الإنسان والأمانه
قال تعالى: ﴿ یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِیداً «70» یُصْلِحْ لَکُمْ أَعْمَالَکُمْ وَیَغْفِرْ لَکُمْ ذُنُوبَکُمْ وَمَن یُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِیماً «71» إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَهَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَیْنَ أَن یَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ کَانَ ظَلُوماً جَهُولاً «72» ﴾.
یتعاظم الانسان بحمله الأمانه التی تصاغرت السماوات والأرضون والجبال أمام عظمتها، فالإنسان هو وحده من تشرف بحمل الأمانه، وأُسبغ علیه وسام الکرامه.
فهو إذا – أی الإنسان – عظیم کریم عزیز قوی.. وهو کما قال عنه أمیر المؤمنین:
أتحسب أنک جرم صغیر=وفیک انطوى العالم الأکبر
هل یرتقی کل إنسان إلى ذلک؟
زود الإنسان بمجموعه من القابلیات والاستعدادات تمکنه من السیر نحو الکمالات والترقی إلى عالی الدرجات بخلاف غیره، فمن وظف تلک القابلیات والاستعدادات فی سلم الارتقاء فإنه یصل إلى ذلک.
ان من المفترض أن یکون الإنسان المسلم فی طلیعه من یوظف تلک القابلیات ولذلک تنعکس على شخصیته وتکشف عن تحمله للأمانه التی عجزت السماوات والأرض والجبال عن حملها.
ومن تلک القابلیات القول السدید، والقول السدید هو الإصابه والرشاد فالسدید من القول ما یجتمع فیه مطابقه الواقع وعدم کونه لغوا أو ذا فائده غیر مشروعه کالنمیمه وغیر ذلک أی المحکم من القول، وهذا لا یکون إلا نتاج التقوى، فینتج عنه إصلاح العمل وغفران الذنب وهو الفوز الناتج عن الطاعه لله وللرسول.
نحن بحاجه إلى المراقبه الشدیده وذلک فی مرحلتین:
الأولى: التکوین.
الثانیه: النشر، وعلینا الالتفات إلى مرحله التلقی.
أین أبناء الأمه الإسلامیه من حکام وعلماء؟ وأین أصحاب الفکر والثقافه من حمل الأمانه؟
بل أین العالم وساسته ومنظماته الأممیه والإنسانیه ومراکز دراساته وجامعاته من حملها؟
ان ما نشاهده الیوم من تغلیب لمنطق القوه والقهر والحلول الأمنیه على منطق الحوار والإصلاح لهو دلیل على انحدار وتقهقر القیم الإنسانیه واندفاع نحو الظلم والجهل.
ان صمت الدول العربیه والإسلامیه ودول العالم وتغاضی الإعلام عن الانتهاکات والقمع الممنهج ضد أهلنا فی البحرین لأکثر من عام کامل، لهو أمر مستنکر ونذیر شؤم على المنطقه ونقطه سوداء فی جبین هذه الأنظمه.
ان اعتذار الساسه والمثقفین بعبارات مستهلکه کالأجندات الخارجیه والشرذمه القلیله ورموز التطرف لا ولن تخدم مجتمعاتنا، ولن تجلب الخیر أبدا، ولا سبیل إلا بالإصلاح الذی یعترف بالحق ویعمل على تحقیقه.