هجوم عمر بن الخطاب على بیت فاطمه بنت الرسول!!
فإذا المسلمون أمام هذا الحدث محالف أو نصیر، وإذا بالمدینه حزبان، وإذا بالوحده المرجوَّه شقان أوشکا على انفصال، ثم لا یعرف غیر الله ما سوف تؤول إلیه فی نظر ابن الخطاب بالقتل حتى لا تکون فتنه ولا یکون انقسام؟!
کان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غیرته على وحده الإسلام، وبه تحدّث الناس ولهجت الألسن کاشفه عن خلجات خواطر جرت فیها الظنون مجرى الیقین، فما کان لرجل أن یحزم أو یعلم سریره ابن الخطاب، ولکنهم جمیعاً ساروا وراء الخیال، ولهم سند مما عرف عن الرجل دائماً من عنف ومن دفعات ولعل فیهم مّن سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء فرأى بعین الخیال قبل رأی العیون، ثبات علیّ أمام وعید عمر لو تقدم هذا منه یطلب رضاءه وإقراره لأبی بکر بحقه فی الخلافه، ولعله تمادى قلیلاً فی تصور نتائج هذا الموقف وتخیّل عقباه فعاد بنتیجه لازمه لا معدّى عنها، هی خروج عمر عن الجاده، وأخذ هذا المخالف العنید بالعنف والشدَّه!
وکذلک سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلک النهار، وهو یسیر فی جمع من صحبه ومعاونیه إلى دار فاطمه وفی باله أن یحمل ابن عمّ رسول الله – إن طوعاً وإن کرهاً – على إقرار ما أباه حتى الآن، وتحدث أناس بأن السیف سیکون وحده متن الطاعه!.. وتحدث آخرون بأن السیف سوف یلقى السیف!.. ثم تحدث غیر هؤلاء وهؤلاء بأن (النار) هی الوسیله المثلى إلى حفظ الوحده وإلى (الرضا) والإقرار!.. وهل على ألسنه الناس عقال یمنعها أن تروی قصه حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمه، وفیها علیّ وصحبه، لیکون عده الإقناع أو عده الإیقاع؟..
على أن مثل هذه الأحادیث جمیعها ومعها الخطط المدبره أو المرتجله کانت کمثل الزبد، أسرع إلى ذهاب ومعها دفعه ابن الخطاب!.. أقبل الرجل، محنقاً مندلع الثوره على دار علیّ وقد ظاهر معاونوه ومن جاء بهم فاقتحموها أو أوشکوا على اقتحامها فإذا وجه کوجه رسول الله یبدو بالباب حائلاً من حزن، على قسماته خطوط آلام، وفی عینیه لمعات دمع، وفوق جبینه عبسه غضب فائر وحنق ثائر..
وتوقف عمر من خشیه وراحت دفعته شعاعاً. وتوقف خلفه – أمام الباب – صحبه الذین جاء بهم إذ رأوا حیالهم صوره الرسول تطالعهم من خلال وجه حبیبته الزهراء وغضوا الأبصار من خزی أو من استحیاء، ثم ولت عنهم عزمات القلوب، وهم یشهدون فاطمه تتحرک کالخیال، وئیداً وئیداً بخطواتها المحزونه الثکلى، فتقترب من ناحیه قبر أبیها.. وشخصت منهم الأنظار وأرهفت الأسماع إلیها، وهی ترفع صوتها الرقیق الحزین النبرات، تهتف بمحمد الثاوی بقربها، تنادیه باکیه مریره البکاء:
یا أبت یا رسول الله!.. یا أبت یا رسول الله!..
فکأنما زلزلت الأرض تحت هذا الجمع الباغی، من رهبه النداء..
وراحت الزهراء وهی تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر: (یا أبت یا رسول الله!.. ماذا لقینا بعدک من ابن الخطاب، وابن أبی قحافه!؟.).
فما ترکت کلماتها إلاّ قلوباً صدعها الحزن، وعیوناً جرت دمعاً ورجالاً ودّوا لو استطاعوا أن یشقوا مواطئ أقدامهم لیذهبوا فی طوایا الثرى مغیّبین.. الخ).
اقتطفنا هذه الجملات من کتاب الأستاذ عبد الفتاح الکاتب المصری المعاصر، وأما ما ذکره المؤرخون القدامى، والمحدّثون المتقدمون فهاک بعض أقوالهم حول الموضوع:
فی العقد الفرید ج۲ ص۲۵۰ وتاریخ أبی الفداء ج۱ ص۱۵۶ وأعلام النساء ج۳ ص۱۲۰۷: (وبعث إلیهم أبو بکر عمر بن الخطاب وقال لهم: فإن أبوا فقاتلهم. وأقبل عمر بقبس من نار على أن یضرم علیهم الدار فلقیته فاطمه فقالت: یا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فیما دخلت فیه الأمه.
وفی تاریخ الطبری ج۳ ص۱۹۸ والإمامه والسیاسیه ج۱ ص۱۳ وشرح ابن أبی الحدید ج۱ ص۱۳۴: دعا بالحطب وقال: والله لتحرقن علیکم أو لتخرجنّ إلى البیعه. أو لتخرجنّ إلى البیعه أو لأحرقنها على من فیها. فیقال للرجل: إن فیها فاطمه فیقول: وإن!!
ذکر ابن قتیبه فی (الإمامه والسیاسه) ص۱۹:
کیف کانت بیعه علیّ بن أبی طالب (کرم الله وجهه).
قال: وإن أبا بکر (رضی الله عنه) تفقد قوماً تخلفوا عن بیعته عند علیّ (کرم الله وجهه) فبعث إلیهم عمر، فجاء فناداهم وهم فی دار علیّ، فأبوا أن یخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذی نفس عمر بیده لتخرجن أو لأحرقنها على من فیها: فقیل له: یا أبا حفص إن فیها فاطمه! قال: وإن! فخرجوا فبایعوا إلاّ علیاً فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبی – ردائی – على عاتقی حتى أجمع القرآن.
فوقفت فاطمه (رضی الله عنها) على بابها وقالت: لا عهد لی بقوم حضروا أسوأ محضر منکم، ترکتم رسول الله (صلى الله علیه وآله) جنازه بین أیدینا وقطعتم أمرکم بینکم، لم تستأمرونا ولم تردوا – تروا – لنا حقاً؟!
ویقول محمد حافظ إبراهیم (شاعر النیل) فی قصیدته العمریه:
وقولـــــه لعلــــــیّ قالــــــــها عمر أکـــــرم بســــــامعها أعظم بملقیها
حرّقت دارک لا بقــــــی علـــیک بها إن لم تبایع وبنــت المصطفى فیها
ما کان غیر أبی حفصٍ یفــــوه بها أمام فارس عـــــدنان وحــــــامیها
ذکر مصطفى بک الدمیاطی فی شرحه على هذه القصیده ص۳۸: وفی روایه لابن جریر الطبری قال: حدثنا جریر عن مغیره عن زیاد بن کلیب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علیَّ وبه طلحه والزبیر ورجال من المهاجرین فقال: والله لأحرقن علیکم أو لتخرجن إلى بیعه فخرج علیه الزبیر معلناً بالسیف فسقط السیف من یده، فوثبوا علیه فأخذوه.. الخ.
وقد روى الشهرستانی فی (الملل والنحل ص۸۳) عن النّظام قال: إن عمر ضرب بطن فاطمه یوم البیعه حتى ألقت الجنین (المحسن) من بطنها، وکان یصیح: أحرقوا دارها بمن فیها. و کان فی الدار غیر علیّ وفاطمه والحسن والحسین.
وروى مثل ذلک البلاذری فی (أنساب الأشراف ج۱ ص۴۰۴).
وذکر ابن خذابه أو خرذابه فی غدره: قال زید بن أسلم: کنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمه حین امتنع علیّ وأصحابه عن البیعه، فقال عمر لفاطمه: أخرجی من البیت أو لأحرقنه ومَن فیه!!!
قال: فی البیت علیّ وفاطمه والحسن والحسین وجماعه من أصحاب النبی، فقالت فاطمه: أفتحرق علیَّ وُلدی؟ فقال: أی والله أو لیخرجنَّ ولیبایعنَّ!!
هذا ما ظفرت به من المصادر المذکوره فی کتب أهل السنه والجماعه. ولعل غیری یجد أکثر من هذه المصادر فی کتب التواریخ.
بعد استعراض هذه النصوص التاریخیه انکشف لنا موقف بعض (المسلمین) تجاه أهل بیت رسول الله (صلى الله علیه وآله) واتضح لنا أن بعض الأفراد لم یراعوا حرمه السیده فاطمه الزهراء ولا حرمه بیتها، ولا راقبوا کرامه زوجها أمیر المؤمنین علیّ، ولا کرامه ولدیها، الحسن والحسین، ولم یحفظوا فیهم حرمه الرسول الأعظم.
فقد عرفنا من هذه النصوص أن العصابه جاءت لإخراج الإمام علیّ من بیته لیبایع أبا بکر، وقد سمعنا منهم التهدید بإحراق البیت وکل من فیه من آل رسول الله (صلى الله علیه وآله).
ما کانت السیده فاطمه الزهراء تنتظر أن ترى فی حیاتها یوماً کذلک الیوم، ومأساه کتلک المأساه، وإن کان أبوها الرسول قد أخبرها بذلک إجمالاً أو تفصیلاً، ولکن السماع شیء والرؤیه شیء آخر، وتأثیر المصیبه یختلف سماعاً ورؤیه.
إن کانت السیده فاطمه قد سمعت من أبیها الرسول أن الأمور سوف تنقلب علیها، وأن الأحقاد سوف تظهر بعد وفاه الرسول (صلى الله علیه وآله) فإنها قد شاهدت بعینها تلک الأحداث فقد هجم القوم على عرینها لیخرجوا زوجها من ذلک البیت الذی ما کان الرسول یدخله إلا بعد الاستئذان من فاطمه.
لا تستطیع الزهراء أن تسکت وتقف موقف المتفرجه، وأیه عائله تسکت أو تهدأ إذا رأت عصابه ترید الهجوم على بیتها لإخراج رئیس العائله؟
فالخوف والذعر الاضطراب یبلغ أشدّه، ویسلب من العائله کلّ استقرار وهدوء، فالأطفال یصرخون باکین من هول الموقف، والأصوات ترتفع فی تلک اللحظات الرهیبه.
کانت السیده فاطمه (قبل هجوم القوم) خلف الباب وقد عصّبت رأسها بعصابه، ولم یکن علیها خمار، فلما هجم القوم لاذت السیده فاطمه خلف الباب لتستر نفسها عن أولئک الرجال، فعصروها عصره شدیده، وکانت هی حاملاً فی الشهر السادس من حملها.
صرخت السیده صرخه من شده الألم، لأن جنینها قُتل من صدمه الباب، ولا تسأل عن مسمار الباب الذی نبت فی صدرها بسبب عصره الباب.
وفی تلک اللحظات کان القوم قد ألقوا القبض على الإمام علی وهم یریدون إخراجه من البیت، وهنا حالت السیده فاطمه بین القوم وبین أن یُخرجوا زوجها بالرغم من الألم الشدید واضطراب الجنین فی أحشائها.
وهنا صدر الأمر بضرب فاطمه حبیبه رسول الله وعزیزته.
إن أولاد فاطمه الزهراء الذین شاهدوا المعرکه هکذا یقولون:
لقد قد خاطب الإمام الحسن (علیه السلام) المغیره بن شعبه فی مجلس معاویه بقوله: (وأنت ضربت فاطمه بنت رسول الله حتى أدمیتها، وألقت ما فی بطنها، استذلالاً منک لرسول الله، ومخالفه منک لأمره، وانتهاکاً لحرمته، وقد قال لها رسول الله: (أنت سیده نساء أهل الجنه) والله مصیّرک إلى النار.. الخ(۱).
وفی کتاب سلیم بن قیس عن ابن عباس… فضربها قنفذ بالسوط فماتت حین ماتت وإن فی عضدها کمثل الدملج من ضربته، فألجأها إلى عضاده بیتها ودفعها، فکسر ضلعاً من جنبها، فألقت جنیناً من بطنها.. الخ.
وقال الإمام الصادق (علیه السلام)… وکان سبب وفاتها أن قنفذاً مولى… لکزها بنعل السیف بأمره، فأسقطت محسناً، ومرضت من ذلک مرضاً شدیداً… الخ.
هکذا یستفاد أن أکثر من واحد ضرب بنت رسول الله (صلى الله علیه وآله) مما سبّب إجهاض الجنین.
وترى الشعراء یتألّمون من هذه المأساه المروّعه ویتحدثون عنها، قال أحدهم:
فأسقطت بنت الهدى واحَزَنا جنینها ذاک المسمّى محسنا
وقال الآخر:
والداخلین على البتوله بیتها والمســقطین لها أعزَّ جنین
والآخر:
أو تــدری ما صدر فاطم ما المسما ر مــــا حــــــــال ضلعها المکسور
ما سقـــــوط الجــــــنین؟ ما حمره العین وما بــــــال قــــرطها المنثور
وللآخر:
ولست أدری خبر المســمار سل صدرها خزانه الأسرار
استنجدت السیده فاطمه بخادمتها فضه وصاحت یا فضه! إلیک فخذینی وإلى صدرک فاسندینی، والله لقد قتلوا ما فی أحشائی!!
أسرعت فضه واحتضنت السیده فاطمه لتحملها إلى الحجره، ولکن الجنین سقط قبل وصول الزهراء إلى الحجره.
والمعروف أن آلام الإجهاض أشد من آلام الولاده، فکانت حبیبه رسول الله فاطمه تئن أنیناً یوجع کل قلب، ویُبکی کل عین، فالطفل فارق الحیاه وأمه تنظر إلیه.
ولکن القوم لم یعیروا اهتماماً بما جرى على سیده النساء وابنه سید الأنبیاء، بل أخذوا زوجها العظیم، بعد أن نزعوا عنه السلاح، وترکوه أعزلاً وألقوا حبل سیفه فی رقبته یقودونه من بیته إلى المسجد بکل عنف وقسوه لیبایع(۲).
هنا یقف القلم عن الجری، ویخرس اللسان عن بیان وشرح تلک اللحظات التی مرّت بذلک الرجل الغیور، صاحب الحمیه والإباء، ذلک البطل الإسلامی المجاهد العظیم، ذلک الإمام الذی کانت الزهراء أغلى عنده من کل غال ونفیس وأعز من کل موجود، وأشرف من کل إنسان بعد الرسول.
وینظر سلمان إلى ذلک المنظر المذهل ویقول: أیُصنع ذا بهذا؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه(۳).
قف بنا لنبکی على علی، وهو یسمع صرخات زوجته فاطمه! ویسمع أصوات ولدیه وبنتیه الصغار وهو یولولون، ینظرون إلى أمهم تاره وإلى أبیهم أخرى، لا یدرون ما یصنعون؟ هل یلتفون حول أمهم ویسمعون أنینها من صدمه الباب وسقط الجنین؟ أو یرافقون أباهم وقد ازدحم حوله الرجال یدفعونه فی ظهره ویقاومون امتناعه.
حیره وأیه حیره، یرید علیّ أن یسعف زوجته لینظر إلیها وهی فی تلک الحاله، ولکن حبل السیف فی رقبته، ولکن الرجال یدافعونه، وصرخات الأطفال قد سلبته کل قرار.
ینظر یمیناً وشمالاً، ینادی: واحمزتاه، ولا حمزه لی الیوم، واجعفراه ولا جعفر لی الیوم!!
ارتفعت أصوات النساء (الواقفات فی الطریق) بالبکاء والعویل، وما الفائده من صیاح النساء أمام القوه؟ وهل تلین تلک القلوب من صرخات النساء وصیاحهن.
فتحت السیده فاطمه عینها حینذاک، ولعلها أفاقت على صراخ أطفالها المذعورین! وقالت: یا فضه! أین علیّ!!
قالت – وهی باکیه -: أخذوه للمسجد!!
نسیت فاطمه آلامها، وقامت وکلها آلام وأوجاع، ولکنها استعادت شجاعتها لهول الموقف ولذلک الظرف العصیب.
فلنترک السیده فاطمه تستعد للخروج لإنقاذ زوجها من تلک الورطه ولتدارک ذلک الموقف، ولنذهب إلى المسجد النبوی لنرى. ما جرى على الإمام علیّ؟؟
نعود إلى ما ذکره ابن قتیبه فی (الإمامه والسیاسه ص۱۱):
وذکروا أن علیاً أتى أبو بکر وهو یقول: أنا عبد الله وأخو رسوله. فقیل له: بایع أبو بکر. فقال: أنا أحق بهذا الأمر منکم.
لا أبایعکم، وأنتم أولى بالبیعه لی.
أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم علیهم بالقرابه من النبی (صلى الله علیه وآله) وتأخذونه من أهل البیت غصباً؟؟
ألستم زعمتم للأنصار أنکم أولى بهذا الأمر لمکان محمد (صلى الله علیه وآله) منکم؟؟ فأعطوکم المقاده، وسلَّموا إلیکم الإماره؟
وأنا أحتجُّ علیکم بمثل ما احتججتم به على الأنصار:
نحن أولى برسول الله (صلى الله علیه وآله) حیاً ومیتاً.
فأنصفونا (إن کنتم تخافون) من أنفسکم.
فقال له عمر: أنت لست متروکاً حتى تبایع.
فقال له علیّ: احلب حلباً لک شطره!!
اشدد له الیوم لیرده علیک غداً.
والله یا عمر لا أقبل قولک ولا أبایعه.
فقال له أبو بکر: فإن لم تبایعنی فلا أُکرهک.
فقال علیّ: یا معشر المهاجرین الله! الله! لا تُخرجوا سلطان محمد فی العرب من داره وقعر بیته إلى دورکم وقعور بیوتکم، وتدفعوا أهله عن مقامه فی الناس وحقه.
فوالله یا معشر المهاجرین! لنحن أهل البیت أحقّ بهذا الأمر منکم ما کان فیه القارئ لکتاب الله، الفقیه فی دین الله، العالم بسنن رسول الله.
هذا ما یرویه ابن قتیبه فی کتابه (الإمامه والسیاسه).
وأما ما یرویه العیاشی فی تفسیره ۲/۶۷:
أخرجوه من منزله ملبّباً، ومرّوا به على قبر النبی (صلى الله علیه وآله) فقال: (یا بن أم أن القوم استضعفونی وکادوا یقتلوننی) فقال له…: بایع. قال علیّ: فإن أنا لم أفعل فَمَه؟ قال له…: إذن والله أضرب عنقک! قال علیّ: إذن – والله – أکون عبد الله المقتول وأخا رسول الله.
وفی روایه: إذن والله تقتلون عبد الله وأخا رسول الله. فقال..: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا. وفی روایه: (وأما أخو رسول الله فما نقر لک بهذا قال: أتجحدون أن رسول الله (صلى الله علیه وآله) آخى بینی وبینه؟ قال: نعم. وجرى – هناک – حوار شدید وکلام طویل بین علیّ وبین تلک الزمره.
وعند ذلک وصلت فاطمه إلى المسجد، وقد أخذت بید ولدیها: الحسن والحسین، وما بقیت هاشمیه إلاَّ وخرجت معها، ونظرت السیده فاطمه إلى زوجها أبی الحسن وهو تحت التهدید بالقتل، فأقبلت تعدو وتصیح: خلّوا عن ابن عمّی!! خلّوا عن بعلی!! والله لأکشفن عن رأسی ولأضعنَّ قمیص أبی على رأسی ولأدعونَّ الله علیکم.
وفی روایه: فوالذی بعث محمداً بالحق لئن لم تخلوا عنه لأنشرن شعری ولأضعنَّ قمیص رسول الله (صلى الله علیه وآله) على رأسی، ولأصرخن إلى الله تبارک وتعالى، فما ناقه صالح بأکرم على الله منی، ولا الفصیل بأکرم على الله من ولدی(۴).
وفی روایه العیاشی: قالت: یا أبا بکر أترید أن ترملنی من زوجی؟ والله لئن لم تکفّ عنه لأنشرنَّ شعری، ولأشقنَّ جیبی، ولآتین قبر أبی، ولأصیحنَّ إلى ربی!!
فأخذت بید الحسن والحسین وخرجت ترید قبر النبی (صلى الله علیه وآله).
وفی روایه أخرى: قالت: ما لی ولک یا أبا بکر؟ ترید أن تُیتم ابنیّ، وترملنی من زوجی؟ والله لولا أن تکون سیئه لنشرت شعری ولصرخت بهذا الفعل؟ أترید أن تنزّل العذاب على هذه الأمه؟
فقال علیّ لسلمان: أدرک ابنه محمد.. أقبل سلمان وقال: یا بنت محمد إن الله بعث أباک رحمه فارجعی! فقالت: یا سلمان یریدون قتل علیّ! ما علیَّ صبر، فدعنی حتى آتی قبر أبی.. الخ.
ما رجعت السیده فاطمه إلى البیت إلاَّ وأخذت زوجها معها وأنقذته من تلک الزمره، وخلّصته من أخذ البیعه منه، ولم یستطع القوم أن یأخذوا البیعه من علیّ ما دامت الزهراء فی قید الحیاه، ولما توفیت السیده فاطمه استضعفوا علیاً وعلموا أن تلک البطله المقدامه قد ماتت.
ــــــــــــــــ
۱ – الاحتجاج ۱۳۷ وبحار الأنوار ج۱۰٫
۲ – والعجب: أن معاویه یشمت بالإمام علیّ (علیه السلام) بهذه المأساه ویکتب إلیه.. وتقاد إلى کل منهم کما یقاد الجمل المخشوش حتى تبایع کارهاً.. الخ. شرح ابن أبی الحدید ج۴٫ فأجابه الإمام (علیه السلام).. وقلتَ: إنی کنت أقاد کما یقاد الجمل المخشوش حتى أبایع، ولعمرو الله لقد أردت أن تذمّ فمدحت، وأن تفضح فافتضحت وما على المسلم من غضاضه فی أن یکون مظلوماً ما لم یکن شاکاً فی دینه، ولا مرتاباً بیقینه، وهذه حجتی إلى غیرک قصدها، ولکنی أطلقت لک بقدر ما سنح من ذکرها.. الخ. نهج البلاغه باب کتبه (علیه السلام).
۳ – أی انطبقت السماء على الأرض. تجد الحدیث فی بحار الأنوار عن الاختصاص.
۴ – الاحتجاج وتاریخ الیعقوبی.