حقیقه الامامه من منظور الروایات

0

  بعد مراجعه الروایات نقف على ان المراد من الامامه هو المعنى العام لها الذی یشمل المرجعیه الدینیه والمسائل السیاسیه وهنا نشیر الى بعض الروایات فی هذا الخصوص:
۱ ـ فی الحدیث المشهور الذی یرویه ابناء السنه والشیعه عن النبی (صلى الله علیه وآله) جاء ان: «من مات ولم یعرف إمام زمانه مات میته جاهلیه»;(1)
ان هذا التعبیر قوی الدلاله حیث ان الناس فی زمن الجاهلیه کانوا مشرکین ولا یؤمنون بالتوحید والنبوه. ومن الواضح جداً ان معنى الامامه هنا بمعنى الولایه المعنویه حیث انها أحد ارکان الدین واصوله وعدم ایمان المرء بها یستوجب الموت على عهد الجاهلیه.
۲ ـ جاء فی سیره ابن هشام: «إن النبی (صلى الله علیه وآله) أتى بنی عامر بن صعصعه فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض علیهم نفسه ، فقال له رجل منهم ویقال له بحیره بن فراس قال : والله لو أنی أخذت هذا الفتى من قریش لأکلت به العرب ، ثم قال : أرأیت إن نحن بایعناک على أمرک ، ثم أظهرک الله على من خالفک أیکون لنا الأمر من بعدک ؟ قال : الأمر إلى الله یضعه حیث یشاء ، فقال له : أفتهدف نحورنا للعرب دونک ، فإذا أظهرک الله کان الأمر لغیرنا ! لا حاجه لنا بأمرک ، فأبوا علیه»(2)
۳ ـ فی حدیث عن الامام علی بن موسى الرضا (علیه السلام) لعبد العزیز بن مسلم: «… هل یعرفون قدر الإمامه ومحلها من الأمه فیجوز فیها اختیارهم ، إن الإمامه أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مکانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن یبلغها الناس بعقولهم ، أو ینالوها بآرائهم ، أو یقیموا إماما باختیارهم ، إن الإمامه خص الله عز وجل بها إبراهیم الخلیل علیه السلام بعد النبوه والخله مرتبه ثالثه ، وفضیله شرفه بها وأشاد بها ذکره ، فقال : " إنی جاعلک للناس إماما " فقال الخلیل علیه السلام سرورا بها : " ومن ذریتی " قال الله تبارک وتعالى : " لا ینال عهدی الظالمین " . فأبطلت هذه الآیه إمامه کل ظالم إلى یوم القیامه وصارت فی الصفوه ثم أکرمه الله تعالى بأن جعلها فی ذریته أهل الصفوه والطهاره فقال : " ووهبنا له إسحاق و یعقوب نافله وکلا جعلنا صالحین * وجعلناهم أئمه یهدون بأمرنا وأوحینا إلیهم فعل الخیرات وإقام الصلاه وإیتاء الزکاه وکانوا لنا عابدین " . فلم تزل فی ذریته یرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبی صلى الله علیه وآله ، فقال جل وتعالى : " إن أولى الناس بإبراهیم للذین اتبعوه وهذا النبی والذین آمنوا والله ولی المؤمنین فمن ذا الذی یبلغ معرفه الامام ، أو یمکنه اختیاره ، هیهات هیهات ، ضلت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخسئت العیون وتصاغرت العظماء ، وتحیرت الحکماء ، وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وکلت الشعراء ، وعجزت الأدباء ، وعییت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضیله من فضائله ، وأقرت بالعجز والتقصیر ، وکیف یوصف بکله ، أو ینعت بکنهه ، أو یفهم شئ من أمره ، أو یوجد من یقوم مقامه ویغنی غناه ، لا کیف وأنى ؟ وهو بحیث النجم من ید المتناولین ، ووصف الواصفین ، فأین الاختیار من هذا ؟ وأین العقول عن هذا ؟ وأین یوجد مثل هذا ؟».»(3)

 1. شرح المقاصد، ج ۵، ص ۲۳۹٫
۲٫ سیره ابن هشام، ج ۲، ص ۳۲٫
۳٫ الکافی، ج ۱، ص ۱۹۸ ـ ۲۰۳٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.