درس فی الغفله واللهو
ولها مراتب مختلفه: یلازم بعضها الکفر والطغیان، وبعضها الفسق والعصیان، وبعضها النقص والحرمان، فالغفله عن أصول الإیمان بمعنى عدم التوجه إلى لزومها وإلى قبولها، کفر، سواء کان الغافل قاصراً أو مقصراً وإن لم یعاقب على الأول، والغفله عن أداء الواجب وترک الحرام مع التقصیر، فسق، والغفله عن الإقبال والتوجه إلى آیات الله تعالى الآفاقیه والأنفسیه، وعن الاهتداء بذلک إلى وجوده تعالى وصفات جلاله وجماله وعن التقرب بذلک لحظه بعد لحظه، وآناً بعد آن إلى قربه ورحمته، وعن کونه حاضراً عنده بجمیع شؤون وجوده وخواطر قلبه، ولحظات عینه، ولفظات لسانه، وحرکات أرکانه، نقص وبعد وحرمان عن مقام السعداء والأولیاء. وهل ترى أهل الدنیا الیوم إلا غافلین عن الحق، لاهین عن التوحید والإذعان بالرسل والملائکه والکتاب والنبیین والیوم الآخر مع اختلافهم فی مراتب الغفله والبعد، کما کانوا کذلک فی الأمس وما قبل الأمس، ویلازم هذا العنوان الإتراف بالنعم والفرح والمرح بها واللعب واللهو ونحوها. وقد قال تعالى فی کتابه : ( إقترب للناس حسابهم فهم فی غفله معرضون إلى قوله : لاهیه قلوبهم ) (۱) وقال خطاباً لنبیه (صلى الله علیه وآله) : ( فذرهم یخوضوا ویلعبوا حتى یلاقوا یومهم الذی یوعدون ) (۲) وقال تعالى : ( والذین هم عن آیاتنا غافلون أولئک مأواهم النار ) (۳) وقال : ( ولا تکن من الغافلین ) (۴) وقال : ( واتبع الذین ظلموا ما اترفوا فیه وکانوا مجرمین ) (۵). وورد فی النصوص : أنه : إن کان الشیطان عدوا فالغفله لماذا ؟ (۶) وأن کلما ألهى عن ذکر الله فهو میسر (۷) ( أی : مثل المقامره فی انقطاع النفس عن الله والتوجه إلى غیره ). وأن بینکم وبین الموعظه حجاباً من الغره (۸). _______________۱ ـ الأنبیاء : ۱ ـ ۳٫۲ ـ الزخرف : ۸۳٫۳ ـ یونس : ۷ ـ ۸٫۴ ـ الأعراف : ۲۰۵٫۵ ـ هود : ۱۱۶٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۵۷٫۷ ـ الأمالی : ج۱ ، ص۳۴۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۵۷ وج۷۹ ، ص۲۳۰٫۸ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۲۸۲ ـ غرر الحکم درر الکلم : ج۳ ، ص۲۶۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۵۷٫ فی الحرص وطول الأمل الحرص : الشره وفرط المیل إلى الشیء ، والمراد به هنا : الحرص على الدنیا وجمعها وتکثیرها وادخارها والاشتغال بالاستلذاذ بها ، ویلازمه طول الأمل ، وهو : رجاء النیل إلى الملاذ ، وتمنی الوصول إلى المشتهیات وإن کانت بعیده المنال من حیث الکم والکیف والمکان والزمان ، وهو من أمراض القلب وذمائم صفات النفس ورذائل ملکاتها ، وهذه الصفه فی الغالب من الغرائز المطبوعه والسجایا المودعه فی النفس ، تزید وتتکامل باتباع مقتضاها ، وإعطاء النفس فی دعوتها مناها ، وتنقص أو تزول بالتأمل والتدبر فی حال الدنیا وخستها وزوالها وما جاء من الله تعالى بألسنه رسله وأوصیائه فی ذمها والاحتراز عن اتباعها. وقد مر فیما مضى أن میل النفس إلى تحصیل القوت لمعاشه ومعاش عیاله ولو کان شدیداً ، وکذا المیل إلى تحصیل ما زاد عن ذلک فیما إذا کان مقدمه لغرض مندوب مرغوب فیه للدنیا والآخره لیس من مصادیق الحرص ؛ لأن ذلک لیس حرصاً على الدنیا حینئذ. فقد قال تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعاً إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخیر منوعاً ) (۱) وقال تعالى : ( بل یرید الإنسان لیفجر أمامه ). (۲) وقال : ( لتجدنهم أحرص الناس على حیاه ). (۳) وقد ورد فی النصوص : أن حقیقه الحرص طلب القلیل بإضاعه الکثیر (۴). وأن أغنى الناس من لم یکن للحرص أسیراً (۵). وأنه : إن کان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا ؟ (۶) وأنه : سئل علی (علیه السلام) : أی ذل أذل ؟ قال : الحرص على الدنیا (۷). وأنه قال الصادق (علیه السلام) : منهومان لا یشبعان : منهوم علم ومنهوم مال (۸). ( والمنهوم بالشیء : المولع به لا یشبع منه ). وأن الحریص حرم خصلتین ، ولزمته خصلتان : حرم القناعه فافتقد الراحه ، وحرم الرضا فافتقد الیقین (۹). وأنه یهرم ابن آدم ویشب منه اثنان : الحرص على المال والحرص على العمر (۱۰). ___________________۱ ـ المعارج : ۱۹ ـ ۲۱٫۲ ـ القیامه : ۵٫۳ ـ البقره : ۹۶٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۷٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۰٫۶ ـ نفس المصدر السابق.۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۱ ـ دستور معالم الحکم : ص۸۴٫۸ ـ الخصال : ص۵۳ ـ بحار الأنوار : ج۱ ، ص۱۶۸ وج۷۳ ص۱۶۱ ـ نور الثقلین : ج۳ ، ص۳۹۸٫۹ ـ الخصال : ص۶۹ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۳۱۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۱٫۱۰ ـ الخصال : ص۷۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۱٫ وأن المؤمن لا یکون حریصاً (۱). وأن النبی (صلى الله علیه وآله) نهى عن الحرص (۲). وأن من علامات الشقاء شده الحرص فی طلب الرزق (۳). وأنه یورث الفقر (۴). وأنه هو الفقر نفسه (۵). وأنه من سوء الظن بالله تعالى (۶). وأن من آثار الحرص وثمراته أمل لا یدرک (۷). وأنه : ما أطال عبد أمله إلا أساء عمله (۸). وأن طول الأمل من أخوف ما یخاف على الأمه (۹). وأنه ینسی الآخره (۱۰). وأن هلاک آخر هذه الأمه بطول الأمل (۱۱). وأنه من الشقاء (۱۲). ________________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۲٫۲ ـ نفس المصدر السابق.۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۹۰ ـ الخصال : ص۲۴۳ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۶۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۵۲ وج۷۷ ، ص۱۵۱ وج۹۳ ، ص۳۳۰٫۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۲٫۵ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۳٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۲٫۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۳٫۸ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۶٫۹ ـ وسائل الشیعه : ج۲ ، ص۶۵۲٫۱۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۷٫۱۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۴٫۱۲ ـ نفس المصدر السابق. وأن من جرى فی عنان أمله عثر بأجله (۱). وأن أشرف الغنى ترک المنى (۲). وأن علیاً (علیه السلام) قال : من أیقن أنه یفارق الأحباب ویسکن التراب ویواجه الحساب ویستغنی عما خلّف ویفتقر إلى ما قدم ، کان حریاً بقصر الأمل وطول العمل (۳). ___________________۱ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۱۹ ـ وسائل الشیعه : ج۲ ، ص۶۵۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۶٫۲ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۳۴ و ۲۱۱ ـ غرر الحکم ودرر الکلم : ج۲ ، ص۳۹۰٫۳ ـ کنز الفوائد : ج۱ ، ص۳۵۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۱۶۷٫