قضاء حوائج المؤمنین

0

بسم الله الرحمن الرحیمالحمد لله رب العالمین، وصلى الله على سیدنا محمد، وعلى آهل بیته الطیبین، الطاهرین، المعصومین، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعین، من الأولین والآخرین، إلى قیام یوم الدین .. لقد رزقنا الله بشریعه سمحاء، ونبیّ کریم، قد سمى وتعالى فی خلقه، فوصل إلى مرتبه لم یصل إلیها شخص غیره ، وقد مدحه الله تعالى فی کتابه بقوله : (وَإِنَّکَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِیمٍ) ، فالأخلاق من شأنها أن تسمو بالإنسان، وأن تنزله إلى أسفل سافلین ،روی عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنّه قال : (ما یقدم المؤمن على الله تعالى بعمل بعد الفرائض ، أحبّ إلى الله تعالى من أن یسع الناس بخلقه ). ومن هذه الأخلاق المهمه فی مجتمعاتنا والتی یجب أن یمتثل ویتخلق بها أتباع أهل البیت (علیهم السلام) هی قضاء حوائج المؤمنین ،فلأنّ الإنسان غیر کامل فیحتاج فی حیاته ومعیشته إلى الآخرین، وقد تجبره الظروف إلى أن یستعین بالناس فی حاجته، فیذهب المریض إلى الطبیب ، ویذهب الطالب إلى المعلم وهکذا ،، ولأنّ مساعده الغیر فی حاجاتهم من السمات العالیه، والصفات الجلیله، وردت روایات کثیره عن أهل البیت (علیهم السلام) فی قضاء الحوائج فجعل هذه المسأله امتثالاً لأمر من أوامر الله تبارک وتعالى، بل فی بعض الأحیان تکون أهمیه قضاء حوائج المؤمنین بمکان حتى تقدّم على الواجب. روی عن الإمام الرضا (علیه السلام) أنّه قال : (أحرصوا على قضاء حوائج المؤمنین ، وإدخال السرور علیهم ، ودفع المکروه عنهم ، فإنّه لیس شئ من الأعمال عند الله عزّ وجلّ بعد الفرائض ، أفضل من إدخال السرور على المؤمن). وکذلک جعل الله تبارک وتعالى قضاء حوائج المؤمنین کفاره للعمل عند السلاطین (أی بما أنّ هذا العمل هو فی حدّ ذاته مکروها ، فالذی یضطر إلى عمله ویتخلص من الکراهه أن یقضی حوائج المؤمنین) قال الإمام الصادق (علیه السلام): ( کفّاره عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان). وفی روایه أخرى یعطی الإمام الصادق (علیه السلام) القیمه المساویه لقضاء الحوائج فقد روی عنه (علیه السلام): (من قضى لأخیه المؤمن حاجه، قضى الله له یوم القیامه مائه ألف حاجه ، من ذلک أوّلها الجنه ، ومن ذلک أن یدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنهّ بعد أن لا یکونوا نصاباً). وعن المفضل ، عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال : قال لی : (یا مفضل اسمع ما أقول لک وأعلم أنّه الحقّ ،وافعله وأخبر به علیه إخوانک ، قلت ، جعلت فداک وما علیه إخوانی ؟ قال : الراغبون فی قضاء حوائج إخوانهم ، قال : ثمّ قال : ومن قضى لأخیه المؤمن حاجه قضى الله عزّ وجلّ له یوم القیامه مائه ألف حاجه من ذلک أوّلها الجنه، ومن ذلک أن یدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنه ،بعد أن لا یکونوا نصابا(ً ،وکان المفضل إذا سأل الحاجه أخا من إخوانه قال له : أما تشتهی أن تکون من علیه الإخوان . وفی الحدیث أیضا أنّ الله تبارک وتعالى قد خلق خلقاً لیقضون حوائج المؤمنین، ویثیبهم على ذلک الجنه فقد روی عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنّه قال : (إنّ الله عزّ وجلّ خلق خلقاً من خلقه انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شیعتنا لیثیبهم على ذلک الجنه ، فإن استطعت أن تکون منهم فکن ، ثمّ قال : لنا والله ربّ نعبده لا نشرک به شیئا ). بل فی الحدیث أنّ قضاء الحوائج أفضل من عتق رقبه فعن أبی عبد الله (علیه السلام) قال : ( قضاء حاجه المؤمن خیر من عتق ألف رقبه، وخیر من حملان ألف فرس فی سبیل الله). وعن الإمام الصادق (علیه السلام) 🙁 لقضاء حاجه امرئ مؤمن أحبُّ إلى  الله من عشرین حجه، کلّ حجه ینفق فیها صاحبها مائه ألف) . ولذلک نجد الأئمه (علیهم السلام) یقدمون قضاء حوائج المؤمنین على الواجبات فهذا الإمام الحسین قد حلّ إحرامه فی سبیل قضاء حوائج المؤمنین .. وینقل إسماعیل بن عمار الصیرفی قال : قلت لأبی عبد الله (علیه السلام) : جعلت فداک المؤمن رحمه على المؤمن ؟ قال 🙁 نعم ، قلت : وکیف ذاک ؟ قال : أیما مؤمن أتى أخاه فی حاجه فإنما ذلک رحمه من الله ساقها إلیه وسببها له ، فإن قضى حاجته ، کان قد قبل الرحمه بقبولها، وإن ردّه عن حاجته وهو یقدر على قضائها فإنّما ردّ عن نفسه رحمه من الله عزّ وجلّ ساقها إلیه وسببها له وذخر الله عزّ وجلّ تلک الرحمه إلى یوم القیامه، حتى یکون المردود عن حاجته هو الحاکم فیها ، إن شاء صرفها إلى نفسه وإن شاء صرفها إلى غیره، یا إسماعیل فإذا کان یوم القیامه وهو الحاکم فی رحمه من الله قد شرعت له فإلى من ترى یصرفها ؟ قلت : لا أظن یصرفها عن نفسه ، قال : لا تظن ولکن استیقن فإنّه لن یردّها عن نفسه ، یا إسماعیل من أتاه أخوه فی حاجه یقدر على قضائها فلم یقضها له سلط الله علیه شجاعاً ینهش إبهامه فی قبره إلى یوم القیامه ، مغفوراً له أو معذباً) . وقال الإمام الصادق (علیه السلام) : (ما قضى مسلم لمسلم حاجه إلاّ ناداه الله تعالى : علیَّ ثوابک ، ولا أرضى لک بدون الجنه). أی أنّ ثوابک قد وصل إلى مرتبه عالیه ولا اقبل لک إلا الجنه عوضاً عما فعلت .. وکذلک روی عن الإمام الصادق (علیه السلام) أنّه قال 🙁 إنّ المؤمن منکم یوم القیامه لیمر به الرجل له المعرفه به فی الدنیا وقد أمر به إلى النار ، والملک ینطلق به ، قال : فیقول له : یا فلان أغثنی فقد کنت اصنع إلیک المعروف فی الدنیا ، وأسعفک فی الحاجه تطلبها منی ، فهل عندک الیوم مکافأه ؟ فیقول المؤمن للملک الموکل به خل سبیله ، قال : فیسمع الله قول المؤمن ، فیأمر الملک أن یجبر قول المؤمن فیخلی سبیله). فقضاء الحوائج تنقذ حتى الذین یستحقون النار من أعمالهم ، فمن کان یحتمل هذا الأمر ینبغی أن لا یزهد بمثل هذا الثواب الجزیل، والأجر الجمیل ،،،وإذا کان ثواب قضاء الحاجات ما تقدّم من الثواب الجزیل، هذا بالإضافه إلى ما یناله فی الدنیا من الثناء عند المؤمنین، والدعاء له من قبل صاحب الحاجه، فهنیئاً لمن عرف ذلک وعمل به. فالذی یعمل بما یعلم رزقه الله علم ما لم یعلم اللهم إنّا نسألک أن تصلی على محمد وآل محمد وأن تتقبل منا وتوفقنا لما تحبّ وترضى إنّک سمیع الدعاء وتجعلنا من المخلَصین المخلِصین والحمد لله رب العالمین وصلى الله على محمد وآله الطاهرین

Leave A Reply

Your email address will not be published.