التجسیم عند ابن تیمیه وأتباعه ق (۶)

0

۲۳/۱۲/۲۰۱۰
المُقدَّم: بسم الله الرحمن الرحیم، الحمد لله رب العالمین، والصلاه والسلام على رسول الله الأمین محمد وآله الطیبین الطاهرین وأصحابه المنتجبین. السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته مشاهدینا الکرام مشاهدی قناه الکوثر الفضائیه، تقبل الله طاعاتکم وسائر أعمالکم المتعلقه منها بعباداتکم ومواساه رسول الله وآل بیته الطیبین الطاهرین بذکرى استشهاد أبی الضیم وأبی الأحرار وسید شباب أهل الجنه الإمام الحسین بن علی بن أبی طالب صلوات الله وسلامه علیه وعلى آبائه وعلى أبنائه الطیبین الطاهرین هذا موعدکم مع حلقه جدیده من برنامج مطارحات فی العقیده، عنوان حلقه اللیله: (التجسیم عند ابن تیمیه وأتباعه، القسم السادس) أرحب باسمکم بضیفنا الکریم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، مرحباً بکم سماحه السید.
سماحه السید کمال الحیدری: أهلاً ومرحباً بکم.
المُقدَّم: سماحه تقبل الله تعالى منکم جمیع أعمالکم، هل هناک ملاحظات تمهیدیه قبل استکمال بحث اللیله.
سماحه السید کمال الحیدری: أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم، بسم الله الرحمنالرحیم، وبه نستعین والصلاه والسلام على محمد وآله الطیبین الطاهرین.
فی الواقع قبل إتمام بحث التجسیم عند ابن تیمیه وأتباعه المعاصرین من الوهابیه ومن تبعهم على ذلک بودی فی هذه اللیله ولو لدقائق أن أقف عند ملاحظتین:
الملاحظه الأولى: أتصور بأنها وإن کانت خارجه عن موضوع بحث هذه اللیله ولکنه لابد من الوقوف عندها ولو قلیلاً وهو أننا وجدنا فی هذه السنه وفی أول السنه الهجریه الجدیده أن هناک حمله إعلامیه هستیریه من القنوات التی تنتمی للنهج الأموی وللإسلام الأموی الذی وضع أسسه معاویه ونظّر له ابن تیمیه وسوقت له الوهابیه المعاصره.
حاولوا بکل ما أوتوا من قوه وبمختلف الأسالیب وبعبارات متعدده وببرامج مختلفه ومتنوعه أن یصرفوا المسلمین عموماً وشیعه أهل البیت وأتباع مدرسه أهل البیت خصوصاً عن إحیاء هذه الشعیره الإلهیه وهی مراسم عاشوراء، إحیاء هذه الذکرى الحسینیه العاشورائیه. وأنا لا أحتاج واقعاً لأن أثبت هذه الحقیقه للمشاهد الکریم أولئک الذین تابعوا الفضائیات والقنوات والمؤسسات والمنشورات یعلمون جیداً ما أقول أنهم أرادوا أن یجعلوا من مثل هذه الأیام وخصوصاً من مثل یوم التاسع والعاشر من المحرم أن یصام هذا الیوم فرحاً وسروراً وأنه وأنه … إلى آخر القائمه التی یعرفها المشاهد والمستمع الکریم. وهذا إن دل على شیء فإنه یدل على أهمیه هذه الشعیره وإحیاء هذه الشعیره الإلهیه وخطرها فی الواقع الإسلامی، یعنی هؤلاء عرفوا أن هذه الشعیره لو أحییت وعرف المسلمون وعرف المجتمع الإسلامی ما وقع فی یوم العاشر من المحرم وما صدرت من الأوامر سواء کانت من یزید عموماً من بنی أمیه وما قام قبل ذلک وما بعد ذلک أنا أتصور سوف یکون ذلک قضاءً تاماً للنهج الأموی، ومن هنا یحاولون بکل ما أوتوا من قوه أن یقفوا أمام هذه الشعائر الأساسیه.
وأنا هنا واقعاً لا أرید أن أطیل الکلام على المشاهد الکریم هنا أرید أن أبین أن الأئمه علیهم أفضل الصلاه والسلام قرءوا هذه الظاهره وأهمیه هذه الظاهره وأهمیه هذه الشعائر، الآن لا أتکلم فی مجموع هذه الشعائر أنها کلها أوافق علیها أو أن بعضها توجد علیها تحفظات ذاک بحث آخر، أنا أتکلم فی القضیه بنحو الإجمال وفی أصل الموضوع وهو إحیاء هذه الشعیره وإحیاء هذه الذکرى وهی ذکرى شهاده الإمام الحسین وأهل بیته فی یوم العاشر من المحرم سنه ۶۱ من الهجره وبقاء شعله هذه الذکرى قائمه على أن یرث الله الأرض ومن علیها.
أهل البیت علیهم أفضل الصلاه والسلام کانوا یعرفون أهمیه هذه الشعیره ولذا وقفوا عندها، ولذا فی هذه الکلمات التی سأقرؤها للمشاهد الکریم وخصوصاً لأتباع مدرسه أهل البیت وشیعه أئمه أهل البیت علیهم السلام، وجدت أن أفضل هدیه یمکن أن أقدمها لأولئک الذین أحیوا هذه الشعائر وزاروا الإمام الحسین ووقفوا عند الإمام الحسین أرادوا أن یحیوا هذه الذکرى التی ببقائها بقاء الإسلام الأصیل المحمدی، نعم الذین هم على نهج الإسلام الأموی الذی وضع أسسه معاویه وبنی أمیه یریدون القضاء على ذکرى الإمام وهذه الذکرى التی نرید أحیائها.
أقرأ للمشاهد الکریم روایه واحده وهی، هذه الروایه وارده فی کتاب (کامل الزیارات) للشیخ ابن قولویه القمی المتوفى سنه ۳۶۸هـ، تحقیق نشر الفقاهه، الروایه عن معاویه بن وهب قال: (استأذنت على أبی عبد الله الصادق علیه السلام فقیل له أدخل، فدخلت فوجدته فی مصلاه فی بیته فجلست حتى قضى صلاته فسمعته وهو یناجی ربه وهو یقول) هذه المناجاه کانت فی السجود لأن النص یقول (فما زال یدع وهو ساجد بهذا الدعاء) إذن هذا الدعاء الذی سأقرأه ذکره الإمام وهو ساجد. انظروا ماذا قال الإمام الصادق علیه السلام؟ قال: (اللهم یا من خصنا بالکرامه ووعدنا بالشفاعه وخصنا بالوصیه وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقی) أولئک الذین یقولون أن أئمه أهل البیت لم یدعوا لأنفسهم أنهم یعلمون ما کان وما هو کائن إلى یوم القیامه، هذه نصوص صحیحه وصریحه تقول أن الأئمه أدعوا هذا العلم لأنفسهم، وهذا غیر علم الغیب، وإنما هو تعلم من ذی علم کما قال إمام المتقین علی بن أبی طالب. قال: (واجعل أفئده من الناس تهوی إلینا، اغفر لی ولاخوانی وزوار قبر أبی عبد الله الحسین) التفتوا جیداً أنه من أدعیه الإمام الصادق فی سجوده الدعاء لزوار الإمام الحسین وأی فضیله وأی منقبه وأی مقام لزائری الحسین علیه أفضل الصلاه والسلام، الإنسان واقعاً یقف حائراً عند تلک الروایات التی ذکرت قدر زوار الحسین، لذا الإنسان لابد أن یقبل تلک الأرض التی یمشی علیها زائر الإمام الحسین لکی یصل إلى کربلاء، واقعاً أنا من أولئک الذین أقبل تلک الأیادی وتلک الوجوه وذلک التراب الذی یمشی علیه زائر قبر الإمام الحسین علیه أفضل الصلاه والسلام. یقول: (وزوار قبر أبی عبد الله الحسین … وأشخص أبدانهم رغبه فی برنا ورجاء لما عندنا فی صلتنا وسروراً أدخلوه على نبیک). إذن من أراد أن یسر رسول الله فعلیه بزیاره الإمام الحسین علیه أفضل الصلاه والسلام، یا زائری أهل البیت وبالخصوص الإمام الحسین من أراد منکم أن یسر رسول الله فلیزر الإمام الحسین (وإجابه منهم لأمرنا) أحیوا أمرنا (وغیضاً) التفتوا إلى هذه الجمله وبودی أن المشاهد الکریم خصوصاً أولئک الذین یریدون أن یغیضوا أعداء أهل البیت، الوهابیه تقول نحن لسنا أعداء أهل البیت، جید جداً، نحن نتکلم مع أعداء أهل البیت (وغیضاً أدخلوه على عدونا) إذن من یرید أن یغیض أعداء أئمه أهل البیت فعلیه بزیاره الحسین، علیه بإحیاء الشعائر الحسینیه (أرادوا بذلک رضوانه).
یقول: (اللهم) کأن الإمام یقرأ التأریخ، بل یقیناً یقرأ التأریخ لأنه یقول (وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقی). قال: (اللهم أن أعدائنا عابوا علیهم بخروجهم) هذا الذی تجدوه الآن فی فضائیات الأمویین فی مواقعهم ومؤسساتهم أنهم یحاولوا أن یعیبوا على من یقیم شعائر الحسین، الإمام الصادق یشیر إلیهم، یقول: (اللهم أن أعدائنا عابوا علیهم بخروجهم) لإحیاء الزیاره والشعائر (فلم ینههم ذلک عن الشخوص إلینا خلافاً منهم على من خالفنا). یعنی أن شیعتنا کلما وجدوا أن هذا النهج الأموی یریدوا أن یقضوا على شعائر الحسین ما زادهم ذلک إلا إصراراً فی المضی على إحیاء هذه الشعائر، ومن هنا أدعو إلى إحیاء هذه الذکرى دائماً وأبداً، نعم فی العاشر من المحرم فی التاسع من المحرم تأخذ موقعها المناسب ولکن هذا لا ینبغی أن یترک بعد ذلک، بل لابد أن تحیى هذه الذکرى فی کل مناسبه لأنه من أوضح مصادیق ومن یعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب أحیوا أمرنا رحم الله امرئ أحیى أمرنا. قال: (فلم ینههم ذلک عن الشخوص إلینا خلافاً منهم على من خالفنا) فمن أراد مخالفه أعداء أهل البیت یعنی أعداء الإسلام المحمدی الأصیل فعلیه أن ینظر إلى هؤلاء فإن عادوا هذه الشعائر فلابد أن یصر علیها. ثم الإمام علیه السلام یدعو وهذا دعاء ما بعده دعاء یقول: (فارحم تلک الوجوه غیرتها الشمس) باعتبار أنهم یخرجون إلى زیاره الحسین وإحیاء هذه الشعائر وبطبیعه الحال أن الشمس تغیر تلک الوجوه (وأرحم تلک الخدود التی تتقلب على حفره أبی عبد الله الحسین علیه السلام وأرحم تلک الأعین التی جرت دموعها رحمه لنا وأرحم تلک القلوب التی جزعت واحترقت لنا وارحم تلک الصرخه التی کانت لنا) ومن هنا تجد أن شیعه أئمه أهل البیت هذه الصرخه لا ینسونها وهی الصرخه المعروفه (أبد والله لا ننسى حسینا) لأن أهل البیت علیهم السلام یقولون لنا، (یا حسین) هذه لا علاقه لها لا بالاستغاثه ولا بالتوسل وإنما هی إحیاء لهذا الاسم یتم إحیاء الإسلام الأصیل. ثم یقول علیه السلام: (اللهم أنی استودعک تلک الأبدان وتلک الأنفس حتى توافیهم من الحوض یوم العطش) یعنی یوم الحشر الأکبر إن شاء الله هؤلاء سیأخذون جزائهم من ید رسول الله ومن ید علی ومن ید أئمه أهل البیت لرفع عطشهم من الحوض فی ذلک الیوم الذی هو یوم العطش. هذه هی الملاحظه الأولى.
الملاحظه الثانیه وهی مرتبطه ببحثنا بشکل مباشر: اخوانی الأعزاء بین فتره وفتره یتصل بی الأخوه عن طریق التلفون وعن طریق الموقع، یقولون سیدنا بین لنا أهمیه هذا البحث لأنها عندما تطول البحوث قد السائل یتبادر إلى ذهنه ما هی ضروره هذه الأبحاث وما هی ثمره هذه الأبحاث کما اتصلوا بی وقالوا.
من هنا یأتی هذا التساؤل وهو أنه لماذا أن السید الحیدری یحاول أن یقف هذه الحلقات الکثیره والطویله عند مسأله الحد وعند مسأله أن الله سبحانه وتعالى جسم أو لیس بجسم، ألیس من الأولى أن نبحث مسأله التوسل والشفاعه والاستغاثه ومسأله زیاره القبور، هذه المسائل التی یحاول البعض أن یعطیها أهمیه ولیس لها تلک الأهمیه الأساسیه. الجواب: وهو أنه أن أصل الدین فی معرفه توحید الأسماء والصفات، إذا لم تتم معرفه الله من خلال الأسماء والصفات فلا قیمه لأی عباده ولا قیمه لأی توحید آخر، قیمه العباده إنما تقوم إذا صحت معرفه الله من خلال أسمائه وصفاته، یعنی بعباره أخرى کیف أن الصلاه عمود الدین إن قبلت قبل ما سواها وإن ردت رد ما سواها، کذلک معرفه الله هی الأصل فی جمیع المعارف الدینیه، إن کانت المعرفه صحیحه فما یترتب علیها یکون صحیحاً، أما إذا کانت المعرفه باطله فما یترتب علیها یکون باطلاً، لعله الإنسان إذا لم یعرف الله لعله یشرک بالله وهو لا یعلم أنه أشرک عند ذلک یکون مصداقاً لقوله تعالى (إن الله لا یغفر أن یشرک به ویغفر ما دون ذلک). وهذا المعنى لا أقوله أنا، هو نفس الشیخ ابن تیمیه وکل علماء المسلمین، ولکن أنا أرید أن أنقل کلمات الشیخ ابن تیمیه لیعرف الأعزاء فی الفضائیات حتى یطالبوا العلماء الذین یخرجون ولا یشغلوا الناس بقضایا تاریخیه وبقضایا الشفاعه والاستغاثه وبقضایا جانبیه وثانویه لا قیمه لها، فلیدخلوا فی هذه المباحث الأصلیه.
الشیخ ابن تیمیه فی کتاب (الفتوى الحمویه الکبرى، ص۱۷۳) دراسه وتحقیق الدکتور حمد بن عبد المحسن التویجری، دار المنهاج، الطبعه الأولى، سنه ۱۴۳۰هـ. یقول: (سأله سائل فقال السائل: ما قولکم فی آیات الصفات کقوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) وقوله (ثم استوى إلى السماء وهی دخان) إلى غیر ذلک من الآیات وأحادیث الصفات کقوله أن قلوب بنی آدم بین أصبعین من أصابع الرحمن، وقوله یضع الجبار قدمه فی النار) وهؤلاء یعتقدون أن له قدم وساق وأصابع … (إلى غیر ذلک من الأحادیث وما قالت العلماء وأبسط القول فی ذلک مأجورین إن شاء الله تعالى. فأجاب) أنظروا إلى ابن تیمیه ماذا أجاب شیخ الإسلام بتعبیرهم، وإلا فی اعتقادنا هو شیخ الأمویین (فإن معرفه هذا) یعنی معرفه الأسماء والصفات (فإن معرفه هذا أصل الدین) لیست القضیه فی التوسل والشفاعه والزیاره والقضایا الثانویه التی شغلوا أنفسهم بها، وأنا أرید أن أحملهم على الصحه، وإلا لو أردنا أن نتصور فهذا معناه أن هؤلاء لا یعرفون من التوحید شیئاً. إن قالوا لماذا تتهمنا. أقول: أخرجوا على الفضائیات وکلموا الناس فیما هو أصل الدین، لماذا إلى الآن لم یخرج أی شخص منکم من أهل العلم ومن غیرهم، ممن تدعون أنهم من علمائکم أو من أهل الفتوى وغیرهم، لماذا إلى الآن لم یتحدث أی منهم فیما هو أصل الدین بتعبیر ابن تیمیه، إلا أن یقول قائل أنکم لا تعرفون تراث ابن تیمیه، أنکم تسمعون هنا وهناک … (فإن معرفه هذا أصل الدین وأساس الهدایه) یعنی من لم یعرف توحید الأسماء والصفات فهو ضال، داخل فی الضلاله (وأساس الهدایه وأفضل ما اکتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدرکته العقول) هذا کلام الشیخ ابن تیمیه فی الفتوى الحمویه الکبرى. هذا هو المورد الأول.
المورد الثانی: ما ذکره فی کتاب (الصواعق المرسله على الجهمیه والمعطله، ج۱، ص۱۵۰ و۱۵۱) ابن قیم الجوزیه، تحقیق علی بن محمد الدخیل الله، الأستاذ المساعد بکلیه أصول الدین فی الریاض، دار العاصمه للنشر والتوزیع، الطبعه الثالثه سنه ۱۴۱۸هـ قال: (وجعل مفتاح دعوتهم) یعنی دعوه الأنبیاء (وزبده رسالتهم معرفه المعبود سبحانه باسمائه وصفاته وأفعاله إذ على هذه المعرفه تنبنی مطالب الرساله جمیعها) فإذا أخل الإنسان بهذه المعرفه فقد أخل بالرساله (فأساس دعوه الرسل معرفه الله سبحانه باسمائه وصفاته وأفعاله ثم یتبع ذلک أصلان عظیمان أحدهما تعریف الطریق الموصله إلیه) وهی الشریعه فالشریعه متفرعه على معرفه الله باسمائه وصفاته فمن لا یعرف الله سبحانه والحق سبحانه تعالى لا یعرف الشریعه إذن أولئک الذین یخرجون ویتکلمون ولا یتکلمون فی الأسماء والصفات هؤلاء لا یعرفون من الشریعه شیء (الثانی تعریف السالکین ما لهم بعد الوصول، وهذان الأصلان تابعان للأصل الأول وهو معرفه الله سبحانه وتعالى).
ومن المعاصرین حتى لا یتصور أن القدماء فقط یقولون، أعلام الوهابیه المعاصرین وأتباع نهج ابن تیمیه المعاصرین أیضاً یقولون هذا الکلام، ما ورد فی کتاب (القواعد المثلى فی صفات الله وأسمائه الحسنى، ص۱۷) لمحمد صالح العثیمین، خرج أحادیثه وعلق علیه أبو محمد أشرف بن عبد المقصود، أضواء السلف وأصداء المجتمع، یقول: (وتوحید الأسماء والصفات) یعنی معرفه الله بتوحید الأسماء والصفات (فمنزلته فی الدین عالیه وأهمیته عظیمه) التفتوا أیها المسلمون فی جمیع العالم (ولا یمکن أحداً أن یعبد الله على الوجه الأکمل حتى یکون على علم بأسماء الله تعالى وصفاته). إذن من لم یعرف الحق بأسماء وصفاته یعبده عباده جاهل. وقد ورد عن روایاتنا عن الأقل قال (من سار على الطریق على غیر هدى لا یزیده سرعه المشی إلى بعداً وضلاله). قال: (ولا یمکن أحد أن یعبد الله على الوجه الاکمل حتى یکون على علم بأسماء الله وصفاته لیعبده على بصیره، وهذا یشمل دعاء المسأله ودعاء العباده) یعنی لا یصح منه لا دعاء المسأله ولا دعاء العباده. الإنسان الجاهل بالأسماء والصفات أو لا أقل المشرک على مستوى الأسماء والصفات، فلا توجد لعبادته قیمه ولذا قال (فدعاء المسأله أن تقدم بین یدی مطلوبک من أسماء الله تعالى ما یکون مناسباً ودعاء العباده أن تتعبد لله بمقتضى هذه الأسماء) فمن لم یعرف الأسماء کیف یعبد الله سبحانه وتعالى.
وکذلک ما ورد فی کتاب (مجموع فتاوى ومقالات متنوعه، ج۵، ص۱۵۲) لابن باز وهو من أعلام الوهابیه المعاصرین، جمع وترتیب محمد بن سعد الشویعر، دار أصداء المجتمع، قال: (هناک طائفه من المنتسبین للدعوه الإسلامیه یرون عدم التحدث عن توحید الأسماء والصفات) کما الآن نشاهدهم على الفضائیات، یقول بعض الدعاه یقولون لیس الآن وقت الحدیث عن الأسماء لابد أن نتحدث عن قضایا ثانویه أخرى (بحجه أنه یسبب فرقه بین المسلمین ویشغلهم عن واجبهم وهو الجهاد ما مدى صحه تلک النظره؟) یقول ابن باز (هذه النظره خاطئه فالواجب على أهل العلم والإیمان أن ینشروا أسمائه وصفاته وأن یذکروها فی خطبهم ومؤلفاتهم ووعظهم وتذکیرهم لأن الله سبحانه بها یعرف وبها یعبد) فمن لا یعرفه کیف یعبده، ألیس أن الإنسان (وما خلقت الجن والإنس إلا لیعبدون) کیف یعبد من لا یعرف. أعزائی أنتم تجدون نحن إلى الآن عشرات الحلقات تکلمنما فی التوحید، فی توحید الأسماء والصفات وسنبقى نتکلم فی حلقات کثیره جداً لأن أصل الدین إنما هو معرفه الله، أول الدین معرفته ومعرفته لا تکون إلا من خلال أسماءه وصفاته، قال: (لأن الله سبحانه بها یعرف وبها یعبد فلا تجوز الغفله عنها ولا الإعراض عن ذکرها بحجه أن بعض العامه قد یلتبس علیه الأمر أو لأن بعض أهل البدع قد یشوش على العامه بل یجب کشف هذه الشبهه وإبطالها وبیان أن الواجب إثبات أسماء الله على الوجه اللائق). إذن أعزائی المشاهد التفت، هذه الملاحظه الثانیه وهی أن معرفه الأسماء والصفات ضروریه وأساسیه، ونحن نتکلم فی أسماء الله وصفاته ومن صفاته أنه جسم أو لیس بجسم، لأن الإنسان إذا ئمن بأنه جسم یعبده ویدعوه بشکل وإذا آمن أنه لیس بجسم یدعوه ویعبده بشکل آخر.
المُقدَّم: لأنه على أساس معرفته یعبد الله. سماحه السید الآن نأتی إلى اصل البحث بعد تلک المقدمه، ما هی خلاصه ما تقدم فی فکر ابن تیمیه فی مسأله إثبات الجسمیه لله تعالى.
سماحه السید کمال الحیدری: أتذکر فی الحلقه السابقه نحن عرضنا لخلاصه نظریه ابن تیمیه فی آخر الحلقه، ومن هنا جاءت الاتصالات لماذا سیدنا لم تطرح هذه النظریه بهذه الطریقه التی طرحتموها فی آخر الأمر، من هنا جاءت طلبات متعدده تطلب منها إعاده هذه الصوره لنظریه ابن تیمیه وما یقوله فی التجسیم.
وهنا بودی أن أشیر إلى نکته لابد أن یلتفت لها المشاهد الکریم، أنا عندما أنقل نظریات الشیخ ابن تیمیه لا یتبادر إلى ذهن أحد أنی أراجع کتاباً واحداً وأقول نظریه ابن تیمیه حتى یستطیع أن یأتی شخص ویعلق ویقول هذه لیست کل کلمات الشیخ ابن تیمیه، أطمأنوا أنه فی ذلک الموضوع الذی أرید أن أبحثه أقف على مهم ما کتبه الشیخ ابن تیمیه فی کتبه الکثیره، وما کتب عن الشیخ ابن تیمیه، أراجع وأدقق وبعد ذلک، یعنی انظر إلى مجموع تراث الشیخ ابن تیمیه، وإن شاء الله تعالى فی الحلقه القادمه سأشیر إلى المصادر التی أنا أقف علیها عندما أرید أن أنقل نظریات الشیخ ابن تیمیه أو أی شخص آخر وما هی نظریتی فی البحث حتى لعل أولئک الذین یحاولوا أن یحاورونا أو أن یتکلموا فی هذه الأبحاث سواء فی المواقع أو القنوات یتعلموا المنهج الصحیح فی بحث هذه القضایا.
خلاصه نظریه الشیخ ابن تیمیه یمکن تلخیصها فی نقاط ثلاثه:
النقطه الأولى: یعتقد الشیخ ابن تیمیه أنه ما من موجود قائم بنفسه إلا وهو جسم، لا إشکال ولا شبهه أن الله سبحانه وتعالى موجود قائم بنفسه لا أنه قائم بغیره لأنه حی قیوم، والحی القیوم ما هو معنى القیوم؟ القیوم هو القائم بنفسه وبذاته والمقوم لغیره، یعنی یقوم الغیر به، لا یأتی قائل ویقول هذا لیس معنى القیوم، فی الوقت المناسب إن شاء الله ابین ما هو معنى القیوم وإن اختلفت النظریات والآراء فی هذا المجال.
ابن تیمیه یعتقد أن کل موجود إذا کان قائماً بنفسه فهو جسم، وإن لم یکن جسماً فإنه یکون معدوماً، یعنی بعباره واضحه کل موجود فهو جسم، وما لم یکن جسماً فهو لیس بموجود. هذا الکلام یقوله بشکل واضح وصریح فی (بیان تلبیس الجهمیه، ج۱، ص۳۵۹) حققه یحیى بن محمد الهنیدی، المملکه العربیه السعودیه، وزاره الشؤون والأوقاف، ۱۴۲۶هـ، سأقرأ بعض العبارات وإن کانت طویله ولکنه حتى لا یقول لی أحد سیدنا لماذا تقتطع العبارات، أقرأ العباره من أولها إلى آخرها، قال: (ومعلوم أن کون البارئ لیس جسماً لیس هو مما تعرفه الفطره) یعنی من قال أن الله لیس بجسم هذا لیس أمراً فطریاً، یعنی أن إثبات الجسمیه له أمر فطری، هذه طریقته التی یوهم بها، قد یقول قائل: هو لم یقل هذا. نعم، لم یقل، لأنه فی النتیجه الجسمیه وعدم الجسمیه نقیضان إما هذا فطری لأنه نعلم أن فطره الله التوحید أمر فطری فطره الله التی فطر الناس علیها، (فأقم وجهک حنیفاً فطره الله التی فطر الناس علیها ذلک الدین القیم ولکن أکثر الناس لا یعلمون) إذن هو عندما یقول أن نفی الجسمیه لیس أمراً فطریاً إذن إثبات الجسیمه یکون من الأمور الفطریه، یقول: (ومعلوم أن کون البارئ لیس جسماً لیس هو مما تعرفه الفطره بالبدیهه ولا بمقدمات قریبه من الفطره) یعنی نفی الجسمیه لیس قریب من الفطره (ولا بمقدمات بینه فی الفطره ولا بمقدمات فیها خفاء وطول ولیست مقدمات بینه ولا متفق على قبولها بین العقلاء) هذه کلها یرید أن یرد نظریه نفی الجسمیه. هل هناک أوضح من هذا. لا عقلاً ولا فطرهً یثبت لنا أن الله لیس بجسم.
یقول: (وإن الموجود القائم بنفسه) ولا إشکال مصداق هذا الموجود هو الله هو المصداق الأول (وإن الموجود القائم بنفسه لا یکون إلا جسماً). قصر وحصر. (وما لا یکون جسماً لا یکون إلا معدوماً). یعنی إذا قلتم أن الله لیس بجسم فهو معدوم. إذا کان یوجد أحد من أهل العلم من الوهابیه أو من أتباع ابن تیمیه الذین یدافعوا ویحاموا عن عقیدته یریدون أن یدافعوا فلیدافعوا تفضلوا، لا أن تذهبوا یمیناً ویساراً وتحاولوا أن توهموا المشاهد، واقعاً تلبیس وتشویش، أو أنا احتمل هذا الاحتمال وهو أن هؤلاء المتکلمین لیسوا من أهل العلم، وبتعبیر آخر هذا الذی یتهمون به شیعه أهل البیت أنهم یقولون التقیه هم یعیشون حاله التقیه، یعنی یعتقدون بالجسمیه التی یقولها ابن تیمیه ولکن لا یوجد من یجرأ أن یخرج على الفضائیات ویقول نحن نعتقد بهذا. (وما لا یکون جسماً لا یکون إلا معدوماً، ومن المعلوم أن هذا) یعنی أن الله جسم، الضمیر یعود على الجسمیه (ومعلوم أن هذا أقرب إلى الفطره والعقول من الأول) الأول نفی الجسمیه، إذن إثبات الجسمیه أقرب إلى الفطره والعقول.
یعنی إذا سألنا الفطره والعقل أیهما أقرب إلیک هذا أو ذاک؟ یقول نفی الجسمیه لا هو فطری ولا هو عقلی وإثبات الجسیمه لله فطری وعقلی.
ولذا تجدونه فی (ص۲۵۱) من الکتاب یقول: (وإن أردت أنهم وصفوه) یعنی وصفوا الحق (بالصفات الخبریه مثل الوجه والید وذلک یقتضی التجزئه والتبعیض أو أنهم وصفوه) محل الشاهد (أو أنهم وصفوه بما یقتضی أن یکون جسماً) یعنی أنتم وصفتم الله بأمور تستلزم ا لجسمیه (فیقال له) لمن اتهمنا بهذا، یعنی یقول اتهمنا البعض أنتم تقولون بصفات تلزم منه الجسمیه، نحن نقول له (فیقال له لا اختصاص للحنابله بذلک بل مذهب جماهیر أهل الإسلام، بل وسائر أهل الملل وسلف الأمه وأئمتها) یقول کل المسلمین یقولون بالتجسیم. أنا هنا أوجه خطابی إلى علماء الأزهر الشریف، یا علماء الأزهر وأفریقیا واندونیسیا والقیروان ومالیزیا وباکستان هل أنتم تقولون بالجسمیه التی ینسبها إلیکم هذا الرجل، یقول جماهیر المسلمین یقولون. ولذا أنا دعوت مراراً وتکراراً علماء المسلمین أن یتکلموا، أن یخرجوا فی الفضائیات وأن یکتبوا وینشروا ویبینوا لأتباعهم أنهم ینفون التجسیم والتشبیه ونحوها، لأنه مثل ابن تیمیه صاحب هذا النهج الأموی البغیض یحاول أن یسوق التجسیم بعنوان أنه رأی الأمه ورأی علماء الأمه وهذا هو الأساس الذی وضعه معاویه وبنی أمیه أنهم حاولوا أن یقضوا على الإسلام من التوحید، لا فقط فی الإمامه والنبوه والرساله وغیرها.
یقول: (فیقال له لا اختصاص للحنابله بذلک بل بل هو مذهب جماهیر الإسلام بل وسائر أهل الملل وسائر الأمه) ولهذا نجده فی (ص۳۷۳) یقول بشکل واضح وصریح، وبلا مؤاربه، یقول: (وقالوا أن الید والوجه لا تکون إلا جسماً … قالوا وهذا مما لا یمکن النزاع فیه … وأن صفاته … فنفی المعانی) بنفس هذا البیان المتقدم یثبته هنا. هذه هی النقطه الأولى.
النقطه الثانیه إن قال قائل للشیخ ابن تیمیه ماذا أنت قائل، ألیس ثبت أن کل جاسم فهو حادث، فإذا ثبت أن الله جسم یلزم أن یکون حادثاً وإذا کان حادثاً لا یکون قدیماً وإذا بطل قدمه ثبت حدوثه وبطلت أزلیته ودوامه. فکیف تحل هذه المشکله؟
التفتوا جیداً إلى جواب الشیخ ابن تیمیه، یقول نحن لا نقبل نظریه أن کل جسم حادث بل الأجسام تنقسم إلى قسمین أجسام حادثه وهی السماوات والأرض وغیرها وجسم قدیم وهو الله سبحانه وتعالى، وهذا تأکید آخر للجسمیه، توجیه آخر أنه یعتقد بهذا. ذکر هذا المعنى بشکل واضح وصریح فی کتاب (بیان تلبیس الجهمیه، ج۱، ص۳۹۹) قال: (وإنما دلت إن دلت على قدم ما هو جسم أو مستلزم لجسم وهذا مما یمکننا التزامه فإن من المعلوم أن طوائف کثیره من المسلمین لا یقولون بحدوث کل جسم) من قال لکم أن کل جسم حادث حتى یلزم أن یکون الله حادثاً، یقول (فإن طوائف کثیره من المسلمین وسائر أهل الملل لا یقولون بحدوث کل جسم) إلى أن یأتی فی (ص۴۰۱) یقول: (فأقول) إذن هذا کلام ابن تیمیه، فهو لیس نقلاً عن الآخرین وإنما هو کلامه، (فأقول إذا کانت هذه الحجه التی عارضتمونا بها مستلزمه لکون بعض الأجسام قدیمه من غیر أن تعین جسماً أمکن أن یکون ذلک الذی یعنونه بأنه الجسم القدیم هو الله سبحانه) یقول إذا ألزمنا أحد أنه یوجد جسم قدیم نقول نعم هناک جسم قدیم هو الله سبحانه وتعالى (کما یقوله المثبتون) للجسمیه، لا النافون للجسمیه. هذه هی النقطه الثانیه.
النقطه الثالثه وهی نقطه أساسیه بودی أن یلتفت لها المشاهد الکریم، فإن قلت أیها المحقق والعالم والمشاهد، فإن قلتم ألیس أن الشیخ ابن تیمیه صرح فی مواضع متعدده وقال نحن نرى أن نفی الجسمیه بدعه، وإثبات الجسمیه أیضاً بدعه، إذن لماذا هنا خرج عن طوره وأثبت الجسمیه. هذه بدعه، لأنه لم ترد الجسمیه لا فی الکتاب ولا فی السنه ولا فی کلمات السلف کما ادعى، إذن لماذا أوقع نفسه فی مثل هذه البدعه، هو یصرح، أنا بودی أن المشاهد الکریم یلتفت، فی (بیان تلبیس الجهمیه، ج۱، ص۳۷۲) قال: (إن لفظ الجسم والعرض ونحو ذلک ألفاظ اصطلاحیه وقد قدمنا غیر مره أن السلف والأئمه لم یتکلموا فی ذلک فی حق الله لا بنفی ولا إثبات بل بدعوا أهل الکلام بذلک وذموهم غایه الذم) یعنی لا ینبغی أن نتکلم لا فی إثبات الجسمیه ولا فی نفی الجسمیه وهذا خلاف ما أثبته، الآن أثبت أن الله له جسم وأنه جسم قدیم، إذن وقع فی البدعه.
أنا أتصور أن الشیخ ابن تیمیه التفت إلى هذه الإشکالیه فحاول فی کتابه (درء تعارض العقل والنقل) أن یجیب عن هذه الإشکالیه، قال: لیست کل بدعه ضلاله فإن البدعه على قسمین على صنفین ونحوین بدعه ضلاله وبدعه حسنه، وإثبات الجسمیه لیست من بدعه الضلاله بل من بدعه الحسنه.
واقعاً هل یتکلم أحد من علماء المسلمین بهذا المنطق؟ أقول: نعم، شیخ الإسلام الأموی یتکلم بهذا، یقول فی کتابه (درء تعارض العقل والنقل أو موافقه صحیح المنقول لصریح المعقول، ج۱، ص۲۴۹) الطبعه الأولى، سنه ۱۴۲۹هـ، دار الفضیله، تحقیق محمد رشاد سالم. وفی طبعه أخرى فی (ج۱، ص۱۵۰) یقول: (قال الشافعی البدعه بدعتان بدعه خالفت کتاباً أو سنه أو إجماعاً أو أثراً فهذه بدعه ضلاله، وبدعه لم تخالف شیئاًَ من ذلک فهذه قد تکون حسنه لقول عمر: نعمت البدعه هذه، هذا الکلام أو نحوه رواه البیهقی بإسناده الصحیح فی المدخل، ومن المعلوم أن قول نفاه الرؤیه والصفات والعلو على العرش والقائلین بأن الله … لأن إثبات ذلک تجسیم هو إلى مخالفه الکتاب والسنه والإجماع والآثار اقرب من قوله من أثبت ذلک). إذن هذه تدخل فی الحسنه ونفی الجسمیه تدخل فی الضلاله. (فهم معترفون أن قولهم) یعنی نفاه الجسمیه (معترفون بأن قولهم هو البدعه وقول منازعیهم) یعنی مثبتی الجسمیه (أقرب إلى السنه). فتکون داخله فی البدعه الحسنه. هذه مصیبتنا واقعاً عندما یکون الشیخ ابن تیمیه وأتباعه فی الأعم الأغلب من الجهله، أنا لا أتکلم عن عموم الناس وعموم الوهابیه، هؤلاء الذین یخرجون بعنوان أنهم من أهل العلم ویدافعون عن الشیخ ابن تیمیه واقعاً دعوتی لهم هذه اللیله، ولا أرید أن استعمل تعبیرات التحدی وغیرها، أقول: هذا ما قرأناه من أهم کتب الشیخ ابن تیمیه مثل بیان تلبیس الجهمیه ومن منهاج السنه حیث قرأنا فیه فیما سبق وکتاب تعارض العقل والنقل کلها هو بصدد … لا ارید أن أقول أنه یثبت الجسمیه، أقول قریب جداً من أثبات الجسمیه بل یدافع عن الجسمیه ویقول هی أقرب إلى العقل والسنه والفطره ونفاه الجسمیه أبعد عن السنه وعن العقل وعن الفطره، إن کان عندهم کلام هذه فضائیاتهم وقنواتهم بحمد الله تعالى عشرات الفضائیات ومئات المراکز والمواقع الالکترونیه فلیجیبوا عن هذا التساؤل هل یمکنهم الدفاع عن تجسیم الشیخ ابن تیمیه أو لا یمکنهم، فإن کان یمکنهم فما هو الجواب، فإن لم یمکنهم لا یدلسوا على الناس ویقولوا للناس أن الشیخ ابن تیمیه قائل بالتجسیم ولا یقولوا للناس أن عقدیه ابن تیمیه فی التوحید هی عقیده أهل السنه، قد یقول لی قائل هل یوجد من یقول هذا؟
أقول: نعم، هذا کتاب (السبائک الذهبیه بشرح العقیده الواسطیه، ص۳۹) لعبد الله بن محمد الغنیمان، دار ابن الجوزی، یقول: (والواقع أن دعوه الشیخ محمد امتداد لدعوه الشیخ ابن تیمیه وأثره من آثارها … لا نزال ونمیز بین أهل التوحید والسنه فی محبه ابن تیمیه، فمن کان یبغضه عرفنا أنه لیس من أهل التوحید ولا من أهل السنه ومن کان یحبه عرفنا أنه من أهل التوحید والسنه) یعنی من اعتقد التجسیم فهو من أهل السنه ومن نفى التجسیم فهو لیس من أهل السنه. هذا هو منطق الوهابیه. فیا أیها المسلمون فی العالم تعتقدون بالتجسیم أو لا، وإن أتباعه الوهابیه یعنی هؤلاء الذین یدافعون عن شیخ الإسلام بتعبیرهم، یدافعون عنه فلیجیبونا عن هذا التساؤل، هذا تساؤل أساسی مرتبط بأصل الدین، لیس مرتبط بالامور الثانویه والجانبیه والفرعیه، أصل الدین، أصل کل المعارف قائم عند هذه النقطه، أجیبونا جزاکم الله خیراً.
المُقدَّم: وهو کما ظهر لم یشر إلى قوله تعالى (لیس کمثله شیء) یذهب إلى الفطره والعقل وکأن هذه الآیه لا تعنیه. قبل أن أذهب إلى المحور الآخر بودی أن أسأل هل یوجد من المعاصرین من ینفی هذه الشبهه.
سماحه السید کمال الحیدری: أنا أتصور بأنه جمله من الوهابیه أو من أتباع ابن تیمیه، أنا واقعاً عندما أقول الوهابیه لأنهم یصرحون بأن محمد بن عبد الوهاب تابع لابن تیمیه وأثر من آثار ابن تیمیه، فعندما أقول الوهابیه من أتباع الشیخ ابن تیمیه لا أقوله جزافاً وجمله من أعلامهم قالوا أننا نتشرف بهذه التسمیه، یعنی أنا عندما أقول هذا لا یتبادر إلى ذهن أحد أنی بصدد الانتقاص والتحقیر التصغیر، أبداً الله یعلم، وإنما أرید أن أقول ما یقولونه هم عن أنفسهم، یعنی المحقق عبد الله بن محمد الغنیمان، کما قرأت قبل قلیل یقول: (ومثله) یعنی مثل شیخ الإسلام (محمد بن عبد الوهاب الواقع أن دعوه الشیخ محمد) یعنی محمد بن عبد الوهاب (امتداد لدعوه الشیخ ابن تیمیه وأثر من آثارها لأنه تخرج على کتبه) إذن لا یملک شیئاً محمد بن عبد الوهاب. إذن عندما نحن نوجه تهمه أو نوجه مسأله نقداً إلى الشیخ ابن تیمیه وأنه یقول بالتجسیم نقول أن الوهابیه أیضاً تقول بالتجسیم. فإن قال قائل منهم: نحن لا نعتقد بالتجسیم، نقول: إذن تبرأوا من هذه العقیده التی یثبتها ابن تیمیه. قولوا للناس بشکل واضح وصریح نحن نعتقد بأفکار وعقیده الشیخ ابن تیمیه ولکن لا نقبل منه عقیده التجسیم. وقد التفتوا إلى هذا، فلهذا صاروا بصدد الدفاع عن ابن تیمیه، انظروا ماذا فعلوا.
هذا کتاب من الکتب التی وقعت بیدی أخیراً وهو کتاب اسمه (منهج شیخ الإسلام ابن تیمیه فی تقریر عقیده التوحید، ج۲، ص۷۸۳) إعداد إبراهیم بن محمد بن عبد الله البریکان، دار ابن القیم، المملکه العربیه السعودیه، دار ابن عفان، مصر، رسائل جامعیه، الطبعه الأولى سنه ۱۴۲۵هـ، قال: (نسبه التشبیه والتجسیم لابن تیمیه) إذن هم یعرفون أن أهم ما وجه من نقد أساسی یهدم کل المنظومه العقدیه لابن تیمیه هی مسأله التشبیه والتجسیم، واقعاً من هنا أنا أدعوا أولئک الذین یریدون البحث فی الشیخ ابن تیمیه فلیکتبوا رساله ماجستیر أو دکتوراه ویبحثوا فی هذه المسأله طبعاً بشرط أن لا یکون من المدافعون عن ابن تیمیه تعصباً أعمى، وإنما على التحقیق لیروا إذا استطعنا أن نهدم هذا المحور فی عقیده ابن تیمیه وإذا بینا للمسلمین أن ابن تیمیه مجسم إذن کل المنظومه العقدیه والفقهیه سوف تنهار. ولذا أعزائی الأخوه الذین یریدون الدخول فی حوارات أبحاث … من هنا دعوتی للمواقع والفضائیات والمنابر لیعملوا على هذه القضیه ولیس أکثر، أن یتضح للمسلمین ماذا یقول شیخ الإسلام ابن تیمیه فی هذه المسأله، وهم التفتوا إلى هذا ولهذا انظروا ماذا یقول البریکان؟ یقول: (وهی من أعظم خصال النقد الموجه لابن تیمیه) بل هی أعظم، لأنه أصل الدین بتعبیره وأصل الهدایه السماویه هی مسأله التجسیم (وهی من أعظم) وتعبیر لابد أن نقول وهی أعظم خصال النقد الموجه لابن تیمیه (وذلک لأنها موجهه لاعتقاده فی باب الصفات جمله وتفصیلاً) هو یعرف ذلک أنه إذا انهار هذا فتوحید الإلوهیه ینهار وتوحید العبودیه ینهار، مبانیه الفقهیه والتفسیریه والتأریخیه کلها تنهار بانهیار هذا المبنى.
أنا لا أرید الدخول تفصیلاً، یبدأ یقول (ویمکن إرجاع أسباب هذه النسبه إلى أمری) ثم یبدأ بالمناقشه من (ص۷۸۳ إلى ص۷۸۹) یحاول أن یدفع هذه الشبهه، أی شبهه؟ شبهه التجسیم والتشبیه. انظروا ماذا یقول فی آخر المطاف؟ یقول: (وفیما تقدم یتبین لنا أن هذه الدعوى) یعنی دعوى التجسیم والتشبیه (منقوضه من أصلها) لماذا؟ یقول: (وقد تتبعت ما بین یدی من کتب ابن تیمیه) التفتوا جیداً الله سبحانه وتعالى کیف یجری الحق على ألسنتهم وأقلامهم من حیث لا یشعرون، یقول: (وقد تتبعت ما بین یدی من کتب ابن تیمیه فلم أظفر بکلمه واحده لا نصاً ولا ظاهراً تدل على التشبیه) أنا لا أعلم أنه غیر ملتفت أن التجسیم شیء والتشبیه شیء آخر، فنفی التشبیه لیس معناه نفی الجسمیه، وهذا ما یصرح به الشیخ ابن تیمیه، هذا ما سأقرأه من عباره ابن تیمیه، الشیخ ابن تیمیه یقول نفی التشبیه مقام ونفی التجسیم مقام آخر.
إذن یقول أن الشیخ ابن تیمیه لم یثبت التشبیه، ونحن قلنا فی أول الأبحاث قلنا أنه لابد من التمییز بین التشبیه وبین التجسیم.
وعنده عباره أخرى خطیره جداً إن کان ملتفتاً وإن کان غیر ملتفتاً فلا یستحق مثله أن یخاطب إذا کانت هذه رساله جامعیه وهو غیر ملتفت ماذا یقول فلا یستحق أن یخاطب واقعاً، الشیخ الرئیس ابن سینا عندما یتکلم فی أوائل بعض جمله یقول أنک ومن یستحق الخطاب، یتکلم مع تلمیذه بهمنیار یقول إنک ومن یستحق الخطاب، یعنی بعض الناس لا یستحق الخطاب، واقعاً إذا هذا الإنسان لا یعلم ما یقول إذن لا یستحق الخطاب. انظروا ماذا یقول؟
یقول: (فلم أظفر بکلمه واحده لا نصاً ولا ظاهراً تدل على التشبیه المذموم شرعاً) یعنی الشیخ ابن تیمیه یؤمن بالتشبیه الممدوح، شیء غریب، تریدون تصریح أوضح من هذا، رسائل جامعیه، أقرأ العباره مره أخرى، رسائل جامعیه، منهج شیخ الإسلام ابن تیمیه فی تقریر عقیده التوحید، إبراهیم البریکان، المجلد الثانی، یقول: (تدل على التشبیه المذموم شرعاً) یعنی أن ابن تیمیه یؤمن بالتجسیم، ویؤمن بالتشبیه ولکن التشبیه الممدوح شرعاً، مثل بدعه ابن تیمیه قسمها إلى بدعه ضلاله والى بدعه حسنه، هنا تبین أن الأخ البریکان یقسم التشبیه، هذا اصطلاح جدید یقول أن التشبیه قد یکون محموداً وقد یکون مذموماً، قد یکون حسناً وقد یکون قبیحاً وشیخ الإسلام ابن تیمیه لا یؤمن بالتشبیه المذموم، أما التشبیه الممدوح فلا ینفیه.
إذن هنا بودی أن أشیر للمشاهد الکریم هذه القضیه الأساسیه والمهمه فی هذا المجال، وهی أنه أساساً أن الشیخ ابن تیمیه فی (درء تعارض العقل والنقل، ج۲، ص۴۰۵) هذا الإنسان أولاً لم ینفِ التجسیم عن ابن تیمیه، وثانیاً لم ینفِ التشبیه الحسن والتشبیه الممدوح عن ابن تیمیه. تصوراً منه إذا نفى التشبیه المذموم فقد نفى الجسمیه، أصل الجسمیه، مع أنه لا ملازمه بین الأمرین، انظروا إلى کلام الشیخ ابن تیمیه، یقول: (وفی الجمله الکلام فی التمثیل والتشبیه ونفیه عن الله مقام والکلام فی التجسیم ونفیه مقام آخر) فإذن قبلنا منک أیها البریکان أن الشیخ لا یقول بالتشبیه فهذا لا یلزم منه أنه لا یقول بالتجسیم، إذن الشبهه کل الذی دفعته فی النقد الموجه إلیه أنه دفعت عنه التشبیه ولم تدفع عنه التجسیم. ثم أثبت طامه کبرى فی ذهن المشاهد ثبت له أن الشیخ ابن تیمیه یظهر أنه لا فقط یثبت التجسیم، یثبت التشبیه ولکن التشبیه الممدوح، هذا منطقهم ومع ذلک یقولون تکلموا معنا بالأدله والحوار العلمی والاستدلالات المتینه. ولذا یقول: (وبالجمله الکلام فی التمثیل والتشبیه ونفیه عن الله مقام والکلام فی التجسیم ونفیه مقام آخر، فإن أول) یعنی التشبیه (دل على نفیه الکتاب والسنه وإجماع السلف والأئمه واستفاض عنهم الإنکار على المشبهه) أما عندما یأتی إلى التجسیم یقول (فأما الکلام فی الجسم والجوهر ونفیهما أو إثباتهما فبدعه لیس لها أصل) إذن یمیز بین هذا وذاک، ویظهر أن البریکان مع الأسف الشدید یقول أن الکتب التی بین یدی أما أخی العزیز مع کل احترامنا لک ولکن البحث بحث علمی، الکلام لیس فی شخصک أبداً، أنا أتکلم فیما کتب هنا وهی رسائل جامعیه أکادیمیه وبودی أن أدخل ببحث أکادیمی فیما کتب، أنت قلت أنک بصدد نفی شبهه ونقد التجسیم والتشبیه، هذه أهم ما وجهه الخصوم، ولکنه ما فعلته فقط نفیت نوعاً من أنواع التشبیه وهو التشبیه المذموم شرعاً، وأثبت التشبیه الممدوح شرعاً. فهل تلتزم بما قلت أو لا؟
الرجل ینفی التشبیه مطلقاً وهذا یقول أن ابن تیمیه ینفی التشبیه المذموم شرعاً فقط.
المُقدَّم: معنا الشیخ حسن فرحان المالکی، تفضلوا.
الشیخ حسن فرحان: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الشیخ حسن: عندی مداخله بسیطه، عندما کان الشیخ کلام یوجه ندائه یا علماء تکلموا، بودی أن یضیف فی أثناء حلقاته خطاب عن القلب، هذا القلب والتعصب هو الأساس، فی القرآن الکریم انظر إلى قصص بنی إسرائیل مع الآیات الحسیه الواضحه إلا أن القلب ما دام فیه هوى وتعصب ومنکوس ویقدم یعنی یجعل الله ثانیاً ویقدم الوجاهات فهذا لن یفید، العقل قد یدرک ولکن القلب نفسه یبقى، فیا لیت أن یخصص أثناء المشارکات القادمه شیء من مخاطبه القلب بواسطه آیات من القرآن الکریم، لمحاضراته أثر کبیر إلا أن بعض الناس قلوبهم قاسیه وقسوه القلوب تحتاج إلى ترقیق ببعض الآیات.
الأمر الثانی: موضوع الشهاده لله، ما ذکره الشیخ کمال عن ابن تیمیه فی التجسیم، ابن تیمیه فی کل موضوع هکذا، فی التاریخ تجده هکذا فی زیاره قبر النبی تجده هکذا، نصیحتی لکل باحث أن یختبر ابن تیمیه سطراً سطراً لا یستعجل یختبره سطرا سطراً وسیکتشف أنه … أنا ممن کنت أتعصب لابن تیمیه قدیماً وکنت أدافع عنه حتى اختبرته فی التاریخ سطراً سطراً فوجدته لا یکاد یصدق فی خمسه أسطر، یعنی هذه شهاده لله یجب أن یکون الله فوق المذهب وفوق المدرسه.
سماحه السید کمال الحیدری: وتأییداً لکلام الشیخ وهو أن القرآن الکریم عندما تکلم قال (لم کان له قلب أو ألقى السمع وهو شهید).
المُقدَّم: الأخ سلمان من السعودیه، تفضلوا.
الأخ سلمان: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ سلمان: أتمنى أن یتسع صدرک الرحب لمداخلتی هذه، أولاً أنتم لا تعطوننا فرصه فی مسأله الحوار ولا حتى فی إکمال السؤال فلا أدری أن هناک تخوف منکم أو ماذا. نحن نستمع إلى قناه صفا فأراهم یعطون المتداخلین وقتاً کافیاً. عندی عده نقاط أرید أن أعرضها على فضیله الشیخ: أولاً لیس عند أهل السنه والجماعه أحد معصوم بل کل یؤخذ بکلامه ویرد علیه، إلا صاحب ذاک القبر إلا محمد صلى الله علیه وسلم، فابن تیمیه عالم من علماء المسلمین فإن أخطأ فی مسأله فهذا من طبیعه البشر، لو فرضنا أنه أخطأ فإن أخطأ فإن هذا من طبیعه البشر، الشیخ کمال الحیدری الآن لا یستطیع أن ینزه نفسه عن الخطأ، لا یوجد إنسان لا یخطأ. ثم مسأله الأسماء والصفات الذی ورد عن السلف أنهم ذکروها کما جاءت، والذی نعرفه نحن عن ابن تیمیه أنه ذکر الصفات کما جاءت ولم یخض فیها کثیراً. المسأله الثالثه أن ابن تیمیه حتى وإن أخطأ فی مسأله معینه فهل یسوغ هذا للشیخ کمال الحیدری أن یسقط کل علمه، الآن الشیخ کمال الحیدری قد یخطأ فی مسأله فهل یسوغ المنهج العلمی أن یسقط کل علم السید الحیدری، یعنی کنت أنا استمع للشیخ الأسدی تداخلت معه وکان لطیف جداً، وکان یلوم علماء الشیعه على قضیه التطبیر، ویقول أن هذه القضیه تشوق المذهب، فهل نسقط علم علماء الشیعه الذین قالوا بحلیه التطبیر.
المُقدَّم: معنا الأخ أبو حسن من الکویت، تفضلوا.
الأخ أبو حسن: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ أبو حسن: فی البدایه أحب أن أقول للسید الحیدری سامحنی فی البدایه أنی لم أکن أحبک، ولکنی الآن أحببته لله، عندی بعض النقاط بودی أن تسجلوها، النقطه الأولى: فی تفسیر آیه (اثنا عشر نقیبا) ابن کثیر تلمیذ ابن تیمیه یقول هم الخلفاء الأربعه، لیس کقول الشیعه من الروافض، یقول أن الشیعه اتخذوا اثنا عشر من الروافض، یصرح أن علی بن أبی طالب والحسن والحسین من الروافض. النقطه الثانیه فی تفسیر (إنما یرید الله أن یذهب عنکم الرجس …).
سماحه السید کمال الحیدری: للجواب على الأخ سلمان، أخی العزیز هذا اعتقادکم، لأنا نعتقد أنه یوجد معصوم بعد رسول الله وهم علی وأهل بیته علیهم الصلاه والسلام، هذه نقطه منهجیه. وبإمکان الأخ العزیز أن یراجع أبحاثنا فی الأطروحه المهدویه.
أما فی مسأله أن ابن تیمیه إذا یخطأ فی مسأله ما لماذا یسقط کل علمه. هذا سؤال اساسی وأنا أتصور أن الأخ العزیز لو کان ملتفتاً إلى بحثی من أول الأمر أن الشیخ ابن تیمیه عندما یصرح فی کتابه (الفتوى الحمویه الکبرى) یقول: (فإن معرفه هذا) یعنی توحید الأسماء والصفات (أصل الدین). لو أن الشیخ ابن تیمیه کان یخطأ فی مسأله فرعیه أو فقهیه أو جانبیه تأریخیه أو تفسیریه لا یؤاخذ کثیراً، وکما قلت أخی العزیز أنی لو أخطأ فی مسأله فرعیه لا معنى لإسقاطی لأنی لست معصوماً، ولکن أخی العزیز هو یخطأ فی أصل الدین وفی أصل التوحید، إذا کان الأمر کذلک، إذا سقط أصل الدین سقط الدین کله، لا یمکن أن نقایس بین هذه المسأله وبین تلک المسأله. هذا ثانیاً. وثالثاً: أنتم اخرجوا للناس وقولوا نحن نوافق الشیخ ابن تیمیه فی هذه المسائل ونختلف معه فی عقیده التوحید، لماذا تحاولون أن تسوقون الشیخ ابن تیمیه على أنه هو الممثل لأهل السنه فی کل العالم، وهو مقیاس الحب والبغض والإیمان والکفر، نحن حدیثنا معکم فی هذه النقطه التی وقفنا عندها.
المُقدَّم: بالنسبه للأخ الکریم أبی حسن فسیأتی الجواب على أسئلته فی برنامج الأطروحه المهدویه. وأما قوله بأنه صار یحب سماحتکم.
سماحه السید کمال الحیدری: جزاکم الله خیراً ویوفقکم الله للهدایه وللصراط المستقیم إن شاء الله تعالى.
إلى هنا انتهینا إلى هذه النقطه المرکزیه ودعوتی إلى کل علماء، وهنا أوجه خطابی أیضاً للأخ العزیز الشیخ فرحان المالکی، واقعاً أنا وجهت کلامی لعلماء المسلمین الذین لا یوافقون النهج الأموی والوهابی، أنا خطابی موجه لهؤلاء وهؤلاء الآن بحمد الله بدءوا یتکلمون فی کل مکان ویقولون رأیهم أنهم لا یتفقون مع الوهابیه ولا مع المبانی العقدیه لابن تیمیه.
نحن فی الحلقه القادمه سنقف عند نقطتین أساسیتین: النقطه الأولى أنه هل هذا رأی ابن تیمیه کما یقول الأخ العزیز الذی أتصل أو أنه رأی کبار علماء أتباع ابن تیمیه الوهابیه فی زماننا المعاصر، هل صرحوا بالتجسیم وقبلوا أم لا؟ سنبین ذلک حتى یتضح أن هذا لم یخطئه أحد بل دافعوا عن صحه رأی ابن تیمیه.
وثانیاً: عند ذلک سأعرض رأی أهل السنه ونظریه أهل السنه فی التجسیم والتشبیه ورأی أئمه أهل البیت فی التجسیم والتشبیه إن شاء تعالى الله فی الحلقه القادمه.
المُقدَّم: شکراً لکم سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، شکراً لکم مشاهدینا الکرام، السلام علیکم ورحمه الله تعالى وبرکاته.

Leave A Reply

Your email address will not be published.