الشیخ الصدوق
ینبغی التأکید أولا على مساله ضروریه و هی أن الشیخ الصدوق (ره) عقد فی کتابه "ثواب الاعمال و عقاب الاعمال" فصلا مستقلا تحت عنوان "ثواب الحج و العمره" ذکر فیه الکثیر من الروایات التی تشیر الى فضلهما[۱]، وعقد فصلا آخر تحت عنوان " عقاب من ترک الحج" فی الکتاب نفسه، نقل فیه: " من مات و لم یحج حجه الإسلام و لم تمنعه من ذلک حاجه تجحف به أو مرض لا یطیق الحج من أجله أو سلطان یمنعه فلیمت یهودیاً أو نصرانیاً".[2]
فمن غیر الانصاف أن ننسب للرجل خلاف ما یؤمن به و الافتراء علیه بانه کان متساهلا فی أمر الحج!.
بعد هذه المقدمه نقول: اذا کان المراد من السؤال عن روایات تؤکد کون ثواب زیاره أی قبر من قبور علماء الشیعه یعادل أو أفضل من ثواب الحج، فهذا مما لا أثر له فی مصادرنا الروائیه قطعاً الأعم من کتاب ثواب الاعمال للصدوق و غیره. و إن کان المراد به أن ثواب زیاره الامام الحسین (ع) فی کربلاء أکثر من ثواب الحج؟
جوابه: نعم عقد الشیخ فی کتابه ثواب الاعمال فصلا تحت عنوان " ثواب زیاره قبر الحسین (ع)"[3] ورد فی بعض روایاته بان ثواب زیاره الامام یعدل او یفضل ثواب الحج و العمره. و لکن هذا لا یعنی بحال من الاحوال التقلیل من شأن الحج، و إنما الروایه بصدد الاشاره الى ثواب زیاره الامام الحسین (ع)، و التی لابد من ملاحظه عصر صدورها و ما قام به الظالمون من التصدی لفکر الثوره و محاوله طمس معالمها و أزاله ذکراها من الذهنیه الشیعیه، و کانت الزیاره فی تلک الایام تعنی التعرض للکثیر من المصاعب و المخاطره بالمال و الانفس لا یوجد مثلها فی الحج غالباً، و من الطبیعی جداً ان الثواب المترتب على العملین – مع فرض کونها قربه الله تعالى- یختلف باختلاف الصعاب و الشدائد التی تحیط به.
و من المناسب هنا الالتفات الى الامور الاساسیه التالیه:
۱٫ لا توجد فی المصادر الشیعیه و لو روایه واحده یفهم منها سقوط فریضه الحج و العمره لاجل زیاره أحد المعصومین (ع)، بل الروایات تصرح بانه لا یمکن اتخاذ الزیاره ذریعه للتنصل عن فریضه الحج "عنِ الرِّضا (ع) قال: من زار الحسین فقد حجَّ و اعتَمر. قلت (الراوی): تطرحُ عنهُ حجَّهُ الإِسلام؟ قال: لا هی حجَّهُ الضَّعیف حتَّى یقوى و یحُجَّ إِلى بیت اللَّهِ الحرام".[4]
من هنا لو زار الانسان مراقد الأئمه (ع) مرات کثیره لا یسقط عنه الحج الواجب إن کان مستطیعا، فاذا ترک حینئذ یصدق علیه ما ورد فی الحدیث "مات یهودیاً او نصرانیاً".
۲٫ ترى الشیعه أن من خصائص ثوره الامام الحسین (ع) و جهود سائر الائمه (ع) هی الوقوف بوجه خطوط الانحراف و الضلاله لکی لا تشق طریقها نحو التعالیم و المفاهیم الاسلامیه فتحرفها؛ و ذلک لوجود الکثیر من الجهود التی تسعى لافراغ الشعائر الاسلامیه من محتواها و من ثم التمکن من القضاء علیها، و لولا جهود الائمه (ع) لما بقی من الاسلام و شعائره عین و لا أثر فضلا عن القضاء على الحج و مناسکه. و علیه یکون الحج و سائر الشعائر مدیناً لتلک الجهود الکبیره التی قام بها الائمه (ع)، و لاریب أن من طرق رد الجمیل لهم و الاعتراف بجمیل صنعهم أن یقوم المسلمون بزیاره مراقدهم و تقدیم الاحترام لهم.
۳٫ صحیح ان الروایات حثت على زیاره الأئمه (ع) و لکنه لم یشرع فیها التشریعات الموجوده فی الحج من الاحرام و الوقوف فی عرفات و السعی بین الصفا و المروه و الطواف و… لتکون بدیلا عن الحج، بل غایه ما أکدت علیه الروایات رعایه الموازین الشرعیه و الاصول الاخلاقیه اثناء الزیاره و التی تکون عاملاً مؤثراً فی قبول الزیاره، من قبیل الاکثار من ذکر الله و إقامه الصلاه و التصدق و… و هی أمور أجمعت الفرق الاسلامیه على مشروعیتها و استحبابها.
و قد أکدت الروایات على أن معیار قبول زیاره الامام الحسین (ع) التمسک بتلک الاصول.[۵]
و فی الختام: نؤکد ان الحج[۶] من الامور الواجبه و الزیاره من المستحبات و قد تجب فی ظروف خاصه، و کلاهما یأخذان بید العبد الى الله تعالى، و ان کثره الثواب و قلته تابع لمدى الخطر و المشقه التی تکتنف الاعمال من جهه " ثواب العمل على قدر المشقه فیه"[7] و من جهه ثانیه أن الثواب – على القول بانه تفضل من الله سبحانه- یتبع تقدیر المتفضل. و لا تعنی القضیه بحال من الاحوال المساس بشعیره الحج او وضع البدیل له، فهذا ما لم یخطر ببال علمائنا قطعاً، بل یعتبرون هذا النمط من التفکیر – على فرض وجوده- من الضلال و الانحراف عن الشریعه المحمدیه (ص).
[۱] الشیخ الصدوق، ثواب الاعمال و عقاب الاعمال، ص ۵۰-۴۶، انتشارات الشریف الرضی، قم، ۱۳۶۴ هـ ش.
[۲] نفس المصدر، ص۲۳۶٫
[۳] نفس المصدر، ص ۸۵-۹۸٫
[۴] الحر العاملی، محمد بن الحسن، وسائل الشیعه، ج ۱۴، ص ۴۵۳، ح ۱۹۵۸۶، مؤسسه آل البیت، قم، ۱۴۰۹ هـ ق.
[۵] نفس المصدر ، ج ۱۴، ص ۵۲۷، ح ۱۹۷۵۰٫
[۶] نعنی به الحج الاول المسمى بحج الصروره.
[۷] غرر الحکم، رقم ۲۹۴۶٫