نویت الصلاه فی رمضان
وقد وردت آیات کثیره تبین لنا منزله الصلاه فی الإسلام، قال تعالى: (…إِنَّ الصَّلاهَ کَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ کِتَابًا مَوْقُوتًا) (النساء/ ۱۰۳)، وقوله: (وَاسْتَعِینُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاهِ وَإِنَّهَا لَکَبِیرَهٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِینَ) (البقره/ ۴۵)، وقوله: (…وَأَقِمِ الصَّلاهَ لِذِکْرِی) (طه/ ۱۴)، وقوله: (…وَأْمُرْ أَهْلَکَ بِالصَّلاهِ وَاصْطَبِرْ عَلَیْهَا لا نَسْأَلُکَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُکَ وَالْعَاقِبَهُ لِلتَّقْوَى) (طه/ ۱۳۲)، وتذکر معی أخی أن "من قام رمضان إیماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
– نویت الصلاه:
إلیک أخی الحبیب صور الصلاه التی نویتها فی رمضان:
نویت الصلاه فی رمضان إیماناً واحتساباً.. إیماناً تصدیقاً بفضلها، وبمشروعیه العمل فیها من القراءه، والدعاء والابتهال، والخشوع، ونحو ذلک، واحتساباً بمعنى خلوص النیه، وصدق الطویه، فلا شک ولا تردد فی قلبی، ولا أرید من صلاتی وقیامی شیئاً من حطام الدنیا، ومدح الناس ولا ثنائهم علیّ ولا مراءاتهم بها، إنما أرید الأجر من الله تعالى، فهذا هو معنى قول الرسول (ص): "… إیماناً واحتساباً".
نویت الصلاه فی رمضان.. صلاه تعنی أن المسلم فی لقاء مع الله تبارک وتعالى، وأن الدخول فیها یعنی الإقبال على الله عز وجل، فمن أقبل أقبل الله علیه، "إن الله یقبل على العبد فی الصلاه ما لم یلتفت، فإذا صرف العبد وجهه انصرف الله عنه"، وصلاه تجعلنی حینما أقول: "الله أکبر" أشعر بأن الله بجلاله وعظمته یقبل علیّ، فأشعر بجسدی وقلبی یرتجفان لذنب أذنبته، خوفاً من الله الواحد القهار، وصلاه تجعلنی مستجمعاً قلبی لما قاله الإمام الغزالی یرحمه الله: "استجمع قلبک فی ثلاثه مواضع: عند قراءه القرآن، وعند الصلاه، وعند ذکر الموت".
– معنى عظیم:
نویت الصلاه فی رمضان.. صلاه نستحضر فیها المعنى العظیم الذی یجسده الحدیث القدسی: "قسمت الصلاه بینی وبین عبدی نصفین ولعبدی ما سأل"، فأجد فیها أُنسی، ففیها مناجاه المولى سبحانه وتعالى "إن المصلی یُناجی ربه فلینظر بما یُناجیه"، کما قال ابن القیم: "إذا استغنى الناس بالدنیا فاستغن أنت بالله، وإذا فرح الناس بالدنیا فافرح أنت بالله، وإذا أنس الناس بأحبابهم فأنس أنت بالله، وإذا ذهب الناس إلى ملوکهم وکبرائهم یسألونهم الرزق ویتوددون إلیهم فتودد أنت إلى الله".
نویت الصلاه فی رمضان.. صلاه أقوم إلیها متى سمعت النداء لأداء الصلوات الخمس فی جماعه، وفی المسجد، وفی الصف الأول مع إدراک التکبیره خلف الإمام، حتى أکون من المحافظین على الصلاه بحقها، محققاً قوله تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاهِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِینَ) (البقره/ ۲۳۸).
– قیام اللیل:
نویت قیام اللیل فی رمضان، مستشعراً قول الحبیب: "فإنه دأب الصالحین قبلکم وقربه إلى الله تعالى، ومنهاه عن الإثم، ومطرده للداء عن الجسد"، وقوله: "واعلم أن شرف المؤمن قیامه باللیل"، وسأجاهد نفسی فی ذلک مستشعراً قول الحافظ ابن رجب: "واعلم أن المؤمن یجتمع له فی شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصیام، وجهاد باللیل على القیام، فمن جمع بین هذین الجهادین وُفِّی أجره بغیر حساب"؛ ولأن جوف اللیل أحب إلى الله، وأقرب إلى رحماته، وأبعث على حضور القلب، وأبعد عن الاشتغال، وأدنى من الإخلاص، وأدعى لجمع الهم على الله، فضلاً عن نزول الرب سبحانه إلى السماء الدنیا فیه، لیجیب دعاء المضطر فی الظلم، ویکشف البلوى عمن ناجاه فی السحر.
نویت صلاه الفجر فی رمضان.. صلاه أتذوق فیها حلاوه صلاه الفجر، فما صلى أحد الفجر إلا وقد شعر وتذوق من هذه الحلاوه التی قال الله عز وجل فیها: (…وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ کَانَ مَشْهُودًا) (الإسراء/ ۷۸)، أی تشهده ملائکه اللیل وملائکه النهار.
هکذا نویت الصلاه فی رمضان، فهل تنوی معی أخی الکریم؟ أن نصلی رمضان هذا العام بهذه الکیفیه، وأن نجعل قیام رمضان هذا العام مختلفاً عن سابقه.
"اللهم سلمنا إلى رمضان وسلمه لنا وتسلمه منا متقبلاً".