القدس على اعتبارها مقدسه!
کانت القدس یوم الجمعه على موعد مع مواجهه جدیده مع قوات الاحتلال، الذین دخلوا حرم الأقصى الشریف لیواجهوا أی من هبات الکرامه التی تجتاح أبناء القدس الذین یثورون کلما اعتدى القطعان على مقدساتهم.
والواضح أن الاقتحام "الاسرائیلی" للمسجد کان مفتعلاً ومخططاً له فی مسعاً للتغطیه على قیام مئات المستوطنین "الاسرائیلیین" باقتحام المسجد خلال الأیام القلیله الماضیه لمناسبه عید العرش الیهودی.
وفی سیاق متصل، جاء فی التقریر السنوی السادس لمؤسسه القدس الدولیه "عین على الأقصى"، أن معدل الحفریات وحجمها فی محیط المسجد الأقصى وأسفله تزایدت بشکل غیر مسبوق العام الحالی.
وأوضح أن الفتره التی یغطیها، وتمتد من ۲۲ آب (أغسطس) ۲۰۱۱ إلى ۲۱ آب ۲۰۱۲، شهدت بدء العمل وافتتاح سته مواقع جدیده للحفریات، أربعه منها غرب المسجد الأقصى، وموقع فی الجنوب، وآخر فی الشمال، لیصبح بذلک عدد مواقع الحفریات حول المسجد الأقصى وتحته ۴۷ موقعاً.
وأضاف أن "مخططات التهوید والبناء فی القدس تزایدت أیضاً، وأن ضعف وغیاب رد الفعل العربی والإسلامی شجع الاحتلال على التمادی فی تنفیذ مخططاته غیر آبه بردود الفعل المحتمله".
طبعاً ما یحدث فی القدس من ممارسات أصبح متوقعاً، فالعدو الذی ینخر بمعاوله وحقده تحت الأقصى، لیس هناک من یقف فی مواجهته لیقول له "توقف وإلا".
وعلى قدر الغضب الذی یتملکنی ویتملک الفلسطینیین، إلا أن هذا السلوک یبدو طبیعیاً فی ظل غیاب الرادع الذی یمکن له أن یوقف هذه الأعمال، ویجعل العدو یفکر ألف مره قبل أن یقدم على مثل هذه الممارسات.
غیر أن المتوقع أیضاً بعیداً عن المأمول، هو أن الأنظمه العربیه التی تداعت لجلب الناتو فی لیبیا، ودفعه إلى سوریا، والتی عقدت الاجتماعات تلو الاجتماعات لنصره هذا الشعب المکلوم أو ذاک المظلوم، متحرکهً مابین أروقه المحافل الدولیه لحشد الحشود، فی حراک منها غیر مسبوق فی تاریخ السیاسه العربیه، ولا حتى متوقع على صعید النصره المزعومه.
کل ذلک دعانی کباقی الساذجین من المحللین السیاسیین إلى توقع أن تهب هذه الأنظمه المستیقظه متأخراً، وهذه المره أیضاً تحت شعار النصره للشعب المظلوم المکلوم منذ عشرات السنین، خاصه وأن الدافع هنا قد یبدو أکثر ضروره، وأدعى للتحفز والاستنفار، خاصه وأن العدو هنا هو عدو واضح غیر ملتبس، یعتدی على أحد أقدس البقع بالنسبه للعرب والمسلمین، ألا وهی القدس.
غیر أن قطعان المستوطنین کانت تسرح وتمرح على أرض الحرم القدسی، بینما معاولهم تنخر فی دعائم الأقصى، کل ذلک لم یستدع هذه الأنظمه إلى حشد الحشود فی کل المحافل، ولم تستصرخ الناتو ولا حتى معاهده الدفاع العربی المشترک لتقوم من لحدها.
الأکید أن کل المراهنین والمرهونین والمرتهنین لم ولن یلتفتوا إلى الوجع الفلسطینی، حتى بعد صخب الربیع العربی، فهذه الأنظمه لا تبحث إلا عن ضمان عروشها ودیمومه بقائها، وهی لا تستطیع استدعاء العالم إلا لما یواری عوراتها الکثیره.
وعلیه لن یکتمل هذا الربیع إلا بشرطین، هما أن تنتصر هذه الثورات بعد أن تستتب، للقضیه الفلسطینیه، وأن تمتد، خاصه باتجاه الشرق حیث العروش المنتفخه المتفسخه، کما أن التاریخ لن یکتمل فیه المجد للعرب إلا إذا کنسوا هذه الأنظمه التی أضاعت البوصله منذ أن أتى بها الاستعمار مکانه، لتکون وکیلاً عنه فی کل شیء.