الفقر والفقراء والغنى والأغنیاء

0

وهو فی اصطلاح الشرع وأهله یطلق على معان کما أشار إلیها الراغب : الأول: الحاجه والافتقار، وهی بمعناها الحقیقی العام، متحقق فی کل موجود بالنسبه إلى الله تعالى ، فالکل مفتقر فی وجوده وبقائه ، بل وفی زواله وانعدامه إلى الله تعالى ومشیئته کما قال تعالى : ( أنتم الفقراء إلى الله ) (۱) والفقر بهذا المعنى أمر وجودی. ____________۱ ـ فاطر : ۱۵٫      الثانی : فقد لوازم العیش والحیاه بالنسبه إلى من یحتاج إلیها ، وهو المراد فی أغلب مأثورات الباب ، وهذا أمر عدمی.      الثالث : فقر النفس بمعنى : حرصها وشرهها إلى الدنیا ومتاعها ، ویقابله غنى النفس.      الرابع : الفقر إلى الله بمعنى : حاله اعتماد النفس إلیه تعالى وانقطاعها عن غیره وعدم عنایتها إلى الأسباب الظاهریه. ثم إنه لا کلام هنا فی المعنى الأول ، والعلم والاذعان به من شؤون الإیمان ، ولا فی المعنى الثالث ، فإنه من رذائل الصفات ، وقد وقعت الاشاره فی النصوص أحیاناً إلى المعنى الرابع ، فعمده الکلام فی المقام هو المعنى الثانی ، وعلیه فقد یستظهر من أدله الباب أن الفقر بنفسه أمر ممدوح مطلوب ذو فضل ورجحان ، مندوب إلیه فی الشرع. وأن الغنى مذموم مبغوض منهی عنه لکن الظاهر أن الفقر الممدوح مشروط :      أولاً : بعدم کون حصوله من ناحیه قصور المکلف وتقصیره فی الحرکه والسعی إلى تحصیل رزقه کما أمره الله تعالى ، وإلا فلا حسن فی ذلک ، ولا یکون مشمولاً لما دل على فضله.      وثانیاً : بتقارنه بالرضا والتسلیم ، وعدم ظهور الجزع منه والشکوى إلى الناس.      وثالثاً : بعدم وقوع صاحبه فی المعصیه من جهته ، وهو ممدوح ـ حینئذٍ ـ لرضا الفقیر باطناً بقضاء الله تعالى وتسلیمه قلباً لأمره ، مع وقوعه فی ضیق العیش وضنک الحیاه ، مع أن أغلب أهل هذا الفقر ، یصرفون أعمارهم فی سبیل دینهم وطاعه ربهم ، وسائر الأمور النافعه لمعاش أنفسهم وإخوانهم ولمعادهم عوضاً عن الأوقات التی یصرفها الأغنیاء فی دنیاهم.      وأما الغنى : فهو مذموم إذا أورث الحرص على الدنیا والغفله عن الله تعالى ، وعن القیام بالوضائف والطاعات المندوبه أو الواجبه ، بل والوقوع فی المعاصی والانهماک فیها کما هو الغالب فی هذه الطائفه ونعوذ بالله منها.      ولو فرض أن صاحب الغنى قد واظب فی عین تلک الحاله على ما أراد الشرع منه وأدى حقوق أمواله الواجبه والمندوبه ، بل وحصل له توفیق صرف المال فی سبیل ربه وإحیاء دینه والخدمه لأهل ملته بما لا یمکن ذلک للفقیر فلا إشکال فی عدم شمول الذموم الوارده فی الغنى له.      وبالجمله : کم من غنی لم یشغله غناه عن الله ، وکم من فقیر شغله فقره عن الله. فإطلاقات المدح والذم فی الوصفین محموله على الغالب ، إذاً ، فالحسن عارض للفقر ، لملازمته أو مقارنته لما هو حسن عقلاً أو شرعاً ، والقبح عارض للغنى لتقارنه لما هو مبغوض کذلک. وقال المجلسی قدس سره : ( مقتضى الجمع بین أخبارنا : أن الفقر والغنى کل منهما نعمه من نعم الله یعطیها من یشاء من عباده لمصالح ، وعلى العبد أن یصبر على الفقر ، بل ویشکره ویشکر الغنى ویعمل بمقتضاه ، فمع عمل کل منهما بمقتضى حاله ، فالغالب أن الفقیر الصابر أکثر ثواباً من الغنی الشاکر ، لکن مراتبهما مختلفه ، والظاهر أن الکفاف أسلم وأقل خطراً من الجانبین ).      والأولى ذکر أدله الباب حتى یتضح حقیقه الحال ، فإن الحق الحقیق بالاتباع هو المستفاد من الکتاب والسنه.      فقد ورد فی الکتاب الکریم قوله : ( واصبر نفسک مع الذین یدعون ربهم بالغداه والعشی یریدون وجهه ولا تعد عیناک عنهم ترید زینه الحیاه الدنیا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذکرنا واتبع هواه وکان أمره فرطا ). (۱) _______________۱ ـ الکهف : ۲۸٫ فقد ورد : أن نزولها کان فی أصحاب النبی وطائفه من الأغنیاء ، فصدر الآیه ناظر إلى الفقراء من أصحابه (صلى الله علیه وآله) ، وذیلها إلى الأغنیاء فی عصره ، حیث استدعوا من النبی أن یطرد الفقراء من عنده حتى یرغبوا فی الإسلام ویجالسوا النبی الأعظم ، فالفقراء هم الذین أرادوا وجه الله ورضوانه ، وداوموا على الدعاء والصلاه صباحاً ومساء ، والأغنیاء کانوا ـ عندئذ ـ هم الذین أغفل الله قلبهم عن ذکره واتبعوا أهواءهم وکان أمرهم فرطاً ، أی : فی تجاوز عن الحق وتضییع له. ثم إن النبی (صلى الله علیه وآله) قال بعد نزولها : الحمد لله الذی أمرنی أن أصبر مع هؤلاء الرجال ، منعکم المحیا ومعکم الممات (۱). وقال تعالى أیضاً بعد ذکر قولهم : ( لولا أنزل إلیه ملک أو یلقى إلیه کنز أو تکون له جنه یأکل منها ) ، (۲) ( تبارک الذی إن شاء جعل لک خیراً من ذلک جنات تجری من تحتها الأنهار ویجعل لک قصوراً ). (۳)      فیستفاد من حال الکفار ـ عندئذ کما هو حالهم الآن ـ أن الدنیا وما علیها من الزینه لها فضل وکرامه وأصاله فی حیاه الإنسان ، مع أنها وجمیع ما فیها وعلیها لیست إلا مقدمه لغرض أصیل آخر وآله ووسیله لتحصیله ، فالغنى المذموم عباره عن الأموال التی ینظر إلیها بتلک النظره الاستقلالیه ، ولذلک قال تعالى : لو شاء ربک لأعطاک فوق ما یقولون ، أو فوق ما یخطر ببالهم ، ونظیرتها الآیه ۳۳ من الزخرف. وورد فی النصوص : أن الفقر مخزون عند الله (۴) ( والمراد : إختزان ثوابه إذا صبر علیه صاحبه صبراً جمیلاً ). _______________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۱۷ ، ص۴۱ وج۲۲ ، ص۴۴٫۲ ـ الفرقان : ۷ ـ ۸٫۳ ـ الفرقان : ۱۰٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۵۲٫      وأن الله جعل الفقر والحاجه أمانه عد خلقه ، فمن أسره وکتمه أعطاه الله مثل أجر الصائم القائم (۱).      وأنه : ما أعطی أحد من الدنیا إلا اعتباراً ، وما زوی عنه إلا اختباراً ( اعتباراً أی : لیعتبر الغیر به ، واختباراً : لیختبر نفسه ).      وأن الله یلتفت یوم القیامه إلى فقراء المؤمنین شبیهاً بالمعتذر إلیهم ، فیقول : ما أفقرتکم فی الدنیا من هوانٍ بکم علیّ ، ولترون ما أصنع بکم الیوم ، فتصفحوا وجوه الناس ، فمن صنع إلیکم معروفاً لم یصنعه إلاّ فیّ فکافئوه عنی بالجنه ، وارفعوا هذا السجف ، فانظروا إلى ما عوضتکم من الدنیا ، فیقولون ما ضرنا ما منعتنا مع ما عوضتنا (۲) ( والسجف ـ بالفتح والکسر ـ الستر ).      وأنه : قال الله تعالى لموسى : یا موسى إذا رأیت الفقر مقبلاً فقل : مرحباً بشعار الصالحین ، وإذا رأیت الغنى مقبلاً فقل : ذنب عجلت عقوبته ، (۳) ( عجلت عقوبته أی : وقع منی ذنب وهذه عقوبته قد عجلت ).      وأنه : طوبى للمساکین بالصبر ، وهم الذین یرون ملکوت السموات والأرض (۴).      وأن الرسول (صلى الله علیه وآله) قال : یا معشر المساکین ، طیبوا نفساً ، وأعطوا الله الرضا من قلوبکم یثبکم الله على فقرکم (۵). ___________________۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۰ ـ وسائل الشیعه : ج۶ ، ص۳۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۸ وج۹۶ ، ص۱۵۳٫۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۱ ـ بحار الأنوار : ج۷ ، ص۲۰۰ وج۷۲ ص۱۱٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۳ ـ الوافی : ج۵ ، ص۷۹۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۱۵٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۳ ـ الوافی : ج۵ ، ص۷۹۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۱۵٫۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۳ ـ وسائل الشیعه : ج۶ ، ص۳۱۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۱۷٫ وأنه : کل ما یراه الفقیر فی السوق من الأمتعه والفاکهه فله بکل ما لم یقدر على شرائه حسنه (۱).      وأنه : لا تدع أن یغنیک الله عن خلقه ، فإن الله قسّم رزق من شاء على یدی من شاء ، بل إسأل الله أن یغنیک عن الحاجه التی تضطرک إلى لئام خلقه (۲).      وأن فی فقر الفقراء ابتلاء للأغنیاء (۳).      وأن الصادق (علیه السلام) : قال : میاسیر شیعتنا أمناء على محاویجهم فاحفظونا فیهم (۴).      وأن الفقر أزین للمؤمنین من العذار على خد الفرس (۵).      وأنه : لا تستخفوا بفقراء الشیعه ، فإن الرجل منهم لیشفع فی مثل ربیعه ومضر (۶).      وأن من استخف بالفقیر لفقره استخف بحق الله ، والله یستخف به یوم القیامه (۷).      وأن السلام على الفقیر خلاف السلام على الغنی ، استخفاف (۸).      وأن ابن آدم یکره قله المال ، وهی أقل للحساب (۹).      وأنه : لا یبلغ أحدکم حقیقه الإیمان حتى یکون الفقر أحب إلیه من الغنى (۱۰). ________________________________________۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۲۵٫۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۲۶٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۵ ـ بحار الأنوار : ج۹۶ ، ص۱۳۱٫۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۲۸٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۵ ـ مستدرک الوسائل : ج۹ ، ص۱۰۶٫۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۸٫۸ ـ نفس المصدر السابق.۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۹٫۱۰ ـ بحار الأنوار : ج۶ ، ص۱۳۰ وج۶۷ ، ص۳۰۰ وج۷۲ ، ص۴۰٫   وأن علیاً (علیه السلام) أوصى بحب المساکین ومجالستهم (۱).      وأنه : أنظر إلى من هو دونک ، ولا تنظر إلى من هو فوقک فی المقدره ، فإن ذلک أقنع لک بما قسم لک (۲).      وأن الفقر مع اعتقاد الولایه خیر من الغنى مع عدمه ، والقتل معه خیر من الحیاه مع عدمه (۳).      وأن فقراء المؤمنین یتقلبون فی ریاض الجنه قبل أغنیائهم بأربعین خریفاً ، وذلک مثل : سفینتین مرّ بهما على عاشر لم یجد فی إحداهما شیئاً ، فقال : أسربوها ، ووجد الأخرى موقره ، فقال : إحبسوها (۴).      وأن فقر الدنیا غنى الآخره ، وغنى الدنیا فقر الآخره ، وذلک الهلاک (۵).      وأنه هل یسرک أنک على بعض ما علیه هؤلاء الجبارون ولک الدنیا مملوه ذهباً فما أحسن حالک وبیدک صناعه لا تبیعها بملئ الأرض ذهباً (۶).      وأن الأنبیاء وأولادهم وأتباعهم خصوا بالفقر (۷).      وأن النبی (صلى الله علیه وآله) قال : الفقر فخری (۸).      وأنه (صلى الله علیه وآله) قال : اللهم أحینی مسکیناً ، وأمتنی مسکیناً ، واحشرنی مع المساکین (۹). ________________________________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۱٫۲ ـ الکافی : ج۸ ، ص۲۴۴ ـ بحار الأنوار : ج۶۹ ، ص۴۰۰ وج۷۰ ، ص۱۷۳ وج۷۲ ، ص۴۲٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۴٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۰ ـ الوافی : ج۵ ، ص۷۸۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۶٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۷٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۶٫۷ ـ نفس المصدر السابق.۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۰٫۹ ـ التبیان : ج۸ ، ص۳۳۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۱۷ و۴۶ ـ مرآه العقول : ج۹ ، ص۳۶۶٫      وأنه : ما أحسن تواضع الأغنیاء للفقراء طلباً لما عند الله ، وأحسن منه تیه الفقراء على الأغنیاء اتکالاً على الله (۱) ( والتیه : التکبر وعدم الاعتناء ).      وأن الفقر کرامه من الله (۲).      وأن من توفر حظّه فی الدنیا انتقص حظه فی الآخره وإن کان کریماً (۳).      وأن الفقر شین عند الناس وزین عند الله یوم القیامه (۴).      وأنه : لولا الفقر فی ابن آدم ما طأطأ رأسه شیء (۵).      وأن العفاف زینه الفقر ، والشکر زینه الغنى (۶).      وأن الفقر والغنى بعد العرض على الله (۷).      وأن من کثر اشتباکه بالدنیا کان أشد لحسرته عند فراقها (۸).      وأنه : تخفّفوا تلحقوا ، فإنما ینتظر بأولکم آخرکم (۹).      ثم إن هنا روایات وردت بألسنه أخرى. فورد : أن الفقر الموت الأحمر (۱۰) ، وأن الفقر الموت الأکبر (۱۱). ________________________________________۱ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۴۰۶ ـ بحار الأنوار : ج۳۹ ، ص۱۳۳ وج۷۵ ، ص۱۲۳٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۷٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۸٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۹٫۵ ـ الخصال : ص۱۱۳ ـ بحار الأنوار : ج۵ ، ص۳۱۶ وج۶ ، ص۱۱۸٫۶ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۶۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۵۳٫۷ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۴۵۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۵۳ وج۷۸ ، ص۸۰٫۸ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۲۰ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۳۱۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۵۴ وج۷۳ ، ص۱۹٫۹ ـ غرر الحکم ودرر الکلم : ج۳ ، ص۲۹۱ ـ بحار الأنوار : ج۴۰ ، ص۱۶۳ وج۷۲ ، ص۵۴٫۱۰ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۶۶ ـ معانی الأخبار : ص۲۵۹ ـ بحار الأنوار : ج۶۸ ، ص۲۱۵ وج۷۲ ، ص۵٫۱۱ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۱۶۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۲ وج۷۸ ، ص۵۳ وج۱۰۴ ، ص۷۱٫      وأن الفقر یخرس الفطن عن حجته. والمقل غریب فی بلده (۱).      وأن الفقر فی الوطن غربه (۲).      وأنه : ما خلق الله فی الأرض أشد من الفقر ، والفقر أشد من القتل (۳).      وأن من عدم قوته کثر خطایاه (۴).      وأن الفقیر لا یسمع کلامه ولا یعرف مقامه لو کان صادقاً یسمونه کاذباً ، ولو کان زاهداً یسمونه جاهلاً (۵).      وأن لقمان قال : قد ذقت الصبر وأنواع المر ، فلم أر أمر من الفقر (۶) ونحو ذلک ، لکنها لا تخالف ما سبق فإن هذه الأخبار تشیر إلى بعض آثار الفقر الراجعه إلى نفس الفقیر من شدته علیه وصعوبه تحمله ، أو إلى معامله الناس مع صاحب الفقر من تحقیرهم له ، ونحو ذلک.      نعم ، یمکن أن یشیر بعضها إلى معنى آخر : کقوله : کاد الفقر أن یکون کفراً (۷).      وأن الفقر سواد الوجه فی الدارین (۸). فلعل المراد بها : المعنى الثالث للفقر ، وهو : شره النفس وحرصها على المال والجاه ، أو المراد فقر النفس وفقدها لما ینبغی أن تکون واجده له من العلم والدین ، والفضائل النفسانیه ، والعمل بطاعه الله ونحو ذلک ، وهذا له مراتب : فبعضها کفر ، وبعضها فسق ، وبعضها جهل وبهیمیه. ________________________________________۱ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۶ وج۱۰۳ ، ص۲۰٫۲ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۵۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۵۳٫ ۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۷٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۷ ـ مستدرک الوسائل : ج۱۳ ، ص۱۴٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۷٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۵۳٫۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۰۷ ـ الأمالی : ج۱ ، ص۲۴۳ ـ الخصال : ص۱۲ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۹۳ ـ بحار الأنور : ج۲۷ ، ص۲۴۷ وبحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۰٫۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۰٫      فقد ورد : أن الصادق (علیه السلام) قال : الفقر الموت الأحمر ، فقیل : الفقر من الدنانیر والدراهم ؟ قال : لا ، ولکن من الدین (۱).      وأنه قال (صلى الله علیه وآله) : الفقر فقران : فقر الدنیا وفقر الاخره ، وهو الهلاک (۲).      وأنه قال (صلى الله علیه وآله) : الفقر فقر القلب (۳).      ثم إن ابتلاء الله تعالى الناس بالفقر المالی یکون لجهات ، منها : إصلاح نفوسهم وردعها عن الشهوات ، وعن الوقوع فی أنواع المعاصی والمحرمات.      ومنها : حط ما صدر عنهم من السیئات ، وکونه کفاره لذلک.      ومنها : اقتضاء صلاح غیر الفقیر ، من أرحامه أو مجتمعه ذلک.      ومنها : اقتضاء صلاح دینه له. وعلى أی تقدیر فقد عرفت أن الله تعالى یعوض الفقیر عن فقره فی الدنیا أو فی الآخره ، وهذا تفضل منه تعالى ، أو أنه عوض صبره ، أو عوض نفس حرمانه ، والله تعالى هو الغفور الشکور. ________________________________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۰٫۲ ـ معالم الزلفى : ج۱ ، ص۲۹۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۴۷٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۵۶٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.