اقوالهم، وبالامکان الرجوع الى ما ذکرناه من مصادر سابقه، ومع ذلک کله فى ما قدمناه مجرد نماذج صغیره ولدینا من المصادر الاخرى ما یکفى لتسوید کتب وکتب فى آراء اهل العامه والجماعه وذهابهم الى القول بالتحریف، ولکن مع ذلک کله کما اسلفنا لا تقف الافتراءات عند حدودها بل هى مستمره على طریقه رمتنى بدائها وانسلت.
وانا اعتقد واومن بان ما نکتبه ونشرحه من دحض هذه الافتراءات لا ینفع الا القلیل من الموضوعیین المخلصین الذین ینشدون الحق، اما الاغلب من قومنا فهم لیسوا بطلاب حقائق ولهم من الاصرار على الباطل والمماحکه ما یصلون به الى مستوى تسمیه الشمس بالحجاره السوداء. ولکن عزاءنا اننا نضع جهدنا بین یدى من ینشد الحقیقه فلعل اللّه تعالى ینفع به من اراد.
النموذج الثانى: فریه القول ‏بان‏ جبرئیل (علیه السلام) اخطا بنزوله
بالوحى ‏على‏ محمد(صلى الله علیه وآله) من الثوابت والاصول فى عقیده المسلمین: ان اللّه تعالى ارسل النبى محمدا(صلى الله علیه وآله) الى العالمین وختم به الرسل والنصوص القرآنیه توصل ذلک، یقول اللّه تعالى: (یا ایها النبى انا ارسلناک شاهدا ومبشرا ونذیرا) ویقول تعالى: (محمد رسول اللّه) ویقول تعالى: (هو الذی بعث فى الأمیین رسولا منهم) والامر واضح عند المسلمین بان النبى(صلى الله علیه وآله) ارسله اللّه وهو خاتم رسله، فلو جاء من یدعى بان النبى(صلى الله علیه وآله) لم یکن مرسلا من قبل اللّه وانما الوسیط الذی بین اللّه والانبیاء هو جبرئیل خان الامانه وتوجه لمحمد بینما هو مامور بنقل الوحى الى على بن ابى طالب. لا شک ان من یقول ذلک کافر خارج عن الاسلام یلعنه المسلون لانه اولا خالف نصوص القرآن، وثانیا انکر ضروره من ضروریات الدین، وثالثا اتهم من سماه اللّه امینا وهو جبرئیل، ورابعا نسب الى اللّه عز وجل انه اقر جبریل على خطاه وسکت عنه، وخامسا جعل النبى مغتصبا لحق غیره، وسادسا فتح باب الشک فى مضمون الوحى لان من یخون بالاداء یجوز علیه الخیانه بالمضمون، الى ما هنالک من مواخذات.
ان نسبه مثل هذه العقیده التى ذکرناها کافیه باخراج تلک الفئه من الاسلام، وهذا ما ینسبه اهل العامه والجماعه الى الشیعه ویصرون علیه، وسوف نناقش قولهم هذا بعد ان نستعرض اقوالهم فى نسبه ذلک للشیعه، وترتیب الاثار علیه من کونهم لیسوا من المسلمین.
ولو ان من نسب ذلک الى الشیعه شخص عادى لهان الامر، ولکن الکارثه ان الذی ینسب ذلک للشیعه اناس لهم وزنهم، وممن یقرا نتاجهم فى کل یوم، ویحتل مکان الصداره فى الفکر الاسلامى والیک بعضهم:
۱ – الفخر الرازى:
ذهب هذا الرجل الى نسبه ذلک الى الشیعه عند تفسیر قوله تعالى: (لا یمسه الا المطهرون) ولا یفوتنى ان الفت نظر القارى‏ء الى ان اهل العامه والجماعه قد یسمون فرقه وینسبونها للشیعه وهى فى الواقع تخص واحد، وانما یعبر عنه بفرقه حتى یکون حجم ما ینسب الیه کبیر وشائع، وبالتالى تعتبر راى لشریحه کبیره من الشیعه مثل تسمیتهم فرقه ب(المحمدیه) نسبه الى محمد بن عبد اللّه بن الامام الحسن السبط، ولا وجود لهذه الفرقه التى نسبوا لها جماعه، کما ذکر ذلک ابن طاهر فى الفرق بین الفرق، وکل من له المام بتراث المسلمین یعلم من هو الفخر الرازى فى مکانته العلمیه، فاذا اراد ان ینسب شیئا او رایا لاحد فلا یتصور انه لم یتثبت من ذلک او انه اعتمد على اشاعه، والا فلا تبقى قیمه للقیم الفکریه، وسنعقب على مدى صحه هذه النسبه بعد ذلک.
۲ – القرطبى المالکى فى تفسیره الکبیر:
وهذا الرجل ایضا کسابقه لیس بالشخص العادى، وتفسیره من التفاسیر المهمه، ومکانته العلمیه مرموقه ویندر ان یکتب موضوعا فى العلوم القرآنیه ولا یرد فیه ذکر لهذا التفسیر. فما هو موقف القارى‏ء ان وقف على ما ینسبه القرطبى للشیعه، فى ذلک؟
۳ – ابن تیمیه:
فى الجزء الاول من کتابه منهاج السنه، قال فى مقارنه له بین الیهود والشیعه: والیهود تبغض جبرئیل وتقول هو عدونا من الملائکه، وکذلک الرافضه یقولون غلط جبرئیل بالوحى على محمد.. الخ، ولهذا الرجل مع الشیعه ترکه ثقیله، اسال اللّه ان یجازى الشیعه ان صح ما نسبه الیهم من مختلف النسب، ویجازیه ان کان ما نسبه محض ادعاء.
فلم ار رجلا اجرا على توزیع الکفر والایمان من هذا الرجل.
ثم جاء من بعد هولاء من اقتفى اثرهم کالجبهان فى کتابه تبدید الظلام. ومحب الدین الخطیب وامثالهما.
کما ان جماعه آخرین شرعوا یرتبون الاثار على ذلک باعتبار الشیعه لیسوا بمسلمین نظرا لعقیدتهم هذه، فذهب البغدادى فى کتابه (الفرق بین الفرق) الى عدم جواز الصلاه على الشیعى ولا خلفه ولا تحل ذبیحته ولا نکاحه لامراه سنیه ولا یحل للسنى ان یتزوج المراه منهم اذا کانت على اعتقادهم. ولمثل ذلک ذهب صاحب کتاب الانکحه الفاسده الدکتور امیر، وجمله من السلفیین الذین استفتوا بالبلدان الاسلامیه. وعلى کل حال فالمساله مشهوره لا تحتاج زیاده ایضاح.
وتعقیبا على ذلک نقول ان ما نسبه هولاء للشیعه لو صح، فلا حاجه للبحث عن دلیل فى کفر من ینکر ضروریه من ضروریات الاسلام کهذه ولکن نقول:
۱ – على اى مدرک استند هولاء فى نسبه ذلک للشیعه، اننا نطالب ومن حقنا ذلک، ان یقدم هولاء المدعون مصدرا واحدا من مصادرنا فیه هذا القول، فهل یتفضل علینا هولاء بذلک، واذا لم یجدوا ما یسند دعواهم، فهل یرتدعون عن الافتراء، وهل یستحیون من مثل هذه الدعاوى ام لا، واغلب الظن انهم لا یرتدعون لان دوافعهم معروفه.
۲ – لو قدر انهم یجدون ولو واحدا یقول بذلک فهل من الصواب ومن الصحه ان تنسب امه بکاملها الى القول بذلک لان واحدا قال ذلک، وکل مصادر الشیعه تثبت خلاف ذلک وها هى مصادرهم فى الفقه والعقائد تملا المکتبات وتصرح بان اللّه تعالى ارسل محمدا، وختم به النبوات، وان جبرئیل هو الامین على وحى السماء وان القرآن الکریم یصرح بانه مطاع ثم امین.
ان الکرخى من ائمه الاحناف یذهب الى ضروره تاویل القرآن والسنه اذا خالفت قول فقهاء الاحناف، فهل یرضى اهل العامه والجماعه ان نعلن بانهم یرون ضروره ان یکون القرآن تابعا لاقوالهم، وهل مثل هذا القول لو قلناه یعتبر من المنطق. ان هناک من الاراء الفردیه عند اهل العامه والجماعه فى مختلف الاحکام والعقائد ما یشکل حیزا واسعا ولا ینسجم مع الخطوط الاسلامیه، کراى البخارى مثلا: بان لبن البقره ینشر الحرمه (اذا شرب منه اثنان نشرها بینهما) فهل یا ترى یصح نسبه ذلک لعامه اهل العامه والجماعه؟ ومع ذلک نحن نطالب ولو بواحد ممن یقولون بان جبریل اخطا او خان وذهب بالوحى فلیدلونا علیه.
۳ – ان من الثابت ان الامام على(علیه السلام) کان الزم لرسول اللّه(صلى الله علیه وآله) من ظله، وکان متفانیا فى الذب عنه والدفاع عن دین اللّه، وکان نفس رسول‏اللّه(صلى الله علیه وآله) بنص القرآن الکریم فلماذا لم تترک حادثه سرقه النبوه بینهما اثرا من قطیعه او عتاب على الاقل، یا ترى هل ان الشیعه فى تاریخهم من العباقره ما لا یعد ولا یحصى لا یفهمون ذلک ولا یفهمه الجبهان وامثاله ممن ختم اللّه على قلوبهم، لو کانوا یعتقدون بذلک لراوا آثاره فى العلاقه بین النبى(صلى الله علیه وآله) ووصیه(علیه السلام).
۴ – ان الامام على(علیه السلام) یوم نزل الوحى کان عمره مرددا بین سبع سنوات، وعشر سنوات على روایتین، فهل یا ترى یبعث نبى عمره سبع سنوات وهل لمثل هذه البعثه سابقه عند النبیین الذین سبقوا محمد(صلى الله علیه وآله) وهل هذا المعنى من الامور الغامضه التى لا تفهم، فما لهولاء القوم لا یکادون یفقهون حدیثا.
۵ – یقول القرآن الکریم وما ارسلنا من قبلک الا رجالا والمرء لایطلق علیه رجل الا بعد البلوغ، وفى حدود الخامسه والعشرین، والامام على(علیه السلام) کما اسلفنا کان صبیا.
الى امثال ذلک من الملاحظات التى کان ینبغى ان توخذ بعین الاعتبار قبل ان توضع هذه الفریه على لسان الشعبى قبل ان یولد، وقد فندنا ذلک فى کتابنا هویه التشیع. بعد ذلک کله نقول، هذه مساجدنا وم‏اذنها یرتفع فیها الاذان فى الصلوات الخمس کل یوم، وفى معظم انحاء العالم تنادى اشهد ان محمدا رسول اللّه، افلا تکون هذه الالاف من الم‏اذن دلیلا على دحض هذه الفریه، وسیقول هولاء انکم تقولون ذلک تقیه، وهنا نوفر علیهم جواب هذا القول قبل ان یقولوه، فنقول اننا نجهر بالاذان اشهد ان علیا ولى اللّه، ولا نستعمل التقیه، وبوسعنا فى مساجدنا فى اوربا وغیرها ان نعلن براینا اذا کنا نخاف هنا.
کما اننا فى البلدان التى کانت تحکمها الشیعه کمصر الفاطمیین وکعراق البویهیین وکایران الشیعه وغیرها یمکننا ان نعلن ذلک بدون خوف او وجل، فلماذا لا نعلن ذلک؟ هل یجیبنا هولاء الذین تغذیهم المصادر المشبوهه وتحملهم مهمه تمزیق المسلمین وشق صفوفهم؟
والجواب، لا لانهم لا یریدون الحقائق، ولو کانوا من طلاب الحقائق لما اقدموا اساسا على مثل هذه الافتراءات، ولا نعدم والحمد للّه من اصحاب الضمائر من دفع هذه الفریه کالشیخ محمد الغزالى فى کتابه دفاع عن العقیده، والدکتور عبد الواحد وافى فى کتابه بین الشیعه والسنه.
 النموذج الثالث: فریه الغلو فى ‏الأئمه (علیه السلام):
داب کتاب اهل العامه والجماعه على مختلف تخصصاتهم ذات العلاقه بالعلوم الاسلامیه یتهمون الشیعه بالغلو فى ائمتهم وبانهم یعطونهم مکانه لا یستحقونها، ویبالغون فى نسبه المناقب لهم، وربما اتهمنا البعض منهم بانا نذهب الى القول بانهم یعلمون الغیب لذاتهم اى ان ذاتهم مبدا لانکشاف الموجودات، وانا نعطیهم الولایه التکوینیه لذاتهم و.. الى ما هنالک من قول یتلخص باننا نرتفع بهم عن مستوى البشر الى مستوى غایه فى الغلو.
واول ما ابدا به هنا ان اشیر الى ان معظم من یقرا الفکر الشیعى لم یقراه باقلام الشیعه وانما باقلام اما ان تکون اقلام خصومهم او اقلام لم تصل الى النضج الکافى فى فهم المناهج الدینیه، وهضم مصطلحاتها وافکارها والخلط بین کونها اى الائمه یفاض علیها من اللّه تعالى بشکل وآخر کما یعطیه اخواننا ابناء السنه الى اناس عادیین کما سیاتى وبین کونها تعلم لذاتها مما اوجب هذا الفهم الخاط‏ى‏ء لاراء الشیعه.
واشیر الى امر آخر هو ان بعض الکتاب قد یرى رایا شاذا لفرد او لفئه بادت فیسحب هذا الراى الى کافه الشیعه، ثالثا قد یرى بعض الکتاب روایه، ولما لم یکن من فرسان هذا المیدان فیتتبع هل هناک ما یعارضها او یبین اجمالها او ما یشرح بعض ملابساتها على طریقه معالجه الاخبار والروایات فى المنهج الفقهى، فیذکر الروایه بدون ذلک کله، فیستنتج منها ویرتب علیها احکاما لیست من الواقع فى شى‏ء.
وقد یکون هناک من یعرف ویتقن امثال هذه العلوم، ولکن فى قلبه مرض فیعمل على طریقه لا اله بدون ان یقول الا اللّه.
وعلى العموم ساعرض فى هذه العجاله الى آراء الشیعه فى موضوع الغلو بما یکفى للتدلیل على رایهم، ثم اعقب ذلک براى او آراء اهل العامه والجماعه بائمتهم لنرى این موضع الغلو:
۱ – استدل الامامیه على کفر الغلاه وتبروا منهم، ومن ادله الامامیه على ذلک قوله تعالى فى الایه السابعه والسبعین من المائده: (قل یا اهل الکتاب لا تغلوا فى دینکم غیر الحق ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا کثیرا وضلوا عن سواء السبیل).
۲ – قال الامام على(علیه السلام): (هلک فى رجلان محب غال ومبغض قال).
۳ – قال الامام الصادق(علیه السلام): ما نحن الا عبید اللّه الذی خلقنا واصطفانا واللّه ما لنا على اللّه حجه ولا معنا من اللّه براءه، وانا لمیتون وموقوفون ومسوولون، من احب الغلاه فقد ابغضنا ومن ابغضهم فقد احبنا، الغلاه کفار، والمفوضه مشرکون، لعن اللّه الغلاه، الا کانوا نصارى الا کانوا قدریه الا کانوا مرجئه الا کانوا حروریه الخ..
۴ – نجاسه الغلاه، وعدم تغسیل موتاهم، وعدم جواز دفن موتاهم، وتحریم اعطائهم الزکاه، وعدم جواز تزویجهم المراه المسلمه، وکونهم لا یرثون المسلم، ویرثهم المسلم، کل ذلک موضع اجماع علماء الامامیه.
۵ – یقول الشیخ المفید فى کتاب شرح عقائد الصدوق: الغلاه من المتظاهرین بالاسلام هم الذین نسبوا امیر المومنین على بن ابى طالب والائمه من ذریته الى الالوهیه والنبوه ووضعوهم من الفضل فى الدین والدنیا الى ما تجاوزوا فیه الحدود وخرجوا عن القصد، فهم ضلال کفار.
وهذه النصوص التى قدمناها کنماذج تکشف بوضوح راى الامامیه فى الغلو والغلاه وما اظن ان الذین یرمون الامامیه بالغلو، لم یطلعوا علیها، ولکن ران على قلوبهم، فاللّه المستعان على ما یصفون.
ونقف هنا وقفه قصیره فى مسار الفکر السنى، لنرى هل هناک غلو ام لا والیک بعض هذه النماذج:
۱ – ذکر علاء الدین دده فى کتابه محاضره الاوائل ومسامره الاواخر، قال وقع زلزال فى المدینه فضرب عمر الارض بدرته وقال: قرى، فسکنت وانتهى الزلزال، وقال ایضا عندما نقص ماء النیل بمصر، وکان الوالى عمرو بن العاص فاراد المصریون کعادتهم ان یزفوا له عروسا یلقونها فى النیل، فمنعهم وکتب الى عمر بن الخطاب، فارسل له عمر مکتوبا القاه فى النیل فغاص، وذکر حادثه ساریه الجبل، وحادثه اطفاء نار من قبل الخلیفه عمر، ثم عقب على ذلک بقوله انه کان یعنى عمر یتحکم بالعناصر الاربعه الماء والهواء والتراب والنار. ومعنى هذا هو الولایه التکوینیه، فهل اثارت العشرات من امثال هذه الروایه حساسیه عند اهل العامه والجماعه، اللهم لا، ولو رویت لاحد ائمه اهل البیت لکانت غلوا بل کفرا والحادا.
۲ – ذکر ابن الجوزى فى مناقب احمد بن حنبل عن على بن اسماعیل قال: رایت کان القیامه قد قامت وجاء الناس الى قنطره عندها لا یترک احد ان یجوز حتى یاتى بخاتم، وهناک رجل جالس ناحیه یختم للناس ویعطیهم، فقلت من هذا؟ قالوا احمد بن حنبل.
۳ – ذکر المکى فى الجزء الثانى من کتابه مناقب ابى حنیفه قال: روى ابو حنیفه نائما على سریر فى بستان ومعه رق یکتب جوائز قوم فسئل عن ذلک فقال ان اللّه قبل عملى ومذهبى وشفعنى فى امتى، وانا اکتب جوائزهم، فقیل له الى غایه یکون علم الذی تکتب له الجائزه؟ فقال: اذا علم ان التیمم لا یجوز بالرماد.
۴ – اخرج الخطیب البغدادى فى تاریخه الجزء الرابع عشر، قال بسنده عن ابى امامه عن النبى(صلى الله علیه وآله) قال: دخلت الجنه الى ان قال: فلما کنت عند الباب اتیت بکفه فوضعت فیها ووضعت امتى فى کفه فرجحت بها ثم اتى بابى بکر فوضع فى کفه وجیى‏ء بجمیع امتى فى کفه فرجح ابو بکر، ثم اتى بعمر فوضع فى کفه، وجیى‏ء بجمیع امتى فوضعت فى کفه، فرجح عمر، ثم رفع المیزان کما ذکر ذلک الحکیم الترمذى فى نوادر الاصول.
۵ – یقول العبیدى المالکى فى عمده التحقیق: ان النبى(صلى الله علیه وآله) لما کان قاب قوسین او ادنى اخذته وحشه، فسمع فى حضره اللّه صوت ابى بکر فاطمان قلبه واستانس بصوت صاحبه.
والى هنا فالى الذین یرموننا بالغلو اقول: ان بین ایدینا من مصادرکم التى تنسج من هذا النسیج ما یولف موسوعه کامله بدون ادنى مبالغه، لا نرید ان نضیع الوقت فى الانشغال بها، وحتى لا نحقق اهداف کتابکم فى نشر المهاترات بین المسلمین وشغل اقلامهم عن الدفاع عن دینهم او عن نشر محاسن دینهم، والذی لا اشک لحظه انه هدف عند کثیر من الاقلام المشبوهه التى دابت تتلهى بتمزیق المسلمین وتتبضع من سوق التفرقه، وتجتر من خزین حقد کان یجب ان یذوب بروح من الایمان او بهدف مبارک یسعى الى جمع اصل لا اله الا اللّه. ولا یظن ظان منکم اننا نقول ذلک خشیه، فما عندنا ما نخافکم علیه، ولیس لنا فى الکثیر منکم امل بان تعودوا لجاده اهل القبله، اللهم الا قلیل من النفوس الطاهره التى تنشد الحق والحقیقه، فالى هولاء نکتب، ومن اجلهم نکر الجهد، ووراء ذلک کله ننشد وجه اللّه تعالى الذی ندبنا وادبنا بقوله: ان هذه امتکم امه واحده وانا ربکم فاعبدون. اللهم انا نعبدک ولا نشرک بک ونومن بکتابک ونبیک ودینک، انت ربنا وولینا فتولنا برحمتک یا ارحم الراحمین.

Leave A Reply

Your email address will not be published.