# «الجغرافيا السياسية للتشيّع»؛ كنزٌ خفيّ ينبغي اكتشافه / حياة التشيّع ارتبطت بالثورة الإسلامية
مهدی کریمی
الجغرافيا السياسية للتشيّع وقدراته العالمية
تكشف «الجغرافيا السياسية للتشيّع» عن طاقات وإمكانات لا يزال جانب كبير منها مجهولًا لدى الرأي العام؛ بدءًا من التشكيلات الشيعية المنظّمة والقدرات العلمية والثقافية في مختلف البلدان، وصولًا إلى الحضور الفاعل للشيعة في أمريكا الشمالية وأوروبا وأفريقيا. ومن شأن التعرّف الدقيق إلى هذه الطاقات والاستفادة منها بصورة هادفة أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الحضور العلمي والثقافي والتبليغي في الساحة الدولية.
بحسب ما أوردته وكالة حوزه للأنباء، فإن معرفة التشيّع في عالم اليوم لم تعد تقتصر على دراسة الجغرافيا التاريخية للشيعة أو التعرّف إلى مراكزهم التقليدية؛ فقد أصبح للتشيّع في مختلف أنحاء العالم شبكة واسعة من الطاقات العلمية والثقافية والاجتماعية، بل والاقتصادية أيضًا، وهي طاقات لا يزال جزء مهم منها غير معروف على النحو الكافي.
وفي هذا السياق، أجرينا حوارًا مع حجّة الإسلام والمسلمين الكريمي، معاون التعليم في المجمع العالمي لدراسات التشيّع، للوقوف بصورة أوسع على هذا الموضوع.
وفيما يلي نصّ الحوار:
مع بداية العام الدراسي الجديد في الحوزات العلمية، وبالنظر إلى تولّيكم مسؤولية معاون التعليم في المجمع العالمي لدراسات التشيّع، نودّ في البداية أن تحدّثونا عن النشاطات التعليمية للمجمع. ما أهم البرامج التي أُقيمت خلال العام الماضي؟ وما أبرز برامجكم لهذا العام؟ وما توجّهاتكم المستقبلية؟ تفضّلوا.
بسم الله الرحمن الرحيم. وأنا أيضًا سعيد جدًا بأن أتاح الله لي هذه الفرصة لأكون في خدمتكم وخدمة هذه المؤسسة الإعلامية العريقة، وكالة حوزه للأنباء. لقد كان وجود مثل هذه المؤسسة من الأمور التي شعرنا في الماضي بالحاجة الماسّة إليها، وقد استطاعت منذ تأسيسها أن تترك أثرًا طيبًا وحضورًا إعلاميًا مميزًا.
والحمد لله، أتابع بصورة مستمرة أخبار الوكالة وبرامج موقعها وقنواتها، وأرى أن نشاطاتها، سواء في المحافظات والمدن المختلفة أم في قم، ناجحة جدًا. وأهنّئكم وإخوانكم العاملين بهذه النجاحات، وأسأل الله تعالى أن تتضاعف هذه التوفيقات يومًا بعد يوم.
ولا سيما في المجال الدولي، يبدو أننا بحاجة إلى أن تستثمر هذه الوكالة بصورة أكبر، حتى نتمكّن من تعزيز حضور الحوزة وتأثيرها بوصفها وكالة أنباء دينية. وكما أن هناك في العالم وكالات أنباء تعمل بمنهج ديني، يمكننا نحن أيضًا أن نكون في هذا المجال ممثلين لصوت مدرسة أهل البيت ومذهب التشيّع.
أما فيما يتعلق بأنشطتنا في المجمع العالمي لدراسات التشيّع، فإننا نفتخر بأن أُتيحت لنا فرصة الخدمة في هذا الصرح. ومن دواعي اعتزازنا أن تأسيس هذا المركز وتسميته قد تمّا استنادًا إلى توجيهات قائدنا الشهيد، الإمام الخامنئي، وبإرشاداته.
وقد تأسس هذا المركز في العام الذي اجتمع فيه عيد الغدير مرتين، وسُمّي ذلك العام باسم أمير المؤمنين عليه السلام. كما أن عنوان «دراسات التشيّع» استُخدم لأول مرة من قبل قائد الثورة. وقبل ذلك، سواء في الأوساط الحوزوية أم الجامعية، لم يكن هناك مركز مستقل يحمل عنوان «دراسات التشيّع»، وقد استخدم سماحته لأول مرة عام 1383 هـ.ش مصطلح «دراسات التشيّع». ومن هنا، تيمّنًا بهذا العنوان، حمل المركز اسم «المجمع العالمي لدراسات التشيّع».
دراسات التشيّع؛ تخصّص يعاني من فراغ واضح في الحوزات العلمية
في المجال التعليمي، انطلق اهتمامنا على مدى السنوات الماضية من تجربة عشناها بأنفسنا عندما كنّا طلبة صغارًا في محضر الأساتذة والعلماء الكبار. سواء عندما كنّا في المدن والمحافظات المختلفة أم عندما انتقلنا إلى قم، فقد وفّقنا الله للاستفادة من أفضل الأساتذة في كل مجال، والتتلمذ على أيدي هؤلاء الأعلام.
وقد أدّى ذلك إلى أن نستفيد في كل تخصّص ومجال من المصدر الأساسي ومن الشخص الذي كان صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في ذلك العلم. وهذا الأمر جعل نظرتنا تختلف كثيرًا عن النظرة التي كانت سائدة بصورة تقليدية في الحوزات العلمية.
ومن جهة أخرى، وفّقنا الله في مرحلتي الماجستير والدكتوراه إلى التوجه نحو تخصّص دراسات التشيّع، والدراسة في هذا المجال. ولسنوات طويلة حضرنا بصورة خاصة دروس الأستاذ سبحاني وغيره من الأساتذة البارزين في هذا التخصص، وأنجزنا أعمالًا بحثية مختلفة، ومنذ البداية لمسنا بوضوح ضرورة هذا التخصص وحجم الفراغ الموجود فيه داخل الحوزات العلمية الشيعية.
وللأسف، كان العمل في هذا المجال ضعيفًا جدًا، أو لم يكن هناك عمل يُذكر أصلًا؛ في حين أن الدراسات الغربية تناولت هذا المجال منذ عقود، وأُنجزت فيه دراسات دقيقة وعلمية، ونُشرت مؤلفات عديدة.
ولهذا، كان أول عمل قمنا به بعد دخولنا هذا التخصص هو تأسيس «موقع دراسات التشيّع». وهذا الموقع، بعنوان «شیعهشناسی دات آیآر»، هو الموقع التخصصي الوحيد في مجال دراسات التشيّع الذي يعمل باللغات الفارسية والإنجليزية والعربية والإسبانية.
سؤال: هل هو الموقع الوحيد الذي يغطي بصورة تخصصية محاور ومقررات تخصّص دراسات التشيّع؟
نعم، هذا الموقع هو الموقع التخصصي الذي يتولى دعم وتغطية محاور هذا التخصص. وبالطبع توجد مواقع عديدة تحمل عنوان «دراسات التشيّع»، لكن كثيرًا منها مواقع مؤسساتية أو تابعة لمؤسسات معينة، وتتبع توجهات مختلفة. أما أن يأتي موقع من الناحية العلمية ليغطي محاور هذا التخصص، فهذا الموقع يقوم بهذه المهمة بصورة تخصصية.
وقد سعينا، انطلاقًا من الشعور الشديد بالحاجة إلى هذا المجال، إلى متابعة الدراسات من الأساس، وبالطريقة التي أكّد عليها قائد الثورة.
فقد شدّد سماحته في خطابه عام 1386 هـ.ش على ضرورة دراسة هوية التشيّع وحقيقته، ونشأة التشيّع وتأسيسه، ومسيرته منذ بدايات ظهوره حتى العصر الحاضر، وكيفية انتشاره بين الجماعات والتشكيلات وفي مختلف البلدان. وهذه موضوعات تحتاج إلى دراسات دقيقة جدًا.
وفي الجانب الآخر من العالم، أُنجز الكثير من الأعمال في هذا المجال، ولا سيما في ميدان الفكر الشيعي والعقيدة الشيعية. فهذه الأفكار تتميز بخصائص معينة، منها أصل الإمامة والولاية، وأصل العصمة، وأصل العلم الإلهي الذي يتمتع به الإمام والنبي. وهذه بعض التعاليم المميزة للمذهب الشيعي.
ومن جهة أخرى، ينبغي تناول مسائل أكثر عمقًا وأصالة، ومن ذلك النظرة الخاصة لمدرسة التشيّع إلى الله والتوحيد والنبوة. كما ينبغي الالتفات إلى القضايا الكبرى والأساسية في مجال نظرية المعرفة؛ لأن الإنسان وجميع العلوم والمعارف تتحدد اتجاهاتها وفق الأسس المعرفية. ولذلك ينبغي أن نبحث: ما الأساس الذي يقوم عليه مفهوم المعرفة عندنا بوصفنا شيعة؟
وللأسف، لم تحظَ هذه الموضوعات أيضًا بالاهتمام الذي تستحقه، مع أننا عندما نرجع إلى المؤلفات العلمية للشيعة الأوائل الذين حظوا بشرف التتلمذ المباشر على أهل البيت عليهم السلام، نجد أنهم ألّفوا كتبًا خاصة في هذا المجال؛ ومن ذلك كتب حملت عنوان «المعرفة».
ونحن نرى اليوم أيضًا أن مثل هذه الموضوعات، وغيرها من المكونات العلمية والفكرية التي كانت موجودة في الحوزة، أخذت تتعرض تدريجيًا للنسيان.
ومن الموضوعات المهمة كذلك قضية الإنسان نفسه وحقيقته. وهذا الموضوع أيضًا لا يحظى بالدراسة الجادة، مع أننا بوصفنا أتباع مدرسة فكرية راقية، ينبغي أن نعرف ما هي نظرة مدرسة التشيّع إلى الإنسان.
الإنسانشناسی؛ أساس بناء الأنظمة السياسية والاقتصادية والثقافية
انطلاقًا من نظرتنا إلى الإنسان وفلسفة وجوده، يمكن القول إن الأنظمة السياسية تتشكل وتُبنى على أساس تعريف حقيقة الإنسان، كما تُعرّف الأنظمة الاقتصادية وتُنظّم على الأساس نفسه.
فعلى سبيل المثال، نرى في الغرب ظهور مفهوم «الإنسانوية» أو «الأنسنة» (Humanism)، حيث يُعرَّف الإنسان بطريقة معينة، ويقال إن للإنسان ماهية وحقيقة وبنية واحتياجات وهدفًا معينًا من الحياة. ثم تُبنى المدرسة السياسية والمدرسة الاقتصادية والمدرسة الثقافية وسائر الأنظمة المرتبطة بها من أجل الارتقاء بهذا الإنسان وفق ذلك التعريف.
أما نحن الذين نعدّ أنفسنا أتباع مدرسة إلهية راقية، ونرفع شعار الإسلام المحمدي الأصيل، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما النظرية والفكرة التي نقدمها في هذا المجال؟ وما هي نظرتنا إلى الإنسان، وهو الأساس الذي تقوم عليه مختلف العلوم في مجالات الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع؟
إن بنية المجتمع، وفي نهاية المطاف بنية الحضارة، تتشكل على أساس هذه المبادئ نفسها. ونحن نرى هذه القضايا أيضًا في العصور الأولى؛ فقد كانت من هواجس أهل البيت عليهم السلام وتلامذتهم المباشرين. وقد أُلّفت كتب عديدة في هذا المجال، بل إن كتب الحديث الأولى لدينا تضمنت أبوابًا مستقلة حول هذه الموضوعات.
وبطبيعة الحال، ولأسباب متعددة، ظل الشيعة على امتداد التاريخ تحت وطأة الظلم والاستبداد، وعاشوا في أجواء من القمع والاختناق والضيق. وقد تعرضوا لهذه الضغوط من قبل المستكبرين في العالم بأشكال مختلفة، وفي ظروف جغرافية وزمنية متباينة.
ومع ذلك كله، استطاع الشيعة الحفاظ على هويتهم الأصلية عبر التاريخ. وعلى الرغم من جميع المنعطفات والصعوبات، تمكنوا من الحفاظ على وجودهم وحياتهم، بل ازدادوا نموًا واتساعًا يومًا بعد يوم، سواء من الناحية الاجتماعية أم العلمية والمعرفية.
وقد أثار هذا الأمر دهشة كثير من المستشرقين أيضًا، فتساءلوا: ما هو التشيّع؟ وما طبيعة هذه المدرسة التي استطاعت، رغم كل هذه الظروف والضغوط، أن تحافظ على وجودها وتواصل مسيرتها؟
إعداد الخطة الشاملة للدورات وورش العمل في مجال دراسات التشيّع
بناءً على هذه الدراسات الواسعة، أجرينا ساعات طويلة من الحوار والتشاور مع أساتذة ومتخصصين في هذا المجال، وانتهينا في نهاية المطاف إلى إعداد خطة للدورات وورش العمل التعليمية في مجال دراسات التشيّع.
وقد أقمنا هذه الدورات لفئات مختلفة. ويعود انطلاق هذا المشروع إلى نحو عشر سنوات، ومنذ ذلك الوقت أفتخر بأنني أعمل في معاون التعليم بالمجمع العالمي لدراسات التشيّع. ومنذ البداية بدأنا تنفيذ هذه الخطة في هذه المؤسسة.
سؤال: إذا أردنا الحديث عن هذه النشاطات من الناحية الكمية، فكم عدد ورش العمل التي أُقيمت حتى الآن؟ وما أبرز الفئات التي استهدفتها هذه الدورات؟ وبعبارة أخرى، من هم جمهوركم المستهدف؟
نحن لم نحصر أنفسنا في فئة معينة. وقد صيغت خطتنا اليوم بطريقة نعتقد معها أن كل شخص بوصفه شيعيًا ينبغي أن يعرف هذه المضامين والمعلومات.
وتتناول هذه الدورات موضوعات مثل حقيقة التشيّع وهويته، ومفهوم التشيّع وبدايات ظهوره ونشأته، والفكر الشيعي ومسيرته عبر التاريخ.
كما درسنا المدارس الفكرية والمراكز العلمية المهمة التي ظهرت عبر التاريخ؛ من مدرسة المدينة ومدرسة الكوفة إلى المدرسة الأولى في قم، ومدرسة بغداد والحلة والنجف، وصولًا إلى قم المعاصرة. كما حظيت المسيرة التاريخية لدراسات التشيّع باهتمام خاص ضمن هذه المحاور.
وكذلك تناولنا «دراسة الوضع المعاصر»، أي أين نقف اليوم من حيث النفوذ الاجتماعي، وأين نقف من الناحية المعرفية؟ ونحن نعتقد أن كل شيعي ينبغي أن يعرف هذا الواقع.
تقديم مكثف للمباحث التخصصية للجمهور العام
في القسم التمهيدي من الدورة التعليمية لدراسات التشيّع، نقدم المباحث الأساسية والمقدمات، ثم ننتقل إلى صلب الموضوع. ومن بين هذه الموضوعات «ماهية المعرفة»، ولكننا نقدمها بصورة مختصرة؛ لأن لدينا دورات تخصصية مستقلة لهذه الموضوعات.
لقد استخلصنا خلاصة ما يُدرّس في مرحلتي الماجستير والدكتوراه، وقدمنا لبّ الموضوع وأساسه. وحذفنا التفاصيل الجانبية بصورة كاملة، حتى يكون محتوى الدورة عمليًا ومفيدًا للجمهور.
والذين يشاركون في هذه الدورات يصبحون، بفضل الله، على مستوى من القدرة يمكنهم من مناقشة أستاذ جامعي أو حتى أستاذ حوزوي، والتحاور معه في القضايا العلمية والفكرية.
طلاب الحوزات؛ الفئة الأولى المستهدفة بالدورات التعليمية
في تحديد الجمهور المستهدف، ركزنا على الأشخاص الذين يمتلكون أكبر تأثير فكري وثقافي في المجتمع؛ أي ما يمكن تسميتهم بالنخب الثقافية للمجتمع.
ومن الناحية الدينية والمذهبية، يأتي طلاب الحوزات العلمية في المرتبة الأولى. ولذلك أقمنا عدة دورات للطلاب في الحوزات العلمية في طهران وهمدان وقم، وكذلك في مدرسة الفيضية، وبالتعاون مع الحرم المطهر للسيدة فاطمة المعصومة عليها السلام.
ومن ثم كانت الأولوية الأولى بالنسبة إلينا هي طلاب الحوزات العلمية.
إقبال استثنائي من المعلمين والمربين على دورات دراسات التشيّع
وفي المرتبة التالية يأتي الأشخاص الذين يمتلكون أكبر تأثير فكري وديني وثقافي، وهم المعلمون والعاملون في قطاع التربية والتعليم.
وقد أقمنا هذه الدورة في عدة أماكن، وكان من أبرز المراكز التي تمكنا من تنفيذها فيها بصورة مركزة، العاملون في قطاع التربية والتعليم بمحافظة همدان. وقد شارك نحو ألفي شخص من المعلمين والمربين في دوراتنا، وكانت ردود الفعل إيجابية جدًا.
وكان هذا الأمر بالنسبة إلينا رزقًا وتوفيقًا إلهيًا حقيقيًا. فقد كان مدير تلك الدائرة ومسؤول القسم التربوي والثقافي فيها يقول: «لقد أمضيت عشرين عامًا في منصب الإدارة هنا، وخلال هذه السنوات العشرين نظمت نماذج مختلفة من الدورات الدينية والثقافية مع أساتذة وشخصيات معروفة وإعلامية».
ثم قال: «لم تكن أي من هذه الدورات على هذا النحو؛ فلم نشهد من قبل هذا القدر من الإقبال من جانب المعلمين والمربين، ولا هذا المستوى من الاستمتاع بالدورة والإصرار على استمرارها».
توسيع نطاق التعليم في مجال دراسات التشيّع لمختلف الفئات
كما أقمنا عدة ورش عمل لطلاب العلوم الطبية في قم. وفي السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد انتشار جائحة كورونا، تغيرت الظروف بحيث خرجت كثير من الأنشطة من إطارها الحضوري والمباشر واتجهت نحو الفضاء الافتراضي. ونحن أيضًا دخلنا هذا المجال، وبدأنا إقامة الدورات بصورة مباشرة عبر الإنترنت، أو مسجلة، وبصيغ افتراضية مختلفة.
وفي الوقت الحاضر، تُقام هذه الدورات لمختلف الفئات، ومن بينها طلاب الحوزات الإيرانيون وغير الإيرانيين، وكذلك المعلمون والمربون. وأحيانًا يطلب المعلمون إقامة دورات خاصة بهم، وأحيانًا يشاركون بصورة عامة في دوراتنا. كما يشارك الناشطون الثقافيون من مختلف أنحاء البلاد، بل ومن خارج البلاد أيضًا، في هذه الدورات.
سؤال: إضافة إلى إقامة ورش العمل، هل لديكم في السنوات الأخيرة، ولا سيما هذا العام والعام المقبل، برامج ومحاور أخرى، أم أنكم ستواصلون البرامج نفسها؟
في مجال التعليم، نعتزم التوجه تدريجيًا نحو إقامة دورات أقصر؛ لأننا كلما تقدم المجتمع، يبدو أن صبر الناس على المشاركة في الدورات الطويلة يقل، بينما يزداد الإقبال على الدورات المكثفة والقصيرة.
الاستفادة من إمكانات مسجد جمكران المقدس لإقامة دورات قصيرة
وفي هذا الإطار، عقدنا اجتماعًا أوليًا مع تولية مسجد جمكران المقدس، وقد أبدى المسؤولون هناك ترحيبهم بالفكرة. ومن المقرر عقد اجتماع ثانٍ، حتى نتمكن من الاستفادة من أجواء أيام وليالي الأربعاء في مسجد جمكران المقدس، وإقامة ورش عمل تستغرق ساعة أو ساعتين للزائرين والوافدين إلى المسجد.
كما نتابع إقامة جلسات وندوات أحادية في المؤسسة نفسها، وقد بدأنا هذا المشروع قبل نحو عامين.
ضرورة التعرّف إلى الإمكانات العالمية للتشيّع
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة إلينا من جهة أننا اليوم أتباع مدرسة عالمية، وننتظر مصلحًا عالميًا، لكن نظرتنا إلى الساحة الدولية أحيانًا لا تتجاوز بضعة شوارع من حولنا؛ فنحن لا نملك معرفة كافية بالإمكانات الهائلة التي يمتلكها الشيعة في العالم.
لا يمكن القول إنه لا توجد أي معرفة، لكن معرفتنا محدودة، ولا تتناسب مع حجم الطاقات الواسعة التي يمتلكها الشيعة في مختلف أنحاء العالم.
ولو استطعنا تقديم معلومات دقيقة في هذا المجال، والتعريف بالطاقات والإمكانات التي يمتلكها الشيعة في أنحاء العالم، فسوف نحصل على صورة مختلفة عن مدى انتشار التشيّع. فمن شرق العالم إلى غربه، نجد حضورًا للشيعة، والمثير للاهتمام أننا نشهد في كثير من المناطق حضورًا شيعيًا قويًا وفاعلًا.
وفي كل مكان يوجد فيه الشيعة، نجد جماعات وشرائح تتمتع بتأثير فكري وثقافي واقتصادي، ولا سيما بعد الثورة الإسلامية، حيث اتخذ هذا المدّ أبعادًا أوسع.
ارتباط الحياة المعاصرة للتشيّع بالثورة الإسلامية
في الواقع، ارتبطت الحياة المعاصرة للتشيّع بالثورة الإسلامية وبقيادة الإمامين الخميني والخامنئي. فقد كان للثورة الإسلامية تأثير كبير في نمو التشيّع وانتشاره وتعزيز قوته في العالم.
ولكي يستمر هذا المسار ويتوسع ويتعمق، فإننا بحاجة إلى معرفة دقيقة. وفي هذا الإطار استفدنا من أشخاص قدموا إلى إيران من بلدان مختلفة.
فهناك فرق جوهري بين أن أدرس أنا الإيراني بلدًا معينًا وأقدم تقريرًا عنه، وبين أن يتحدث شخص نشأ وعاش في ذلك البلد نفسه عن وضع الشيعة فيه. فقد تقتصر معلوماتي على ما نُشر في وسائل الإعلام والكتب، بينما يمتلك الشخص الذي نشأ في ذلك البلد معلومات ميدانية أكثر دقة واتساعًا.
والمعلومات التي يمتلكها مثل هذا الشخص تختلف بصورة كبيرة، ومن الطبيعي أننا هنا لا نملك إمكانية الوصول إلى كثير من هذه المعلومات.
ولهذا استفدنا من أساتذة قدموا من بلدان مختلفة، ودرسوا هذه القضايا، بل إن كثيرًا منهم ألّفوا كتبًا حول وضع التشيّع في بلدانهم ومناطقهم.
«الجغرافيا السياسية للتشيّع»؛ قراءة في الإمكانات الأقل شهرة للتشيّع في العالم
خلال العامين الماضيين، عقدنا جلسات تحت عنوان «سلسلة ندوات الجغرافيا السياسية للتشيّع»، وتوصلنا خلال هذا المسار إلى معلومات وحقائق كانت مدهشة حقًا.
فعلى سبيل المثال، تخيلوا أنكم دخلتم إلى حسينية شيعية في مدينة تورنتو الكندية، فوجدتم فيها نحو خمسمائة شاب؛ شبابًا يؤدون صلاة الليل، وأكثرهم من حفظة القرآن الكريم، فمنهم من يحفظ القرآن كاملًا، ومنهم من يحفظ ثلثه أو أجزاء منه.
تأملوا هذا الوضع من الناحية الدينية والمذهبية، ثم انظروا من الجانب الاقتصادي أيضًا؛ إذ إن عددًا كبيرًا منهم يحضرون إلى هذه الحسينية بطائرات خاصة.
وهذا يوضح إلى أي مدى يمكن أن تكون المؤسسة الشيعية قوية وفاعلة؛ سواء من حيث الالتزام الديني أم من حيث الإمكانات الاقتصادية.
ولو أردتم في مدينة قم نفسها أن تشيروا إلى هيئة شيعية بهذه الخصائص، يكون غالبية أعضائها من حفظة القرآن، فهل تستطيعون أن تجدوا مثل هذه الهيئة؟ أنا شخصيًا لا أملك معلومات دقيقة عن وجودها، بل وحتى بالنظر إلى توفيقي في التواصل مع المجتمع القرآني، لا أعتقد أن مثل هذه الهيئة القرآنية قد تشكلت.
لكن تخيلوا أن مثل هذه الهيئة موجودة في تورنتو بكندا؛ هيئة تضم نحو خمسمائة شاب يتمتعون بهذا المستوى من الالتزام الديني، يؤدون صلاة الليل ويحافظون على الصلاة في أول وقتها، وذلك في بيئة وظروف نعرف جميعًا طبيعتها.
لقد تشكلت في ذلك المركز مثل هذه المؤسسة الشيعية القوية. ومن جهة أخرى، يوجد نحو ألف طبيب مسلم ملتزم بالصلاة في أول وقتها، يعملون في أمريكا الشمالية، وهذا أمر لافت ومهم جدًا.
وعندما تدخلون بعض هذه المؤسسات، تجدون عدة آلاف من الشيعة مجتمعين فيها. وأحيانًا يتم استئجار عدة فنادق بصورة كاملة وفي الوقت نفسه، وتقام تجمعات كبرى.
وتتوافر في هذه التجمعات طاقات متنوعة، كما تُنجز فيها أنشطة مختلفة؛ من الأعمال الخيرية ومساعدة الشباب على الزواج، إلى الأنشطة الفكرية والثقافية والاجتماعية والخيرية.
هذه الطاقات موجودة بين الشيعة المقيمين خارج البلاد، لكن للأسف فإن جزءًا كبيرًا منا لا يعرف عنها شيئًا، وهذا ما يجعل الحاجة إلى معرفة الإمكانات العالمية للتشيّع أكثر إلحاحًا.
حسنًا، ما علاقتنا نحن، بوصفنا حوزة قم العلمية، بهذه المؤسسات؟ وما حضورنا فيها؟ يبدو أن هذا الأمر يمثل بالفعل فرصة كبيرة.
كما أشرتم في بداية حديثكم إلى أننا ما زلنا نملك مجالًا واسعًا للعمل في الساحة الدولية، وأن علينا الاستفادة بصورة أكبر من إمكانات وسائل الإعلام الدولية والإعلام المتاح لنا، وتعزيز نشاطاته في الساحة الدولية. وهناك بالفعل فراغ واضح في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، قد لا يعرف كثير من أبناء مجتمعنا ما ذكرتموه عن تورنتو، وربما يتصور كثير منهم أن الشيعة أو المسلمين هناك يعيشون في ظروف خاصة ولا يمتلكون نشاطًا ملحوظًا. وينبغي أن تحظى هذه الطاقات بتغطية إعلامية. ويمكن للمجمع أيضًا، بالتعاون مع المؤسسات الأخرى، أن يكون رائدًا في كثير من هذه التحركات.
نعم، بالتأكيد. فنحن أصلًا بدأنا سلسلة ندوات «الجغرافيا السياسية للتشيّع» لهذا الهدف بالذات.
فعلى سبيل المثال، كان أحد الأشخاص من كندا نفسها، وهو المسؤول عن تلك الهيئة والحسينية، قد جاء إلى المؤسسة في مناسبة معينة. وقد حصلنا منه على تقرير، واكتشفنا أنه رغم امتلاك المؤسسة علاقات دولية واسعة، لم نكن نعلم بوجود مثل هذه الإمكانات.
بل إننا لم نكن نعلم بوجود تلك المجموعة من الأطباء أيضًا. ولذلك فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن يأتي أشخاص من مختلف البلدان بأنفسهم ويقدموا هذه التقارير.
وفي النهاية يمكن تحويل هذه التقارير إلى حزمة معلوماتية متكاملة، بحيث تصبح بمجملها قاعدة بيانات بالغة القيمة والأهمية. وينبغي أن توضع هذه المعلومات في متناول طلاب الحوزة العلمية، وكل من يحمل همّ خدمة مدرسة أمير المؤمنين عليه السلام.
ربط الإمكانات الدولية بالقدرات العلمية للحوزة
إن الأشخاص الموجودين هناك قد يكون من الطبيعي أنهم لم يلتقوا حتى الآن بأستاذ من أساتذة البحث الخارج أو بمختص في القضايا العقائدية والكلامية بصورة دقيقة، وربما لم تتح لهم فرصة التواصل مع مثل هؤلاء العلماء.
ولذلك، عندما يتم إنشاء التواصل والتعريف المتبادل، ينبغي أن نوفر أيضًا أرضية للتواصل العلمي. فعلى سبيل المثال، لدينا نحن تواصل فردي مع بعض الأشخاص، وهم يرسلون إلينا أسئلتهم وشبهاتهم وقضاياهم، ونحن بدورنا نجيب عنها.
لكن إذا توسع هذا المسار، وانخرطت مجموعة من النخب الحوزوية في هذه القضية وتواصلت مع هؤلاء الأشخاص، فإن بإمكانها أن تؤدي دورًا مؤثرًا في النمو الفكري والعقائدي للشباب في تلك المناطق.
ومن شأن هذا الأمر أن يحدث تحولًا كبيرًا؛ فمثل هذا التواصل يمكن أن يؤدي إلى بناء هوية قيّمة وإيجاد اهتمام دولي؛ لأن علينا أن نهيئ مدرستنا للمصلح العالمي، وأن نعمل على المستوى العالمي، ولا يمكن تحقيق كل ذلك من دون معرفة دقيقة بالإمكانات الموجودة في العالم.
إمكانة أقل شهرة في العالم الشيعي
ومن الإمكانات الكبيرة الأخرى في العالم الشيعي «الخوجة الاثنا عشرية»، وهم من الفئات التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي، بل تعرضت أحيانًا للتجاهل.
وهؤلاء جماعة شيعية كانوا في السابق من الإسماعيلية. وقبل نحو مئة عام، قام أحدهم برحلة إلى كربلاء، ثم اتجهوا بعد ذلك نحو التشيّع الاثني عشري وأصبحوا من أتباع المذهب الإمامي الاثني عشري.
ولدى هذه الجماعة مكاتب في نحو خمسين إلى ستين بلدًا حول العالم، ويتمتعون بنظام إداري منظم ومتكامل، يشبه إلى حد ما النظام الموجود في الاتحاد الدولي لكرة القدم.
فكما توجد في كل قارة كونفدرالية، وفي كل دولة اتحاد، وتقوم الاتحادات والكونفدرالية الرئيسية بإدارة هذا الهيكل، فإن هذه الجماعة تمتلك بنية مشابهة. وهم يطلقون في كل منطقة ودولة على مؤسساتهم اسم «الاتحاد»، وتتم إدارة المجموعة بصورة عامة من خلال هذه البنية.
وهؤلاء شديدو الالتزام الديني، ويتمتعون بدرجة عالية من الالتزام بالأحكام الشرعية والدينية، ولا سيما الصلاة والصيام وسائر الأحكام الشرعية. ويعيش معظمهم في أوروبا وأمريكا، كما يعيش بعضهم في مناطق وسط وشرق أفريقيا.
امتلاك إمكانات اقتصادية كبيرة للنشاط الديني
وقد صممت هذه الجماعة أيضًا نظامًا خاصًا من الناحية الاقتصادية. فالكونفدراليات والاتحادات التابعة لهم تتمتع ببنية اقتصادية محددة، ويُقال إن نحو أربعة في المائة من ثروة العالم تقع تحت تصرف هذه المجموعة، وهو رقم كبير جدًا.
وهذا يدل على مدى الإمكانات التي تمتلكها هذه الجماعة، ومدى استعدادها للإنفاق على الأنشطة الدينية والمذهبية وغيرها من الأعمال التي يمكن تنفيذها في هذا المجال.
ضرورة الاستفادة من الإمكانات العالمية لمواجهة الصورة السلبية عن التشيّع
علينا أن نستفيد من هذه الإمكانات لكي نتمكن من إخراج التشيّع من حالة المظلومية التي واجهها عبر التاريخ، ومن أجواء القمع والتضييق التي أحيط بها الحديث عن التشيّع.
كما ينبغي أن نواجه الاتهامات التي وُجّهت إلى التشيّع، والصورة غير الصحيحة التي قُدّمت عنه.
ففي بعض كتب المستشرقين اليوم، تُنسب إلى التشيّع هوية يهودية، ويُدّعى مثلًا أن شخصًا يهوديًا يدعى عبد الله هو الذي أوجد التشيّع.
وقد أُطلقت على الشيعة عناوين ونسب مختلفة، وحاول بعضهم تقديم التشيّع باعتباره مذهبًا مختلقًا ومنحرفًا ومصطنعًا.
وكالة حوزه للأنباء؛ إمكانية التحول إلى إعلام علمي وعالمي للتشيّع
في مثل هذه الظروف، يصبح العمل العلمي والإعلامي الدقيق بالغ الأهمية. وينبغي أن نتمكن من التعريف بمعارف مدرسة التشيّع وأبعادها المختلفة للجمهور العالمي، باستخدام الأساليب الحديثة في العمل الإعلامي والإمكانات التي توفرها وسائل الإعلام.
ومن شأن هذا العمل أن يسهم في تصحيح النظرة السلبية والخاطئة التي تشكلت تجاه التشيّع في بعض مناطق العالم، وأن يعرّف البشرية بالوجه الحقيقي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام.
نسأل الله تعالى أن تسهم هذه الجهود في التمهيد لظهور وليّ العصر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
كلمة أخيرة
تجربة مدرسة الحلّة؛ نموذج تاريخي للتحول العلمي
لدينا تجربة مهمة في المدرسة الفكرية في الحلّة. ففي البداية كانت هذه المدرسة مدرسة فقهية. وفي المقابل كانت لدينا المدارس الأشعرية التي عاش فيها علماء كبار مثل الغزالي وفخر الدين الرازي والشهرستاني وغيرهم من أعلام ونخب المدرسة الأشعرية.
ونرى عمليًا أن المدرسة الأشعرية تمكنت في العالم الإسلامي، من خلال الإجراءات التي قام بها خواجه نظام الملك، وبفضل بنية المدارس النظامية التي تأسست، من تحقيق نوع من الهيمنة والسيطرة الفكرية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
لكن حدثت في مدرسة الحلّة حركة علمية مهمة. فقد كان المرحوم سديد الدين الحمّصي قد سافر من الري إلى الحج، وعند عودته مرّ بمدينة الحلّة. وكان عالمًا كبيرًا في علم الكلام والفلسفة.
وكانت مدرسة الحلّة مدرسة فقهية، تفتقر إلى حد ما إلى مباحث علم الكلام. ولذلك، وبإصرار كبير، أقنعوه بالبقاء في الحلّة نحو عامين، حتى يدرّس فيها دورة كاملة في علم الكلام.
وكانت ثمرة هذه الحركة ظهور شخصيات مثل العلامة الحلّي والمحقق الحلّي وغيرهما من كبار علماء الكلام، واستمر هذا التيار حتى وصل إلى مؤلفات مهمة مثل كتاب «تجريد الاعتقاد».
«تجريد الاعتقاد» وعودة المرجعية الفكرية للتشيّع
وقد اكتملت هذه الحركة العلمية والفكرية لاحقًا على يد العلامة الحلّي، ومع كتاب «التجريد»، ثم استكمال هذا المشروع العلمي والفكري، تغيرت المعادلة بصورة كاملة.
وأصبحت المدرسة الفكرية والعقائدية الشيعية من المدارس الرائدة في الفكر العقائدي في العالم الإسلامي، وانتشر نفوذها الفكري وحضورها العلمي في أنحاء العالم الإسلامي، حتى إن عددًا من كبار علماء أهل السنة كتبوا حواشي وتعليقات على هذه الكتب.
وما معنى كتابة الحاشية؟ معناها أنهم قبلوا أصل هذا العمل، واعترفوا بمكانته العلمية، وبنوا على أساسه نشاطهم العلمي؛ أي أنهم أخذوا منه قبسًا من الفكر وأقاموا على أساسه أعمالهم العلمية.
لقد كانت هذه حركة فكرية أساسية حدثت هناك، وترتب عليها أثر واسع ومهم.
الحوزة العلمية في قم بحاجة إلى تحول علمي كبير
هذه تجربة بالغة الأهمية. ونحن اليوم بحاجة إلى تحول مماثل؛ تحول يمكنه أن يمهد من جديد لحركة علمية وفكرية كبرى.
وبالطبع، كان الشيعة على امتداد التاريخ روادًا في مجال حرية الفكر، وإنتاج العلم والفكر، ولا يزالون يمتلكون هذه المكانة اليوم. لكن بإمكاننا أن نحضر بصورة أوسع وأبعد من واقعنا الراهن في المؤسسات العلمية والجامعات في مختلف أنحاء العالم، وأن نثبت حضورنا ونوسع نطاق وجودنا فيها.