بين السنة والشيعة … (01)

0

– أهل السنة والجماعة يغسلون أرجلهم عند الوضوء ولا يمسحون عليها .

– بينما الشيعة الإمامية يمسحون على أرجلهم .

وهاهنا نسأل : أي من الفريقين في هذه المسألة يمثل المذهب الحقّ بينما يمثل الآخر المذهب البدعي ؟؟!!

لا نطيل  الكلام  هنا ونذهب مباشرة إلى القرآن الكريم الذي شرّع لنا هذه الفريضة .. يقول تعالى في سورة المائدة ، الآية 6 : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ }.

قال ابن حزم في ( المحلى ) : ( مسألة : وأما قولنا في الرجلين فإن القرآن نزل بالمسح . قال الله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم } وسواء قُرِأ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس : إما على اللفظ وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك . لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة . وهكذا جاء عن ابن عباس : نزل القرآن بالمسح – يعني في الرجلين في الوضوء – وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف ، منهم علي بن أبي طالب وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم ، وهو قول الطبري ، ورويت في ذلك آثار . منها أثر من طريق همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثنا علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه – هو رفاعة بن رافع – أنه سمع رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يقول : إنها { لا تجوز صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل ثم يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين } . وعن إسحاق بن راهويه ثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن عبد خير عن علي ” كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه(وآله) وسلم يمسح ظاهرهما ” )(1) . انتهى

إذن فالقرآن الكريم جاء بالمسح لا الغسل …فمن أين جاء الحكم بغسل الرجلين عند القوم يا ترى ؟؟!!

قالوا : جاءنا من الروايات … ولا أريد هنا أن أطيل الكلام في مناقشة دلالة هذه الروايات أو أسانيدها .. بل أريد أن أسأل سؤالا واحدا فقط  وأقول : هل معنى كلامكم هذا  أن حكم المسح الذي جاء به القرآن الكريم هو منسوخ عندكم بحكم الغسل الوارد من السنة التي تروونها أم  ماذا ؟؟!!

فإن قالوا : نعم ، هو منسوخ بحكم السنّة التي جاءت بالغسل ، فهم بذلك يكونون قد خالفوا ما عليه القرآن الكريم وأقوال أئمتهم وعلمائهم المتقدّم ذكرهم في هذا الجانب .

فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم : {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } (2) …ومن الواضح جدا ان السنة لا تساوي القرآن الكريم ولا تكون خيرا منه.

وسئل الإمام أحـمد : تنسخ السنّة شيئًا مِن القرآنِ ؟ قـال :” لا يُنْسَخُ القرآنُ إلاّ بالقرآنِ “.(3)

وعن الشافعي : :” وأبانَ الله لهم أنّه إنّمَا نسخَ ما نسخَ مِن الكتابِ بالكتابِ ، وأنّ السنّةَ لا ناسخة للكتابِ وإنّمَا هي تَبَعٌ للكتابِ “.(4)

وجاء عن ابن تيمية في ( مجموع الفتاوى ) : ( وهم إنما كانوا يقضون بالكتاب أولا لأن السنة لا تنسخ الكتاب فلا يكون في القرآن شيء منسوخ بالسنة بل إن كان فيه منسوخ كان في القرآن ناسخه فلا يقدم غير القرآن عليه) .انتهى (5)

تتمة هذا البحث في المقال التالي إن شاء الله تعالی

……………………….

(1)المحلى 2: 56.

(2)البقرة : 106.

(3)جامع بيان العلم وفضله 2 : 564.

(4)الرسالة للشافعي :106 .

(5)محموع الفتاوى 19 : 196.

Leave A Reply

Your email address will not be published.