أهم أهداف الزواج

0

وفی هذه المرحله ینبغی على الإنسان أن یستجیب إلى هذا النداء الطبیعی فإنّ التغافل عن ذلک أو إهماله سیؤدی إلى بروز الاضطرابات النفسیه العنیفه التی لا یمکن أن تهدأ إلاّ بعد العثور على إنسان یشارکه حیاته، وعندها سیشعر بالهدوء والسلام .
وإذن فإنّ أحد أهداف الزواج هو تحقیق حاله من الاستقرار النفسی، والبدنی، والفکری، والأخلاقی ، وفی ظلال هذه الحیاه المشترکه ینبغی على الزوجین العمل على تثبیت هذه الحاله التی تمکنهم من النمو الشامل .
ولقد أثبتت التجارب أنّه عندما تزداد أمواج الحیاه عنفاً ، وحین یهدّد خطر ما أحد الزوجین فإنّهما یلجآن إلى بعضهما لتوفیر حاله من الأمن یمکنهما من مواجهه الحیاه والمضی قدماً . وعلیه فإنّ الزواج ینبغی أن یحقّق حاله الاستقرار وإلاّ فإنّ الحیاه سوف تکون جحیماً لا یطاق .
ثانیاً ـ التکامل :
ینتاب الفتى والفتاه لدى وصولهما سنّ البلوغ إحساس بالنقص ، ویتلاشى هذا الإحساس فی ظل الزواج وتشکیل الأسره حیث یشعر الطرفان بالتکامل الذی یبلغ ذروته بعد ولاده الطفل الأول .
ویؤثر الزواج تأثیراً بالغ الأهمیه فی السلوک، وتبدأ مرحله من النضج والاتجاه نحو الکمال، حیث تختفی الفوضى فی العمل، والتعامل بعد أن یسعى کلّ طرف بإخلاص وصمیمیه تسدید الطرف الآخر وإسداء النصح إلیه ، وخلال ذلک تولد علاقه إنسانیه تعزز من روابط الطرفین، وتساعدهما فی المضی قدماً نحو الکمال المنشود .
ثالثاً ـ الحفاظ على الدین :
ما أکثر أولئک الذین دفعت بهم غرائزهم فسقطوا فی الهاویه، وتلوثت نفوسهم وفقدوا عقیدتهم . ولذا فإنّ الزواج یجنّب الإنسان السقوط فی تلک المنزلقات الخطره ؛ وقد ورد فی الحدیث الشریف : ( من تزوّج فقد أحرز نصف دینه . . ) والزواج لا یکفل للمرء عدم السقوط فحسب، بل یوفّر له جواً من الطمأنینه یمکّنه من عباده الله سبحانه والتوجه إلیه ، ذلک إنّ إشباع الغرائز بالشکل المعقول یخلّف حاله من الاستقرار النفسی الذی یعتبر ضروره من ضرورات الحیاه الدینیه .
وعلى هذا فإنّ الزواج الذی یعرّض دین الإنسان إلى الخطر ، الزواج الذی یخلّصه من الوقوع فی حبائل الغریزه الجنسیه لیقع فی حبائل أخرى مثل الکذب والخیانه والممارسات المحرّمه لا یمکن أن یعتبر زواجاً، بل فخاً جدیداً للشقاء ؛ والزواج الذی تنجم عنه المشاکل والنزاعات وإیذاء الجیران بالصراخ . . الزواج الذی یکدر صفو الأقرباء والأصدقاء لیس زواجاً، بل عقاباً .
رابعاً ـ بقاء النسل :
لقد أودع الله الرغبه لدى الإنسان لاستمرار النوع . ولا شکّ أنّ مجیء الأطفال کثمره للزواج یعتبر ، لدى أولئک الذین یبحثون عن اللذائذ والمتع فقط ، أشخاصاً مزاحمین وغیر مرغوب فیهم ، ولذا فإنّ للزواج بعداً معنویاً ینبغی أن یؤخذ بنظر الاعتبار لکی یکون مدعاه للتکامل والسیر فی طریق الکمال .
وما أکثر الزیجات التی آلت إلى الفشل بسبب غیاب البعد الإلهی فیها ، وما أکثر الفتیات والشبان الذین تزوجوا من أجل الثراء أو الجمال أو الشهره ، ولکن ـ وبعد مرور وقت قصیر ـ شعروا بالمراره وغرقوا فی بحرٍ من المشکلات .

Leave A Reply

Your email address will not be published.