هدف الإمام الحسین (ع) من ثورته

0

علم الله بشکل مطلق : الله سبحانه وتعالى یعلم من قبل أن یخلق العالم بأسره ماذا سیکون.. وماذا سیحدث لأنبیائه أو لأولیائه أو للأمه ، وکیف یموتون أو یستشهدون وما هی المصائب التی تجری علیهم .
إلاّ أن علم الله هذا لیس على نحو الإجبار بل یوجد هناک مضامین خافیه ووظائف شرعیه یجب أن یقوم بها الإنسان حتى وإن أدت به إلى الاضطهاد أو المظلومیه أو إلى القتل حسب ما یراه من التکلیف علیه .
غیره الإمام الحسین (علیه السلام) على الإسلام :
الإمام الحسین(علیه السلام) هو ابن الرساله الإسلامیه ، هو ابن الإسلام ، جده رسول الله(صلى الله علیه وآله) الذی جاء بهذا الدین الحنیف وجاهد وتحمل المصائب والمشاق حتى کسرت رباعیته واستشهد أعمامه وأقرباؤه فی سبیل هذا الدین .
وأبوه أمیر المؤمنین(علیه السلام) الذی نصر الدین بسیفه فی ساحه الجهاد . وجدته خدیجه الکبرى (علیها السلام) التی نصرت الدین بأموالها .
 وأمه فاطمه الزهراء (علیها السلام) بضعه المصطفى وحلیله المرتضى .
فحینئذ من الطبیعی أن تکون عنده غیره على الإسلام حتى ولو فُرض لم یکن إماماً أو معصوماً فن نظر لآخرین . کیف لا تکون عنده الغیره على الإسلام وهو قد عاش فی وسط الإسلام وتربى فی أحضانه ؟!
کانت غیره الإمام الحسین(علیه السلام) نتیجه حتمیه عندما نظر إلى الإسلام والدین فی خطر وأنه سوف یذهب ولن یبقى له وجود . ونحن لا نقول ذلک مبالغه لأننا ننتسب إلى الحسین أو إلى أبیه وإنما نقول ذلک حسب الواقع .
إن المسلمین قد ابتعدوا بل وانتکسوا ورجعوا عن الإسلام وصار فعل المحرمات علانیه ، وبالأخص ممن کان متولیاً على المسلمین فی ذلک الوقت ؛ کان من فعله اللعب بالقرده والخنازیر وشرب الخمور ، بل السباحه فی برک الخمور !! وفعل الفواحش … الخ لو بقی المسلمون على تلک الحاله عشرین أو ثلاثین سنه لأصبح الدین خبر یذکر وقصه من القصص لیس لها أی وجود..
نحن نعتقد أن الإمام الحسین ابن بنت رسول الله إمام معصوم فهو أعرف بوظیفته ومهمته . لم یرَ الإمام بداً من الخروج وإن أدى به الأمر إلى الشهاده وإلى القتل أو السبی أو إلى أی نتیجه ما دام الهدف هو الحفاظ على الإسلام .
لم یثبت الإسلام إلا بالجهاد والتضحیه فقد خاض المسلمون حروباً کثیره مثل : بدر وأحد ، الخندق ، غزوات الرسول(صلى الله علیه وآله) ، وحروب علی(علیه السلام) . لم یأتی الإسلام إلا بالمشاق والتعب ، کیف تذهب هذه الجهود هباءً منثوراً والإمام الحسین(علیه السلام) یبقى جالساً یأکل ویشرب ولا یحرک ساکناً؟!
یذکر السید الشهید الصدر (قده) أن الإمام الحسین(علیه السلام) رأى المجتمع وصل إلى حاله من الخوف والذعر وحاله من الانکماش والإعراض عن الدین بحیث أنه لا یفید معه الکلام والإرشاد بل لابد من الدم الذی یفور ویبقى على مر التاریخ یغذی الجانب الدینی .
هذه المظلومیه وهذا الدم الذی سُفک مستمر على مر الدهور والعصور یعطی العطاء المستمر الذی لا یتوقف عند مدهً أو حد ، یبقى مستمراً یغذی جانب الدین .
وهنا الکلمه المعروفه عن جمله من العلماء ( إن الإسلام أصل وجوده محمدی وقیامه وتثبیته علوی وبقاؤه حسینی ) إذاً فاستمرار الدین کان بعطاء الإمام الحسین(علیه السلام) وقولته المشهوره 🙁 فإنی لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجت لطلب الإصلاح فی أمه جدی ) تثبت ذلک ، حیث لم یکن الکلام والوعظ مجدیاً کما ذکرنا بل لابد من العلاج الجذری . إذاً فالدین هو السبب الأساسی بل الوحید لخروج الإمام الحسین(علیه السلام) .
هل خرج الإمام الحسین کی نبکی علیه ونلطم الصدور ؟
یدور فی بعض الأذهان خصوصاً من العوام ، أو الشباب غیر الملتفت أن الإمام الحسین(علیه السلام) قتل لأجل شیعته کی یبکوا ویلطموا الصدور ویظهروا مظلومیته ..
ما الذی یستفیده الشیعه من حادثه عاشوراء ؟ هل مجرد البکاء واللطم ؟ أم یروا طریقه الإمام وأعماله ویقتدوا به ؟
لم یخرج الإمام الحسین(علیه السلام) کی نبکی علیه ، صحیح أن البکاء أمر مهم وإخراج مظلومیه الإمام الحسین(علیه السلام) جانب أساسی مهم ، وإقامه المآتم کذلک ، لکن الحسین لم یخرج لأجل ذلک . ولم یکن یبحث عن الذکر الحسن والمدح ، جمیع الأئمه علیهم السلام ما کانوا یطلبون المدح والثناء من الناس فی حیاتهم ولم یعملوا کی یمدحهم الناس بعد موتهم ، بل کانوا یعیبون على من یعمل من أجل أن یراءِ الناس بعمله . الأئمه علیهم السلام کانوا یعملون ولا یریدون بعملهم جزاءً حتى أنهم لا یعملون ما یعملونه من أجل جزاء الله وثوابه ( ما عبدتک خوفاً من نارک ولا طمعاً فی جنتک .. وإنما وجدتک أهلاً للعباده فعبدتک ) .
هل قتل الإمام لأجل شیعته فقط ؟
قد یتصور البعض أن الإمام الحسین(علیه السلام) قُتل من أجل شیعته یرید أن یکفر عنهم ذنوبهم ویدخلهم الجنه . إذا تصورنا هذا التصور نکون مثل المسیحیین مع نبی الله عیسى(علیه السلام) حیث أنهم یدّعون أن المسیح إنما صلب لأجل أن یکفر عنهم ذنوبهم وسیئاتهم ویدخلهم الجنه .
فالبعض یعمل المآتم أیام عاشوراء ویلطم على الإمام وإذا انقضت أیام عاشوراء بقی طوال السنه لا یصلی ولا یصوم بل ویشرب الخمور – والعیاذ بالله – ویعمل المنکرات ، وإنما لطمه وبکاؤه على الحسین(علیه السلام) من أجل محو هذه السیئات .
إن هذا التصور خاطئ جداً وهو إساءه إلى الإسلام قبل أن یکون إساءه إلى الإمام الحسین(علیه السلام) .. الإمام الحسین(علیه السلام) قتل لله وفی سبیل الله لإحیاء الإسلام .. لأجل إحقاق الحق وإقامه العدل فی ربوع الأرض ومحو الظلم والفساد .
یقول الإمام الباقر(علیه السلام) : (ما شیعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه) (۱) ویقول أیضاً(علیه السلام) : (من کان لله مطیعاً فهو لنا ولی ومن کان لله عاصیاً  فهو لنا عدو ) (۲) فإذا کان هذا الشخص عدواً لأهل البیت – کما فی هذه الروایه – فکیف یدخله الإمام الحسین الجنه …؟!
أهل البیت علیهم السلام إنما وصلوا إلى المراحل العالیه وصاروا أفضل الخلق بأعمالهم .. بتقواهم وورعهم .. وبجهادهم بأموالهم ودمائهم .
فإذا أراد الإنسان أن یلتزم مع الإمام الحسین(علیه السلام) لابد أن یکون مطیعاً لله ، متقیاً ورعاً ، وحینئذ لو بکى على الإمام الحسین وخرجت منه دمعه فإنها تطفئ نار جهنم .
سفینه النجاه :
سُئل الشیخ محمد حسین آل کاشف الغطاء عن الأئمه فقال : الأئمه کلهم سفن نجاه .. ولکن سفینه الإمام الحسین أوسع .. لماذا أوسع ؟
الأئمه کلهم سفن نجاه ولکن …
عندما یأتی الفیلسوف یبحث عن شخصیه الإمام الحسین یرى فیه من العظمه والفلسفه ما یتلائم مع أفکاره ..
ویأتی المفکر و الکاتب فیرى فی الإمام الحسین ما یتلائم مع کتاباته وأفکاره ..
ویأتی الخطیب ویرى فی الإمام الحسین ما یتلائم مع تطلعاته ..
ویأتی الشاب وینظر إلى العطاء الذی قدمه الإمام إلى الإسلام فیرى فی الإمام ما یتلائم مع حالته الثوریه ..
والمرأه .. والرجل .. و و .. کل یرى فی الإمام الحسین وثورته وأفکاره ما یطلب ..
وأخیراً ینبغی علینا أن نستفید من ذکرى الإمام الحسین(علیه السلام) التی تمر علینا سنویاً فی أیام عاشوراء .. ینبغی علینا أن نأخذ منها الثمار الیانعه لا القشور ..
لابد أن نفکر … لماذا خرج الإمام ؟! لماذا قُتل ؟! وکیف نتبعه ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) الکافی ج۲ ص۷۴ ح۳ .
(۲) نفس المصدر السابق .

Leave A Reply

Your email address will not be published.