الإمام المهدی (عج) والخلاص العالمی
وقد توزع المفسرون والذین سلطوا الأضواء على أهدافها ومقاصدها، توزعوا على ثلاث مدارس:
المدرسه الأولى: ذهبت إلى أن الآیه الکریمه نزلت بالرواد الأوائل للإسلام، والرواد الأوائل یقصد بهم صحابه النبی (صلى الله علیه وآله)، یعنی الطلائع الإسلامیه المؤمنه التی التفت بصدق وحراره حول رسول الله (صلى الله علیه وآله) وآمنت بالإسلام، وانصهرت فی بوتقه الإسلام، وتفاعلت تفاعلاً حقیقیاً مع العقیده حتى تحولت إلى إسلام متحرک یمشی على وجه الأرض، وتحملت من أجل ذلک صنوف الأذى وفنون التعذیب وألوان الاضطهاد من ذلک المجتمع المتخلف، هؤلاء وعدهم الله بالنصر وحقق الله لهم ذلک الوعد.
فهذه المدرسه تذهب إلى أن هذه الآیه الکریمه نزلت فی الطلائع الإسلامیه الأولى.(۲)
المدرسه الثانیه: تقول أن لسان الآیه لسان عام، والخطاب فیها خطاب شامل لکل الأمه الإسلامیه، فهی تنطبق على المجتمع الإسلامی وعلى الأمه الإسلامیه بکل فصائلها وبکل شرائحها.
إن الله عز وجل جعل هذه الأمه _ وهی المحور وهی القطب للمجتمع البشری بأجمعه _ جعل الأمه الإسلامیه هی الأمه القیادیه التی تتولى الإشراف على المسیره الإنسانیه، ولذلک القرآن الکریم یقول: (وَکَذلِکَ جَعَلْناکُمْ أُمَّهً وَسَطاً)(۳) یعنی أمه محوریه، یعنی هی المحور الذی تنتظم حوله کافه الشرائح الإنسانیه، فشرائح المجتمع البشری تنتظم بأجمعها من وراء الأمه الإسلامیه التی تتحمل مسؤولیه القیاده، وقد ضمن القرآن الکریم السلام العالمی لهذه الأمه (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَیَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِی الأَْرْضِ کَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَیُمَکِّنَنَّ لَهُمْ دِینَهُمُ الَّذِی ارْتَضى لَهُمْ وَ لَیُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً یَعْبُدُونَنِی لا یُشْرِکُونَ بِی شَیْئاً).(۴)
المدرسه الثالثه: والتی سیکون علیها محور الحدیث، وهی التی تذهب إلى قیاده الإمام المهدی المنتظر عجل الله فرجه فتقول: إن الآیه الکریمه تستهدف خروج الإمام المهدی.(۵)
وفی الواقع إن قضیه الإمام المهدی من القضایا التی یکثر حولها الجدل والتساؤل، وفی هذه الفتره المحدده نحاول أن نتعرف أو نعطی نظره خاطفه وسریعه، وبنفس الوقت صوره جلیه وواضحه عن المعالم الرئیسیه لقضیه الإمام المهدی المنتظر، نتعرف على خطوطها العریضه ونلقی نظره فاحصه من الناحیه التأریخیه والناحیه العقائدیه على مسأله الإمام المهدی عجل الله فرجه.
طبعاً نحن الطائفه الإمامیه نرسل هذه القضیه إرسال المسلمات.
قبل کل شیء، وقبل الخوض فی الروایات والأحادیث والإشاره إلى أسانیدها التی تتعلق بقضیه الإمام المهدی لابد من القول بأنّ قضیه الإمام المهدی مسأله عالمیه قبل أن تکون مسأله إسلامیه، أی أنّ مجتمعات الدنیا وشعوب الأرض، وکافه الشعوب والأمم والمجتمعات التی تعیش على سطح الکره الأرضیه کلها تؤمن بخروج المنقذ المصلح المحرر، الذی سیخرج فی آخر الدنیا لتغییر مجرى حیاه البشر لنشر العداله الاجتماعیه على وجه الأرض. فالمجتمعات العالمیه _ مجتمعات الدنیا _ بکل فصائلها، بکل عقائدها، بکل قومیاتها، بکل اتجاهاتها وأدیانها کلها تؤمن وترى ضروره خروج الإنسان المحرر المنقذ المصلح الذی سیخرج فی آخر الدنیا.
فالیهود یؤمنون بخروج الإنسان المصلح، والمسیحیون یؤمنون بخروج الإنسان المنقذ والمحرر، حتى المجوس یعتقدون أنّه سیخرج رجل من أحفاد زرادشت هو الذی ینتشل الإنسانیه من دمارها وهلاکها وویلاتها ومآسیها ویجعلها تعیش حیاه حره کریمه.
بل أکثر من هذا لو ترکنا الأدیان السماویه نرى حتى المارکسیین والکفار والملحدین یؤکدون على هذه الحقیقه، بأن الدنیا لابد لها من أن تنتهی فی یوم من الأیام إلى شخصیه قیادیه تنشر ألویه الأمن والسلام على وجه الأرض.
هذه المجتمعات العالمیه والأدیان العالمیه والعقائد العالمیه سواء کانت سماویه أم أرضیه، کلها تصب فی هذا الجدول لتتحرک فی هذا الاتجاه.
قد یسأل سائل یقول: إذن لماذا حوصرت هذه القضیه وجعلت من مختصات الفکر الشیعی؟
هذا خطأ فاحش تلاعبت به السیاسه التأریخیه، تأریخیاً سیاسه الدوله الأمویه والدوله العباسیه والصراع المذهبی العنیف الذی حصل تأریخیاً الصراع الذی کان قائماً على قدم وساق، الصراع الذی أریقت فیه الدماء، هو الذی حصر وحجّم قضیه الإمام المهدی المنتظر فی الإطار المذهبی الضیق، فی الإطار الطائفی، وإلاّ فهی قضیه إسلامیه عامه کما سیمر علینا، قضیه تسالمت علیها کافه المذاهب الإسلامیه.
کل المذاهب الإسلامیه تروی وترى أن الإمام المهدی المنتظر بشّر به رسول الله (صلى الله علیه وآله) قبل ألف وأربعمائه سنه ، بما فی هؤلاء الرواه ابن تیمیه الذی یعتبر المعارض التقلیدی للفکر الإمامی والروایات الإمامیه، مع ذلک ابن تیمیه یؤید ویؤکد الروایات فی الإمام المهدی، مستنداً إلى مسند أحمد بن حنبل وإلى صحیح الترمذی اللذین ذکرا روایات حول الإمام المهدی المنتظر، ویؤیدها ویؤمن بها ویدعو إلیها. (۶)
أما إذا تسألنی لماذا حُجّمت قضیه الإمام المهدی المنتظر؟
لأنها تجعل عند الإنسان مربی، عند الإنسان المؤمن روح الوثبه والتطلع إلى الحیاه الفضلى، إلى الحیاه العادله فتراه یدعو الله بهذا الدعاء: (اللهم إنا نرغب إلیک فی دوله کریمه تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فیها من الدعاه إلى طاعتک والقاده إلى سبیلک وترزقنا بها کرامه الدنیا والآخره)، طبعاً هذا منطق لا یروق للأمویین، هذا منطق لا یروق لبنی العباس الذین یریدون من الناس أن یعیشوا الخمول والکسل والخنوع والتسکع والذل.
وهکذا کل نمط من السلوک التربوی فی مدرسه أهل البیت مرفوض عندهم، تربیه أهل البیت الذین غلغلوا فی أعماقنا وفی ضمائرنا وفی تربیتنا الفکرَ الثوری المتوثب الذی یقف بوجه الباطل، موقف التحدی وموقف الصراحه والجرأه.
لذلک حوصرت قضیه الإمام المهدی هذه المحاصره، وقُسّمت وحُجّمت هذا التحجیم على أنها من مختصات الفکر الشیعی، والحال أنها إسلامیه عامه لا تخصّص للشیعه فیها أبداً.
نتعرف على بعض الشؤون والقضایا والروایات التی تتعلق بهذه المسأله بعد التعرف على البطاقه التأریخیه _ إن صح التعبیر _ للإمام المهدی.
الإمام محمد بن الحسن العسکری هو الإمام الثانی عشر من أئمه وأعلام مدرسه أهل البیت، ولد بسامراء فی الخامس عشر من شهر شعبان سنه ۲۵۵ من الهجره، ولما ولد الإمام سلام الله علیه وبلغ من العمر خمس سنین أو ست قبض أبوه الإمام الحسن العسکری ولحق بالرفیق الأعلى.
تحرکت السلطه العباسیه وکبست دار الإمام العسکری لإلقاء القبض على الإمام، فغیّبه الله عز وجل سبعین عاماً، التی هی الغیبه الصغرى.
خلال هذه الفتره کان الإمام یتصل بشیعته وموالیه من خلال السفراء والنواب الأربعه، إلى أن توفی السفیر الرابع، ترک الإمام قاعده عامه عندما سئل: لمن الرجوع بعدک یابن رسول الله؟ فحدد الإمام الشروط قال: ((ارجعوا إلى رواه حدیثنا))(۷) من هم؟ قال: «فأما من کان من الفقهاء حافظاً لدینه صائناً لنفسه مخالفاً لهواه مطیعاً لأمر مولاه فللعوام أن یقلدوه)). (۸)
ماذا نستشف من هذه الشروط؟ طردیاً وعکسیاً؟
هذه الشروط التی من المفروض أن تتواجد فی الفقیه هی: حفظ الدین، وصیانه النفس من الانحراف، ومخالفه الهوى، وطاعه الله عز وجل، وهذه کلها تتلخص بالتقوى، والتقوى معناها الانضباط أمام الله تعالى، أی أن الإنسان یکون منضبطاً فی کل تصرفاته وسلوکه وأعماله أمام الله عز وجل، ویشعر بأن رقابه الله مسلطه علیه فی الصغیره والکبیره، فی کل حرکه یتحرکها، فی کل کلمه یتلفظ بها، فی کل حرف یسطره على الورق، فی کل شیء، أنّ رقابه الله عز وجل تنظر إلیه، هذه الملکه التی من المفروض أن تتوفر بالشخصیه القیادیه التی یرجع المجتمع إلیها.
الجانب العکسی ماهو؟ عندما یقول الإمام المهدی: أما من کان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدینه، إذن نستنج من مفهوم هذا الحدیث أنه یوجد قسم من الفقهاء غیر صائن لنفسه ولا حافظ لدینه، فقیه لکن لیس له دین، عنده علم وعنده فقه لکن لیس عنده ضوابط دینیه، والمفروض أن العلم والدین توأمان لا یمکن الفصل بینهما، العلم إذا افتقر إلى العنصر الثانی یتحول إلى مأساه وکارثه على المجتمع، لذلک تلاحظ أن العلماء الموجودین فی مختلف الحقول _ ولیس شرطاً الحقل الدینی _ فمثلاً عالم الذره یمکن فی کبسه زر أن یحرق الدنیا وما فیها، فلو کانت عنده الضوابط الدینیه والعنصر الأخلاقی طبعاً یتورع ویقف عند الحدود دون فناء الإنسانیه ودون تدمیر البشریه.
کثیر من القضایا الخاضعه للعلم تعود على المجتمع بالضرر، تعود على المجتمع بالکوارث عندما تفتقد إلى الضابط الدینی وتفتقد إلى عنصر الإیمان.
وکذلک الأمر بالنسبه إلى الفقیه، فلیکن مشحوناً بالعلم لکن إذا لم یکن عنده دین ولیس عنده تقوى وورع، هذا یتحول فعلاً إلى کارثه على المجتمع، ولذلک الإمام المهدی سلام الله علیه یقول: «أما من کان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدینه…».
طبیعه الحیاه أن الجاهل یرجع إلى العالم فی کافه أبعاد المعرفه، وفی کافه حقول الحیاه، کل متطلبات الدنیا، کل إنسان یجهل أی علم من العلوم یرجع إلى ذوی الاختصاص، یستفید من خبرتهم، یستفید من تخصصاتهم، یستفید من علومهم..کذلک العلوم الدینیه، ربطنا الإسلام بالواقع عن طریق أهل البیت بهذه الشخصیات التی هی المنابع الأصیله للتشریع الإسلامی.
مصادر فکره المهدی:
من بعد هذه اللمحه ابتدأت الغیبه الکبرى إلى أن یأذن الله عز وجل للإمام سلام الله علیه، یؤشر بعض الباحثین الاجتماعیین وخصوصاً بعض المستشرقین حول قضیه الإمام المهدی المنتظر یقولون: إن منشأ الانتزاع لهذه القضیه هو الحرمان والقهر، فإنّ بعض الشعوب وبعض المجتمعات تعیش حاله من الحرمان والقهر والاضطهاد واغتصاب الحقوق والسحق والإباده، فتولدت عندها فکره التطلع إلى المنقذ الذی سوف یعید لها الکرامه المسلوبه والرغیف المفقود والحق المهدور، وتکون عندها التطلع إلى وجود الإنسان المنقذ والمصلح، نتیجه لحاله الحرمان التی عاشوها.
لذلک الشیعه عاشوا تأریخیاً حاله من القهر وحاله من التمرد وحاله من الأذى والاضطهاد والتعسف، مما عمق عندهم الشعور بالألم والشعور بالمأساه، وتفتحت عندهم هذه الفکره.
هؤلاء المتشرقون هکذا یحللون، طبعاً هذا لیس شیئاً غریباً على تصورنا وعلى أفهامنا، لأننا نعرف ونؤمن أن الشعوب المسحوقه تتطلع إلى الإنسان المنقذ والمخلص وهذا صحیح، لکن المصادر لوجود الإمام المهدی المنتظر والمنابع الأساسیه لهذه القضیه العقائدیه المهمه فی تأریخنا وفی عقیدتنا وفی وجودنا وفی مستقبلنا لیست هذه أسبابها، التی هی السحق والتدمیر التأریخی الذی عاشته هذه الطائفه.
وإنما عندنا مصادر قضیه الإمام المهدی المنتظر هی المنابع الأصیله للإسلام المتمثله بالقرآن والسنه الشریفه المقدسه.
القرآن الکریم:
هنالک حشد هائل من الآیات القرآنیه جاء وفُسّر، فسّره أفذاذ العلماء بأنه یتعلق بالإمام المهدی سلام الله علیه:
بسم الله الرحمن الرحیم (وَ نُرِیدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا فِی الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّهً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِینَ) الإمام ومن یلتف حول الإمام (وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّهً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِینَ).(۹)
بسم الله الرحمن الرحیم (وَلَقَدْ کَتَبْنا فِی الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّکْرِ أَنَّ الأَْرْضَ یَرِثُها عِبادِیَ الصَّالِحُونَ).(۱۰)
بسم الله الرحمن الرحیم (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَیَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِی الأَْرْضِ کَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَیُمَکِّنَنَّ لَهُمْ دِینَهُمُ الَّذِی ارْتَضى لَهُمْ وَ لَیُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً یَعْبُدُونَنِی لا یُشْرِکُونَ بِی شَیْئاً وَ مَنْ کَفَرَ بَعْدَ ذلِکَ فَأُولئِکَ هُمُ الْفاسِقُونَ).(۱۱)
هذه نماذج من الآیات التی نزلت، وذهب أکثر من مفسر من مفسری المسلمین إلى ارتباطها بقضیه الإمام المنتظر.
هذا منبع وهذا مصدر من مصادر فکره وجودالإمام المهدی.
السنّه النبویه:
لنلاحظ السنه النبویه المقدسه ماذا تقول؟
السنه النبویه الشریفه تقول: لو لم یبق من الدنیا إلاّ یوم واحد لطوّل الله ذلک الیوم حتى یخرج قائمنا آل محمد (صلى الله علیه وآله). (۱۲)
والحدیث الثانی: (سیخرج رجل من ولدی یواطئ اسمه اسمی یملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً).(۱۳)
هذا لم یتحقق عبر التأریخ، فإنه لم یحصل أنّ الأرض کلها ملئت بالقسط والعدل، هذا کلام لم یتحقق تأریخیاً حتى فی الصدر الإسلامی الأول، الأرض فیها قسم جور وقسم عدل، أمّا أنّ کل الکره الأرضیه تمتلئ بالعداله الاجتماعیه فهذا أمر مجهول، وهو من الغیبیات التی لابد لها أن تتحقق فی آخر الدنیا.
هذه الروایات وهذه الأحادیث ترویها کافه الکتب الإسلامیه بما فیها الصحاح الإسلامیه، بما فیها الصحاح السته إلاّ البخاری ومسلم.
البخاری ومسلم فقط یتخلفون عن روایه هذه الأحادیث بصراحه، إلا أنهما أشارا إلیها فمثلاً یقولون: (وإمامکم یومئذ منکم)(۱۴)، عند خروج الدجال، یعنی لا یحددونه.
فالاتفاق حاصل، لکن الاختلاف أن المذاهب الإسلامیه الشقیقه تذهب إلى أن المهدی ربما یولد فی المستقبل، ونحن نقول: ولد، ونحدد شخصیته بمحمد بن الحسن العسکری، الإمام الثانی عشر المولود سنه ۲۵۵ من الهجره فی سامراء بالضبط.
نحن عندنا تحدید لشخصیه الإمام، والمذاهب الإسلامیه تقول بأنّه مجهول وربما سیولد مستقبلاً. هذه هی نقطه الخلاف.
البخاری لا یروی هذه الأحادیث التی تتعلق بمسأله الإمام المهدی، مع العلم أن الصحاح السته کلها تروی قضیه الإمام المهدی، والأحادیث عن الإمام المهدی فی الصحاح السته الأخرى غیر البخاری، وهذا یعنی أن ذلک لیس شرطاً، لأن المسلمین یعملون بکثیر من الأحکام الدینیه وکثیر من قضایا العقیده ویمارسونها وهی غیر مذکوره فی البخاری، بمعنى أنّه لیس کل حکم دینی ولا کل قضیه من قضایا العقیده یجب أن تکون فی البخاری، وإلا فتلک العقیده تکون باطله، لا توجد عند المسلمین هذه القاعده وکل المذاهب الإسلامیه لیس عندهم هذه القاعده.
مبدئیاً أقول لک: لا تتصور أننا نرید أن نتهجم على البخاری، بل بالعکس البخاری نعتبره صاحب کتاب مقدس ونحترمه غایه الاحترام، لأن البخاری روى أحادیث النبی (صلى الله علیه وآله)، لکن نحن عندنا ملاحظه واحده، الملاحظه هی أنه لیس کل ما ورد عند البخاری هو صحیح، ولیس فقط البخاری حتى الکافی للکلینی، وهذا من کتبنا، وهو یعتبر مقابل البخاری عند أبناء المذاهب الإسلامیه الأخرى.
نحن عندنا قاعده، وهی: ((لا یوجد کتاب خالد إلا کتاب الله عز وجل القرآن الکریم» (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّکْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ))(۱۵) کتاب الله محفوظ من الزیاده والنقیصه ومن الدس، أما الکتب الأخرى فیمکن أن یأتی عملاء _ مثلاًُ _ أو یأتی یهود یدسون فی روایاتها الکثیر.
ومن الذین اختلقوا الروایات ودسوها فی تأریخنا الإسلامی کعب الأحبار ووهب بن منبه وسلیمان بن مقاتل، هؤلاء کلهم یهود ودخلوا فی الإسلام وأفکارهم الیهودیه تعشعش فی أدمغتهم، فدسوا فی تأریخنا الکثیر من الألغام الیهودیه، فنحن لسنا مسؤولین.
کما أنّ عندنا قاعده عن الأئمه: ((ما وردکم عنا اعرضوه على کتاب الله وسنه رسوله، فما وافق الکتاب والسنه فخذوا به وما خالف الکتاب والسنه فاضربوا به عرض الحائط))(۱۶) القاعده المنطقیه سواء البخاری أو الکلینی أو أی کتاب من الکتب الإسلامیه، عندنا مقیاس وعندنا میزان وعندنا مختبر، مختبر تحلیلی، نأتی بالروایه نحللها فی هذا المختبر ونرى النتیجه هی أنها روایه نظیفه أم روایه مزوره.
لابد من التحلیل والتأکد من الروایات، لأن هذا أمر یتعلق بأهم شیء عند الإنسان، وهو جانب العقیده.
ثم لا توجد قاعده عند المسلمین أن البخاری یروی کل الروایات الإسلامیه، فکثیر من الروایات تستقى من مصادر أخرى، والحمد لله تأریخنا غنی بکتب الأحادیث وبکتب الروایات، وعندنا ثروه هائله وثروه کبیره من المؤرخین المسلمین الآخرین بما فیهم أصحاب الصحاح السته. فالمسلمون یستقون روایاتهم وأحادیثهم وأحکامهم وعقائدهم عن طریق کتب ومصادر ومنابع متعدده، لیس فقط البخاری.
ثم إنّا غیر ملزمین بالإیمان بکل ما ورد فی البخاری، ولیس عندنا قاعده فیه، لأنه کثیر من الروایات وارده فی صحیح البخاری ولا یمکن أن یؤمن بها إنسان مسلم، لأنها تصطدم اصطداماً مباشراً مع الخطوط العریضه للتشریع الإسلامی، فمثلاً توجد روایات تقول بالتجسیم، ویکفی مثالاً لذلک الروایه التی تقول: إن الله عز وجل فی یوم القیامه یأتی بالعصاه والمذنبین فیدخلهم إلى جهنم وجبات، ویسأل جهنم: هل امتلأت تجیب وتقول له: هل من مزید؟، ویأتی بوجبه أخرى ویقول: هل امتلأت؟ تقول: هل من مزید؟ وکلما یضع فیها مجموعه من العصاه والمجرمین والمتمردین ویسألها: هل امتلأت؟ تقول: هل من مزید؟ حینئذ ینزل الله فیمد رجله فی جهنم حتى تمتلئ وتقول: قطنی قطنی حسبی لقد امتلأت. هذه روایه موجوده فی البخاری. (۱۷)
أولاً: ما هو الداعی لاشتراط امتلاء جهنم وعدم ترک جزء منها فارغاً، بحیث یجعل الباری رجله فیها لیملأها؟ ألا یکفی امتلاء نصفها مثلاً؟ ونحن نتمنى فعلاً أن جهنم لا تمتلئ، ویکون الناس کلهم اتقیاءً وأخیاراً حتى یذهبوا إلى الجنه ولا یذهبوا إلى جهنم.
ثانیاً: إن تصویر أن الله عز وجل عنده رجل، وإذا کان عنده رجل یعنی عنده ید، وإذا عنده ید یعنی عنده رأس، إذا عنده رأس وعنده بطن عنده جسم، إذا عنده جسم یعنی احتل حیزاً من الفراغ، وإذا احتل حیزاً من الفراغ معناه فرغ منه المکان الآخر والله لا یخلو منه مکان، ثم إن الله یقول فی القرآن (لا تُدْرِکُهُ الأَْبْصارُ)(۱۸) والجسم تدرکه الأبصار.
فتلاحظ أن هذه روایه تصطدم وتتنافى مع أبسط المبادئ والخطوط العریضه للتشریع الإسلامی.
أو لیس البخاری هو الذی یروی بأن ملک الموت نزل على نبی الله موسى فالتفت إلیه نبی الله موسى قال له: جئتنی زائراً أم قابضاً؟ قال: لا إنی لیس لی زیاره خصوصیه، إنی ملک موکل بقبض الأرواح، إنی أتیت لأقبض روحک، یقول البخاری: فرفع یده ولطم ملک الموت على وجهه لطمه رجع إلى ربه وهو أعور. (۱۹)
وهذا یعنی مهزله من المهازل موجوده فی کتاب مقدس وفی کتاب ضخم من کتب المسلمین، نحن نقول: یجب أن تُنقى کتب المسلمین من هکذا روایات.
وألفت نظرک إلى أن البخاری رجل مات وکتابه کان مسودهً لم یبیض، ومن بعد مماته بُیّض هذا الکتاب، فلعل کثیراً من الدس وکثیراً من الروایات الإسرائیلیه دخلت هذا الکتاب.
والبخاری الذی یروی عن مروان بن الحکم ویروی عن عمران بن حطان، عمران بن حطان الذی یقول:
یا ضربه من تقی ما أراد بها إلاّ لیبلغ من ذی العرش رضوانا!!
التقی یعنی به عبد الرحمن بن ملجم المرادی لما ضرب علی بن أبی طالب، هذا یقول: تقرب إلى الله بضربه علی بن أبی طالب وبقتل علی بن أبی طالب، أی أنّ عبد الرحمن بن ملجم کان یتقرب إلى الله. فالبخاری یجعل هذا الرجل مصدراً من مصادر الروایه فی صحیحه، وفی الوقت نفسه یستشکل ویقف موقفاً متشنجاً من الحسن والحسین علیهما السلام ومن الإمام الصادق ومن بیت النبوه ولا یروی عنهم روایه واحده.
هذا البخاری إمام الفئه
صحیحه واحتج بالمرجئه
حیره أرباب النهى ملجئه
مغذه فی السیر أو مبطئه
لم یقترف فی عمره سیئه
بفضله الآی أتت منبئه
تعدل من مثل البخاری مئه؟
قضیه أشبه بالمرزئه
بالصادق الصدیق ما احتج فی
مشکله ذات عوار إلى
وحق بیت یممته الورى
إن الإمام الصادق المجتبى
أجلّ من فی عصره رتبه
قلامه من ظفر إبهامه
نحن لا نتجنى على أحد، مع احترامنا وتقدیرنا، ولا نهاجم أی أحد، نعتز بهؤلاء ولکن نناقشهم مناقشه علمیه، ونضع أصابعنا على الرقم العلمی والتأریخی وعلى المصدر وعلى المنبع الأصیل، ومن کان عنده رد علمی ومنطقی بلا تهجم فلیرد، فإننا مستعدون للإجابه وللإرشاد إلى عشرات المصادر التی تثبت قضیه الإمام من المنابع الأصیله، وقد ألف علماؤنا عشرات الکتب وجمعوا المصادر الموثوقه المتعدده المرقمه المستقاه من أمهات المصادر التأریخیه فی إثبات قضیه الإمام المهدی عجل الله تعالى فرجه.
إذن من بعد هذه الجوله یتضح لنا أن المنابع الأساسیه لیست منابع اجتماعیه ولیست حاله السحق والحرمان فی قضیه الإمام المهدی، وإنما القرآن والسنه، القرآن الکریم بآیاته والسنه النبویه الشریفه بأحادیثها هی التی أثبتت قضیه الإمام المهدی المنتظر.
من بعد هذا لنلاحظ عندنا (خرافه) أخرى، عندنا أسطوره، وهی أسطوره السرداب، فإنهم یهرّجون بها علینا دائماً، إن الشیعه یقفون عند الغروب بباب السرداب فی سامراء یلبسون الأکفان ویضعون لهم بغله بباب السرداب ویشهرون السیوف ترقباً وانتظاراً لخروج صاحب الزمان من السرداب.
یقول شاعرهم:
صیرتموه بزعمکم إنسانا
ثلثتم العنقاء والغیلانا(۲۰)
أما آن للسرداب أن یلد الذی
فعلى عقولکم العفا إذ أنکم
على عقولنا العفى لأننا نتطلع إلى الحق، لأننا نرفض الباطل، لأننا نتصدى للمنکر..وأنتم عقولکم هی العقول العبقریه الخانعه الذلیله الخاضعه المتسکعه على أعتاب الجلادین، فعلى عقولکم العفى.
ما هی مسأله السرداب؟ قد تتعرض وقد تُسأل: أنکم تقولون إن البغله یصعد علیها أو یرکب علیها الإمام المهدی إذا خرج والسیوف بأیدیکم تقاتلون بین یدیه إذا خرج!!
فنحن نقول:
أوّلاً: لا أدری لماذا القول بالسیوف! ونحن نعلم بأن عقیدتنا متطوّره ولا مانع فیها من أن یحارب الإمام المهدی (ع) بالمدفع والصاروخ وأشباههما. أمّا التعبیر بالسیف فی الأحادیث والروایات فهو لیس أکثر من کنایه عن القوّه والسلاح، وإلاّ فلیس من المعقول أن تقابل الدبابه والطائره والصاروخ بالرمح والسیف.
فلا داعی لهذه الرجعیه فی التفکیر، ولا یعبّر السیف فی الروایات إلاّ عن القوه کما قال الشاعر:
السیف أصدق أنباءً من الکتب فی حدّه الحدّ بین الجدّ واللعب
فالمقصود به منطق القوّه والاقتدار، لا المعنى الحقیقی للسیف.
وثانیاً: إنّ الشیعه الآن یعیشون على الأرض وهذه سامراء موجوده، نحن الآن لو أجرینا إحصائیه مَنْ مِن الشیعه الإمامیه یقف فی باب السرداب ینتظر خروج الإمام المهدی؟!
یا أخی کل ما فی الأمر أن البیوت العراقیه قدیماً وحدیثاً _ إلى الیوم _ یبنون فیها سرادیب وقایه من لهب الشمس المحرقه، فالناس _ خصوصاً سابقاً _ یعیشون فی السرداب أثناء الجو الحار وقایه من حراره الجو، ینزلون إلى السرداب، والذی یظهر أن هذا بیت الإمام العسکری کان فیه سرداب وأن الإمام سلام الله علیه کان یتعبد فی هذا السرداب.
فالشیعه یأتون یتبرکون بهذا المکان باعتباره کان محراباً للإمام سلام الله علیه، ثلاثه من الأئمه کانوا یتعبدون بهذا السرداب: الإمام الهادی والإمام العسکری والإمام المهدی، لأن الإمام الهادی لما جاء إلى سامراء کان عمر الإمام الحسن العسکری فی سن الطفوله ونشأ وترعرع هناک، فکان یتعبد فی هذا السرداب، الإمام المهدی کذلک، وهذا من تراثهم ومن آثارهم.
فهو محراب من محاریب عبادتهم نتبرک به، لیس أکثر من هذا وإلا نحن لیس عندنا أن الإمام سیخرج من السرداب، هذه أسطوره وخرافه اختلقها خصومنا وخصوم الإمام المهدی، وإلاّ فإن کل الروایات تجمع على أن خروج الإمام سلام الله علیه سیکون من مکه المعظمه. (۲۱)
سیخرج الإمام من مکه إذا أذن الله له بالخروج ویخرج ویلتف حوله أصحابه وعددهم کعدد أصحاب بدر ثلاثمائه وثلاثه عشر.
وقد یسأل أحد: لماذا هذا العدد؟ یعنی هذه الدنیا لیس فیها إلا هذا العدد من أنصار المهدی؟
فنقول: إن هؤلاء هم الشخصیات القیادیه، أی کبار القاده والعسکریین الذین یتوزعون على الدنیا، والذین ینشرون العداله الاجتماعیه فی الدنیا، أما أنصار الإمام المهدی فکلنا إن شاء الله أنصار المهدی، الدنیا کلها ستنصر الإمام المهدی، یخرج الإمام من مکه ویلتف حوله أصحابه ثم یأتی إلى المدینه لزیاره قبر جده رسول الله ویطوف حول القبر الشریف، من بعد ذلک یأتی إلى البقیع لزیاره قبر جدته الزهراء، بناءً على أن الزهراء دفنت فی البقیع یأتی إلى البقیع لیزور قبر فاطمه وقبور أجداده المدفونین هناک.
بعد ذلک یأتی الإمام المهدی إلى النجف ویمضی إلى الکوفه ویدخل إلى مسجد الکوفه ویذهب إلى المحراب الذی سقط فیه جده أمیر المؤمنین مخضباً بدمائه، بعد ذلک یقصد کربلاء ویخرج النداء من داخل القبر الشریف: إلى الآن یا ولدی یا آخذ الثار.
یقف الإمام ویمد یده لیستخرج عبد الله الرضیع والسهم مشکوک فی نحره، یعرض الإمام المهدی هذه الظلامه للتأریخ وللدنیا وللمجتمع، ویقول لأصحابه: أصحابی ما ذنب هذا الرضیع حتى یذبح من الورید إلى الورید؟
إلهنا نسألک وندعوک بالزهراء وأبیها وبعلها وبنیها وفّقنا لما تحب وترضى… ادفع عنا بلاء الدنیا والآخره.. اجعل کلمه الحق هی العلیا وکلمه الباطل هی السفلى..اقض حوائج المحتاجین.. منّ على مرضى المؤمنین بالشفاء والصحه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین
ـــــــــــــــــــ
(1) سوره النور، الآیه: ۵۵٫
(۲) راجع تفسیر القرطبی، ج ۱۲: ۲۹۷، تفسیر ابن کثیر، ج ۳: ۳۱۲، الدر المنثور للسیوطی ج ۵: ۵۵، التبیان للشیخ الطوسی، ج ۷: ۴۵۴، مجمع البیان للطبرسی، ج ۶: ۱۵۸٫
(۳) سوره البقره، الآیه: ۱۴۳٫
(۴) راجع تفسیر ابن کثیر، ج ۳: ۳۱۱، مجمع البیان للطبرسی، ج ۷: ۲۶۷، تفسیر المیزان للطباطبائی، ج ۱۵: ۱۵۴٫
(۵) راجع التبیان للشیخ الطوسی، ج ۷: ۴۵۷، مجمع البیان للطبرسی، ج ۷: ۲۶۷، الغیبه للنعمانی: ۲۴۰، وایضا ابن کثیر فی تفسیره ج ۳: ۱۳۲، قال: ثم قد یوجد منهم من بقی فی الوقت الذی یعلمه الله تعالى، ومنهم المهدی الذی اسمه یطابق اسم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وکنیته کنیته…
(۶) راجع صحیح الترمذی، ج ۳: ۳۴۳، مسند احمد، ۳۷۶، ۴۳۰، أما ابن تیمیه فقد رواه فی کتبه ایضاً، راجع کتابه منهاج السنه، ج: ۴: ۹۵، والمنار المنیف، ج ۱: ۱۴۳٫
(۷) راجع الاحتجاج للطبرسی، ج ۲: ۲۸۳، کمال الدین للصدوق، ج ۲: ۴۸۳٫
(۸) راجع الاحتجاج للطبرسی، ج۲: ۲۶۳٫
(۹) سوره القصص، الآیه: ۵٫
(۱۰) سوره الأنبیاء، الآیه: ۱۰۵٫
(۱۱) سوره النور، الآیه: ۵۵٫
(۱۲) راجع مسند احمد، ج ۱: سنن ابن ماجه، ج ۲: ۹۲۹،…
(۱۳) راجع مسند أحمد، ج ۱: ۲۷۶، سنن أبی داود، ج ۲: ۳۰۹، سنن الترمذی، ج ۳: ۳۴۳، المستدرک للحاکم، ج ۴: ۴۴۲٫
(۱۴) صحیح البخاری، ج ۴: ۱۴۳، صحیح مسلم، ج ۱: ۹۴٫
(۱۵) سوره الحجر، الآیه: ۹٫
(۱۶) راجع التبیان للشیخ الطوسی، ج ۱: ۵، تفسیر مجمع البیان للطبرسی، ج ۱: ۳۹، عده الاصول للشیخ الطوسی، ج ۲: ۱۳۸، وروی أیضاً بلفظ: "فردوه علینا، فاطرحوه، فدعوه…" راجع المقنع للصدوق: ۳۱۲، الکافی للکلینی، ج ۱: ۶۹٫
(۱۷) صحیح البخاری، ج ۶: ۴۷، ج ۷: ۲۲۵، ج ۸: ۱۶۷ و۱۸۶٫
(۱۸) سوره الأنعام، الآیه: ۱۰۳٫
(۱۹) صحیح البخاری، ج ۲: ۹۲، ج ۴: ۱۳۰٫
(۲۰) راجع الصواعق لابن حجر: ۱۰۰، مقدمه ابن خلدون: ۳۵۲٫
(۲۱) راجع الغیبه للنعمانی: ۳۱۵، باب ۲۰، ح ۸، الغیبه للطوسی: ۲۸۴٫