آمال الشعوب تهدر على أعتاب الاستکبار

0

عندما نهضت شعوب أمتنا لتخلع لباس التبعیه المضنی عن کاهلها باذله لأجل ذلک الغالی والنفیس رأت نفسها أمام منظومه مسیطره على مراکز الحکم غارقه فی مستنقع الاستکبار بکل أفرادها ومکوناتها، فظنت شعوبنا أن مسأله التخلص من أظافر الغرب سهله المنال وقریبه التحقق فرکنت الى بیوتها بعد أن استبسلت فی حرکتها الأولى التی قضت على رأس الحکم ولم تدر أنه لا بد من حصول انقلاب فی المفاهیم التی زرعها الاستکبار فی عقول مجتمعنا. 

لقد عمل الاستکبار منذ زمن بعید على محاربه مجتمعنا الإسلامی بکل الوسائل التی تساهم فی إضعاف حرکیّه الإسلام فی نفوسنا مقدما لأجل تحقیق مراده الشبهات المباشره التی تحاول أن تنال من سلامه النظریه الإسلامیه وتبعدها عن المجتمع لتکرس مکانها نظریات تخدم طموحاتها فی المنطقه. 

ومن حق الشعوب أن تسأل عن سبب تراجع التوجه الدینی عند المجتمع وخصوصا فئاته الشابه التی تمثل شریان الحیاه النابض، فإننا نقف الیوم أمام الفئه الإجتماعیه الشابه فنرى الفتور والکسل وعدم الأمل یسیطر علیها، ونراها ترنوا صوب الغرب مقتنعه بقیمه وعاداته وتقالیده منبهره بتقدمه وعلومه مقلده لنظریته الاجتماعیه. 

هذه أسئله رئیسیه لا بد لنا أن نجاوب عنها ونفند خبایاها المریبه التی أوصلت المجتمع الإسلامی الى هذا التراجع عن الدین وعن قیمه. 

ولکننا نعلم أن الإسلام دین الحرکه والفعالیه ودین العدل والمساواه، وعندما کان المجتمع متمسکا به وعاملا بتعالیمه ودستوره استطاع أن یقدم للعالم أنموذجا فریدا على جمیع المستویات وفی کل الظروف والمحن، وأما الیوم فهو بعید عن المجتمع ولا یملک زمام المبادره والحرکه.
ومن هنا فلا بد لنا أن نسأل: هل سبب تراجع المجتمع وغرقه فی مستنقع الاستعمار، الإسلام أم المسلمون؟ 

والإجابه عن هذا السؤال واضحه یعلمها القاسی والدانی والمسلم وغیر المسلم خصوصا إذا لاحظ تقدم النظریه الإسلامیه فی فتره من فترات الزمن حتى وصلت الى أوجها مسطره أعلى مستویات التضحیه والعطاء ورافعه لواء العلم والمعرفه، فإذا لاحظنا هذه الفتره الزمنیه وقارنها مع یومنا هذا نرى الفرق -مع العلم أن النظریه الإسلامیه على المستوى النظری ثابته الجذور والأسس- فنعلم من هذه المقارنه أن سبب التأخر الحاصل فی الأمه الإسلامیه المسلمون لا الإسلام. 

والمسلمون لیسوا هم السبب المباشر لهذا التأخر بحیث أنهم لولا وجود الأعداء المتربصین بنا الدوائر لکنوا على جاده الصواب وصراط النجاه، فقد أنحصر سبب التأخر فی الأعداء المستکبرین الذین لم یدخروا جهدا ولم یدعوا فرصه إلا انقضوا على شعوب أمتنا خوفا من الإسلام ومن مبادئه الثوریه التی ترفض الظلم وتدعو الى نصره المستضعفین أین ما وجدوا. 

فعندما تعرف الغرب المستکبر على الإسلام وجد أن تعالیمه الناصعه تدعو الى تطهیر البشریه من أغلال الظلم وسلاسل الفساد وتدفع أبنائها الى الحرکه والجهاد ولم ترض لها الوقوف تحت ظل سلاطین الاستبداد، علم أن سیطرته على العالم وخصوصا على الأمه الإسلامیه لا تتحقق فی ظل وجود الإسلام الأصیل بنظریته البراقه حول الحکم والمجتمع، وقطع أن سیطرته لم تتم إذا بقی الإسلام بصورته الصحیحه مسیطرا على ضمیر المجتمع یدفعه کل یوم الى میادین التضحیه والإباء، 

فمنذ أن علم الأعداء بالنظریه الإسلامیه وعرفوا أنها هی الوحیده التی تخاطب کل جوانب الشخصیه البشریه وتجیب عن أسئله الفطره الکثیره وتشبع جوع وجدان البشر نحو تحقیق المبادئ والمثل والعدل والمساواه، أخذوا القرار بشن الحرب على أمتنا بشتى الوسائل والطرق ففی بعض الأحیان کانت عسکریه وفی بعضها اقتصادیه وفی بعضها اجتماعیه، وأهم طرق الحرب التی استعملها أعدائنا هی العمل على نزع مفاهیم الإسلام الحرکیه الثوریه من نفوس أبنائه وزرع مکانها مفاهیم الخنوع والخضوع والذله والرکوع.
 
وقد أباحوا لقنواتهم الإعلامیه والإعلانیه ولعملائهم فی الداخل استعمال کل الوسائل المتاحه وغیرها، عندما فعلوا ذلک بدؤوا السیر على طریق تحقیق مرادهم الرامی الى جعل الإسلام عنوانا فقط بلا حرکه وفعالیه وتأثیر فی نفوس أبنائه لیصلوا الى مرادهم الخبیث. 

ومن هنا فلا بد لنا أن نقوم بثوره جباره وانقلاب جوهری على کل المفاهیم الخاطئه التی استوردنها من الغرب، وعلینا أن نقلعها من جذورها ونرجع الى المفاهیم والقیم الإسلامیه التی تحثنا على الحرکه المتواصله التی لا تقف عن حد ولا تعرف التعب والکلل حتى تصل الى إعلاء کلمه العداله والمساواه والحریه والمحبه بین البشر. 

الثوره الیوم یجب أن تکون ضد ثقافه الغرب وتعالیمه الخبیثه قبل أی تحرک یجب أن نقوم بانقلاب على هذه المفاهیم الغربیه التی أصلتنا الى المذله والخنوع والخضوع بعد أن کنا نسیر الى التضحیه بأرواحنا غیر مبالین إن وقعنا على الموت أو وقع الموت علینا ما دمنا على الحق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.