رزیه یوم الخمیس ق(۲)
سماحه السید کمال الحیدری: أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم والصلاه والسلام على سیدنا محمد وآله الطیبین الطاهرین.
فی الواقع إذا سمح لی المشاهد الکریم أن ألخص ما وقع فی هذه الحادثه والواقعه الألیمه والخطیره والمهمه فی تأریخ الإسلام، أنا أتصور أننا إذا أردنا أن نقف على ما جرى فی صدر الإسلام وما جرى بعد رسول الله صلى الله علیه وآله من الاختلاف بین صحابه رسول الله ونحن نعیش هذا الاختلاف إلى یومنا هذا، وأمامکم الفضائیات والقنوات والمواقع والکتب ونحو ذلک هذه کلها نتیجه ما وقع من الاختلاف فی صدر الإسلام.
إذا أردنا أن نقف على حقیقه هذا الأمر لابد أن نحلل هذه الواقعه وهو ما حدث فی ذلک المجلس الذی قال فیه رسول الله باتفاق کلمه علماء المسلمین أنه قال: أأتونی بکتاب أکتب لکم کتاباً أو بدواه وکتف أکتب لکم کتاباً لن تضلوا بعدی أبداً. إذا استطعنا أن نقف على حقیقه هذه الواقعه والحادثه الألیمه والخطیره نستطیع أن نتصور وأن نقف على الجذور الأساسیه للاختلافات التی وقعت بعد رسول الله وإلى یومنا هذا.
فی جمل مختصره أحاول أو ألخص وأقارن بین ما قاله الله ورسوله عن نفسه، یعنی ما قاله الله عن رسوله وما قاله رسول الله عن نفسه وبین ما اتخذه من موقف أو مواقف بعض الصحابه الذین کانوا فی ذلک المجلس وعلى رأسهم الخلیفه الثانی عمر بن الخطاب. فی نقاط حتى لا نطیل على المشاهد الکریم.
عندما نأتی إلى القرآن الکریم نجد أن القرآن الکریم بشکل واضح وصریح یقول: (وما کان لمؤمن ولا مؤمنه إذا قضى الله ورسوله أمراً أن یکون لهم الخیره من أمرهم) هذا نص القرآن الکریم ومن یختار فی قبال اختیار رسول الله وفی قبال أمر رسول الله فقد عصى (ومن یعصی الله ورسوله) یعنی قی قبال ما قضى الله ورسوله (فقد ضل ضلالاً بعیداً). الآن هذا المنطق القرآنی هذا هو القرآن، ماذا قال أولئک النفر الذین قالوا یهجر أو غلبه الوجع أو هجر ونحو ذلک. تلک الثله الصغیره التی منهم عمر أو منهم على رأسهم الخلیفه الثانی ماذا قالوا؟ قالوا: لا، القرآن یقول لکم ما کان لکم الخیره، نحن لنا الخیره فی قبال ذلک، رسول الله یقول أأتونی ونحن نقول لا تقربونه له.
مقارنه فی نقاط، النقطه الأولى القرآن یقول: (ما کان لهم الخیره) وهذه الفئه تقول: لنا الخیره. یعنی یا ربی أنت تقول ونحن نقول لا.
الأمر الثانی: الله قال عن رسوله (ما ینطق عن الهوى إن هو إلا وحی یوحى) قال: (ما آتاکم الرسول فخذوه وما نهاکم عنه فانتهوا) ورسول الله قال: أکتب. لا یخرج منی إلا حق. وهذه الفئه ماذا قالت له؟ قال: یخرج منک … تهجر، غلبک الوجع، أهجر. انظروا التناقض الواضح بین منطق القرآن ومنطق الحدیث النبوی القطعی وبین منطق هذه الفئه وهذه المجموعه التی الله یقول ما ینطق عن الهوى، الله یقول (ما ینطق عن الهوى) وهذه المجموعه تقول هجر، أهجر. غلبه الوجع.
الأمر الثالث: الرسول یقول: أکتب لکم کتاباً لن تضلوا بعدی أبداً. هؤلاء یقولون لا یا رسول الله أنت مشتبه لأننا فی غنى عما تقول لأن عندنا کتاب الله حسبنا کتاب الله، أنت اجتهدت ونحن نجتهد فی قبالک فما المحذور فی ذلک. رسول الله یقول أکتب لکم کتاباً لن تضلوا، یقولون لا حاجه لنا إلى کتابتک لأننا فی غنى عن ذلک لأننا عندنا الکتاب وهو آمن وأمان من الضلاله.
الأمر الرابع: الله یقول یجب على الأمه (ویسلموا تسلیماً) یعنی کل ما یقوله الرسول الله الأعظم المؤمن الحقیقی (وما کانوا لیؤمنوا إلا أن یسلموا تسلیما) هؤلاء یقولون لا نسلم ونجتهد وأنت بشر قد تصیب وقد تخطأ فنجتهد فی قبال رأیک، هذه مقارنه بسیطه جداً فی هذه الواقعه. هذه الواقعه نستطیع أن نحللها ونستخرج منها لا رساله بل کتاب. أنا أتصور أن بیت القصید ومبدأ کل ما وقع بعد رسول الله بدأ بهذا المجلس وبدأ من هذا الیوم الذی أسماه ابن عباس برزیه یوم الخمیس وما أدراک ما رزیه یوم الخمس.
ولذا تجدون أن أعلام المحققین حتى أولئک الذین هم على نهج ابن تیمیه ویدافعون عن النهج الأموی ویبررون له عندما وصلوا إلى هذه القضیه وجدوا أنهم لابد أن یقولوا الحق وإلا خرجوا عن المله، انظروا إلى هذا الرجل وهو من کبار العلماء المعاصرین ومن المدافعین ابن تیمیه والنهج الأموی أیضاً، عندما یصل إلى هذا الحدیث وینقل هذا الکلام أنقله من (صحیح البخاری۶۲۱) تحقیق شعیب الأرنؤوط، الرساله العالمیه، قال: (یوم الخمیس وما یوم الخمیس؟ ثم بکى حتى خضب دمعه الحصباء فقال: اشتد برسول الله وجعه یوم الخمیس فقال أأتونی بکتاب أکتب لکم کتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولا ینبغی عند نبی تنازع) یعنی بعباره أخرى هذه تضاف إلى النقاط الأربعه السابقه الرسول صلى الله علیه وآله یقول لا ینبغی عند نبی تنازع وهذه الفئه التی منها الخلیفه الثانی أو على رأسها الخلیفه الثانی یقول لابد أن نتنازع ونختلف.
فی الحاشیه یقول: (إذ لا یلیق) أنا أتصور أن هذا رد مبطن لما ورد فی الحدیث (إذ لا یلیق به صلى الله علیه وآله الهذیان ولا قول غیر مضبوط فی حال من حالاته علیه الصلاه والسلام وإنما جمیع ما یتکلم به حق وصحیح لا زهو فیه ولا خلف ولا غفله ولا غلط فی حال صحته ومرضه ونومه ویقظته ورضاه وغضبه). أنا أتصور أنه لا یوجد تصریح أوضح من هذا التصریح لرد ما جاء، لا على نحو الاحتمال یعنی هجر ولا على نحو التصریح یعنی یهجر ولا على نحو غلبه المرض والوجع.
الآن هذه الخلاصه حتى أنتهی من هذه المقدمه، وهی أنه ما هی الدروس، أشیر إلى أمرین:
الأمر الأول: هذا النص الواضح الصریح الجلی ألیس یبحثون عن نص صحیح جلی، هذا النص یثبت لنا أن هناک مجموعه من کبار الصحابه ولا أقل ذکر فیهم الخلیفه الثانی هؤلاء بنحو الصراحه وقفوا وخالفوا رسول الله حتى لو تنازلنا عن مسأله اتهام رسول الله وأنه لم یکن هناک اتهام ولم یکن هناک قرن لا أقل خالفوا الأمر الصریح الوارد من رسول الله.
السؤال المطروح: إذا کان هؤلاء فی حیاته یخالفونه بل یحتملون فیه ما یحتملون أنه خرج عن وضعه الطبیعی بل یتهمونه أنه یهجر، بینکم وبین الله ماذا یفعلون بعده علیه الصلاه والسلام، یعنی إذا جئنا بعد ذلک وقلنا أن بعض الصحابه خالفوا حدیث رسول الله وخالفوا سنه رسول الله وخالفوا المقطوع، بینکم وبین الله أیجرأ أحد أن یقول کیف یعقل أن الصحابه ما هو العجب بعد ذلک، فی حیاته لا فقط فی غیبته بل فی حضور نبیهم. أعزائی النبی حاضر بینهم ویطلب منهم، لو کان فی غیبه لو کان یقول أحد لعل هذا الأمر لم یصدر من رسول الله. ولکن الأمر صدر عن رسول الله صلى الله علیه وآله بلسانه المبارک أأتونی بکتاب أکتب لکم لن تضلوا بعده أبداً، وهذه الطبعه تقول … والعجب أن هناک فئه ومجموعه کانت موجوده قربوا له، هذه الجماعه منعت أن یقرب له کتاب حتى یکتب. هذا أولاً.
الأمر الثانی الذی أشرنا له مراراً وتکراراً، الأمه تحتاج إلى من یفصل اختلافاتها، الآن وقع الاختلاف بین صحابه رسول الله هؤلاء الذین کانوا فی هذه الغرفه وفی هذا المجلس مع رسول الله ألیسوا من الصحابه ألیسوا من کبار الصحابه ألیسوا من أعیان الصحابه ألیس بعضهم من العشره المبشره ألیس … ولکن مع ذلک اختلفوا أم اتفقوا فی نص واضح من رسول الله وهو قال: أأتونی بکتاب. اختلفوا أم لم یختلفوا؟ اختلفوا على أمر صادر واضح صریح من الرسول صلى الله علیه وآله. ومع ذلک اختلفوا. فما بالک بعد رسول الله صلى الله علیه وآله، أیختلفون فی فهم القرآن أو لا یختلفون، أیختلفون فی سنه رسول الله أم لا یختلفون. من المرجع؟ لأنهم إذا اختلفوا فی الکتاب لا یمکن أن یکون نفس الکتاب هو حل لنفسه، لأنهم اختلفوا فی فهم الکتاب، إذا اختلفوا فی السنه لا یمکن أن تکون السنه هی التی تحل الاختلاف، هذا من أهم الأدله عبروا عنها العقلیه أو أی تعبیر آخر یقول لنا ضروره وجود شخص أو جهه أو مجموعه عبروا عنها ما تشاؤون أنه لابد أن یکون هو الفیصل والحکم لحل الاختلافات. وهذا الذی تدعیه مدرسه أهل البیت، قبل أن نصل إلى مسأله الخلافه نحن نتکلم فی هذه القضیه المرکزیه وهو أنه عندما نختلف فی فهم الدین لمن نرجع فی ذلک؟
المُقدَّم: یظهر أن هناک نفی أساساً لمقوله المرجعیه.
سماحه السید کمال الحیدری: یعنی هؤلاء یریدون أن تکون عامه حتى یقول کل من یرید ما یرید برأیه.
المُقدَّم: الآن أمر وقع، هناک أمر من الرسول صلى الله علیه وآله وسلم وهناک عصیان أو مخالفه من بعض الصحابه وهناک کلام، یعنی یهجر وغلبه علیه الوجع وما شابه ذلک، کیف تعامل شراح الحدیث مع هذه المقوله.
سماحه السید کمال الحیدری: خصوصاً أن ظاهر الحدیث واضح جداً أن رسول الله یأمر ویأتی أحد یقول له لا. أمر مستقبح ولذا لا تجد أحد من شراح هذا الحدیث من جاء من العلماء وشکک فی أصل الحدیث، لماذا؟ لأنه قطعی الصدور کلما حاولوا هو أن یدافعوا وأن یقولوا ما هو توجیه ما صدر من هذه الجهه وأما من الجهه الأخرى وبالخصوص عمر، یعنی الخلیفه الثانی، لماذا أقول بخصوص الخلیفه الثانی؟ باعتبار أنی عندما راجعت الشروح جمیعاً ما وجدت أن أحداً من هؤلاء الشراح ینسب هذا الکلام لغیر الخلیفه الثانی، صحیح فی بعض النصوص وفی بعض ألسنه وصیغ الحدیث قالوا یهجر، ولکن الجمیع عندما یشرح کأنه یفترض أن الذین قالوا یعنی الجمع أو المفرد کأنه شخص واحد. نعم، بعد أن تبنى وتزعم الخلیفه الثانی هذه الدعوى صارت هناک مجموعه تسیر خلفه وتبعته فیما یقول فانقسم الصحابه فی مجلس رسول الله إلى صفین، صف معارض ومخالف وصف موافق ومطیع. هذه نقطه.
إذن الشراح جمیعاً اتفقوا أن هذا الحدیث صادر ولم یقع فیه الحدیث.
النقطه الثانیه: نأتی إلى هؤلاء الشراح نجد أنهم جمیعاً یؤکدون على هذه النقطه أن هذا الحدیث بظاهره، طبعاً لا أقول هذه الکلمات … أن هذا الحدیث بظاهره یحتاج إلى مخرج، لماذا مخرج؟ إذا کان هذا الحدیث ظاهره مقبول هل نحتاج إلى أن نجد له مخرج، معنى أننا نحتاج إلى مخرج، یعنی ان ظاهر الحدیث فیه مأزق ویشکل مشکلاً، یشکل مشکله وهی أنه کیف یمکن لأحد لعامه الصحابه فضلاً عن أن یکون على مستوى الخلیفه الثانی عمر بن الخطاب أن یقف أمام أمر صریح لرسول الله صلى الله علیه وآله، وهم وهم یدعون ما یدعون ولذا بعض عبر أنه ما هو المخرج لهذا الحدیث، بعض عبر بتعبیر أشد، قال: کیف نعتذر لهذا الحدیث، أیها الشارع لماذا نعتذر؟ یقول لأن هذا الکلام لا ینبغی صدوره فلابد من تبریر وتوجیه وتأویل ومن تخریج … قد تقول سیدنا من أین تقول بأن هؤلاء قالوا هذا المعنى.
فی (شرح صحیح البخاری، ج۱، ص۲۳۴) شرحه وأملاه فضیله الشیخ العلامه محمد بن صالح العثیمین، أعتنى به القسم العلمی، مکتبه الطبری للنشر والتوزیع. انظروا ماذا یقول فی بعد أن یذکر توجیهاً لهذا الحدیث یقول: (الذی ینزه فلابد هاهنا من اعتذار آخر) یعنی الاعتذار الأول لا ینفع فلابد من بیان اعتذار آخر. إذن هم فهموا، فما معنى الاعتذار، وإلا لو کان الحدیث على القواعد وبمقتضى الأسالیب الواضحه لماذا نحتاج إلى الاعتذار، إذا لم یکن فیه شیء مستقبح وشیء مرفوض وشیء غیر مقبول أیعبر أننا نحتاج إلى اعتذار آخر، یعنی أن الاعتذار الأول لا ینفع ولابد أن نشیر إلى اعتذار آخر. والعجیب فی مکان آخر یقول العثیمین أو من ینقل عنه هذا لا یهم. (قلت: فالوجه عندی طلب مخرج حسن) یعنی هناک بعض المخارج … لملمه القضیه إذا أردنا أن نتکلم بلغه حدیثه وسیاسیه، صدر شیء مستقبح فلابد أن نوجهه ولابد أن نجد له مخرجاً ولابد أن نجد له اعتذاراً. إذن هذا الفهم یوصلنا إلى نتیجه أن هؤلاء کل الشراح وصلوا إلى هذه النتیجه أن هذا الحدیث فیه مأزق وصاحب المأزق وصاحب المشکله هو الخلیفه الثانی ومن تابعه فی هذه القضیه.
لا فرق بین أن یکون أهجر أو غلبه الوجع أو یهجر، طبعاً بعضها وإن کان أشد قبحاً من الآخر ولکن الجمیع متفق أنه لا ینبغی أن یصدر من أحد فی قبال خاتم الأنبیاء والمرسلین.
طبعاً دعوى أن هذه کانت استفهامیه وأنه کان الغرض منها کذا وکذا جمله من المحدثین الکبار والمحققین وشراح الحدیث یقولون لا، الحدیث ظاهر فی أن الخلیفه الثانی اتهم رسول الله، وهذا لیس کلامی، فهو لیس کلام الشیعه أو کلام غلاه الشیعه أو کلام أعداء الصحابه، لا أبداً، هذا کلام (کشف المشکل من حدیث الصحیحین، ج۲) للإمام أبی الفرج عبد الرحمن بن الجوزی المتوفى ۵۹۷هـ تحقیق علی حسین البواب، دار الوطن، قال بعد أن ینقل قوله وحسبکم کتاب الله فی (ص۳۱۵) وسیأتی بحثه، هؤلاء حاولوا بشق الأنفس أن یخرجوا هذا الحدیث عن سیاقه وبعد ذلک سیتضح سیاقه. یقول: (اتفق العلماء فی الذین أراد أن یکتب له رسول الله على وجهین: أحدهما أراد أن ینص على الخلیفه من بعده) هذا الأول والثانی (أن یکتب کتاباً فی الأحکام یرتفع معه الخلاف والأول أظهر).
المُقدَّم: ومن رده الفعل أوضح.
سماحه السید کمال الحیدری: جزاکم الله خیراً على هذه النکته وهی أنه إذا کانت قضیه أن رسول الله یرید أن یکتب کتاباً للأحکام واقعاً أن الخلیفه الثانی کان کذا، لا، الخلیفه کانت مشکلته فی الأمر الأول أن ینص على الخلیفه لأنه إذا نص فلا یبقى باب للاجتهاد، أما إذا أغلق هذا الباب فیجتهدون کما یشاءون.
یقول: (وقوله حسبکم کتاب الله) هذا من یقول؟ ابن الجوزی (وإنما خاف عمر أن یکون ما یکتبه) إذن نحن إذا قلنا عمر عمر لا یتهمنا أحد أن هذا إساءه أدب لماذا لا تقولون الخلیفه الثانی ولا تقولون الفاروق، هذه کتاباتکم یقول عمر حتى أنه لا یقول عمر بن الخطاب بن یقول عمر. (وإنما خاف عمر أن یکون ما یکتبه فی حاله غلبه المرض) هجر لا نحتاجها (الذی لا یعقل معها القول). کلام موزون أو لا یکون موزوناً. (ولو تیقنوا) یعنی اولئک الذین عارضوا (ولو تیقنوا أنه قاله مع الإفاقه لبادروا إلیه) یعنی لقبوله، یعنی شعروا أن رسول الله لم یکن بوضعه الطبیعی ولم یکن سویاً، قلت بالأمس والآن أقول هناک کلمه لسانی لا یستطیع أن یقولها. أنهم لو کانوا یتصورون أن رسول الله فی الحاله الطبیعیه وکان بکامل قواه العقلیه قبلوا منه ولکنهم احتملوا أن الرسول لیس بهذا الحال وأنه لیس بکامل قواه العقلیه. وهذا هو الذی بعد ذلک سیتضح لنا من خلال البحث ان رسول الله لماذا امتنع أن یکتب، لأنه حتى لو کتب عند ذلک بعد ذلک یقولون أنه کتب فی حال الإفاقه أم کتبه فی حال فقدانه لقواه العقلیه؟ عند ذلک یقع الشک فی القوى العقلیه لرسول الله. والطامه أکبر بمراتب. وهذه هی الحکمه التی ادت أن رسول الله صلى الله علیه وآله لا یکتب فی ذلک المجلس، لأنه لو کتب فی ذلک المجلس هؤلاء الذین عارضوه والذین اتهموه بأنه یهجر لقالوا بعد ذلک نحن قلنا فی المجلس ورأینا وضعه کان طبیعیاً أو لم یکن طبیعیاً؟ لم یکن طبیعیاً، وعند ذلک لا فقط لا یثبت محتوى ذلک الکتاب الذی یقال عنه نقض الغرض بل المصیبه علینا أکبر وهو أنه یقع الشک فی رسول الله صلى الله علیه وآله، أصل الرساله یقع فی الشک، ولعل والله العالم لا أرید أن أتهم أحداً، ولعل أولئک الذین عارضوا هذه المعارضه قالوا نحن لا نخسر شیئاً سواء إذا لم یکتب رسول الله فقد حققنا مبتغانا وهو أنه لم یذکر أحداً، وإذا کتب نوجد الشک فی نفسه علیه السلام.
ولذا أنا قلت تفکروا فی الدروس المأخوذه من هذه المجلس، وهو أن أصحابه والطبقه الأولى یقفون أمام رسول الله وبعینه یقولون استفهموه أنه سالم بعده أم أنه أصابه ما أصابه. ولذا قال لهم قوموا عنی لا ینبغی تنازع.
إذن من هذا البیان یتضح لنا أن أولئک الذین حاولوا أن یشرحوا هذا الحدیث التفتوا إلى هذه النقطه الخطیره فی هذا الحدیث ولذا وقعوا فی حیص بیص، وقعوا فی مآزق حتى یجدوا مخرجاً واعتذاراً.
ومن الذین حاولوا أن یجدوا لهذا الحدیث مخرجاً ویخرجوه من هذا المأزق هو الإمام النووی فی (شرح صحیح مسلم، ج۱۱) بشرح الإمام محیی النووی المتوفى ۶۷۶هـ المسمى المنهاج، دار المعرفه، بیروت، لبنان، یقول: (وأما کلام عمر) انظروا لا یقول أولئک الذین قالوا فالقضیه مسلمه أنه صدر عن الخلیفه الثانی. نعم بعض النصوص قالت قالوا یقولون قیل المهم أنها واقعه واحده وفی بعضها تصریح بانه هو الخلیفه الثانی، إذن فی الموارد والروایات التی لم یصرح فیها تکون تلک الروایات شارحه لتلک الروایات لأن الروایات بعضها موضح لبعض وبعضها مفسر لبعض. یعنی إذا قلنا هناک مجلس وهنا مجلس وتحدثت أنا بحدیث مره تقول قال السید الحیدری ومره تقول قیل فی هذا المجلس، وعندما تقول قیل فی هذا المجلس یعنی من؟ هذا یتحدث فیه السید الحیدری لأنه لا یوجد قول آخر صدر إلا من السید الحیدری. کذلک فی المقام عندما تقول بعض الروایات قال عمر وفی بعض الروایات تقول قالوا، یعنی أولئک قالوا مره نسبه إلى الشخص ومره نسبه إلى الشخص ومعه المجموعه التی تبعته بهذا التوجه.
یقول: (وأما کلام عمر) باعتبار أن القضیه واضحه ولا تحتاج إلى کلام (فقد اتفق العلماء المتکلمون فی شرح الحدیث) أنا لا أعلم هذا الاتفاق من أین ولکن هذه هی الطریقه التی عهدناها من البعض عندما یریدون أن یسوقوا قضیه ینسبوها إلى ماذا … قالوا … (على أنه) هذا الذی صدر من عمر، ما الذی صدر؟ غلبه الوجع (على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقیق نظره). أنا لا أرید التعلیق (على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقیق نظره) هذا الأمر الأول (لأنه خشی أن یکتب صلى الله علیه وآله أموراً ربما عجزوا عنها) یعنی عن تنفیذ تلک الأوامر (واستحقوا العقوبه علیها) لماذا؟ (لأنها منصوصه لا مجال للاجتهاد فیها. فقال عمر: حسبنا کتاب الله لقوله تعالى) قوله تعالى لیست من عمر بل من الإمام النووی (لقوله تعالى: (ما فرطنا فی الکتاب من شیء) وقوله (الیوم أکملت لکم دینکم) فعلم أن الله تعالى أکمل دینه فأمن الضلال على الأمه) وکأن رسول الله لا یعرف هذه الآیات. واقعاً الإنسان یقول یا أخی ماذا تفعلون تریدون أن تحفظوا کرامه الخلیفه الثانی عمر بن الخطاب على حساب رسول الله صلى الله علیه وآله، یقول: (فامن الضلال على الأمه وعمر إنما قال هذا الکلام وأراد الترفیه على رسول الله) رسول الله کان وجعان ومریض ومغتم فأراد أن یقول له نکته ومزحه حتى یبدل الجو والحاله (وأراد الترفیه على رسول الله) إذن النتیجه (فکان عمر افقه من ابن عباس وموافقیه) فی الغرفه کانت جبهتان وخطان واتجاهان، وهذا یکشف عن أن علیاً لم یکن موجوداً وإلا لو کان علی موجوداً لما کان یجرأ ابن عباس ویتصدى لهذه المجموعه. إذن دعوى بعض المداخلات وهو أنه لماذا سکت علی ولماذا سکت أهل البیت، أبداً أبداً، لا یوجد عندکم أی دلیل على أن علیاً کان حاضراً فی ذلک المجلس، الذی ثبت بالقطع والیقین أن الذی حضر هو عمر على رأس الجهه المخالفه والمعارضه ابن عباس على رأس الجماعه الموافقه لأن یکتب رسول الله. هذا هو النص ولا أرید أن أطیل، هذا هو النص الذی ذکره الإمام النووی لتخریج أو لأن یجد مخرجاً واعتذاراً لکلام عمر.
المُقدَّم: تلخیص البحث فی نقاط وما یرد على هذا الکلام.
سماحه السید کمال الحیدری: أنا فی الواقع لا أطیل، أتصور حتى تتضح هذه النقاط أفهرس ما جاء فی کلام الإمام النووی، أفهرسها حتى عندما أرید أن أجیب علیها تکون واضحه للمشاهد الکریم:
أولاً: قال الإمام النووی: إن عمر أفقه أو من دلائل فقه عمر وفضائله ودقیق نظره، فعمر أفقه من ابن عباس. إذن هذا الکلام یدل على أن عمر لیس فقیه بل یدل على أنه أفقه من ابن عباس.
الأمر الثانی: أنه خشی أن رسول الله یکتب ویعجز المسلمون بعد ذلک من الاتیان بها.
الأمر الثالث: أنه ادعى أن الکتابه بأیدیهم فقد أمنوا الضلال.
الأمر الرابع: أنه ذکر هذا الکلام للترفیه على رسول الله.
هذه نقاط أربعه. مره أخرى الأمر الأول أن عمر بهذا الکلام یثبت أنه أفقه من ابن عباس. الثانی أنهم خشوا أن یکتب رسول الله ما یشق على أمته. الثالث أنهم یوجد بأیدیهم ما هو أهم من کتاب رسول الله وهو القرآن ویأمنوا من الضرر. الأمر الرابع أنه قال هذا الکلام لیرفه عن رسول الله صلى الله علیه وآله.
أعزائی التفتوا لی … نرد علیها إجمالاً:
أما الأمر الأول: بأی دلیل صار الخلیفه الثانی أفقه ودلیل على فضائل ودقیق نظائره، بمخالفته رسول الله. یعنی الآن لو سألنا الإمام النووی بأی دلیل صار أفقه؟ یقول لأنه تابع رسول الله أو خالف رسول الله. أنا أترک هذا للمشاهد الکریم بینکم وبین الله إذا کانت الفقاهه تثبت والفضائل ودقه النظر تثبت بمخالفه رسول الله، هذا معناه أن طاعه رسول الله تکون فضیله أو رذیله؟ لا أحکم، أترک ذلک للمشاهد. هذا الذی یقول القرآن عنه (فمن یطع الرسول فقد أطاع الله) یعنی ماذا؟ یعنی ومن یخالف الرسول فقد خالف الله. إذن النتیجه أن عمر لأنه خالف رسول الله وبالتالی خالف الله سبحانه وتعالى إذن هذا دلیل على أنه هو أفقه من ابن عباس وهذا دلیل على دقه نظره وهذا دلیل على فضائل الخلیفه الثانی. هذا هو المنطق الذی یرید أن نقبله الإمام النووی، وهو أنه لو سألنا سائل ما هو المیزان فی الأفقهیه أیها النووی، هل بطاعه الله ورسوله أم بمخالفه ومعارضه واتهام رسول الله؟ الجواب: الإمام النووی فی جمله واحده ماذا یقول؟ یقول: لا، لیست بطاعه الله ورسوله تثبت الفقاهه والفضیله، بل بمخالفه رسول الله التی هی مخالفه الله تثبت الأفقهیه والأفضلیه ودقه النظر، وهذا هو الذی أسس له بعد ذلک. ولذا بعد ذلک ستجدون عندما نأتی إلى معاویه رأس البیت الأموی. أول من یبدل سنتی تجد أساساً جعل قاعده خلافته هو تبدیل سنه رسول الله ومخالفتها وتسقیطها … ولم یعارضه أحد. لماذا؟ لأن هذه الثقافه بدأت من هناک، بدأت من یوم الرزیه، بدأت من مخالفه هذه الفئه لرسول الله صلى الله علیه وآله المشکله بدأت من أین؟ بدأت من هناک.
الآن الله یعلم بالأمس أن ذکرت للمشاهد الکریم قلت أعزائی هذه القراءه التی أقرأها لیست قراءه سلبیه لا أرید أن استفید من هذه المسائل أنه أرید أن أجد التباغض والتشاحن بین المسلمین، أبداً، أقسم لکم بالله وإنما أرید بیان الحقائق للمسلمین هذا ما حدث فی صدر الإسلام وعلیکم …
المُقدَّم: یعنی هذا الحدیث لیس لها إسقاطات …
سماحه السید کمال الحیدری: أبداً، بل بالعکس أرید أن تتضح هذه الحقائق لنقترب، یعنی نحن عندما نقول نحن لا نقبل هذا ولا نقبل … لیعرف المشاهد الکریم أن مدرسه أهل البیت عندما اتجهت هذا الاتجاه لم تتجه جزافاً وعبثاً بلا دلیل، هذه کتبکم تحکی وتشهد على ما نقول. هذا هو الأمر الأول الذی أشار إلیه.
الأمر الثانی: أنه إنما عارض عمر الخلیفه الثانی رسول الله لانه کان یخشى أن یقول ویکتب شیئاً بعد ذلک یعجز المسلمون من الإتیان بها فیعاقبون على عدم الامتثال.
المُقدَّم: یعنی رحمه بالأمه.
سماحه السید کمال الحیدری: وکأنه نسی … لا أرید أن أحمل الأبحاث أکثر مما تستحق. وکأن هذا الإنسان لم یلتفت إلى أن الله تعالى یقول: (یرید الله بکم الیسر ولا یرید بکم العسر) (لا یکلف الله نفساً إلا وسعها) أساساً القرآن یقول (وما أرسلناک إلا رحمه للعالمین) بینکم وبین الله أن رسول الله یشرع تشریعات تعجز الأمه عن الإتیان بها فرحمه بالأمه یقول عمر حتى أنه یقف أمام ما یعسره رسول الله علیهم، بینکم وبین الله ألیس هذا طعناً فی رسول الله، ألیس هذا طعناً فی القرآن الکریم، ولکنه کما یقال الحمل على الصحه یقتضی أن نقول أن هؤلاء لم یکونوا یلتفتون عندما خرجوا مثل هذه المخارج واعتذروا بمثل هذه الاعتذارات وإلا آخر المطاف هذا نتیجته الطعن برسول الله، ولذا ابن الجوزی عندما ینقل مثل هذه المخارج یقول: (قال الخطابی إنما ذهب عمر إلى أنه لو نص بما یزیل الخلاف …) هذا بیان آخر (لبطلت فضیله العلماء وعدم الاجتهاد) یقول لأنه لو نصل رسول الله فلا یجتهد العلماء حتى یبقى باب الاجتهاد خالف عمر رسول الله حتى یبقی باب الاجتهاد وهذه فضیله، أما غلق باب الاجتهاد فهی رذیله، یعنی أن رسول الله عمل رذیله. فعمر وقف أمام هذه الرذیله لتثبت الفضیله.
ولذا یقول: (قلت: وهذا غلط من الخطابی) ابن الجوزی یقول (أحدهما أن مضمونه أن رأی عمر أجود من رأی رسول الله) أیها البشر هل تفهمون ما تقولون حتى تحفظوا کرامه عمر وعصمه عمر، قولوا اشتبه وأخطأ عمر والاعتراف بالخطأ فضیله، بدل أن تذهبوا یمیناً ویساراً. بینکم وبین الله … أعزائی بینکم وبین الله لو صدر مثل هذا الکلام من علی بن أبی طالب وکنا نأتی ونوجه لما قال علی بن أبی طالب ماذا کان یقول السنه وماذا کان یقول الآخرون؟ یقولون الکلام واضح أنه مستقبح ولکنهم لأنهم یعتقدون بعصمه إمام نراهم یوجهون کلامه. وهذا معناه أنکم تعتقدون بعصمه عمر. أکثر من عصمه رسول الله. انظروا إلى العلامه العثیمین فی (شرح صحیح البخاری) ماذا یقول عن هذا؟ یقول: (وأما عتب ابن عباس على عمر فی قوله: إن الرزیه کل الرزیه فإنه أخطأ) ابن عباس (وأصاب عمر لأن عمر لا أشک أکبر من ابن عباس وأعلم منه وهو الذی وفقه الله للصواب فکانت الرزیه کل الرزیه هو قول ابن عباس لأن هذا الاعتراض لا وجه له) لماذا؟ (لأن عمر علم بما یترتب بالمستقبل) فوقف أمام رسول الله. وهذا معناه أن رسول الله علم بالمستقبل أو لم یعلم؟ التفتوا إلى هذه الطعون. ما الذی استشرفه عمر ولم یستشرفه رسول الله؟ قال: (فلو کتب هذا الکتاب لهجر الناس القرآن والتفتوا إلیه) یعنی إلى هذا الکتاب الذی کتبه رسول الله.
المُقدَّم: وکان هذا الکتاب فی مقابل القرآن.
سماحه السید کمال الحیدری: لا فقط هذا، بل أن الخلیفه الثانی أحرص من رسول الله على بقاء القرآن. وأنا أترک للمشاهد الکریم أن یتأمل فیما أقول فی هذه اللیله. وستأتی تتمه الحدیث فی اللیله القادمه.
المُقدَّم: الأخ حیدر من السوید.
الأخ حیدر: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ حیدر: عندی مداخله، أقول لو کان کلام عمر موجه لغیر النبی فالسؤال الذی یمکن أن نسأله هل فی قوله الرسول (أأتونی بکتاب أکتب لکم کتاباً لن تضلوا بعده أبداً) هل فی هذا الکلام ما یوحی أن صاحب الکلام یهجر أو یهذی والعیاذ بالله، لو کان غیر النبی فضلاً عن أن یکون النبی.
النقطه الثانیه: جواب النبی صلى الله علیه وآله على عمر والأخذ برأی عمر بقوله اذهبوا عنی فالذی أنا فیه خیر مما تدعونی إلیه. یعنی عملیه طرد، النبی فی آخر حیاته طرد عمر ومن أید هذا الرأی.
النقطه الثالثه: الحوار لما دار بین نساء النبی من وراء الستار، ناس تقول القول ما قاله عمر وبعضهن قال الرأی بعکسه، فرد علیهن الخلیفه عمر أنکن صویحباتی.
المُقدَّم: هذه القضیه لا تدخل فی موضوعنا.
سماحه السید کمال الحیدری: هذه القضیه وارده ولکنها لم ترد فی المجامیع الحدیثیه الصحیحه، قد تکون فی کتب التاریخ وبعضها لعله سندها صحیح، ولکن أنا أرید أن أؤکد على القدر المتیقن والمتفق علیه.
الأخ حیدر: فی الوصیه الراوی عندما یذکر یقول أن النبی کتب أطردوا المشرکین من جزیره العرب … ذکروها على أنها ثالثه فأین الأولى والثانیه، هل هذین الأمرین ینطبق علیهما أمر الرسول (ما إن تمسکتم بهما لن تضلوا بعدی أبداً) هل طرد المشرکین یؤدی إلى أنه لن تضلوا بعدی أبداً.
المُقدَّم: الأخ حسین من أمریکا.
الأخ حسین: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ حسین: أحببت أن أبین أمراً، والله أنی أسأل الأمه الإسلامیه أن یتمسکوا بک وبعلمک.
المُقدَّم: صالح من الکویت.
الأخ صالح: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ صالح: سؤالی: لماذا لم یبحثوا عن مخرج أو ما شابه للأنبیاء فی القرآن التی توحی أن الأنبیاء عصوا کما فی آدم أنه عصى …
المُقدَّم: الأخ نور الدین من العراق.
الأخ نور الدین: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ نور الدین: أنا أعتقد أن الغایه الأساسیه للرسول الأعظم لم تکن فقط کتابه الکتاب بل الغایه الأساسیه کانت أن یعری ویفضح ویکشف حال عمر وجماعته حتى یکتشف حالهم للمسلمین. وأما هو تحصیل حاصل، فالرسول مراراً نصب الإمام علی من حدیث الدار إلى حدیث الغدیر فهذا تحصیل حاصل.
المُقدَّم: الأخ عباس من السوید.
الأخ عباس: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ عباس: ما صدر من الخلیفه عمر بن الخطاب فی رزیه یوم الخمیس هذه لیست أول مره، لقد صدر منه أکبر من هذا.
المُقدَّم: لکی أکون منصفاً مع جمیع المتداخلین لنبقى فی هذه القضیه ولا حاجه لنا الآن أن ندخل فی مواضیع أخرى ربما تناقش فی مجالات أخرى.
الأخ عباس: عندی آیتین أحب أن أطرحهما على السید الحیدری، الآیه (بسم الله الرحمن فاسألوا أهل الذکر إن کنتم لا تعلمون). والآیه الثانیه (ثم أورثنا الکتاب الذین اصطفینا من عبادنا).
المُقدَّم: الأخ لواء من العراق.
الأخ لواء: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ لواء: سیدنا أحببت أن أذکر أمراً أنت تقدم خدمه للمذهب.
المُقدَّم: لو کان کلام الخلیفه الثانی موجهاً لغیر رسول الله.
سماحه السید کمال الحیدری: لما اعتذروا علیه، لأنهم کانوا یعلمون أن رسول الله ماذا یرید أن یکتب، أنا الآن لا أرید أن أدخل فی عمق القضایا، هم کانوا یعلمون أن رسول الله کما أنه رسول الله لم یرد أن یقول شیئاً جدیداً لم یبلغه ولکن کان یرید أن یؤکد على مقوله طالما أکد علیها فی السنین الماضیه سواء فی الغدیر أو فی غیر الغدیر، أراد أن یرکزها الآن فی هذه المجموعه فمنع من هذه الحقیقه وإلا لو کان شخص آخر کان یرید أن یکتب شیئاً لما اعترض علیه أحد.
المُقدَّم: جواب النبی هل یعنی طرد من خالفه.
سماحه السید کمال الحیدری: نعم، أساساً قال لهم قولوا عنی وقال لا ینبغی عند نبی تنازع قوموا عنی. وبعد ذلک سیتضح أن هذا موقف رافض لما فعلته هذه الفئه أو هذه الجماعه أو هذا الشخص، یعنی لما یحاول أن یسوقه البعض أن رسول الله صلى الله علیه وآله عندما قال الخلیفه الثانی هذا الکلام أقره على کلامه، لو کان قد أقره على کلامه لما اغتم، ولو أقره على ذلک لما قال لهم قوموا عنی.
المُقدَّم: لماذا لا تبحث مثل هذه التبریرات والمخارج للأنبیاء.
سماحه السید کمال الحیدری: الحق والإنصاف کلام دقیق ووجیه ومداخله قیمه، أن هذه الأمور التی ثبتت فی القرآن لماذا لا نجد لها مخرجاً واعتذاراً للأنبیاء ولکن نقول أن الأنبیاء یعصون، ولکن عندما تصل القضیه إلى الصحابه نحاول أن نجد لهم أی اعتذاراً وأی مخرج حتى نبقی لا على عدالتهم بل على عصمتهم فی هذا الأمر.
المُقدَّم: رأی الأخ نور الدین أنه …
سماحه السید کمال الحیدری: قیم جداً، وسنقف عنده غداً ونبین أن رسول الله اساساً أجاب أو لم یجب، البعض یتصور أن رسول الله لم یبین. أنا معتقد أنه بین ولکنه بین بفعله لا أنه بین … یعنی عندما قال أکتب لکم کتاباً، فبدل أن یکتب الکتاب بین مضمون الکتاب بفعله.
المُقدَّم: عباس من السوید قال أنها لیست المره الأولى التی یخالف فیها الخلیفه الأول أمر رسول الله. وطلب تفسیر الآیه (أسألوا …).
سماحه السید کمال الحیدری: تلک الآیتین المشار إلیهما من حیث الظاهر لا مشکله فیها، تفسرها أسألوا أهل الذکر فینبغی علینا أن نسأل أهل الذکر. أنا أتصور أن الأخ العزیز یرید أن یسأل عن مصداق هذه الآیه. إن شاء الله فی أبحاث مناسبه سیتبین أن المراد من هاتین الآیتین أنه من أوضح مصادیقها هم أئمه أهل البیت. وکذلک (ثم أورثنا الکتاب) هم أئمه أهل البیت علیهم السلام. وهذا شرحته أنا مفصلاً فی کتابی (علم الإمام) یمکن للأعزاء أن یرجعوا إلیه.
المُقدَّم: شکراً لکم سماحه السید کمال الحیدری، شکراً لکم مشاهدینا الکرام على حسن المتابعه، استودعکم الله والسلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.