الثواب والعقاب فی الآخره

0

وهنا یدور فی الأذهان سؤالان مهمان هما:
أولاً: ما هی علاقه أعمال الإنسان فی الدنیا بحیاته فی الآخره؟
ثانیاً: لو افترضنا إنّ الإنسان کان عاصیاً فی الدنیا وأذنب فیها، فلماذا یعذّبه الله فی الآخره، ویحرقه فی نار جهنم ، ویکون خالداً فیها أبداً؟
علاقه الأعمال فی الدنیا بالحیاه الأخرى:
هناک رأیان رئیسیان یوضحان الجواب على هذین السؤالین:
الرأی الأول:الثواب والعقاب هما وعد الله وجزاءه:
إنّ الله سبحانه وتعالى هو المالک والرب والإله، وقد أمر عباده بطاعته ، والامتناع عن معصیته، وأرسل الأنبیاء لهدایه الناس إلى الحقّ ، وقد بذل الأنبیاء والأوصیاء ، ثُمّ العلماء والمؤمنین جهدهم فی الأعذار والإنذار والتبلیغ والوعظ والإرشاد، فمن عمل صالحاً من الناس فقد وعده الله بالجنه خالداً فیها أبداً، ومن عمل سوء یجز بعمله فی الآخره فیعذّب حسب عمله. وقد یکون عذابه فی الدنیا، بأن یصاب بشتى أنواع الابتلاء ، أو فی البرزخ حیث هو مرحله من مراحل تصفیه الحساب مع المذنبین فیکون (القبر إمّا روضه من ریاض الجنان أو حفره من حفر النیران) حسب الحدیث الشریف، وإذا کانت ذنوب الإنسان کثیره، فإنّ الله یعذّبه فی یوم القیامه وهو یوم طویل مقداره خمسون ألف سنه من سنین الدنیا. فیقف الإنسان للحساب طوال هذه المدّه ویعانی الأهوال والشدائد والحرّ والظلمه وأنواع العذاب، فإن کان ذلک یکفی جزاء لذنوبه، فیمکن أن یدخل الجنه، وإلاّ، فقد تدرکه شفاعه النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلّم) وأهل بیته، وهی من مظاهر الرحمه الإلهیه، لأنّهم (لا یَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى).
وإن کانت ذنوبه أکثر من ذلک، فإن کان مسلماً، فسیدخل نار جهنم یعذّب فیها ما شاء الله من سنین تذکره بعض الروایات بمائه سنه وأخرى بأربعمائه سنه. ( وللعلم فأنّ کُلّ یوم من أیام الآخره یعادل ألف سنه من سنین الدنیا، وکلّ سنه تعادل ثلاثمائه وستین ألف سنه من سنین الدنیا.) وبعد ذلک تصفى ذنوبه، وتشمله الرحمه الإلهیه، فیشفع النبیّ محمد (صلى الله علیه وآله وسلّم) له ویخرج من النار إلى الجنه.
أما إذا کان الإنسان –والعیاذ بالله- مشرکاًَ بالله، فإنّه سیبقى معذّباً فی نار جهنم خالداً فیها أبداً، لا یموت ولا ینقضی عذابه. وقد تطرّق القرآن الکریم إلى هذا الأمر بما یقرب من ألف آیه کریمه.
إذن حسب هذا الرأی فإنّ الثواب هو وعد من الله جلّ وعلا للمؤمنین والله أکرم من أن لا یفی بوعده، فلا بدّ أن یدخل المؤمنین الجنه حسب وعده لهم بالمغفره.
وإنّ النار عقاب للمذنبین والکافرین ، ولله أن یفی بوعیده فیدخلهم نار جهنم یعذّبهم فیها أمّا مؤقتاًَ إن کانوا من المسلمین المذنبین ، أو خالدین فیها أبداًَ إن کانوا من الکافرین.
وقد ذکر القرآن الکریم هذا المعنى فی عده آیات کریمه منها:
۱- قال تعالى حول خلود المؤمنین فی الجنه:
– (وَالَّذِینَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِیهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَهٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِـلاًّ ظَلِیلا) ًسوره النساء: ۵۷
– (قُلْ أَؤُنَبِّئُکُم بِخَیْرٍ مِّن ذَلِکُمْ لِلَّذِینَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَهٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِیرٌ بِالْعِبَاد) سوره آل عمران: ۱۵
– (لَهُمْ فِیهَا مَا یَشَاؤُونَ خَالِدِینَ کَانَ عَلَى رَبِّکَ وَعْدًا مَسْؤُولًا) سوره الفرقان: ۱۶
– (أُوْلَئِکَ أَصْحَابُ الْجَنَّهِ خَالِدِینَ فِیهَا جَزَاء بِمَا کَانُوا یَعْمَلُونَ) سوره الأحقاف : ۱۴
 
۲- وقال تعالى حول العذاب المؤقت فی النار للمسلمین العاصین:
– (وَیَوْمَ یِحْشُرُهُمْ جَمِیعًا یَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَکْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِیَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِیَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاکُمْ خَالِدِینَ فِیهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّکَ حَکِیمٌ عَلیمٌ) سوره الأنعام: ۱۲۸
– (خَالِدِینَ فِیهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّکَ إِنَّ رَبَّکَ فَعَّالٌ لِّمَا یُرِیدُ) سوره هود: ۱۰۷
وقد ذکرت الأحادیث الشریفه أنّ المسلم لا یخلد فی النار ، والقرآن یستثنیهم فی هذه الآیات من الخلود فی النار، لأنّ خلودهم ما دامت السماوات والأرض ولیس أبداً.
۳- وقال تعالى حول خلود الکفار فی النار:
– (وَالَّذِینَ کَسَبُواْ السَّیِّئَاتِ جَزَاء سَیِّئَهٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّهٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ کَأَنَّمَا أُغْشِیَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّیْلِ مُظْلِمًا أُوْلَـئِکَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ) سوره یونس : ۲۷
– (وَالَّذِینَ کَفَرواْ وَکَذَّبُواْ بِآیَاتِنَا أُولَـئِکَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ) سوره البقره : ۳۹
– (وَالَّذِینَ کَذَّبُواْ بِآیَاتِنَا وَاسْتَکْبَرُواْ عَنْهَا أُوْلَـَئِکَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ) سوره الأعراف : ۳۶
– (مَا کَانَ لِلْمُشْرِکِینَ أَن یَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله شَاهِدِینَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْکُفْرِ أُوْلَئِکَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِی النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) سوره التوبه : ۱۷
– (إِنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْکِتَابِ وَالْمُشْرِکِینَ فِی نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِینَ فِیهَا أُوْلَئِکَ هُمْ شَرُّ الْبَرِیَّهِ) سوره البینه : ۶
 
وحسب هذا الرأی فإنّ العقاب الإلهی للکافرین والعاصین هو لأنّهم کفروا بالله ، وخالفوا أمره جلّ وعلا، ولم یتبعوا أولیاءه، واتبعوا شهواتهم ورغباتهم فی الدنیا ، فاستحقوا بذلک العذاب فی الآخره. والله جل وعلا :(لَا یُسْأَلُ عَمَّا یَفْعَلُ وَهُمْ یُسْأَلُونَ) سوره الأنبیاء : ۲۳ فهو الربّ الجبار المنتقم ، وقد اقتضت حکمته فی خلق الإنسان أن یجعل الدنیا دار اختبار لعباده، والآخره دار جزاء لهم حسب أعمالهم، فلا یسأل عن عمله وعن السرّ فی ذلک، لأنّه المالک لعباده ، والعبد لا رأی له ولا خیار.
 
الرأی الثانی: تجسم الأعمال
 
یرى أصحاب هذا الرأی أنّ هناک علاقه مباشره بین عمل الإنسان فی الدنیا وحاله فی الآخره، لأنّ کُلّ عمل یتجسم فی الآخره، فإنّ کان من الأعمال الصالحه فإنّه یتجسم بجنه ونعیم وخلود، وإن کان من المعاصی والذنوب، فإنّها تتجسم بالعذاب الذی یلاقیه، فیکون الإنسان أسیراً لعمله الذی عمله فی الدنیا، ویحرث زرعه بنفسه، فمن یزرع فاکهه فسیجنی فاکهه ومن یزرع حنظلاً فسیجنی حنظلاً.
ولتوضیح هذه النظریه، نضرب مثال الجنین فی بطن أمّه. فإنّ الجنین لا یحتاج إلى یده ورجله، بل ولا یحتاج إلى عینه وإذنه وغیرهما من أعضاءه. فلو تصوّر الجنین أن یده ورجله زائدتان وقطعهما لکی یوسع مکانه فی بطن أمّه، فإنّه سیولد بلا رجل یمشی علیها ولا ید یعمل بها. وسیعذّب فی الدنیا مدى حیاته، لا بسبب انتقام من الله سبحانه وتعالى منه، بل بسبب سوء عمله هو، وقد أدّى قطع رجله فی عالم الأرحام إلى عدم القدره على المشی فی عالم الدنیا، مما یسبب عذابه المستمر بسبب صعوبه حرکته وتنقله وانجاز حوائجه. وکذلک یؤدّی قلعه لعینه فی عالم الأرحام – والعین لا فائده لها هناک – إلى العمى فی عالم الدنیا، حیث سیبقى معذّباًَ یعانی من العمى طوال عمره ویلاقی صعوبات جمه فی تنقله وحرکته وحیاته.
وهناک مشاکل أخفّ من ذلک، فإذا استعملت الأمّ بعض الأدویه المضرّه، فقد یولد یولد الجنین ولدیه خلع ولادی فی الفخذ، والذی یحتاج علاجه إلى أشهر ثُمّ یصبح أنساناً سویاً، ولکنه یتعذّب لفتره بسبب إجراء العملیات الجراحیه المختلفه لعلاجه من مرضه هذا، ثُمّ قد یشفى کلیاً.
کما إنّ هناک أموراً أقلّ خطراً من ذلک، إذ قد یولد الجنین وهو قبیح الشکل، أو عصبی المزاج، أو یمیل إلى السمنه، أو ضعیف الجسد، وغیر ذلک من الصفات الخلقیه، والأخلاقیه ، ولکلّ صفه أثر معین فی حیاته فی الدنیا، قد تسبب سعادته إذا کان جمیلاً قویاً ذکیاً سلیماً ، وقد تکون من أسباب شقاءه إذا کان ضعیفاً، غبیاً، محدود القدره على النجاح والوصول إلى درجات عالیه من الدراسه والعمل، والحصول على ما یصبو إلیه من عمل فی الدنیا. وکذلک شأن الأعمال فی الدنیا وأثرها فی الآخره ، فبعضها مثل الکفر یسبب الشقاء الأبدی والخلود فی النار مثل الجنین الأعمى لا یرجى له الشفاء مهما عاش فی الدنیا . والبعض الآخر من الذنوب یؤدّی إلى العذاب المؤقت إلى أن یؤهل لدخول الجنه وهذا العذاب قد یطول أو یقصر حسب درجه ذنوبه. والقسم الثالث من الأعمال قد تکون ذنوباً أخلاقیه مثل البخل وسوء الخلق وقله الصبر على المکاره ، أو أن لا یهتمّ الإنسان بالأعمال المستحبه ، أو إتیان المکروهات ، فتکون بذلک حسناته قلیله ، ویکون مقامه فی الجنه دانیاً . أمّا الذین آمنوا إیماناً کاملاً واعیاً ، وعملوا الصالحات ، ولم یفوتوا المستحبات ، ولم یعصوا الله جلّ وعلا طوال حیاتهم ، واتصفوا بفضائل الأخلاق ومحاسنها ، ولم یکن علیهم حقّ من حقوق الناس یطول به حسابهم ، فستکون لهم الدرجات العالیه فی الجنان ، وتکون لذّتهم أکثر من غیرهم ، وینالون رضواناً من الله أکبر ، وهی سعاده ولذه أکثر من کُلّ اللذائذ المادیه الأخرى.
وحسب نظریه تجسم الأعمال فی الآخره، فإنّ أعمال الإنسان فی الدنیا، هی التی یراها فی الآخره فتکون سبباًَ لسعادته أو شقاءه ، ولیس الأمر تعذیبه من الله ، لأنّ الله یترکه لیلاقی عمله الذی قام به فی الدنیا. ومن کانت لدیه بعض الذنوب فإنّه یحاسب ویعاقب بها ، کمن یحرق بیته بالنار فیحترق هو بها ولم یحرقه أحد .
وسبب الخلود فی الجنه أو النار : هو لأنّ نیه الإنسان المؤمن کانت أن لو عمّر مدى الدهر لظل مطیعاً لله ، ونیه الکافر کانت أن لو عاش مدى الدهر لظلّ کافراً بالله . فتکون نتیجه نیتهم ما یلقاه کُلّ منهم فی آخرته. فالجزاء فی الآخره على النیّات . وقد وردت أحادیث شریفه بهذا المضمون.
وتشیر عده آیات کریمه الى تجسم الأعمال فی الآخره منها:
۱- العمى فی الآخره بسبب الإعراض عن ذکر الله فی الدنیا :
قال تعالى :(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِکْرِی فَإِنَّ لَهُ مَعِیشَهً ضَنکًا وَنَحْشُرُهُ یَوْمَ الْقِیَامَهِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِی أَعْمَى وَقَدْ کُنتُ بَصِیرًا * قَالَ کَذَلِکَ أَتَتْکَ آیَاتُنَا فَنَسِیتَهَا وَکَذَلِکَ الْیَوْمَ تُنسَى *) سوره طه:۱۲۴-۱۲۶
۲- کُلّ النار فی الآخره بسبب کُلّ مال الیتیم فی الدنیا :
قال تعالى :(إِنَّ الَّذِینَ یَأْکُلُونَ أَمْوَالَ الْیَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا یَأْکُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَیَصْلَوْنَ سَعِیرًا) سوره النساء : ۱۰
۳- کُلّ لحم أخیه المیت بسبب الغیبه:
قال تعالى: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا کَثِیرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ ثُمّ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا یَغْتَب بَّعْضُکُم بَعْضًا أَیُحِبُّ أَحَدُکُمْ أَن یَأْکُلَ لَحْمَ أَخِیهِ مَیْتًا فَکَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِیمٌ) سوره الحجرات : ۱۲
۴- یأکلون النار بسبب کتمان ما أنزل الله :
قال تعالى: (إِنَّ الَّذِینَ یَکْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْکِتَابِ وَیَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِیلاً أُولَـئِکَ مَا یَأْکُلُونَ فِی بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ یُکَلِّمُهُمُ اللّهُ یَوْمَ الْقِیَامَهِ وَلاَ یُزَکِّیهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِیمٌ) سوره البقره : ۱۷۴
۵- الکفر وقود النار:
قال تعالى: (فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِی وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَهُ أُعِدَّتْ لِلْکَافِرِینَ) سوره البقره: ۲۴
۶- نور المؤمنین یسعى بین أیدیهم ، والکافرون فی الظلمات :
قال تعالى: (یَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِینَ وَالْمُؤْمِنَاتِ یَسْعَى نُورُهُم بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَبِأَیْمَانِهِم بُشْرَاکُمُ الْیَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِی مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِینَ فِیهَا ذَلِکَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ) سوره الحدید : ۱۲
– (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَهً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّکُمْ أَن یُکَفِّرَ عَنکُمْ سَیِّئَاتِکُمْ وَیُدْخِلَکُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِی مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ یَوْمَ لَا یُخْزِی اللَّهُ النَّبِیَّ وَالَّذِینَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ یَسْعَى بَیْنَ أَیْدِیهِمْ وَبِأَیْمَانِهِمْ یَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّکَ عَلَى کُلّ شَیْءٍ قَدِیرٌ) سوره التحریم : ۸
– (یَوْمَ یَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِینَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِکُمْ قِیلَ ارْجِعُوا وَرَاءکُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَیْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِیهِ الرَّحْمَهُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ) سوره الحدید : ۱۳
۷- إحاطه السیئات والخطایا بالإنسان:
قال تعالى: (بَلَى مَن کَسَبَ سَیِّئَهً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِیـئَتُهُ فَأُوْلَـئِکَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِیهَا خَالِدُونَ) سوره البقره : ۸۱
۸- رؤیه الأعمال فی الآخره:
قال تعالى: (یَوْمَئِذٍ یَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّیُرَوْا أَعْمَالَهُمْ . فَمَن یَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّهٍ خَیْرًا یَرَهُ . وَمَن یَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّهٍ شَرًّا یَرَهُ.) سوره الزلزله : ۶-۸
وهذه الآیه الکریمه صریحه فی معناها بأنّ الناس یوم القیامه یخرجون من القبور لیروا أعمالهم، فالأعمال تتجسم وتتجسد أمامهم یرونها بأعینهم، فمن عمل مثقال ذرّه من خیر فإنّه یراه ، ومن عمل مثقال ذرّه من شرّ فإنّه یراه أیضاً.
وورد فی حدیث المعراج أنّ النبیّ (صلى الله علیه وآله وسلّم) أطلع على نتائج أعمال بعض الناس کما جاء فی تفسیر القمی عن أبی عبد الله الصادق (علیه السّلام) قال فی حدیث مفصل جاء فیه:( قال (صلى الله علیه وآله وسلّم) : ثُمّ مضیت فإذا أنا بقوم بین أیدیهم موائد من لحم طیب ولحم خبیث یأکلون اللحم الخبیث ویدعون الطیب فقلت: من هؤلاء یا جبرائیل؟ فقال: هؤلاء الذین یأکلون الحرام ویدعون الحلال وهم من أمتک یا محمد.
ورأیت ملکین ینادیان فی السماء أحدهما یقول: اللهم أعط کُلّ منفق خلفاً والآخر یقول: اللهم أعط کُلّ ممسک تلفاً.
ثُمّ مضیت فإذا بأقوام لهم مشافر کمشافر الإبل یقرض اللحم من جنوبهم ویلقى فی أفواههم فقلت: من هؤلاء یا جبرائیل؟ فقال: هؤلاء الهمازون اللمازون.
ثُمّ مضیت فإذا بأقوام ترضخ رؤوسهم بالصخر فقلت: من هؤلاء یا جبرائیل؟ فقال: هؤلاء الذین ینامون عن صلاه العشاء.
ثُمّ مضیت فإذا أنا بأقوام تقذف النار فی أفواههم وتخرج من أدبارهم فقلت: من هؤلاء یا جبرائیل؟ قال: هؤلاء الذین یأکلون أموال الیتامى ظلماً إنّما یأکلون فی بطونهم ناراً وسیصلون سعیراً.
ثُمّ مضیت فإذا أنا بأقوام یرید أحدهم أن یقوم فلا یقدر من عظم بطنه فقلت: من هؤلاء یا جبرائیل؟ قال: هؤلاء الذین یأکلون الربا لا یقومون إلاّ کما یقوم الذی یتخبطه الشیطان من المسّ. وإذا هم بسبیل آل فرعون یعرضون على النار غدواً وعشیا یقولون ربنا متى تقوم الساعه؟
قال: ثُمّ مضیت فإذا بنسوان معلقات بثدیهن فقلت: من هؤلاء یا جبرائیل فقال: هؤلاء اللواتی یورثن أموال أزواجهن أولاد غیرهم. ثُمّ قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلّم): اشتدّ غضب الربّ على امرأه أدخلت على قوم فی نسبهم من لیس منهم، فاطلع على عوراتهم وأکل خزائنهم…..).
الجمع بین الرأیین:
إننا لا نرى تعارضاً بین الرأیین ، خصوصاً وأنّ کلیهما یستند إلى آیات من القرآن الکریم ، ویمکن الجمع بینهما بأنّ یکون الثواب والعقاب هو بسبب الوعد والوعید الإلهی ، وطریقه تحققه هو بأن ینال الإنسان نتیجه عمله الذی أعدّه لنفسه فی الدنیا، ویکون الله سبحانه وتعالى قد یسّر کُلّ إنسان لمصیره . قال تعالى : (مَّن کَانَ یُرِیدُ الْعَاجِلَهَ عَجَّلْنَا لَهُ فِیهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِیدُ ثُمّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ یَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَهَ وَسَعَى لَهَا سَعْیَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِکَ کَانَ سَعْیُهُم مَّشْکُورًا * کُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّکَ وَمَا کَانَ عَطَاء رَبِّکَ مَحْظُورًا * انظُرْ کَیْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَهُ أَکْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَکْبَرُ تَفْضِیلاً * ) سوره الإسراء.
والحمد لله رب العالمین.

Leave A Reply

Your email address will not be published.