العباده وإخفائها وحسن الظن
حفظاً لنفس العامل عن عروض بعض الرذائل علیها کالعجب والرئاء والتکبر وحب الجاه ونحوها ، وتخلیصاً لعمله عن شوب الأغراض الفاسده ، وهدایه له إلى الأعمال التی ینبغی الإتیان بها خفاء. فقد ورد : إن أعظم العباده أجراً أخفاها (۱). وإن العمل الصالح إذا کتمه العبد أبى الله إلا أن یظهره لیزین الفاعل به مع ما یدخر له من الثواب (۲). وإن المستتر بالحسنه تعدل سبعین حسنه (۳). ________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۵۱٫۲ ـ نفس المصدر السابق.۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۴۲۸ ـ ثواب الأعمال : ص۲۱۳ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۳۵۰ ـ بحار وإن من کنوز الجنه إخفاء العمل (۱). وإن من شهر نفسه بالعباده فاتهموه فإن الله یبغض شهره العباده (۲). وإن لله عباداً عاملوه بخالص من سره فقابلهم بخالص من بره. فهم الذین تمر صحفهم یوم القیامه فارغه ، فإذا وقفوا بین یدیه ملأها لهم من سر ما أسروا إلیه (۳). نعم ، من المندوب المطلوب إظهار العمل أحیاناً والإتیان به بمرئىً من الناس ومنظر کما فی الصلوات الواجبه خاصه مع الجماعه ، وفی إخراج الوجوه الواجبه من الزکاه والخمس ومنذور التصدق به وغیره ، وذلک لأن تشیع عباده الله وطاعته فی الناس ویرغب إلیها الغافلون ، ویکون نوعاً من الأمر بالمعروف ، وسبباً لزوال التهمه عن العامل لو کان مورداً للتهمه. ومقتضى بعض هذه الوجوه ـ کما ترى ـ وجوب إظهاره. وقد یوسوس الوسواس الخناس فی صدور بعض الناس فی هذه الموارد بأن الإظهار یکون رئاء فیخفیه لذلک ، وهو من همزات الشیاطین فلا یعتن بذلک ، ولیقل : إن ربی أحب الإظهار وما أحب إلا ما أحبه. وإذا شک فی مورد فی حسن الإخفاء أو الإظهار فلیختر ما شاء ، ولیقل : ( رب أعوذ بک من همزات الشیاطین وأعوذ بک رب أن یحضرون ) (۴). ولیقل أیضاً : اللهم لا تجعل للشیطان على عقلی سبیلاً ، ولا للباطل على عملی دلیلاً. والشیطان یتعقب العامل ویوسوس له فیما إذا رآه یعتنی بشأنه ، فإذا توجه إلى ما أمره ربه واستمر علیه وأعرض عن الشیطان وعصاه یئس منه وخلاه. _________________ألأنوار : ج۷۰ ، ص۲۵۱ ، وج۷۳ ، ص۳۵۶٫۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۵۱ و ج۷۱ ، ص۹۵ و ج۷۸ ، ص۳۶٫۲ ـ الأمالی : ج۲ ، ص۲۶۳ ـ وسائل الشیعه : ج۱ ، ص۵۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۵۲٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۲۵۲ و ج۷۱ ، ص۳۶۹ و ج۷۸ ، ص۶۴٫۴ ـ المؤمنون : ۹۸ ـ ۹۷٫
درس فی حسن الظن بالله تعالى حسن الظن بالله ملازم لرجائه ، أو هو عله لتحققه ، وقد ذکر مدحه فی النصوص ، ووردت فی حسنه ولزوم تحصیله الحثوث ، وذلک لئلا یغلب على المؤمن حاله الخوف فیترجّح على رجائه ، أو یحصل له الیأس من روح الله لکثره ما أوعد الله فی کتابه من العذاب والنار على الکافرین والعاصین مع الغفله عما وعده تعالى فی کتابه من الرحمه والمغفره والجنه للمؤمنین المطیعین أو یحصل له ذلک من وساوس الخناس ، من الجنه والناس. ویمکن أن یکون ذلک إرشاداً إلى حسن غلبه حاله الرجاء على الخوف ، لأن الله سبقت رحمته غضبه وعفوه عقابه ، وسیأتی ما یظهر منه الأمر. وقد ورد فی آیات من الکتاب الکریم ، کقوله تعالى فی ذم کل منافق : ( الظانین بالله ظن السوء ) (۱) _____________۱ ـ الفتح : ۶٫
وقوله فیهم أیضاً : ( ویظنون بالله غیر الحق ظن الجاهلیه ) (۱). وفی الآیتین توضیح للمنافقین بأنهم ظنوا أن الله لا ینصر رسوله فاللازم للانسان أن یظن بالله ما یناسب مقامه تعالى. وقوله تعالى : ( نبّئ عبادی أنی أنا الغفور الرحیم ) (۲) وقوله تعالى : ( إن ربک لذو مغفره للناس على ظلمهم ) (۳) ففی الآیتین إرشاد إلى لزوم الرجاء وحسن الظن. وقوله تعالى : ( من کان یظن أن لن ینصره الله فی الدنیا والآخره فلیمدد بسبب إلى السماء ثم لیقطع ) (۴) أی : فلیعلق حبلاً بسقف بیته وسماء داره ولیجعله على عنقه لیقطع نفسه. والآیه تنهى عن قطع الرجاء وترک حسن الظن. وقوله تعالى : ( یا أیها الإنسان ما غرک بربک الکریم ) (۵) فتوصیف الرب بالکرم تلقین للانسان أن یقول : غرنی کرمک یا رب ففیه حث على تحسین الظن بالکریم تعالى. وورد فی النصوص أنه ، أحسن الظن بالله فإن الله یقول : « أنا عند حسن ظن عبدی المؤمن بی إن خیراً فخیراً وإن شراً فشراً » (6). وأن حسن الظن بالله أن لا ترجوا إلا الله ، ولا تخاف إلا ذنبک (۷). وأنه ما أعطی مؤمن خیر الدنیا والآخره إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له (۸). وأنه لا یحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا کان الله عند ظنه ، لأنه یستحی أن یکون عبده قد أحسن به الظن ثم یخلف ظنه ورجاءه ، فیجب حسن الظن بالله والرغبه إلیه (۹). وفی منظومه المحقق بحر العلوم فی حکم المحتضر : ولیحسن الظن بربًّ ذی منن فإنه فی ظن عبده الحسن _______________۱ ـ آل عمران : ۱۵۴٫۲ ـ الحجر : ۴۹٫۳ ـ الرعد : ۶٫۴ ـ الحج : ۱۵٫۵ ـ الانفطار : ۶٫۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۷۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۳۶۶٫۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۷۲ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۱۸۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۳۶۷ ـ نور الثقلین : ج۵ ، ص۹۱٫۸ ـ بحار الأنوار ، ج۶ ، ص۲۸ و ج۷۰ ، ص۳۹۹٫ ۹ـ ریاض السالکین : ج۲ ، ص۴۷۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۷۲٫