الصراع المذهبی.. یلحق الضرر بالإسلام

0

ووصل الحد فی هذا الصراع الى التهدید الحقیقی للأمه وتمزیقها وإذهاب هیبتها وعلوها وقد تفاعلت معه سائر المجتمعات الإسلامیه سلبا لیسود فیها الصراع والتقاتل فلم یعد الکلام مقتصرا على السنه والشیعه بل وصل الى باقی الفرق الأخرى لیحصل التنافر والتعاند بینها حتى شمل الفرق الفقهیه فی المذهب السنی، 

وقد تفاعل هذا الصراع بقیام الثوره الإسلامیه فی إیران بعدما أبدت هذه الثوره نموذجا شیعیا یعتمد على رجال الدین الشیعه فی قیاده المجتمع، وقد أدى ذلک الى تفاعل من قبل الشارع الإسلامی مع هذه الثوره وتعاطف وإعجاب بمنجزاتها ومصداقیتها وثباتها وقدرتها على التغیر، 

ومما عزز تعاطف الجمهور الإسلامی مع الثوره الإسلامیه فی إیران والوجوه الشیعیه الأخرى هو تصدی الشیعه لأعداء الإسلام وخاصه للولایات المتحده الأمریکیه المکروهه فی الشارع الإسلامی بشکل عام والذی عزز نظره الاحترام والتقدیر لدى الشارع الإسلامی للشیعه هو قیام المقاومه الإسلامیه فی لبنان بطرد المحتل الإسرائیلی المکروه أیضا فی الشارع الإسلامی، وقد اجتمعت هذه العوامل مع محاربه الاستکبار العالمی والغطرسه الصهیونیه ومهاجمه الزعماء العرب المستبدین الذین یحکمون الناس باسم الإسلام ظلما وافتراء ودعم القضیه الفلسطینیه..، 

فقد أثار التعاطف الجماهیری مع الثوره الإسلامیه والمواجهه الشیعیه للاستکبار ولأمریکا وإسرائیل مخاوف الحاکم وقوى الغرب، فشنا حمله منقطعه النظیر فی تاریخنا الإسلامی ترتکز على مواجهه الشیعه والمد الشیعی حسب تعبیرهم أو الهلال الشیعی حسب تعبیر بعضهم وصرنا نسمع تهما تواجه التشیع لم نعتد على استعمالها فی أدبیاتنا الإسلامیه وقد وصل الحد بالبعض الى التکفیر واعتبار الشعب الإیرانی المسلم مجوسیا حتى طالت هذه التهمه کل الشیعه وحیکت حولهم قصصا وروایات مزعومه ومؤامرات وکأن الشیعه أتوا من کوکبا آخرا لم تألفه العرب ولا المسلمین، 

ووصلت الهجمه على الشیعه من قبل حکام العرب وعلمائهم وبوحی من دول الاستکبار الى حد اعتبار إیران عدوا یرید أن یستأثر بالأمه العربیه ویسیطر علیها ویجعلها تابعه له.
وقد تأثرت بهذه الحرب المفتعله بین الشیعه والسنه من قبل الغرب وأزلامه المدارس والمؤسسات التربویه فی البلاد الإسلامیه خصوصا التی تضم خلیطا من المذاهب المختلفه کالسعودیه والهند وباکستان ولبنان والعراق وسوریا وغیرها من الدول الکثیره حیث ترکت تأثرا واضحا على الطلبه والأساتذه حتى أصبح هذا الخلاف فی تلک المراکز التعلیمیه والتربویه کالحریق الملتهب یأتی على کل قیم التسامح والمحبه والألفه بین أبناء الدین الواحد فیأکلها. 

حتى أن هذا الخلاف المفتعل والملعون قد سرى الى الأسر التی کانت تتبادل العلاقات الإجتماعیه من زواج وتزاور وغیر ذلک من أواصر اجتماعیه یعیش تحت ظلها المسلمون فقد أشار أحد تقاریر الأمم المتحده الى أن عشرات الألوف من الأسر العرقیه قد تعرضت لحالات الطلاق بعد افتعال هذا الخلاف من قبل الأعداء. 

فإن هذا الصراع المحتدم بین الطرفین والذی یأکل کل خیر بینهما لا ینفع أحدا إلا العدو المتربص بنا لینقض على خیراتنا ویقید حریتنا فهو المستفید الوحید من هذا الصراع. فإن الصراع الذی جرى بین الفصائل الفلسطینی فی السابق لم یخدم إلا إسرائیل وکذا الحال بین الطوائف فی لبنان فإنه لم یخدم إلا العدو ولما توحدت کلمه اللبنانیین والتفوا حول المقاومه استطاعت أن تلحق الهزیمه بالعدو الإسرائیلی. لأن من الطبیعی أن الوقیعه بین أبناء الدین الواحد لتمزیق وحدتهم وإذهاب قوتهم أفضل بکثیر للعدو من حاله الألفه والمحبه بینهم لأنهم سیتوجهون نحوه لمحاربته وقطع یده عن الأمه الإسلامیه الى الأبد. 

والیوم نرى أنه أیهما أفضل لأمریکا وإسرائیل وباقی دول الاستکبار، هل هو الوقوف مع إیران من قبل الجماهیر الإسلامیه ورفع شعاراتها المحاربه للظلم والاستکبار أم المقاطعه والتفرج والمعارضه لهذه الشعارات؟ فقطعا تفضل أمریکا ومن لف لفها الخیار الثانی أی معارضه ومقاطعه إیران وعدم استقرار الأوضاع بینها وبین الشارع الإسلامی، 

ولکن القضیه تکمن فی کیفیه إقناع أمریکا وأزلامها الشارع الإسلامی بمقاطعه ومعرضه الثوره الإسلامیه، والجواب فی المسأله واضح لأن أمریکا کما عودتنا لا تهتم بالقیم والأخلاق فهنا ستلجأ الى إذکاء العصبیات الشیعیه السنیه وتقول لأهل السنه والجماعه أن إیران دوله شیعیه وتسب الصحابه والشخصیات الدنیه المقدس عندکم وهکذا تکون أمریکا قد حققت هدفها الرامی الى العداء بین إیران والجمهور الإسلامی، وأما الحکام فلا حاجه الى التکلم معهم لأن أکثرهم تحت عصا التبعیه والمذله. 

وفی خضم هذه الحرب المفتعله بین الشیعه والسنه علینا أن نتجنب العصبیات المذهبیه فعلى الشیعه أن یتجنبوا الخوض فی الأعمال التی تثیر العصبیه عند السنه وعلى السنه أن یتجنبوا المسائل التی تثیر العصبیه عند الشیعه خصوصا إذا لحظنا أن الضجیج حول المسأله آت من دول الغرب الذین یشکلون العدو الأکبر للأمه الإسلامیه، وهنا لا یفوتنا أن نذکر أن المنتصر الوحید فی هذا الخلاف بین المسلمین هو العدو وهذا یدعون الى التفکیر بخلفیات المسأله والبحث بین السطور لنرى من یغذی هذه المسأله ویدعمها إعلامیا ومالیا وغیر ذلک…

Leave A Reply

Your email address will not be published.