كثرة عدد أهل السنّة مقارنةً بالشيعة
## لماذا يزيد عدد أهل السنّة على عدد الشيعة؟
في الحديث عن أسباب كثرة عدد أتباع المذهب السنّي مقارنةً بالشيعة، لا بدّ من الإشارة إلى عدّة نقاط مهمّة:
### 1. الكثرة العددية لا تدلّ بالضرورة على الحقّ
إنّ كثرة العدد لا ترتبط بالضرورة بصحّة المعتقد أو حقانيته. ويمكن أن يُطرح السؤال نفسه بشأن كثرة عدد المسيحيين مقارنةً بأتباع سائر الأديان والمذاهب.
وقد عبّر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) عن هذه الحقيقة بقوله إنّ الحقّ هو المعيار الذي ينبغي أن يُعرف به الأشخاص، وليس الأشخاص هم المعيار لمعرفة الحق. فالمعيار في معرفة الحق هو الدليل والبرهان، لا كثرة الأتباع.
### 2. أسباب تاريخية مهمّة لقلة عدد الشيعة مقارنةً بأهل السنّة
هناك أسباب تاريخية متعدّدة أسهمت في أن يكون الشيعة أقلّ عدداً من أهل السنّة، ومن أبرزها ما يأتي:
**أ ـ تأثير الحكّام في توجّهات المجتمعات**
اشتهر في التاريخ القول: «الناس على دين ملوكهم»، أي إنّ الناس غالباً ما يتأثرون بدين الحكّام وتوجّهاتهم.
فبعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وخلال القرون التي تعاقبت فيها الحكومات الإسلامية، كان معظم الحكّام يميلون إلى المذاهب السنّية، ويدعمونها ويدافعون عنها. وفي المقابل، شكّلت الحكومات الجائرة عبر التاريخ عائقاً كبيراً أمام التعريف بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) ونشر تعاليمه، وسعت بشتى الوسائل إلى الحدّ من انتشاره.
ومن ثمّ لم تتح للناس في مختلف أنحاء العالم، على امتداد التاريخ، فرصة كافية للتعرّف إلى هذا التراث الديني والفكري الغني كما ينبغي. ولذلك كان الميل العام لدى الحكّام المسلمين إلى المذاهب السنّية من العوامل التي أسهمت في انتشارها واتساع قاعدة أتباعها في العالم الإسلامي.
**ب ـ الضغوط والاضطهادات التي تعرّض لها الشيعة**
بسبب ما تعرّض له الشيعة عبر التاريخ من ضغوط شديدة وممارسات قمعية من جانب بعض الحكّام، عاش كثير منهم في أجواء من الخوف والرعب والمعاناة. وقد شكّل ذلك بدوره عائقاً أمام تعرّف الآخرين إلى التشيّع والاقتراب منه، وأضعف فرص انتشاره واتساعه.
**ج ـ التقية ومنع الشيعة من نشر معتقداتهم**
في كثير من المراحل التاريخية، وبسبب ظلم الحكّام واضطهادهم الشديد، اضطرّ الشيعة إلى ممارسة التقية، ولم يكن مسموحاً لهم بإعلان عقائدهم ونشرها بحرية.
بل إنّ الانتماء إلى التشيّع عُدَّ في بعض الفترات والأماكن جريمةً يعاقَب عليها، وتعرّض الشيعة للقتل أو أُجبروا على تحمّل حياة شاقة، واضطرّ بعضهم، حفاظاً على حياته، إلى العمل وفق بعض المذاهب الفقهية السائدة لدى أهل السنّة.
وقد أسهمت هذه الضغوط، إلى جانب الدعاية السلبية التي مارسها بعض المخالفين، في إطلاق أوصاف واتهامات على الشيعة، كالتكفير واتهامهم بالرفض والقرمطة والمجوسية واستحلال دمائهم، الأمر الذي أدّى إلى الحدّ بدرجة كبيرة من إقبال الناس على التشيّع.
ومع استمرار هذه الأوضاع لفترات طويلة، حدث في بعض المناطق أن نسيت الأجيال اللاحقة جذورها الشيعية، وأصبحت المذاهب التي اختارها آباؤهم في ظروف التقية تُعامل مع مرور الزمن على أنّها الحقيقة الدينية الثابتة، ثم تمسّكوا بها جيلاً بعد جيل.
وقد شهدت بعض مناطق العالم الإسلامي مثل هذه الظاهرة، ولا سيما في الهند وبنغلاديش وسريلانكا وسورية وتركيا.
ومن الطبيعي، في ضوء هذه الظروف التاريخية، أن يكون عدد الشيعة في مجموع العالم الإسلامي أقلّ من عدد أتباع المذاهب السنّية، وأن يشكّلوا أقليةً من حيث العدد، من غير أن يعني ذلك، بحدّ ذاته، حكماً على صحة مذهب أو بطلانه؛ إذ إنّ الحقّ لا يُقاس بكثرة الأتباع، وإنما يُعرف بالدليل والبرهان.