شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص

0

شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص

 

شهر رمضان هو شهر التقوى والتقرب إلى الله عز وجل بالإقبال على الطاعات وهجر المعاصی والذنوب، على أمل التعرض لنفحات الکرم الإلهی والرحمه الربانیه التی یفیض بها الله تعالى على عباده فی هذا الشهر الفضیل.

وفی بیان جانب من فضائل شهر رمضان، وأهمیه الاجتهاد فی التقرب إلى الله عز وجل خلال هذا الشهر، والسبیل إلى جهاد النفس وصولاً بها إلى مرتبه التقوى یتحدث الدکتور عبدالقدوس السامرائی، الباحث فی إداره البحوث فی دائره الشؤون الإسلامیه عن ذلک حیث یستهل حدیثه موضحاً أنه مع أوائل نسمات شهر رمضان الفضیل،

یحتاج المسلم إلى أن یذکر نفسه وغیره بضروره استثمار الأوقات المبارکه ومواسم الرحمه والمغفره فی العمل للآخره، وبضروره الإفاده من الوقت ونفحات هذا الشهر وآثارها المبارکه العاجله والآجله.

لذا، فإنه من المهم بمکان أن ینتفض المسلم انتفاضه رحمانیه روحانیه رمضانیه مع انطلاق هذا الشهر الکریم، لیزیل غبار المعاصی المتراکم، والوهن الذی أوهى القلوب والأفکار، فیعید نور الفطره إلى القلب المظلم، ویغذی الروح بمیاه النقاء، ویکسو الجوارح بلباس التقوى، ویعطر کیانه بعبیر التوبه، فیسلم من الضلالات، ویستل عن مجامیع الهوى متشوفاً جوامع الهدى، ویطرد عن نفسه تلک الأدران التی ربما لحقته قبل إشراقه شمس رمضان مستفیداً من هذا الشهر وبرکته، سالکاً هدى النبی الخاتم (ص)، مقتدیاً بکمال علوم همته (ص) فی ذاته وأمته، ولاسیما فی مثل هذه الأوقات الفاضله والمواسم الفاصله فی حیاه المسلم.

– أفضل الشهور عند الله:
لا شک فی أن أفضل الشهور عند الله عز وجل شهر رمضان، ولعظیم مکانه هذا الشهر کان رسول الله (ص) یحث الأمه على الإفاده من أوقاته وموسم نفحاته، إذ فیه فرصه استزاده رصید مضمون من الحسنات، ولاسیما لمن أراد الجمع بین عز الدنیا ونعیم الآخره، ولما فیه من تفویت الفرص على الشیطان ونوازع النفس الأماره بالسوء من أن تتلف صاحبها أو تهدر عمره ووقته فی غیر النافع المفید.

ومعلوم أن الله تعالى فرض الصوم على الأمه الخاتمه، کما فرضه على من قبلها من الأمم، قال تعالى فی: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا کُتِبَ عَلَیْکُمُ الصِّیَامُ کَمَا کُتِبَ عَلَى الَّذِینَ مِنْ قَبْلِکُمْ لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ) (البقره/ ۱۸۳).

ولکل أمه شرعتها فیه، ولا شک فی أن معانی التطهیر حاضره فی سائر تشریعه جل جلاله للصوم، وأنه من أهم وسائل التنزیه الظاهره التی تقود إلى تنزیهه الباطن مما قد تقع فیه الإنسانیه من التعلق بالدنیا، والانغماس فی ملاذها، إضافه إلى المعانی التی یحملها کالتجرد لله تعالى، والامتثال لأمره سبحانه، کما أن فیه من معانی ترویض النفس والخلق لتحمل سلوک طریق الهدایه والصبر فیه، وهو من السبل الظاهره الباهره فی تحقیق القرب من الله عز وجل.

ولقد جُعل أجر الصوم من منح الله تعالى، ولا دخل لأحد من الخلائق فی قبوله أو رفضه أو الإثابه علیه ومضاعفته أو رده على صاحبه، أو إنزال العقوبه على العبد بناء على نیه أدائه، لاسیما إذا کانت على غیر الوجه المطلوب، وقد جاء عن أبی هریره، رضی الله عنه، أن رسول الله (ص) قال: “کل عمل ابن آدم یضاعف الحسنه عشر أمثالها إلى سبعمئه ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لی وأنا أجزی به، یدع شهوته وطعامه من أجلی. للصائم فرحتان فرحه عند فطره وفرحه عند لقاء ربه. ولخلوف فیه أطیب عند الله من ریح المسک” أخرجه مسلم فی صحیحه.

وهذا بیان لعظم فضل رمضان وکثره ثوابه، ولاسیما الصوم فیه فإن الکریم تعالى إذا أخبر بأنه یتولى بنفسه جزاء عبده اقتضى سعه العطاء وعظم قدر الجزاء. وفی معانی الصوم وأنواعه یقول أحد أهل العلم: الصوم ثلاثه: صوم الروح بقصر الأمل، وصوم العقل بخلاف الهوى، وصوم النفس بالإمساک عن الطعام والمحارم.

– (…لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ):
ولقد علم المسلم من ظاهر قول الله تعالى: (…لَعَلَّکُمْ تَتَّقُونَ) المتقدم، والذی ختم به سبحانه نص تذکیره للمؤمنین بفرضه الصوم علیهم، أن الغایه العظمى التی ینال بآثارها العبد القرب من ربه، ولاسیما بعد رکوب موج بحر رمضان، وتحمل آثاره، والتعلم فی ظلال مدرسته، وسعیه الحثیث إلى تحقیقها والوصول إلى معرفتها وقطف ثمرتها وهی التقوى.

فعلینا أن نجدد العزم على تحقیق هذه النتیجه، ونجتهد فی تحصیل هذه النفحه. یقول أبو الحسین الوراق: أجل شیء یفتح الله تعالى به على عبده التقوى، فإن منها تتشعب الخیرات وأسباب القربه والتقرب، وأصل التقوى هو الإخلاص، وحقیقته التخلی عن کل شیء إلا ممن إلیه تقواک، لا یصل العبد إلى شیء من التقوى حتى یکتمل زهده وورعه، والتقوى مقرونه بالراحه، أی من حیث الثمره.

قال تعالى فی: (… وَمَنْ یَتَّقِ اللَّهَ یَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) (الطلاق/ ۲).

لذا فعلینا أن نحرص على الوصول إلى صحه التقوى، التی هی من غایات الصوم، بترک سائر الذنوب، یقول سهل بن عبدالله، رحمه الله علیه، فی قول الله تعالى فی: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران/ ۱۰۲): لا معین إلا الله، ولا دلیل إلا رسول الله (ص)، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر، من أراد أن تصح له التقوى فلیترک الذنوب کلها. وقد جاء عن أحد أهل العلم أنه قال: من التزم التقوى اشتاق إلى مفارقه الدنیا، لأن الله سبحانه وتعالى یقول فی: (… وَلَلدَّارُ الآخِرَهُ خَیْرٌ لِلَّذِینَ یَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (الأنعام/ ۳۲).

ولقد حقق الصحابه رضوان الله علیهم هذه النتیجه، ونالوا لذاتها، وسرت علیهم سنه الله تعالى فی تهیئه الأسباب واستحقاق النتائج،

فقال جلّ جلاله فی (الآیه ۲۶ من سوره الفتح): (.. فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَکِینَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِینَ وَأَلْزَمَهُمْ کَلِمَهَ التَّقْوَى وَکَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَکَانَ اللَّهُ بِکُلِّ شَیْءٍ عَلِیمًا). فهذه الآیه وسائر نصوص القرآن الکریم المتعلقه بالتقوى تخاطب أجیال الیوم والغد، وتحثهم على تحری وسائل تحصیل التقوى، وأن یکونوا أهلها وأحق بها کما کان من قبلهم.

– الإخلاص ظاهراً وباطناً:
على المسلم مع حرصه على أداء الصوم على الوجه المطلوب، ومحاولاته تحصیل تقوى القلوب والنفوس وصحته، أن یحرص أشد الحرص على کسب الإخلاص ظاهراً وباطناً، واستحضاره فی سائر أعماله وأحواله وأقوالهم، ودوام المراقبه لله عزّ وجلّ فی ذلک، وحسن المعامله معه ومع الخلق فی الظاهر والباطن، إذ المسلم بحاجه دائمه إلى مراقبه نفسه وتنقیتها من الشوائب، وتنزیهها عن کل ما یقعدها عن الالتحاق برکب عباد الله الصالحین، فالمراقبه والمحاسبه ضروره فی تقدم العبد نحو النجاح والفلاح، وسموه الروحی، وهی أحب ما تکون فی أربعه مواطن کما قال أهل العلم والتزکیه: فی ما بین الإیمان والکفر، وبین التوحید والشرک، وبین الإخلاص والریاء، وفی ما بین الصدق والکذب.

وفی مثل هذا قال المحاسبی مستنبطاً بعض اللطائف من القرآن الکریم: من اجتهد فی باطنه ورثه الله حسن معامله ظاهره، ومن حَسُنت معاملته فی ظاهره، مع جهد باطنه، ورثه الله تعالى الهدایه إلیه لقوله تعالى فی (سوره العنکبوت الآیه ۶۹): (وَالَّذِینَ جَاهَدُوا فِینَا لَنَهْدِیَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِینَ).

فعلى المسلم أن یصحح باطنه بالمراقبه والإخلاص والمجاهده، لیزین الله ظاهره وباطنه بالهدایه والإحسان واتباع السنه.

 

 

المأخذ

 

http://shiastudies.com/ar/

 

 

 

شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاصشهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص. شهر التقوى والإخلاص شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص شهر رمضان المبارک ـ شهر التقوى والإخلاص

Leave A Reply

Your email address will not be published.