الحلم وکظم الغیظ والعفو والصفح

0

والممارسه على ذلک والعمل بما یحکم به الشرع والعقل سبب لحصول ملکه فی النفس تمنعها من سرعه الانفعال عن الواردات المکروهه ، وجزعها عن الأمور الهائله ، وطیشها فی المؤاخذه ، وصدور الحرکات غیر المنظمه منها ، وإظهار المزیه على الغیر ، والتهاون فی حفظ ما یجب علیه شرعاً وعقلاً. وهذه الملکه عن أفضل الأخلاق وأشرف الملکات ، والحلیم هو صاحب هذه الملکه ، وکذا الکاظم.      وقد ورد فی الکتاب والسنه فی فضل هذه الخلیقه وحسنها والحث على تحصیلها وترتیب آثارها علیها بل ، والجری على وفقها ـ وإن لم یکن عن ملکه ـ آیات کثیره ونصوص متواتره.      فقد قال تعالى فی الکتاب الکریم فی وصف المتقین : ( والکاظمین الغیظ والعافین عن الناس والله یحب المحسنین ) (۱) وأمر بذلک فی عده آیات کقوله : ( ولیعفوا ولیصفحوا ألا تحبون أن یغفر الله لکم ) (۲) وقوله : ( خذ العفو ) (۳) وقوله : ( فاصفح الصفح الجمیل ) (۴) وقوله : ( ادفع بالتی هی أحسن السیّئه ) (۵) وقوله : ( ادفع بالتی هی أحسن فإذا الذی بینک وبینه عداوه کأنه ولی حمیم وما یلقّاها إلا الذین صبروا وما یلقّاها إلا ذو حظ عظیم ). (۶) ( وما یلقّاها أی : وما یعطی ویبذل هذه السجیه ، أی : مقابله الإسائله بالاحسان إلا ذو حظ من الإیمان وفضائل الإنسان ).      وقوله : ( وإذا ما غضبوا هم یغفرون ) (۷) و ( فمن عفى وأصلح فأجره على الله ) (۸) و ( لمن صبر وغفر إن ذلک من عزم الامور ) (۹) ( فاصفح عنهم وقل سلام ) (۱۰) و ( قل للذین آمنوا یغفروا للذین لا یرجون ایام الله ) (۱۱) إلى غیر ذلک.      وقد ورد فی النصوص : أن من خیر أخلاق الدنیا والآخره ومکارمها : أن تعفو عمن ظلمک وتحلم إذا جهل علیک (۱۲). ____________________۱ ـ آل عمران : ۱۳۴٫۲ ـ النور : ۲۲٫۳ ـ الاعراف : ۱۹۹٫۴ ـ الحجر : ۸۵٫۵ ـ المؤمنون : ۹۶٫۶ ـ فصلت : ۳۴ و ۳۵٫۷ ـ الشورى : ۳۷٫۸ ـ الشورى : ۴۰٫۹ ـ الشورى : ۴۳٫۱۰ ـ الزخرف : ۸۹٫۱۱ ـ الجاثیه : ۱۴٫۱۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۳۹۹ ـ مرآه العقول : ج۹ ، ص۲۸۴٫   وأنه إذا جمع الله الناس یوم القیامه فی صعید واحد نادى مناد : أین أهل الفضل ؟ فیقوم عنق من الناس فیسأل عن فضلهم ، فیقولون : کنا نعفوا عمن ظلمنا ، فیقال : صدقتم ، ادخلوا الجنه. (۱) ( والعنق : الجماعه ).      وأن علیکم بالعفو فإنه لا یزید العبد إلا عزاً ، فتعافوا یعزکم الله (۲).      وأن الندامه على العفو أفضل وأیسر من الندامه على العقوبه (۳).      وأنه : ما التقت فئتان قط إلا نصر أعظمها عفواً (۴).      وأنه : إذا نودی یوم القیامه من بطنان العرش : ألا فلیقم کل من أجره علیّ ، فلا یقوم إلا من عفى عن أخیه (۵).      وأن علی بن الحسین (علیه السلام) قال : إنه لیعجبنی الرجل أن یدرکه حلمه عند غضبه (۶).      وأن الله یحب الحییّ الحلیم (۷). وأنه ما أذل بحلم قط (۸).      وکفى بالحلم ناصراً وهو وزیر المرء. وإذا لم تکن حلیماً فتحلم (۹).      وأن الحلیم أقوى الخلق (۱۰).      وأنه : إذا وقع بین رجلین منازعه نزل ملکان فیقولان للحلیم منهما : صبرت وحلمت سیغفر لک إن اتمت ذلک (۱۱).  ________________________1 ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۰٫۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۱٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۱ ـ نور الثقلین : ج۴ ، ص۵۸۴٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۸ ـ الأمالی : ص۲۱۰ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ، ص۵۱۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۲ وج۷۸ ، ص۳۳۹٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۳٫۶ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۱۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۴ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۱۰٫۷ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۱۲ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۴٫۸ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۱۲ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۴٫۹ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۱۲ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۴٫۱۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۰٫۱۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۱۲ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۶٫      وأن نعم الجرعه الغیظ لمن بر علیها. وأنها من أحب السبیل إلى الله ، فإن عظیم الأجر لمن عظیم البلاء (۱).      وأنک لن تکافئ من عصى الله فیک بأفضل من أن تطیع الله فیه (۲).      وأن من کظم غیظاً ولو شاء أن یمضیه أمضاه ملأ الله قلبه یوم القیامه رضاه وحشاه أمناً وإیماناً (۳).      وأن أهل بیت النبی (صلى الله علیه وآله) مروّتهم العفو عمن ظلمهم (۴).      وأنه لا عز أرفع من الحلم (۵).      وأن کظم الغیظ إذا کان فی الرجل استکمل خصال الإیمان وزوّجه الله من الحور العین کیف شاء (۶).      وأنه : أوحى الله إلى نبی من أنبیائه : إذا أصبحت فأول شیء یستقبلک فکُله ، فلما أصبح استقبله جبل أسود عظیم فبقى متحیراً ، ثم رجع إلى نفسه ، فقال ، إن ربی لا یأمرنی إلا بما أطیق ، فمشى غلیه لیأکله فلما دنى صغر ، فوجده لقمه فأکلها ، فوجدها أطیب شیء أکله ، ثم قیل له : إن الجبل الغضب ، إن العبد إذا غضب لمن یر نفسه ، وجهل قدره من عظیم الغضب ، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسکن غضبه کانت عاقبته کاللقمه الطیبه التی أکلتها (۷).      وأن أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبه (۸). _______________________۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۸٫۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۰۹ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۰۸٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۱۱۰ ـ وسائل الشیعه : ج۸ ، ص۵۲۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۱۱٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۱۴٫۵ ـ نفس المصدر السابق.۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۱۷٫۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۱۸ و ۴۱۹٫۸ ـ نهج البلاغه : الحکمه : ۵۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۱٫      وأن من لم یکن له حلم لم یقم له عمل (۱).      وأنه ما أرضى المؤمن ربه بمثل الحلم (۲).      وأن الناس أعوان الحلیم على الجاهل (۳).      وأنه لا یعرف الحلیم إلا عند الغضب (۴).      وأن من کف غضبه عن الناس کف الله عنه عذاب یوم القیامه (۵).      وأن الصفح الجمیل : العفو بغیر عتاب (۶).      وأنه إذا قدرت على العدو فاجعل العفو شکراً للقدره علیه (۷).      وان الحلم عشیره (۸).      وأنه غطاء ساتر (۹).      وأن الحلم والأناه توأمان تنتجهما علو الهمه (۱۰).      وأنه من لا یکظم غیظه یشمت عدوه (۱۱).      وأن الحلم سجیه فاضله (۱۲). _______________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۲٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۴٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۵٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۶٫۵ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۰۵ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۸۹ ـ بحار الأنوار : ج۹۵ ، ص۳۳۹٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۷٫۷ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۷٫۸ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۴۱۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۸٫۹ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۴۲۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۸٫۱۰ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۴۶۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۸٫۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۴۲۸٫۱۲ ـ نفس المصدر السابق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.