درس فی العصبیه والحمیه والبخل
وتنقسم إلى قسمین : مذموم وممدوح ، والأول هو ما یقتضی التحامی عن الشیء بغیر حق ، کأن یتحامى عن قومه وعشیرته وأصحابه فی ظلمهم وباطلهم ، أو عن مذهبه وملته مع علمه بفساده ، أو عن مطلب ومسأله بلا علم بصحته ، أو مع العلم ببطلانه لکونه قوله ومختاره مثلاً وهکذا. والثانی : هو التعصب فی الدین والحمایه عنه ، وکذا فی کل أمر حق کالعلوم والمعارف الاسلامیه والأعمال والسنن الدینیه التی قد علم صحتها وحقیقتها ، بل والحمایه عن أهل الحق والدین ودعاتهما ورعاتهما ، وکذا التحامی عن الأقوام وغیرهم مع العلم بحقیتهم وصدقهم. ثم إن مما یلازم العصبیه التفاخر بما یتعصب له وحکمه حکمها. وقد ورد فی النصوص : أنه من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربقه الأیمان من عنقه (۱) ( الربقه : عروه الحبل والحدیث ذو مراتب ، فمن ادعى مقاماً لیس له کالنبوه والإمامه والقضاوه ونحوها وتحامى عنه غیره قولاً أو عملاً أو قلباً ، فکلاهما خلعاً ربقه الإیمان من عنقهما أی : خرجا عن الإیمان بالکلیه فی بعض الموارد أو عن کماله فی بعضها الآخر ). وأنه : من کان فی قلبه حبه من خردل من عصبیه بعثه الله یوم القیامه مع أعراب الجاهلیه (۲). وأن من تعصب عصبه الله بعصابه من نار (۳). وأن العصبیه التی یأثم صاحبها : أن یرى الرجل شرار قومه خیراً من خیار قوم آخرین ولیس من العصبیه أن یحب الرجل قومه ، ولکن من العصبیه أن یعین قومه على الظلم (۴). وأن النبی (صلى الله علیه وآله) کان یتعوذ فی کل یوم من الحمیه. وأن الله یعذب العرب بالعصبیه (۵). _____________________۱ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۹۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۲۸۳٫۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۰۸ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۹۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۲۸۴٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۰۸ ـ جامع الأخبار : ص۱۶۲٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۰۸ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۹۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۲۸۸٫۵ ـ الکافی : ج۸ ، ص۱۶۲ ـ الخصال : ص۳۲۵ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۹۷ ـ بحار الأنوار : ج۲ ، ص۱۰۸ وج۷۲ ، ص۱۹۰ وج۷۵ ، ص۳۳۹ وج۷۸ ، ص۵۹٫ وأنه أهلک الناس ، طلب الفخر (۱). وأنه : ألق من الناس المفتخر بآبائه وهو خلو من صالح أعمالهم (۲). وأن الفخر بالأنساب من عمل الجاهلیه (۳). وأن النبی (صلى الله علیه وآله) خطب یوم فتح مکه ، وقال : إن الله قد أذهب عنکم بالإسلام نخوه الجاهلیه والتفاخر بآبائها وعشائرها ، إنکم من آدم ، وآدم من طین ، وخیرکم أتقاکم (۴). وأنه ما لابن آدم والفخز ، أوله نطفه وآخره جیفه (۵). __________________۱ ـ الخصال : ص۶۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۹٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۲۹۱٫۳ ـ وسائل الشیعه : ج۵ ، ص۱۶۹ وج۱۱ ، ص۳۳۵ ـ بحار الأنوار : ج۵۸ ، ص۳۱۵ وج۷۳ ، ص۲۹۱٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۲۹۳٫۵ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۴۵۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۲۹۴٫درس فی البخل البخل : إمساک المال وحفظه فی مورد لا ینبغی إمساکه ، ویقابله الجود ، والبخیل من یصدر منه ذلک ، والمراد به فی المقام هو : الحاله الباطنیه والصفه العارضه على النفس ، الباعثه على الإمساک والمانعه عن الإنفاق. والشح : أیضاً هو البخل ، وقیل : هو البخل مع الحرص ، فیحفظ الموجود ویطلب غیر الموجود. وهذه الصفه من أقبح صفات النفس وأخبثها ، ولها مراتب مختلفه فی قبحها الخلقی وحرمتها التکلیفیه ، فإنه : إما أن یبخل عن بذل النفس ، أو عن بذل المال ، وأیضاً : إما أن یبخل عن حقوق الله ، أو عن حقوق الناس وأیضاً : إما أن یبخل عن الواجب منها أو عن المندوب ، وعلیه ففی موارد إطلاق ما دل على ذم البخل لا یعلم مرتبه الذم وسنخ الحکم ما لم یعلم متعلق الصفه. وقد قال تعالى فی الکتاب الکریم فی وصف المتکبرین : ( الذین یبخلون ویامرون الناس بالبخل ) (۱) وقال : ( أم لهم نصیب من الملک فإذاً لا یؤتون النّاس نقیراً ) (۲) وقال : ( قل لو انتم تملکون خزائن رحمه ربی إذن لامسکتم خشیه الإنفاق وکان الإنسان قتوراً ) (۳) وقال : ( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا فی سبیل الله فمنکم من یبخل ومن یبخل فإنما یبخل عن نفسه ) (۴). وقال : ( مناع للخیر معتد أثیم ) (۵). وورد فی نصوص الباب أنه : إن کان الخلف من الله فالبخل لماذا ؟ (۶). وأن أقل الناس راحه البخیل ، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله علیه (۷). وأن العجب ممن یبخل بالدنیا وهی مقبله علیه ، أو یبخل وهی مدبره عنه ، فلا الإنفاق مع الإقبال یضره ولا الإمساک مع الإدبار ینفعه (۸). وأن الجنه حرمت على البخیل (۹). وأن البخل شجره فی النار أغصانها فی الدنیا ، من تعلق بغصن منها قاده ذلک الغصن إلى النار (۱۰). وأن البخیل من منع حق الله ، وأنفق فی غیر حق الله (۱۱). ______________۱ ـ النساء : ۳۷٫۲ ـ النساء : ۵۳٫۳ ـ الإسراء : ۱۰۰٫۴ ـ محمد : ۳۸٫۵ ـ القلم : ۱۲٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۰٫۷ ـ نفس المصدر السابق.۸ ـ نفس المصدر السابق.۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۱٫۱۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۳٫۱۱ ـ معانی الأخبار : ص۲۴۶ ـ وسائل الشیعه : ج۶ ، ص۲۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۵ وج۹۶ ، ص۱۶٫ وأن البخیل من ذکرت عنده فلم یصل علیّ (۱). وأن البخیل من بخل بالسلام (۲). وأن البخل عار (۳). وأنه جامع لمساوی العیوب ، وهو زمام یقاد به إلى کل سوء (۴). وأن البخیل بعید من الله بعید من الناس ، قریب من النار (۵). وأن الله یقول : « أیما عبد هدیته إلى الإیمان وحسنت خلقه ولم ابتله بالبخل فإنی أرید به خیراً » (6). وأن شرارکم بخلاؤکم (۷). وحسب البخیل من بخله سوء الظن بربه (۸). وأنه لا تشاور البخیل فإنه یقصر بک عن غایتک (۹). وأن الشحیح أشد من البخیل ، إن البخیل یبخل بما فی یدیه ، والشحیح بما فی أیدی الناس ، فلا یرى فی أیدیهم إلا تمنى أن یکون له بالحل والحرام ولا یشبع ، ولا یقنع بما رزقه الله (۱۰). ___________________۱ ـ معانی الأخبار : ص۲۴۶ ـ وسائل الشیعه : ج۴ ، ص۱۲۲۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۶ وج۹۴ ، ص۵۵٫۲ ـ معانی الأخبار : ص۲۴۶ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ، ص۴۳۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۵ وج۷۶ ، ص۵ وج۷۸ ، ص۱۲۰٫۳ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۳ ، بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۷٫۴ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۳۷۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۷٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۸٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۷٫۷ ـ نفس المصدر السابق.۸ ـ نفس المصدر السابق.۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۴٫۱۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۶٫ وأن الصادق (علیه السلام) دعا فی الطواف : اللهم قنى شح نفسی ، فسئل عن ذلک فقال : أی شیء أشد من شح النفس ؟ (۱) إن الله یقول : ( ومن یوق شح نفسه فألوئک هم المفلحون ) (۲). وأنه : ما محق الإیمان محق الشح شیء (۳). وأن الشح هو : أن ترى ما فی یدیک شرفاً وما أنفقت تلفاً (۴). وأن لهذا الشح دبیباً کدبیب النمل وشعباً کشعب الشرک (۵). وأنه لا یجتمع الشح والإیمان فی قلب عبداً أبداً (۶). وأن الشح المطاع من الموبقات. وأن الشحیح إذا شح منع الزکاه والصدقه وصله الرحم وإقراء الضیف والنفقه فی سبیل الله وأبواب البر ، وحرام على الجنه أن یدخلها شحیح. وأنه : إیاکم والشح ، فإنما هلک من کان قبلکم بالشح ، أمرهم بالکذب فکذبوا ، وأمرهم بالظلم فظلموا ، وأمرهم بالقطیعه فقطعوا ، ودعاهم حتى سفکوا دماءهم ، ودعاهم حتى انتهکوا واستحلوا محارمهم (۷). ( أمر الشح بذلک ، کنایه عن اقتضاء هذه الرذیله تحقق تلک المعاصی ، والجری على وفق ذلک الاقتضاء طاعه منهم ). وأن هلاک آخر هذه الأمه بالشح. ____________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۱ ـ نور الثقلین : ج۵ ، ص۳۴۶٫۲ ـ التغابن : ۱۶٫۳ ـ الخصال : ص۲۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۱٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۵٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۱ ـ السعدیه : ص۱۶۶٫۶ ـ الخصال : ص۷۶ ـ وسائل الشیعه : ج۶ ، ص۲۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۲٫۷ ـ الخصال : ۱۷۶ ـ وسائل الشیعه : ج۶ ، ص۲۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۰۳٫