الإمام الحسن المؤهل الحقیقی لقیاده الدوله الإسلامیه

0

 
قال تعالى:﴿  الَّذِینَ یُنفِقُونَ فِی السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْکَاظِمِینَ الْغَیْظَ وَالْعَافِینَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ یُحِبُّ الْمُحْسِنِینَ  ﴾
کثیر من الآیات القرآنیه التی تحتوی على فضائل سواء کانت تتعلق بالقیاده الإلهیه أو التی تحتوی على فضائل أو التی تتعلق بالأخلاق الحمیده تنطبق على أهل بیت العصمه والطهاره وهذه الآیه تنطبق تمام الانطباق على الإمام الحسن کریم أهل البیت فالإمام الحسن المصداق الأتم والمصداق الأکمل والأمثل لهذه الآیه المبارکه.
إنه عله من علل الکائنات ذلک هو الإمام الحسن بن علی بن أبی طالب سبط رسول الله وابن فاطمه الزهراء.هذا الإمام الذی جعله الله حجه على العباد وقدوه لأولی الألباب والذی قال عنه رسول الله (صلى الله وعلیه وآله) فیه وفی أخیه الحسین «هذان إمامان قاما وإن قعدا» «الحسن والحسین سیدا شباب أهل الجنه»، وروی عنه أنه قال «أما الحسن فله هیبتی وسؤددی وأما الحسین فله جرأتی وشجاعتی».
وما أکثر النصوص النبویه التی وردت فی حقه وحق أخیه الحسین سلام الله علیهما. وکذلک الآیات الشریفه التی تبین سمو مقامه مثل آیه المباهله فی قوله تعالى: ﴿  فَمَنْ حَاجَّکَ فِیهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَکَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَکُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءکُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَکُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَهُ اللَّهِ عَلَى الْکَاذِبِینَ  ﴾ وهذه تبین عظمه أهل البیت ومن بینهم الإمام الحسن (علیه السلام) السبط فإن هذه الآیه وإن لم تدل على خلافه الإمام الحسن (علیه السلام) بالمطابقه فإنها تدل على خلافته بالدلاله الإلتزامیه حیث جعلت المشمولین فی هذه الآیه أفضل خلق الله ولو أن أحدا یضاهیهم لشملتهم الآیه من باب العدل والمساواه ومن باب إعطاء کل ذی حق حقه، غیر النصوص النبویه المتواتره.
رغم هذه النصوص الکثیره فإنه لم یقدر للإمام الحسن (علیه السلام) أن یستلم زمام الأمور إلا فتره قصیره لا تتجاوز سته أشهر وهذه الأیام مملوءه بالمشاکل والحروب والضغوط. لقد تجرع فیها الغصص ولاقى الدواهی من زمره بنی أمیه وضعفاء النفوس ولا سیما من ابن آکله الأکباد وهو یعلم من هو الحسن (علیه السلام) فهو على الأقل واحد من المسلمین ومن الصحابه وأبوه أفضل صحابی لم یدن إلیه أحد فی الفضل سواء فی سابقه الإسلام أم فی العلم أم فی الشجاعه أم فی القرابه أم فی سائر الفضائل والکمالات وبعده مرتبه هو الحسن (علیه السلام) لم یدن إلیه أیضا واحد من الصحابه فی فضل أو غیر ذلک فکیف وهو ریحانه الرسول من الدنیا هو وأخوه الحسین علیهما السلام إلى أن بلغ الموقف أعلى درجات الحرج حیث أن الإسلام سیلفظ أنفاسه الأخیره إن لم یصالح الإمام الحسن.
وذلک نتیجه لتزعزع جیشه لاختلاف الاتجاهات والمیول والنزعات لأنهم لیسوا کلهم شیعه حقیقیین للإمام الحسن (علیه السلام) فبعضهم خوارج وبعضهم مذبذبون ومنافقون لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء والبعض إنما بایع الإمام على منطق السقیفه والشورى لا یؤمنون بإمامته وعصمته والبعض مهتز وضعیف ضعفا عقائدیا والبعض متحمس وآخر عنده أغراض ومصالح شخصیه فهذه الأسباب اضطر الإمام إلى الصلح، وهذه المرحله مرحله شک عند الأمه، وبعد صلح الإمام ارتفع عن الأمه مسأله الشک کما یعبر الإمام الشهید السید محمد باقر الصدر قدس الله نفسه الزکیه، فقام بهذا الدور الرائع الذی انبثق عن حکمه ورویه وإدراک لما یحدث مستقبلا.
اذ لم یکن صلحه عشوائیا بل تصرفه لا یجوز الإشکال علیه لأنه معصوم وهذا مفروغ منه على أن المعروف من سیره جده المصطفى صلى الله علیه وآله وسلم أجرى مع قریش صلح الحدیبیه، وکذلک التسعه المعصومین من بعد الحسین سلکوا هذا المسلک، ونهجوا منهج الإمام السبط واستخدموا الأسلوب الهادئ فی التبلیغ والإرشاد وبث العلوم، ولیس فی نظرهم القیام بالسیف والکفاح المسلح آنذاک ولکن الحکمه یتجاهلها أصحاب الأهواء والمندفعون حتى أثرت هذه الاندفاعات الحماسیه ونتجت عنها إنکار بعض الأئمه الذین لا یرون القیام بالسیف بحکم الظروف الموضوعیه فکان نشوء الفرقه الزیدیه وهذا الحماس موجود إلى الآن فإن کثیر من یدعی التنویر والثقافه ویوسوس له الشیطان فی التنازل عن المبادئ الحقه ویعتبر نفسه حتى وإن کانت ثقافته بسیطه یعتبر نفسه مثل العلماء الجامعین مثل الشیخ البهائی ونصیر الدین الطوسی ویرید أن یمرر أراءه القاصره حتى على علماء الأمه وفقهائها وکأن العلماء هم المأمورون والمثقفون هم المرشدون والموجهون على کل حال.
وهذا ما حدث عند کثیر من الناس أنه إذا جهل شیئا أنکره وما أکثر الحکم الخافیه على البشر، أنت تعرف أخی العزیز. أن الإمام لو لم یصالح لسفک دم المعصوم الإمام الحسن ولقتل الحسین فلم یکن سجاد ولا باقر ولا صادق ولا کاظم ولا رضا ولا جواد ولا هادی ولا عسکری ولا مهدی فتبقى الأرض من غیر حجه ومعنى ذلک لا یبقى للإسلام اسم ولا أثر، وأنت تعرف عن الانحراف الذی وقع بعد وفاه الرسول (صلى الله وعلیه وآله)، وأن کل واحد من القبائل یطمع أن یکون هو صاحبها وزعیمها یعنی الخلیفه.
وغیر خفی ما حدث یوم السقیفه بین الأنصار والمهاجرین، وهذا مما هیأ للطلقاء وأبناء الطلقاء أن یصلوا إلى هذا المنصب الخطیر حتى تمکنوا من رقاب الناس بسبب خضوع الناس لا خضوع الثله القلیله من المؤمنین الأخیار، حتى أثر ذلک على بعض قواعده الشعبیه وقواعده الشعبیه لیسوا کلهم مخلصین وإنما بعضهم لا یعتقد بإمامته وإنما کان معه بنظریه منطق السقیفه کما بینا، وبعضهم یعتقد بإمامته لکن الحماس الزائد وعدم تحمل الموقف والجهل بالحکمه جعلتهم یقفون من الإمام موقفا حادا ومتشنجا نتج عنه أن تتفطر منه الأکباد والقلوب ولا یخفى أن الإعلام الفاسد الذی استخدمه معاویه ضد الحسن (علیه السلام) أثر على أصحابه حتى خذلوه، فکم لاقى الإمام من الأوباش وهم یعلمون أنه سبط رسول الله وریحانته وإمام الإمامه بنص من الرسول والخلیفه الشرعی بالشورى وأتقى الأمه وأورعها وأشدها خشونه فی دین الله وأکرم الأمه وأحسنها أخلاقا وأفضلها علما وأوسعها حلما وأعظمها شجاعه وأحنکها سیاسه، ولکن ماذا لاقى، فقد لاقى التشویه والطعن فی شخصیته الدینیه والسیاسیه فصوروه أنه لا یستطیع أن یدیر هذه الأمه لأنه لا معرفه له بالسیاسه وشؤون الحرب.
إن الإمام لا یعرف سیاسه الغدر والخیانه بل سیاسته العدل فی الرعیه وصیانه أمر الإسلام والمسلمین وحسن التدبیر فی الأمه وذلک بتطبیقه منهج الإسلام القویم، وقد أثرت سیاسه الإعلام حتى على القریبین منه فاتهموه بالتخاذل والإذلال والجبن والرکون إلى الدعه والخلود إلى الراحه وحب النساء والشهوات.
ولا یدرون أنه عکس ذلک فإنه المقوم للانضباط وهو بطل السلام الحقیقی فی وقته والراعی للملاک الأکبر والأهمیه القصوى للإسلام والمسلمین وذلک لما حتمت علیه الأوضاع المأساویه أن یصالح معاویه على شروط کشفت وعرت معاویه وأثبتت للجماعه أن معاویه لا یحق له بحسب الموازین الشرعیه استلام زمام الأمور إذ هو من الطلقاء، وأنه جاهل بالأمور الشرعیه، وکذلک استخدام الإمام الحسن (علیه السلام) أسلوب التعریض به وبنسبه اللئیم، وعدم شرعیته ولیاقته واستحقاقه للخلافه اذ هو من الطلقاء، وکتب بنودا قویه ملزمه لمعاویه وشروطا لو التزم بها لأصبح أکثر مذله من عدم شرعیته لاستحقاقه الخلافه.
إلا أن کید وغدر معاویه لم یف بأی شرط شرطه للحسن فقد کشف معاویه عن خبثه وکیده للإسلام بعدما ألقى علیه الإمام البنود التی من بینها الالتزام بکتاب الله وسنه نبیه واستلام الخلافه إذا هلک أو عزل للحسن أو إذا مات الحسن (علیه السلام) تکون للحسین (علیه السلام).
 
کل ذلک ضرب معاویه بتلک الشروط عرض الحائط وقال کل شرط اشترطه الحسن فهو تحت قدمی هذا، ولکن الإمام أدى مسؤولیته الکامله تجاه ربه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.