أحکام النظر

0

وفیه مسائل:
المسأله الأُولى :
فی جواز النظر إلى المرأه عند الخطبه
إنّ القول بجواز النظر إلى المرأه عند الخِطْبه ، یعدّ تخصیصاً فی أدلّه حرمه النظر إلى الأجنبیه، وله نظائر کنظر الطبیب والشاهد. وإنّما یصحّ عدّه تخصیصاً إذا لم نقل بجواز النظر إلى الوجه والکفّین مطلقاً حتّى یکون الحکم بالجواز فی المقام استثناءً بالنسبه إلیه، أو قلنا بالجواز هناک أیضاً لکن مرّه واحده لا مرّات، بخلاف المقام فیجوز تکرار النظر حتّى یحصل المطلوب وهو الوقوف على محاسنها ومعایبها.
والمسأله معنونه فی فقه الفریقین، قال الشیخ الطوسی فی «الخلاف»: یجوز النظر إلى امرأه أجنبیه یرید أن یتزوّجها إذا نظر إلى ما لیس بعوره فقط، وبه قال أبوحنیفه ومالک والشافعی إلاّ أنّ عندنا وعند مالک والشافعی أنّ ما لیس بعوره : الوجه والکفّان فحسب، وعن أبی حنیفه روایتان: أحدهما مثل ما قلناه، والثانیه: والقدمان أیضاً، وقال المغربی: لا یجوز أن ینظر إلیها ولا إلى شیء منها أصلاً، وقال داود: ینظر إلى کلّ شیء من بدنها وإن تعرّت.(۷۲۹)
والظاهر أنّ أصل الجواز أمر مفروغ عنه وإنّما الخلاف فی مقامین:
الأوّل: فی تحدید ما یجوز النظر إلیه من أعضائها.
الثانی: فی کیفیه النظر مع الثیاب أو بدونها.
أمّا المقام الأوّل: فجوّز الشیخ النظر إلى ما لیس بعوره وفسّره فی الخلاف بالوجه والکفّین، واختار فی النهایه جواز النظر إلى المحاسن عامه قال:
«ولابأس أن ینظر الرجل إلى وجه امرأه یرید العقد علیها، وینظر إلى محاسنها: یدیها ووجهها. ویجوز أن ینظر إلى مشیها وإلى جسدها من فوق ثیابها».(730)
ولم یعنون المسأله من القدماء غیر الشیخ. ولیس فی الکافی (لأبی الصلاح)، ولا المهذّب (لابن البرّاج)، ولا الوسیله (لابن حمزه )من المسأله أثر.
قال المحقّق: یجوز أن ینظر إلى وجه امرأه یرید نکاحها وإن لم یستأذنها. وقال فی الجواهر فی شرح العباره:«لاخلاف بین المسلمین فی الجواز بل الإجماع بقسمیه علیه».(731)
وقال العلاّمه فی التذکره:«لا نعلم خلافاً بین العلماء فی أنّه یجوز لمن أراد التزویج بامرأه أن ینظر إلى وجهها وکفّیها مکرّراً».(732)
وقال السید الاصفهانی:« یجوز لمن یرید تزویج امرأه أن ینظر إلیها…على وجهها وکفّیها ومحاسنها».(733) هذا ما لدى الأصحاب وأمّا غیرهم:
قال ابن رشد القرطبی: «وأمّا النظر إلى المرأه عند الخطبه فأجاز ذلک مالک إلى الوجه والکفّین فقط، وأجاز ذلک غیره إلى جمیع البدن عدا السوأتین، ومنع ذلک قوم على الإطلاق، وأجاز أبو حنیفه النظر إلى القدمین مع الوجه والکفّین».(734)
وقال ابن قدامه: «ومن أراد أن یتزوّج امرأه فله أن ینظر إلیها من غیر أن یخلو بها».(735)
ثمّ إنّ لسان الأحادیث الوارده فی المقام بین: مطلق ومقیّد، بوجهها ومعاصمها، أو خلفها ووجهها، أو شعرها ومحاسنها، أو خصوص شعرها أو محاسنها فقط. والذی یقتضی التحقیق، هو عدم اختصاصه بهما.(۷۳۶) ویمکن استفاده ذلک من وجوه:
أ : التعلیل المستفیض الوارد فی عدّه من الروایات:
۱ـ صحیحه أبی أیّوب الخزاز (وهو إبراهیم بن عثمان أو ابن عیسى الثقه) عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(علیه السلام)عن الرجل یرید أن یتزوّج المرأه أینظر إلیها؟ قال: «نعم إنّما یشتریها بأغلى الثمن».(737)
۲ـ صحیحه یونس بن یعقوب (البجلی الثقه) قال: قلت لأبی عبد اللّه (علیه السلام): الرجل یرید أن یتزوّج المرأه یجوز له أن ینظر إلیها؟ قال: «نعم وترقِّق له الثیاب لأنّه یرید أن یشتریها بأغلى الثمن». (738)
۳ـ موثقه غیاث بن إبراهیم، عن جعفر، عن أبیه، عن علیّ (علیه السلام)فی رجل ینظر إلى محاسن امرأه یرید أن یتزوّجها؟ قال: «لابأس إنّما هو مستام فإن یُقضَ أمر یکون».(739)
۴ـ خبر الحکم بن مسکین، عن عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبی عبد اللّه (علیه السلام):
الرجل یرید أن یتزوّج المرأه أینظر إلى شعرها؟فقال: «نعم إنّما یرید أن یشتریها بأغلى الثمن».(740)
۵ـ خبر مسعده بن الیسع الباهلی، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «لابأس أن ینظر الرجل إلى محاسن المرأه قبل أن یتزوّجها فإنّما هو مستام، فإن یقضَ أمر یکون».(741)
۶ـ مرسله معلّى بن محمّد عن أبی عبد اللّه (علیه السلام): أنّه سأله عن الرجل ینظر إلى المرأه قبل أن یتزوّجها؟ قال: «نعم فَلِمَ یعطی ماله».(742)
۷ـ مرسله (المجازات النبویّه) عنه (علیه السلام)أنّه قال للمغیره بن شعبه وقد خطب امرأه: «لو نظرت إلیها فإنّه أحرى أن یؤدم بینکما». (743)
فإنّ التعلیل المستفیض ـ کما عرفت ـ یقتضی جواز النظر فیما هو دخیل فی ارتفاع الثمن وانخفاضه ودوام العیش.والسؤال فی خبر الحکم وإن کان عن الشعر لکن العلّه تعمّم الحکم.
ب: التصریح بجواز النظر إلى الشعر فی مرسله (عبد اللّه بن الفضل) (۷۴۴) وخبر (عبد اللّه بن سنان)(۷۴۵) ففی الأوّل قال (علیه السلام): «لابأس بالنظر إلى شعرها ومحاسنها، إذا لم یکن متلذذاً»، وفی الثانی :«نعم إنّما یرید أن یشتریها بأغلى الثمن» ـ بعد السؤال عن النظر إلى شعرها ـ وهما وإن کانـا خبرین لکن یصلحان للتأیید.
ج : وقد ورد جواز النظر إلى المحاسن فی موثقه غیاث بن إبراهیم (۷۴۶)، وخبر عبد اللّه بن الفضل (۷۴۷)، وهو یعمّ کلّ ما یعدّ موضع الحسن.
د: الأمر بترقیق الثیاب فی صحیحه یونس بن یعقوب حیث یقول: «نعم وترقّق له الثیاب».
هذه الجهات الأربع یشرف الفقیه إلى الإذعان بعدم اختصاص الحکم، بالوجه والکفّین بل الحکم أوسع من ذلک، غایه الأمر یقتصر على ما یعدّ من محاسن المرأه.
وبذلک یظهر النظر فیما اختاره المحقّق من التخصیص بالوجه والکفّین، إذ لا وجه له، سوى صحیحه هشام بن سالم قال: «لابأس بأن ینظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن یتزوّجها». (748)
ولایخفى أنّ الحدیث، على الخلاف أدلّ، لأنّ المعاصم أوسع من الکفّین إذ هی تطلق على فوق الزند الذی هو خارج عن مفهوم الکفّ.
وبذلک یعلم سرّ اختلاف لسان الروایات، فإنّ الظاهر أنّ الکلّ من باب المثال والمقصود الإشاره إلى مواضع الحسن التی بها یرتفع المهر أو تشتدّ العلاقه أو تقلّ أو غیر ذلک.
فلا معارضه بین ما خصّ الجواز بالوجه والمعاصم، وبین ما خصّه بالوجه والخلف أو خصّه بالوجه والشعر لما عرفت من حدیث التمثیل.
ثمّ إنّ شیخ مشایخنا العلاّمه الحائری (رحمه الله) اقتصر بالموارد الوارده فی الروایات قائلاً بأنّه لایصحّ تعلیل الخاص بما یکون علّه للعام، فلو کان العلم مثلاً علّه لإکرام کلّ من کان متّصفاً به، لم یصحّ تعلیل إکرام خصوص زید بما هو زید بکونه عالماً والإمام (علیه السلام)علّل جواز النظر إلى الوجه والمعاصم بإراده التزویج وقال: « بأن ینظر إلى وجهها ومعاصمها إذا أراد أن یتزوّجها». فیعلم کونه علّه لخصوصهما دون غیرهما وإلاّ یلزم تفسیر الخاص بالعام. (۷۴۹)
یلاحظ علیه: أنّه مبنیّ على حمل الموارد فی الروایات على التحدید فیرد علیه ما ذکره، وأمّا إذا حملت على التمثیل، فیأبى عن کونه علّه للخصوص إذ عندئذ یکون الوجه أو المعصم عنواناً للمحاسن. والإصرار بأنّ المذکور فی الروایات من باب التحدید لاالتمثیل، تدفعه العلّه المستفیضه الظاهره فی أنّها من باب التمثیل.
والحاصل أنّ الظاهر من الروایات هو النظر إلى ما یعدّ محاسن للمرأه ولها دخل فی غلاء المهر وقلّته. وأمّا ما فی العروه من أنّه لایبعد جواز النظر إلى سائر جسدها ما عدا عورتها، فإثباته بالدلیل مشکل. بل اللازم الاقتصار بمواضع الحسن. هذا کلّه حول المقدار.
وأمّا المقام الثانی: أعنی الکیفیه، فلاتتجاوز عمّا هو المتعارف فی ذلک المجال، من لبس الثیاب والجورب ولها ترقیق الثیاب، على الوجه المألوف بینهم.کما فی صحیحه یونس بن یعقوب. والاکتفاء على المتعارف فی باب الکیفیه، هو الأحوط.
المسأله الثانیه:
فی النظر إلى نساء أهل الذمّه وشعرهن
هذا هو التخصیص الثانی تعرّض له الأصحاب فی المقام ولم نجدها معنونه فی کتب غیرهم وما نقله العلاّمه فی المختلف عن الخلاف أنّه قال: «لابأس بالنظر إلى نساء أهل الکتاب وشعورهن لأنّهنّ بمنزله الإماء» لم نجده فیه وهو قریب ممّا ذکره الشیخ فی النهایه والعباره المنقوله أنسب بسیاق النهایه لاالخلاف کما هو واضح لمن مارسهما.(۷۵۰)
وقال فی المقنعه:«لابأس بالنظر إلى وجوه نساء أهل الکتاب وشعورهن لأنّهنّ بمنزله الإماء ولایجوز النظر إلى ذلک منهنّ لریبه» وعلى ذلک جرى الأصحاب فی کتبهم، ما عدا ابن إدریس فلم یجوّز النظر تمسّکاً بالعمومات، واستقربه العلاّمه فی المختلف، وحکى فی الحدائق الجواز عنه فی باقی کتبه.
استدلّ ابن إدریس بقوله سبحانه:(قُلْ لِلْمُؤْمِنینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ)(۷۵۱)، وقوله تعالى: (لا تَمُدَّنَّ عَیْنَیْکَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَ لا تَحْزَنْ عَلَیْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَکَ لِلْمُؤْمِنینَ). (۷۵۲) والآیه الأُولى عام یتوقّف
التمسک بها على عدم ورود التخصیص علیها فی السنّه، والقائلون بالجواز یدّعونه، والآیه الثانیه لاصله لها بالمقام، والمراد من الأزواج هو الأصناف، أی الأصناف من الکفّار إذا کان مفعولاً، لقوله تعالى:(متّعنا) ، أو أصنافاً من النعم إذا کان حالاً، والمراد لاتنظر إلى النعم التی أحاطت بهم، حسره فانّها نعم زائله وداثره غیر باقیه، نظیر قوله سبحانه:(ولا تَمُدَّنَّ عَیْنَیْکَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُم زَهْرَهَ الحَیاهِ الدُّنْیا لِنَفْتِنَهُمْ فِیهِ وَ رِزْقُ رَبِّکَ خَیْرٌ وَ أَبْقى)(۷۵۳)، والمراد من مدّ العینین هو النظر إلى کلّ ما أُوتوا من زخارف الدنیا نظراً مزدوجاً «مکرّراً» مع الحسره والحزن.والاستدلال بها فی المقام حاک عن عدم التدبّر فی الآیه.
أدلّه المجوّز
استدل المجوّز بوجوه:
الأوّل: تعلیل جواز النظر بأنّهنّ کالإماء فیترتّب علیهنّ کلّ مایترتّب على الإماء من جواز النظر إلیها وإن لم یکن المالک راضیاً، لأنّ الجواز شرعیّ لا مالکی. والظاهر من الروایات عموم المنزله کما سیظهر وإلیک ما روی فی المقام.
۱ـ صحیحه أبی بصیر ـ یعنی المرادی ـ عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: سألته عن رجل له امرأه نصرانیه، له أن یتزوّج علیها یهودیه؟ فقال: «إنّ أهل الکتاب ممالیک للإمام، وذلک موسّع منّا علیکم خاصّه فلابأس أن یتزوّج»، قلت: فإنّه تزوّج علیهما أمه؟ قال: «لایصلح له أن یتزوّج ثلاث إماء، فإن تزوّج علیهما حرّه مسلمه ولم تعلم أنّ له امرأه نصرانیه ویهودیه ثمّ دخل بها فإنّ لها ما أخذت من المهر فإن شاءت أن تقیم بعد معه أقامت، وإن شاءت أن تذهب إلى أهلها ذهبت».(754)
ترى أنّه ینزّل الکتابیه منزله الإماء وظاهره عموم المنزله وذلک من وجوه:
الأوّل: إنّ عدّتها عدّه الأمه.
الثانی: لایجوز تزویج أمه على الکتابیتین، لعدم جواز الجمع بین ثلاثه إماء.
الثالث: لایجوز تزویج الحرّه المسلمه على الکتابیتین، لأنّها بمنزله نکاح الحرّه على الأمه. وعلى ذلک یترتّب علیه کلّ الآثار حتى جواز النظر إلیها کالإماء.
۲ـ صحیحه زراره عن أبی جعفر (علیه السلام)قال: سألته عن نصرانیه کانت تحت نصرانی وطلّقها هل علیها عدّه مثل عدّه المسلمه؟فقال: «لا،لأنّ أهل الکتاب ممالیک للإمام ، ألا ترى أنّهم یؤدّون الجزیه کما یؤدّی العبد الضریبه إلى موالیه».(755)
والمراد من «عدّه المسلمه» هو عدّه الحرّه فنفیها یلازم کون عدّتها عدّه الأمه فتکون عدّتها خمسه وأربعین یوماً. والصحیحتان کافیتان فی إثبات عموم المنزله، کما لایخفى. ولأجل ذلک اعتمد علیهما المحقّق من بین روایات الباب.
الثانی: تعلیل الجواز فی الروایات بأنّهنّ لاینتهین إذا نهین وقد جاءت فی المقام روایات:
۱ـ روى الکلینی عن ابن محبوب، عن عبّاد بن صهیب قال: سمعت أبا عبد اللّه (علیه السلام)یقول: «لابأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامه والأعراب وأهل السواد والعلوج لأنّهم إذا نهوا لاینتهون».(756)
وتذکیر الضمیر للتجوّز والتغلیب أو تطرّق التصحیف إلى الروایه: والصحیح ـ کما فی الجواهر ـ : «لأنّهنّ إذا نهین لاینتهین» و یوافقه لفظ «علل الشرائع» کما سیوافیک.
والمراد من «العلوج» هو الکافر کما فی المجمع وغیره من کتب اللغه.
۲ـ ورواه فی الفقیه بتغییر یسیر «والأعراب وأهل البوادی من أهل الذمّه والعلوج».(757)
وما فی الوسائل من أنّ المنقول فی الفقیه متّحد مع ما فی الکافی غیر تامّ لما عرفت.
۳ـ ورواه فی العلل بنحو آخر وهو «وأهل السواد من أهل الذمّه لأنّهن إذا نهین لاینتهین».(758)
والنقل الأوّل سؤال عن مطلق أهل الذمّه، والثانی یخصه لأهل البوادی من أهل الذمّه لا لأهل الحواضر، والثالث یخصّه لأهل السواد منهم.
وإلغاء الخصوصیه بین ما ذکر وما لم یذکر ممکن بفضل التعلیل الوارد فی الجمیع الذی یشمل جمیع أهل الذمّه إلاّ إذا کانت المرأه ممّن تنتهی إذا نهیت.
والروایه موثقه، لکون عبّاد بن صهیب عامّی وثّقه النجاشی وذکر الشیخ الطوسی أیضاً أنّه عامّی، والروایه قابله للاستناد.
الثالث: ما یدلّ على الجواز بلا تعلیل وبمعناه روایات:
۱ـ ما رواه النوفلی عن السکونی، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: قال رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم): «لا حرمه لنساء أهل الذمّه أن ینظر إلى شعورهنّ وأیدیهنّ».(759)والأصحاب یعملون بروایات النوفلی والسکونی وهما ثقتان.
۲ـ روى فی قرب الإسناد عن السندی بن محمّد وهو ثقه عن أبی البختری، عن جعفر بن محمّد، عن أبیه، عن علیّ بن أبی طالب (علیه السلام)قال: «لابأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمه»، وقال: «ینزل المسلمون على أهل الذمه فی أسفارهم وحاجاتهم، ولاینزل المسلم على المسلم إلاّ بإذنه».(760)
والمجموع صالح لتخصیص الآیه الکریمه :(یَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ)وإن کان تخصیص الذکر الحکیم بالخبر الواحد، مشکل، لکن عرفت تضافر الروایات ولکن یجب الاقتصار على الرؤوس والأیدی مع السواعد مع عدم التلذذ والریبه کما قیّده الأصحاب والرجوع فی غیرها إلى العمومات کما لا یخفى.
هذا کلّه فی الذمّیّات، وأمّا نساء أهل البوادی والقرى والسافرات من النساء المسلمات اللاتی لاینتهین إذا نهین فهل یجوز النظر أخذاً بالتعلیل بشرط عدم الریبه والتلذذ أو لا ؟ وجهان: أحوطهما الاجتناب.
المسأله الثالثه:
فی نظر کلّ من الرجل والمرأه إلى مثله
یجوز أن ینظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته شیخاً کان أو شابّاً، حسناً کان أو قبیحاً مالم یکن النظر لریبه أو تلذذ وکذا المرأه.(۷۶۱) والمسأله من ضروریات الفقه وقد استمرّ علیه عمل المسلمین فی الأعصار، وتدلّ علیه روایات الحمّام، حیث خصّ ما یلزم ستره، بالعوره.
روى حریز عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «لاینظر الرجل إلى عوره أخیه».(762)
والاختلاف إنّما هو فی معنى العوره فهل هی السوأتان، أو بین السره والرکبه لا فی غیرها؟
هذا من غیر فرق بین کونه شیخاً أو شاباً، وفی الشاب بین الأمرد والملتحی إذا تجرّد عن التلذذ والریبه.
نعم روى ابن قدامه عن الشعبی قال:«قدم وفد عبد القیس على النبیّوفیهم غلام أمرد ظاهر الوضاءه فأجلسه النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)وراء ظهره».(763)
وبما أنّه لم یأمره بالاحتجاب یستکشف أنّ الأمر کان للتعفف الشدید غیر البالغ حدّ الوجوب.
وأمّا النظر إلى المثل عن تلذذ وریبه، فخارج عن منصرف الدلیل. والمراد من التلذذ: هو النظر الموجب لهیجان الشهوه ومادّه الجماع ، وأمّا التلذذ الطبیعی الذی یحصل لکلّ إنسان عادی کالحاصل من النظر إلى المناظر الطبیعیه الزاهره، فلیس بمحرم. فما فی الجواهر من الحکم بالتسویه بینهما وأنّ التفریق من الشیطان ومصائده فلم یعلم کنهه، والإنسان على نفسه بصیره. وهل یحتمل أحد أن یکون نظر الوالدین إلى أولادهما مع جمال الخلقه، حراماً؟!
المسأله الرابعه:
کشف المسلمه بین یدی الکافره
یجوز للمرأه المسلمه أن تکشف رأسها للکافره، ویجوز دخول الحمام معها، وعلیه استمرّت السیره غیر أنّ المنقول عن الشیخ عدم الجواز
فی أحد قولیه تمسّکاً بقوله سبحانه:(وَ لایُبْدینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنی إخْوانِهِنَّ أَوْ بَنی أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَکَتْ أَیْمانُهُنَّ).(۷۶۴) قائلاً بأنّ الذمّیه لیست منهنّ.
یلاحظ علیه: أنّ فی قوله (أو نسائهنّ) عدّه احتمالات:
۱ـ المراد: مطلق النساء والهدف استثناء الجنس المماثل، ویکفی فی الإضافه أدنى الملابسه ککونهم متجانسین ومتماثلین، وعندئذ یکون المراد من الجمله التالیه: (أَوْ ما مَلَکَتْ أَیْمانُهُنَّ) هو العبید وإنّما عبّر بصیغه الإضافه لحفظ سیاق الآیه فإنّ الکلمات فیها مضافه إلى الضمیر ،مثل آبائهنّ وأبنائهنّ.
۲ـ المراد: الحرائر من النساء و أمّا الإماء فهی داخله فی قوله:(أَوْ
ما مَلَکَتْ أَیْمانُهُنَّ) .
۳ـ المراد: المؤمنات من النساء وملاک الإضافه هو الإیمان.
۴ـ المراد: النساء اللاتی لهنّ المعاشره من الأقوام والجیران، دون غیرهن.
لاوجه للرابع ولم یقل به أحد. وأمّا الثالث، فلو صحّ فإنّما هو لأجل إضافه النساء إلى المؤمنات (۷۶۵) ، فیلزم أن یکون المضاف مؤمناً کالمضاف إلیه، ولکنّه غیر صحیح وإلاّ یلزم تخصیص الآباء والأبناء وغیرهم فی قوله:(أو آبائهنّ…) بالمؤمن منهم لإضافتها إلى المؤمنات مثل النساء وهو کما ترى، لأنّه ینتج حرمه إبداء الزینه للأب الکافر مع کون البنت مسلمه. على أنّ الالتزام بالوجه الثالث بعید لکثره معاشره النساء المؤمنات مع الکتابیات فی عصر الأئمّه (علیهم السلام)وکان قسم منهنّ فی خدمه بیوتهم. فبقی الاحتمالان وعلى کلا التقدیرین یثبت المطلوب. نعم فی صحیحه حفص بن البختری کراهه الکشف حیث روى عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «لاینبغی للمرأه أن تنکشف بین یدی الیهودیه والنصرانیه فإنّهنّ یصفن ذلک لأزواجهنّ». (766)ولابأس بالقول بها فی حدّ الکراهه فی مظنّه التوصیف لا مطلقاً.
بقی فی المقام فرعان:
۱ـ نظر الزوج إلى الزوجه وبالعکس.
۲ـ النظر إلى المحارم.
وإلیک البیان:
أمّا نظر الزوج إلى الزوجه وبالعکس فجائز بالضروره، فللرجل أن ینظر إلى جسد زوجته باطناً وظاهراً وکذا المرأه ـ بتلذذ وغیره ـ،مضافاً إلى ما تضافر من الروایات من جواز نظر الرجل إلى امرأته وهی عریانه وکراهه النظر إلى الفرج حین الجماع لأنّه یورث العمى کما أنّ التکلّم یورث الخرس فی الولد.(۷۶۷)
ویمکن ادّعاء الکراهه مطلقاً فی حال الجماع وغیره لأنّ القرآن یعبّر عن العوره بالسوأه ویقول:(فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّیْطانُ لِیُبْدِیَ لَهُمَا ما وُرِیَ عَنْهُما مِنْ سَوْءاتِهِما) .(۷۶۸)
وأمّا النظر إلى المحارم والمراد منها من یحرم علیه نکاحهنّ نسباً أو رضاعاً أو مصاهره أو ملکاً، فیجوز للرجل النظر إلیها ما عدا العوره والأولى الاکتفاء بما لا یستر عاده عند المحارم ولا خلاف فی الجواز، بشرط عدم التلذذ والریبه لأنّه القدر المتیقن من السیره .ولکن لا ملازمه بین کونها من المحارم بمعنى حرمه نکاحها وجواز النظر، فإنّ أُخت الزوجه یحرم نکاحها ولا یجوز النظر إلیها، وعلى ذلک فلیس کلّ من یحرم نکاحها یجوز النظر إلیها، فلأجل ذلک لابدّ من التعرّف علیها بدلیل آخر.
المسأله الخامسه:
فیما إذا اشتبه مَن یجوز النظر إلیه بغیره
إذا اشتبه مَن یجوز النظر إلیه فهنا صور:
الأُولى: إذا اشتبه بالشبهه المحصوره وجب الاجتناب عن الجمیع لمنجّزیه العلم الإجمالی.
ومثله إذا اشتبه من یجب التستّر عنه بین من لا یجب، فیجب التستّر عن الجمیع والأمثله واضحه.
وإن کانت الشبهه غیر محصوره أو بدئیّه فلها صور:
۱ـ إذا شکّ فی کونه مماثلاً للناظر أو لا.
۲ـ إذا علم أنّه امرأه وشکّ فی کونها من المحارم النسبیه.
۳ـ إذا علم أنّه امرأه وشکّ فی کونها من المحارم السببیه کالزوجه.
۴ـ إذا علم أنّه امرأه وشکّ فی کونها من المحارم الرضاعیه.
فذهب المشهور إلى حرمه النظر أو وجوب التستر فی الجمیع وعلّل بوجوه:
الأوّل: التمسّک بعموم العام
أی عموم وجوب الغضّ على الرجال إلاّ من المحارم النسبیه والسببیه، وعلى النساء إلاّ من نسائهن والرجال المذکورین فی الآیه، فکلّ فرد علم خروجه منه بعد التخصیص یؤخذ به وإلاّ فیبقى تحت العام، فإذا شکّ فی کون فرد من مصادیق تلک العناوین یتمسّک بالعام حتّى یثبت خروجه.
یلاحظ علیه: أنّه مبنیّ على القول بصحّه التمسک بالعام فی الشبهه المصداقیه للمخصِّص وقد تبیّن بطلانه.
وحاصله: أنّ التقیید بالمنفصل، کالتقیید بالمتصل. فالتقیید على کل حال یجعل الموضوع مرکّباً من شیئین: ظاهراً کما فی المقیّد المتّصل، أو لبّاً کما فی المنفصل فإذا قلت:أکرم العالم العادل، أو قال: أعتق رقبه ولاتعتق رقبه کافره، یکون الموضوع أمراً مرکّباً من شیئین فلایکفی کون الرجل عالماً أو عبداً، بل یجب إحراز کلا القیدین والتخصیص بالمنفصل وإن لم یجعل الموضوع مرکّباً من شیئین ظاهراً لکنّه یجعل العام حجّه فی غیر عنوان الخاص، فإذا قال المولى: أکرم العلماء، ثمّ قال: لا تکرم العالم الفاسق، فالموضوع حسب اللفظ وحسب الإراده الاستعمالیه هی العلماء لکن العام لیس حجّه فیه. بل حجّه فیه فیما لایصدق علیه عنوان الخاص(الفاسق).
وإلى هذا یرجع ما ذکره المحقق الخراسانی فی کفایته حیث قال:
إنّ الخاص وإن لم یکن دلیلاً فی الفرد المشتبه فعلاً إلاّ أنّه یوجب اختصاص حجّیه العام فی غیر عنوانه من الأفراد فیکون «أکرم العلماء» دلیلاً وحجّه فی العالم غیر الفاسق .فالمصداق المشتبه وإن کان مصداقاً للعام بلاکلام إلاّ أنّه لم یعلم أنّه من مصادیقه بما هو حجّه لاختصاص حجّیته بغیر الفاسق.(۷۶۹)
فنقول فی المقام: إنّ قوله سبحانه:(قُلْ لِلْمُؤْمِنِینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) (۷۷۰) على فرض عمومه لکلّ إنسان مماثل أو غیر مماثل، خصّ بالدلیل المنفصل وخرج عنه المماثل، فالآیه حجّه فی الإنسان غیر المماثل، وأحد الجزأین وإن أُحرز بالوجدان لکن الجزء الثانی أی کونه غیر مماثل بعد غیر محرز، وکون الموضوع فی الآیه مطلق الإنسان وهو محرز لایکفی فی التمسک بها، لأنّها لیست حجّه فی موضوعه الأعم بعد التخصیص وإنّما هو حجّه فی غیر عنوان المخصص وهو ـ عدم عنوان المخصص ـ بعد لم یحرز.
على أنّه یمکن أن یقال: إنّ موضوع العام بعدُ غیر محرز، إذ لیس موضوعه مطلق الإنسان، خرج عنه المماثل حتّى یکون المورد ـ المشتبه من حیث التماثل وعدمه ـ من قبیل الشبهه المصداقیه للمخصص مع إحراز موضوع العام، بل الموضوع هو الجنس المخالف وغیر المماثل، فإذا قیل للرجال: غضّوا أبصارکم، لایفهم منه إلاّ الغضّ عن النساء، وإذا قیل للنساء: غضنَ أبصارکنّ، لا یفهم منه إلاّ الغضّ عن الرجل والقرینه الحالیه خصصت العامین بالجنس المخالف، فلو شکّ فی کون المنظور إلیه مماثلاً أو لا فهو شکّ فی تحقّق نفس موضوع العام.
وربّما یتوهّم من وجود العموم فی الآیتین وأنّ الموضوع هو الإنسان بقرینه إخراج النساء بقوله سبحانه:(أو نسائهنّ) ولکنّه مدفوع بأنّ قوله : (أونسائهنّ) لیس راجعاً إلى الغضّ حتّى یکون مخصِّصاً بالنسبه إلیه، بل هو
راجع إلى إظهار الزینه فلاحظ قوله سبحانه:(وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَیَحْفَظْنَ فُروُجَهُنَّ وَلایُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها وَلْیَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُیُوبِهِنَّ وَ لایُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ … أَوْ نِسائِهِنَّ) .(۷۷۱)
نعم یکون الشکّ فی غیر «الغضّ» أعنی: الأفعال المعطوفه علیها، شکّ فی الشبهه المصداقیه للمخصّص لأنّ الموضوع فیها هو الإنسان، وبما أنّه محرز والشکّ فی صدق عنوان المخصّص فیکون الشکّ فیها من قبیل الشکّ فی الشبهه المصداقیه للمخصّص، لاللعام کما فی الغضّ ،على البیان المذکور أخیراً.
الثانی: التمسک بقاعده المقتضی والمانع
الفرق بینها وبین قاعده الاستصحاب هو أنّه لو کان الشکّ متعلّقاً ببقاء ما تعلّق به الیقین، کما إذا شکّ فی الطهاره بعد الیقین بها، یکون المورد مصداقاً لقاعده الاستصحاب، وأمّا إذا تعدّد المتعلّق، کما إذا شکّ فی النوم بعد الإذعان بالطهاره فهو من مصادیق قاعده المقتضی والمانع، وعلى ذلک لو أذعن بالقتل وشکّ فی کون المقتول مرتدّاً، أو أیقن بالملاقاه مع النجس، وشکّ فی کون الملاقی کرّاً فالجمیع من موارد القاعده فیقال: المقتضی للقصاص والتنجیس موجود، والشکّ فی وجود المانع من تأثیر الارتداد والکرّیه فهو مرفوع بالأصل.
وهذه القاعده لها جذور فی کلمات القدماء ولکن جدّدها المحقّق الشیخ هادی الطهرانی (قدس سره)واستظهرها من روایات الاستصحاب خصوصاً من الصحیحه الأُولى لزراره.
یلاحظ علیه : أنّ کون مورد الصحیحه من موارد القاعده لایقتضی أن تکون القاعده المجعوله فیها، قاعدهَ المقتضی والمانع وکفى الاستصحاب فی عدم وجوب الوضوء مع الشکّ فی النوم، لأجل تحقّق أرکانه وهو الشکّ فی بقاء الوضوء بعد الإذعان به، لا لأجل إحراز المقتضی والشکّ فی المانع نعم صار الشکّ فی النوم سبباً للشکّ فی نفس الطهاره، والمعنى: لاتنقض الیقین بالطهاره بالشکّ فیها وإن کان هذا الشکّ ناشئاًمن الشکّ فی تحقق رافعها. والتفصیل موکول إلى محلّه.
هذا کلّه حول نفس القاعده وعلى فرض صحّتها فهی غیر تامّه فی الصوره الأُولى، لعدم إحراز المقتضی وهو کون المرئی غیر مماثل مع الناظر. نعم تتم القاعده على فرض صحّتها فی الصور الباقیه.
الثالث: إحراز عدم عنوان المخصص بالأصل الموضوعی
إنّ التمسک بالعام وإن کان غیر جائز لکن العنوان الوارد فی المخصِّص إذا کان وجودیاً یمکن إحراز عدمه بالأصل، فأحد الجزأین یحرز بالوجدان وهو کونه إنساناً، والآخر أعنی: عدم کونه مماثلاً، أو أُختاً ـ نسبیه أو رضاعیهـ أو زوجه بالأصل، فإنّ الأصل عدم تحقّق هذه الأُمور وهذا ما یسمّى بأصل العدم الأزلی، و یقال فی المثال المعروف: «المرأه ترى الدم إلى خمسین إلاّ القرشیه فإنّها ترى الدم إلى ستّین»: الموضوع للعام بعد التخصیص هی المرأه غیر القرشیه، فالأوّل محرز بالوجدان والثانی محرز بأصاله عدم کونها قرشیه حیث إنّها عندما لم تکن، کانت فاقدهً للوجود ووصفها (القرشیه) وبعد التکوّن نشکّ فی انقلاب وصفها إلى الوجود، فالأصل بقاؤها على ما کانت .
یلاحظ علیه: أنّ الأصل الأزلی ـ مضافاً إلى کونه بعیداً عن الأذهان العرفیه إذ لایراه العرف مصداقاً لقوله: لاتنقض، إذ لو خالفه وقال بقرشیتها، فلایقال إنّه نقض یقینه بالشکّ وإنّما یقال: إنّه حکم بلا علم وقضى بلا دلیل ـ أنّ الأصل المزبور مثبت فإنّ العدم المحمولی الذی یجتمع مع عدم الموضوع وإن کانت له حاله سابقه لکنّه لیس موضوعاً للحکم، والعدم النعتی الذی هو موضوع له، لیس له حاله سابقه.فالموضوع لرؤیه الدم هی المرأه غیر القرشیه فهی ترى الدم إلى خمسین، وبعباره أُخرى العدم المأخوذ فی الموضوع عدم نعتی لا محمولی، والمستصحب عدم محمولی لا نعتی.
توضیحه: أنّه یجب تنقیح ما هو الموضوع فی جانب المستثنى منه فی قولنا: «کلّ امرأه تحیض إلى خمسین إلاّ القرشیه» فإنّها تحیض إلى ستّین فنقول: الموضوع فی المقام له خصوصیتان، بمعنى أنّه مرکّب من قیدین: ۱ـ المرأه. ۲ـ لم تکن قرشیه، وبما أنّ الحکم الواحد أعنی: ترى، أو (تحیض) یطلب لنفسه موضوعاً واحداً یجب أن تکون بین جزأین صله وربط. فلا مناص من أن یکون الجزء الثانی وصفاً له، حتى یقع بوحدته موضوعاً لحکم واحد وعند ذاک یصبح العدمُ عدماً نعتیاً له، لا محمولیاً فیکون الموضوع للدلیل الاجتهادی «المرأه الموصوفه بأنّها لم تکن قرشیه » لا (المرأه +لم تکن قرشیه بلا توصیف) والأوّل ممّا لاسابقه له، فکیف یستصحب.وتصوّر أنّ العدم محمولی، غیرتامّ لأنّه یستلزم فقدان الصله بین جزئی الموضوع وهو ینافی وحده الحکم المقتضیه لوحده الموضوع، وعند ذلک یصبح الاستصحاب الأزلی فی أمثال المقام مردّداً بین ما لیس موضوعاً للحکم (العدم المحمولی) وما لیس له حاله سابقه (العدم النعتی).
ثمّ إنّ المحقّق الخوئی ممن أصرّ على صحّه ذلک الاستصحاب فی تعلیقته على «أجود التقریرات»، ومحاضراته العلمیه المختلفه، وفی کتاب مستند العروه، وحاصل ما أفاد فی الذبّ عن الإشکال یتلخّص فی وجهین:
۱ـ الإشکال وارد فیما إذا علم أنّ العدم مأخوذ على نحو النعتیه، لظهور الدلیل أو لجهه أُخرى نظیر ما لو أجرى استصحاب عدم البصر فی المشکوک کونه أعمى أو بصیراً فانّه لایثبت کونه أعمى، ولکنّه فی المورد غیر تام، فإنّه إنّما یتمّ فی جانب المستثنى لا فی جانب المستثنى منه، فإذا قیل: المرأه ترى
الدم إلى خمسین إلاّ القرشیه ،فالموضوع فی جانب المستثنى هی المرأه الموصوفه بالقرشیه، وأمّا فی جانب المستثنى منه فلیس الموضوع هو الفرد المتّصف بعدم الوصف المأخوذ فی المستثنى فإنّه یحتاج إلى العنایه والتکلّف ولایقتضیه الدلیل بنفسه، إذ أنّ الاستثناء لایقتضی إلاّ خروج العنوان المذکور ـ المستثنى ـ من الحکم الثابت للمستثنى منه.وأمّا اتّصاف المستثنى منه بعنوان آخر مضادّ للمستثنى فلیس فیه اقتضاء لذلک، وعلیه یکون الباقی تحت العام بعد الاستثناء فی قولنا:«کلّ امرأه تحیض إلى خمسین إلاّ القرشیه» هی المرأه التی لاتکون قرشیه على النحو السالبه المحصّله بمعنى أنّ موضوع الحکم إنّما هی المرأه التی لاتتّصف بالقرشیه لاالمرأه المتّصفه بأنّها لیست قرشیه.
وبعباره أُخرى: الذی یقتضیه الاستثناء إنّما هو کون الموضوع مقیّداً بکونه لیس من المستثنى فیکون القید عدمیاً لا محاله. أمّا کونه مقیّداً باتّصافه بأنّه غیر المستثنى بحیث یکون القید وجودیّاً، فهو بحاجه إلى عنایه زائده ولا یقتضیه الاستثناء.
۲ـ أنّ العدم یستحیل أن یکون نعتاً ووصفاً لشیء، إذ لا وجود له کی یکون کذلک، وإنّما یؤخذ على نحو من العنایه بأن یلحظ أمر وجودی ملازم له، فیکون ذلک الأمر الوجودی نعتاً له وإلاّ فالعدم غیر قابل للناعتیه.(۷۷۲)
یلاحظ علیه أوّلاً: أنّ الباقی تحت المستثنى منه هو العدم النعتی لاالعدم المحمولی، وذلک لأنّ وحده الحکم تکشف عن وحده الموضوع فإنّ الحکم فی جانب المستثنى منه واحد وهو «ترى» فیجب أن یکون الموضوع أیضاً واحداً والجزءان عباره عن أمرین: ۱ـ المرأه ۲ـ التی لاتکون قرشیه، وعندئذ إمّا أن یلاحظ کل من الجزأین أمراً مستقلاً من دون ارتباط الثانی بالأوّل، أو لا. فعلى الأوّل یکون الموضوع متکثّراً یستتبع تعدّد الحکم وهو خلف، وعلى الثانی یجب أن یکون بینهما ربط وصله بأن یکون الثانی من متمّمات الأوّل وقیوده وهو عین کونه وصفاً ونعتاً، وإلاّ یلزم أن تکون «المرأه» بوحدتها و«التی لاتکون قرشیه» باستقلالها من دون أن یکون بینهما صله واتصال، موضوعاً للحکم الواحد وهو غیر متصوّر.
وبعباره أُخرى: إمّا أن یلاحظ کلّ مستقلاً وأن یکون وزان الثانی إلى المرأه کوزان سائر الأُمور غیر المرتبطه بالمرأه فیستحیل أن یقع مثل ذلک موضوعاً لحکم واحد، وإمّا أن یلاحظا مرتبطین ولا معنى للارتباط سوى کون الثانی من قیود الأوّل ومتمّماته وحالاته وصفاته.
وثانیاً: أنّ ما أفاد من البرهان العلمی من أنّ العدم یستحیل أن یکون وصفاً ونعتاً إلخ، فهو خلط بین التکوین والاعتبار ففی عالم الاعتبار یصحّ أن تقع السالبه المحصله وصفاً للموضوع والاعتبار خفیف المؤونه.
نعم العدم فی صفحه التکوین، أمر باطل لایمکن أن یحکی عن واقعیه حتّى یقع وصفاً ولکن البحث فی لسان التشریع والاعتبار فله أن یأخذ الأمر السلبی وصفاً للموضوع وإلاّ لما صحّ جعل المعدوله وصفاً مثل قوله: زید اللاکاتب، مع أنّ حقیقه اللاکاتب لیس إلاّ أمراً عدمیاً یکون محصله عدم القدره على الکتابه. هذا وقد بسطنا الکلام فی المقام عند البحث عن تنقیح حال موضوع المخصص بالأصل، فی علم الأُصول، فلاحظ.
الرابع: تعلیقه المحقّق النائینی
ما أفاده المحقّق النائینی ـ ره ـ فی تعلیقته على العروه الوثقى قال: یدلّ نفس هذا التعلیق على إناطه الرخصه والجواز بإحراز ذلک الأمر وعدم جواز الاقتحام عند الشکّ فیه فیکون من المدالیل الالتزامیه العرفیّه. وأوضحه تلمیذه الکاظمی فی تقریراته عند البحث عن البراءه وقال: إنّ تعلیق الحکم على أمر وجودی یقتضی إحرازه فمع الشکّ فی تحقّق ذلک الأمر الوجودی الذی علّق الحکم علیه یبنى ظاهراً على عدم تحقّقه لا من جهه استصحاب العدم، إذ ربّما لایکون لذلک الشیء حاله سابقه قابله للاستصحاب بل من جهه الملازمه العرفیه بین تعلیق الحکم على أمر وجودی وبین عدمه عند عدم إحرازه. وهذه الملازمه تستفاد من دلیل الحکم ولکن لا ملازمه واقعیه بل ملازمه ظاهریه، أی فی مقام العمل یبنى على عدم الحکم مع الشکّ فی وجود ما علّق الحکم علیه.
ویترتّب على ذلک فروع مهمّه:
منها: البناء على نجاسه الماء المشکوک الکرّیه عند ملاقاته للنجاسه مع عدم العلم بحالته السابقه، لأنّه یستفاد من دلیل الحکم أنّ العاصمیه إنّما تکون عند إحراز الکرّیه لا من جهه أخذ العلم والإحراز فی موضوع الحکم بل من جهه الملازمه العرفیه الظاهریه.
ومنها: أصاله الحرمه فی باب الدماء والفروج والأموال. فإنّ الحکم بجواز الوطء، مثلاً قد علّق على الزوجیه وملک الیمین، والحکم بجواز التصرّف فی الأموال قد علّق على کون المال ممّا أحلّه اللّه کما فی الخبر: لایحلّ مال إلاّ من وجه أحلّه اللّه ، فلا یجوز الوطء أو التصرّف فی المال مع الشکّ فی کونها زوجه أو ملک الیمین أو الشکّ فی کون المال مما قد أحلّه اللّه.(۷۷۳)
أقول: إنّ ما أفاده وإن کان متیناً لکنّه یختصّ بما إذا کان طبع القضیه یقتضی الاجتناب إلاّ إذا دلّ دلیل على الجواز ففی تلک الموارد، یکون الاجتناب أصلاً محکّماً فی موارد الشبهه ولایجوز الاقتحام إلاّ إذا کان هناک دلیل واضح وإن کانت الشبهه موضوعیه ،وعلى ذلک جرت سیره الفقهاء فی أبواب الفقه، ولعلّه أصل عقلائی فی حیاتهم وإلیک بعض الأمثله:
۱ـ التصرّف فی الوقف بالبیع والهبه فإنّ الحکم الأوّلی فیه البطلان إلاّ إذا أُحرز المجوّز، فلو قام رجل ببیعه لا یصحّ لنا منه الشراء إلاّ بعد الوقوف على المجوّز ولیس المورد من موارد أصاله الصحّه، لأنّ الحظر فی بیع الوقف غالب على إباحته، فالإباحه بالنسبه إلى التحریم نادر.
۲ـ التصرّف فی مال الیتیم بالبیع والشراء ممنوع ذاتاً إلاّ إذا أُحرز المجوّز، فلو قام غیر الولی ببیعه وإن احتمل وجود المسوّغ، لا یجوز لنا منه الشراء إلاّ بعد الوقوف على المسوّغ، لأنّ الغالب فی التصرّف فی أموال الأیتام هو الحظر ولا یکون الموردان من مجاری أصاله الصحّه، مع أنّ ذلک البائع لو قام بالصلاه على المیّت واحتملنا فساد صلاته، یحمل عمله على الصحّه إذ لیس الفساد غالباً فی الصلاه على المیّت.
۳ـ الأصل فی اللحوم هو حرمه الأکل والحلال منه بالنسبه إلى المحرّم، قلیل جدّاً فلیس لنا الاقتحام على الأکل وإن کانت الشبهه موضوعیه، وعلى ذلک جرت سیره الفقهاء من هذه الأبواب، ونظائرها ولذلک ترى أنّ الشیخ الأعظم(قدس سره) یقول فی فرائده عند البحث عن أصاله الصحّه: وأولى بعدم الجریان ما لو کان العقد فی نفسه لو خلّی وطبعه مبنیاً على الفساد بحیث یکون المصحِّح طارئاً علیه کما لو ادّعى بائع الوقف وجود المصحّح له، وکذا الراهن أو المشتری من الفضولی إجازه المرتهن والمالک.(۷۷۴)
وعلى ذلک فیجب التفریق بین الصور، ففی ما إذا شکّ فی کون المرئی مماثلاً أو مخالفاً، لایحکم بالتحریم إذ لیس نظر الإنسان إلى الإنسان محکوماً بالتحریم خرج عنه ما خرج، بل النظر على قسمین قسم جائز وقسم منه غیر جائز وکلا الحکمین بالنسبه إلى المورد المشکوک سواء.
وهذا بخلاف ما إذا أُحرز أنّه امرأه فشکّ فی کونها محرماً لأجل العلاقه النسبیه أو السببیه أو اللحمه الرضاعیه، فالأصل الأوّلی هو التحریم حتى یثبت الجواز، أضف إلى ذلک وجود الأصل الحاکم المحرز لموضوع العام المحرّم فی بعض الصور: کأصاله عدم الزوجیه أو عدم تحقق الرضاع المحرّم. نعم لو شکّ فی کونه من المحارم النسبیه فلیس هناک أصل منقّح للموضوع لأنّ المرأه من أوّل یوم إمّا أُخت للرائی أو لا، وأمّا الصور الباقیه فإلیک البیان.
إذا شکّ فی کون المرئی إنساناً أو حیواناً أو شجراً. لا ینبغی الشکّ فی الجواز لعدم إحراز الموضوع وهو کونه إنساناً فضلاً عن کونه امرأه ; کما أنّه إذا شکّ فی کون المرأه بالغه أو لا، فالظاهر هو الحکم بجواز النظر لاستصحاب عدم البلوغ المنقّح للموضوع. ومنه یعلم إذا شکّ فی کونها ممیّزه أو لا فالأصل هو عدم التمیز.
المسأله السادسه:
فی نظر الرجل إلى الأجنبیه
قال المحقّق: ولا ینظر الرجل إلى الأجنبیه أصلاً إلاّ لضروره.
أقول: الحکم من الضروریات، فهو من ضروریات الفقه، أو ضروریات المذهب، وعلى حدّ قول الجواهر من ضروریات الدین، وعلى قوله یکون المنکر محکوماً بالکفر، لکنّه مبنیّ على کونه من ضروریات الدین لا من ضروریات الفقه وبینهما فرق، ففی الکتاب والسنّه نصوص کافیه.
۱ـ قوله سبحانه:(قُلْ لِلْمُؤْمِنینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَیَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِکَ أَزْکى لَهُمْ إِنَّ اللّهَ خَبِیرٌ بِما یَصْنَعُونَ).(۷۷۵)
الغض فی الأصل بمعنى الکفّ والنقصان وهو غیر الغمض الذی هو ضمّ الجفان یقال: ما ذقت غمضاً من النوم ولا غماضاً، أی کقدر ما تغمض فیه العین.والغض هو نقصان النظر وإدناء الجفان، والغمض هو ضمّها.(۷۷۶)
وأمّا دخول لفظه (من ) على قوله (أبصارهم) ففیه وجهان:
أ : ما ذکره الزمخشری وقال: «من» للتبعیض والمراد غضّ البصر عمّا یحرم، وإنّما دخلت فی غضّ البصر دون حفظ الفرج، لأجل دلاله أنّ أمر النظر أوسع، لأنّ المحارم لابأس بالنظر إلى شعورهنّ وصدورهنّ وأمّا الفرج فالأمر فیها غیر موسّع.
ب : یمکن أن یکون الوجه الإشاره إلى أنّ المراد من الغضّ هو نقصان النظر، لا ضمّ العیون والأبصار، وعلى ذلک فالآیه تشیر إلى أنّ الواجب على المؤمنین نقص النظر وکفّه، بمعنى التبعیض فی عمل العین وإبصارها فلایفتحون العیون والأجفان بل یدنونها فلأجل ذلک دخلت «من» الدالّه على التبعیض فی الرؤیه والمرئی.
فإن قلت: فعلى ذلک یکون المعنى هو النهی عن النظر الدقیق، لاالنظر المسامحی وهذا ممّا لم یقل به أحد من الفقهاء فإنّ النظر إلى الأجنبیه حرام مطلقاً، کان على وجه الدقه أو غیره.
قلت: إنّ تنقیص النظر کنایه عن عدم النظر إلى المرأه بمعنى عطف النظر إلى نقطه أُخرى کالأمام بعد النظره الاتفاقیه حتّى یعطى للنظر بذلک نقصاناً وکفّاً، ولأجل ذلک لایتبادر فی الأوساط العربیه من قوله:«غضّ بصرک» إلاّ عدم النظر إلى المنهی عنه بعطف النظر إلى موضع آخر، ولا یتبادر منه غمض العین وطبق الجفنین حتّى لایرى شیئاً وهذا هو مفاد الآیه.
وعلى کلّ تقدیر فالآیه تدلّ بوضوح على حرمه النظر إلى المرأه خرج عنه ما خرج.
۲ـ قوله سبحانه: (وَ لا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ)(۷۷۷)، فالآیه تدلّ على ستر الزینه وحرمه إبدائها، ومن المعلوم أنّه لا موضوعیه للستر إلاّ لأجل حرمه نظر الرجل إلیها. اللّهمّ إلاّ أن یقال: إنّ النسبه بین وجوب الستر وحرمه النظر هو العموم من وجه، فتاره تجتمعان کما فی غیر الوجه والکفّین من الأجنبیه، وأُخرى یجوز النظر مع وجوب الستر کما فی الکتابیه، وثالثه یحرم النظر مع عدم وجوب الستر کما فی المجنونه.
۳ـ ما دلّ على جواز النظر لمن یرید أن یتزوّج، وما دلّ على جواز النظر إلى الکتابیات وأهل البوادی، ولولا حرمه النظر إلى الأجنبیه لما کان لهذه الروایات وجه، فهی تدلّ على أنّ الأصل هو حرمه النظر إلاّ فی هذه الموارد.
۴ـ الروایات الوارده حول النظر وأنّه سهم من سهام إبلیس.(۷۷۸) فإنّ أحادیث الباب وإن لم تخل عن علّه ولکن المجموع یفید الاطمئنان بصدور مضمونها عن الأئمّه (علیهم السلام)والقدر المتیقّن هو النظر مع الالتذاذ والشهوه، لکن إطلاق غیرها یکفی فی إثبات حرمه النظر مطلقاً.
المسأله السابعه:
فی النظر إلى الوجه والکفّین منها (۷۷۹)
قال المحقّق: «ویجوز أن ینظر إلى وجهها وکفّیها على کراهیه ولایجوز معاوده النظر».
أقول: إنّ المسأله مع کونها عامه البلوى لم یهتمّ المتقدّمون لبیان حکمها فلم یتعرّض الصدوق لها فی المقنع، ولاالمرتضى فی الانتصار، والمسائل الناصریات، ولاالقاضی فی جواهر الفقه، ولا سلاّر فی المراسم، ولاالشیخ علاء الدین أبوالحسن علی بن الحسن الحلبی فی إشاره السبق، ولا ابن زهره فی الغنیه، ولاابن حمزه فی الوسیله، ولا المحقّق فی نکت النهایه، ولا یحیى بن سعید فی الجامع للشرائع، ولعلّهم اکتفوا بما دلّ من الإطلاقات على وجوب الغضّ عن الأجنبیه مطلقاً، إلاّ أنّ الشیخ فی المبسوط أفتى بکراهه النظر وقال: «لا تحلّ للأجنبی أن ینظر إلى أجنبیه لغیر حاجه وسبب، فنظره إلى ما هو عوره منها محظور، وإلى ما لیس بعوره مکروه، وهو الوجه والکفّان لقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ). وروی أنّ الخثعمیه أتت رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)فی حَجَّه الوداع تستفتیه فی الحَجّ وکان الفضل بن عبّاس ردیف النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)فأخذ ینظر إلیها وأخذت تنظر إلیه فصرف النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)وجه الفضل عنها وقال:«رجل شاب وامرأه شابه فخشیت أن یدخل بینهما الشیطان».
وروی أنّ النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)قال لعلی (علیه السلام): «لاتتبع النظره النظره فإنّ الأُولى لک والثانیه علیک».(780)
وأمّا غیرالشیخ وحتّى نفسه فی غیر المبسوط فلم یتعرّضوا للمسأله، نعم ذکروا جواز النظر عند التزویج. وإلیک کلماتهم فی ذلک المقام:
۱ـ قال المفید فی المقنعه فی باب نظر الرجل إلى المرأه قبل أن یتزوّجها وما یحلّ له من ذلک وما لا یحلّ: إذا أراد الرجل أن یعقد على امرأه فلاحرج علیه أن ینظر إلى وجهها قبل العقد ویرى یدیها بارزه من الثوب وینظر إلیها ماشیه فی ثیابها، وإذا أراد ابتیاع أمه نظر إلى وجهها وشعر رأسها ولایحلّ له أن ینظر إلى وجه امرأه لیست بمحرم لیتلذذ بذلک دون أن یراها للعقد علیها.(۷۸۱)
۲ـ قال الشیخ: لابأس أن ینظر الرجل إلى وجه امرأه یرید العقد علیها: یدیها ووجهها ویجوز أن ینظر إلى مشیها وإلى جسدها من فوق ثیابها، ولایجوز له شیء من ذلک إذا لم یرد العقد علیها، ولابأس أن ینظر الرجل إلى أمه یرید شراءها وینظر إلى شعرها ومحاسنها ولایجوز له ذلک إذا لم یرد ابتیاعها.(۷۸۲) فقوله: «لایجوز شیء من ذلک» یشمل الوجه والکفّین.
۳ـ قال القاضی ابن البرّاج فی المهذّب: ویجوز للرجل النظر إلى وجه المرأه التی یرید العقد علیها وإلى محاسنها وجسمها من فوق ثیابها فإن لم یکن مریداً للعقد علیها لم یجز شیء من ذلک، وکذلک یجوز له فی الأمه التی یرید ابتیاعها فإن لم یرد ابتیاعها لم یجز شیء من ذلک أیضاً.(۷۸۳)
فإنّ تخصیص جواز النظر إلى الوجه بصوره إراده التزویج أو الابتیاع دالّ على المنع فی غیر هاتین الصورتین.
۴ـ وقال الحلبی: ولایحلّ لأحدهما ذلک ( النظر إلى وجهها وبدنها) من دون إراده التزویج.(۷۸۴)
۵ـ وقال ابن حمزه فی الوسیله :وإذا زوّج الرجل جاریه من الغیر لم یجز له أن ینظر إلیها منکشفه وإذا بانت منه جاز له ذلک.(۷۸۵)
إلى هنا لم نقف على أحد من القدماء ممّن یصرّح بجواز النظر إلاّ ما عرفت من المبسوط، فهم بین ساکت عن الإشاره إلى المسأله أو مطلق حرمه النظر الشامل لهما.
۶ـ نعم أوّل من عنون المسأله بصراحه ـ بعد الشیخ الطوسی فی المبسوط ـ وأفتى بالجواز مع کراهیه هو المحقّق فجوّز النظره الأُولى، دون الثانیه، وقد عرفت کلامه.
۷ـ وتبعه العلاّمه فی القواعد: حیث قال: ولا یحلّ النظر إلى الأجنبیه إلاّ لضروره کالشهاده علیها ویجوز إلى وجهها وکفّیها مرّه واحده لاأزید.(۷۸۶)
۸ ـ ومع ذلک فقد أفتى فی التذکره بخلاف ما قال به فی القواعد فقال فیها:
النظر إمّا أن یکون لحاجه أو لا، «القسم الأوّل»: أن لایکون لحاجه فلایجوز للرجل النظر إلى الأجنبیه التی لایرید نکاحها فی ماعدا الوجه والکفّین، فأمّا الوجه والکفّان فإن خاف الفتنه حرم أیضاً، لقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) وإن لم یخف الفتنه قال الشیخ (رحمه الله): إنّه یکره ولیس بمحرّم لقوله تعالى:(وَلا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها) وهو مفسّر بالوجه والکفّین وهو قول أکثر الشافعیه، ولهم قول آخر إنّه یحرم ـ إلى أن قال: ـ وهو الأقوى عندی ولیس المراد من الکفّ مجرّد الراحه بل من رؤوس الأصابع إلى المعصم، وللشافعیه وجه و هو أنّه یختصّ الحکم بالراحه وأخمص القدمین.« القسم الثانی»: أن یکون هناک حاجه إلى النظر فیجوز إجماعاً. کمن یرید نکاح امرأه.(۷۸۷)
۹ـ وقال الشهید فی اللمعه: ولاینظر الرجل إلى الأجنبیه إلاّ مرّه من غیر معاوده إلاّ لضروره کالمعامله والشهاده علیها والعلاج.(۷۸۸)
۱۰ـ واختار المحدّث البحرانی: الجواز استناداً إلى روایات ظاهره فی استثناء الوجه والکفّین.(۷۸۹)
۱۱ـ واضطرب کلام السید الطباطبائی ـ قدس اللّه سره ـ فاختار المنع فی باب النکاح وأفتى بالجواز فی کتاب الصلاه فی باب الستر وقال: ویجب ستر المرأه تمام بدنها عن ما عدا الزوج والمحارم إلاّ الوجه والکفّین مع عدم التلذذ والریبه.
۱۲ـ وقال السید الفقیه الاصفهانی : ویحرم النظر إلى الوجه والکفّین إذا کان بتلذذ وریبه، وأمّا بدونها ففیه قولان بل أقوال: الجواز مطلقاً، وعدمه مطلقاً، والتفصیل بین نظره واحده فالأوّل وتکرار النظر فالثانی. وأحوط الأقوال بل أقواها أوسطها. (۷۹۰)
۱۳ـ واختاره السید الأُستاذ ـ ره ـ إلاّ أنّه جعل الأوسط أحوط الأقوال لاأقواها. وهذا یعرب عن کون الأقوى عنده هو الأوّل.
وهذه الآراء المختلفه تکشف عن عدم وجود إجماع فی المسأله على واحد من الأقوال، والأقوال تستمدّ من الکتاب والسنّه حسب الاستنباط.
وأمّا أهل السنّه، فقال ابن قدامه فی المغنی: فأمّا نظر الرجل إلى الأجنبیه من غیر سبب، فإنّه محرّم إلى جمیعها فی ظاهر کلام أحمد، قال أحمد: لایأکل مع مطلّقته، هو أجنبی لایحلّ له أن ینظر إلیها، کیف یأکل معها، ینظر إلى کفّها؟ لا یحلّ له ذلک. وقال القاضی: یحرم علیه النظر إلى ما عدا الوجه والکفّین لأنّه عوره، ویباح له النظر إلیهما مع الکراهه إذا أمن الفتنه ونظر لغیر شهوه. وهذا مذهب الشافعی لقول اللّه تعالى:(وَلا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها) قال ابن عبّاس: «الوجه والکفّین» وروت عائشه: أنّ أسماء بنت أبی بکر دخلت على رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)فی ثیاب رقاق فأعرض عنها، وقال: یا أسماء إنّ المرأه إذا بلغت المحیض لم یصلح أن یرى منها إلاّ هذا وهذا ـ وأشار إلى وجهه وکفّیه ـ رواه أبو بکر وغیره، ولأنّه لیس بعوره فلم یحرم النظر إلیه بغیر ریبه کوجه الرجل.(۷۹۱)
أدلّه المجوّزین
استدل المجوّز بوجوه نأتی بها:
۱ـ قوله سبحانه :(وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ یَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْیَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُیُوبِهِنَّ وَ لا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ).(۷۹۲)
ومحلّ الاستشهاد هو قوله: (إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها ) حیث فسّر فی الروایات بالوجه والکفّین، وعلى ذلک فأُطلق الحالّ (کالکحل والخاتم) وأُرید المحلّ أی مواضع الزینه بجهه أنّ إبداء الزینه بما هو لیس بمحرّم. فتعیّن أن یکون المراد مواضعها وهو الوجه والکفّان، لوجود الاتفاق على حرمه إبداء غیرهما. ولایخفى ما فی الاستدلال من نظر وذلک لوجهین:
۱ـ إنّ إطلاق الزینه وإراده مواضعها غیر متعارف فی القرآن الکریم ولاتجد له نظیراً فی استعمالاته وإلیک ما ورد فیه مایناسب المقام ، قال
سبحانه: (وَ قالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّکَ آتَیْتَ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَهُ زِینَهً) (۷۹۳)، وقال سبحانه: (یا بَنِی آدَمَ خُذُواْ زِینَتَکُمْ عِنْدَ کُلِّ مَسْجِد) .(۷۹۴)
وقال سبحانه:(فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فی زِینَتِهِ) .(۷۹۵)
ونفس الآیه:(وَلا یَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِیُعْلَمَ ما یُخْفِینَ مِنْ زِینَتِهِنَّ) ، والمراد هو الخلخال، وعلى ذلک فلا وجه لتفسیر الزینه بمواضعها مع کون الاستعمال غریباً.
فإن قلت: إنّ الداعی إلى هذا التفسیر هو کون إبداء نفس الزینه بلا إبداء موضعها جائزاً بالاتّفاق ولایحتاج مثله إلى الاستثناء، فلأجل ذلک فسّر بإبداء مواضعها.
قلت: إنّ هنا احتمالاً ثالثاً، وهو أنّ المراد لیس نفس المواضع، ولا نفس الزینه مجرّده، بل نفس الزینه إذا تحلّت بها المرأه فما ظهر منها یجوز، ومالم یظهر لایجوز، وجواز إظهارها لایلازم جواز إظهار الوجه والکفّین.
۲ـ کما یحتمل أن یکون المراد من الزینه الکحل والخاتم ونظائرهما ممّا یلازم إبداؤها عند التحلّی بهما إبداءَ مواضعها، کذلک یحتمل أن یکون المراد، الثیاب الفاخره التی تظهر بنفسها، ولایلازم إبداؤُها إبداءَ موضع من مواضع بدنها، فتصیر الآیه مجمله من جهه المصداق فلابدّ من الرجوع إلى الأخبار، فإن تمّت، وإلاّ فلا تکون الآیه سنداً للجواز. وسیوافیک البحث فی الروایات.
ثمّ إنّ المحقّق الخوئی (دام ظلّه) استشکل على الاستدلال بالآیه حتّى بعد ثبوت کون المراد من المستثنى هو الوجه والکفّان قائلاً بأنّ البداء بمعنى الظهور کما فی قوله تعالى: (فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما) والإبداء بمعنى الإظهار، فإذا کان متعلّقاً بشیء ولم یکن متعدّیاً باللام یکون فی مقابل الستر، وإذا کان متعدّیاً باللام کان فی مقابل الإخفاء بمعنى الإعلام والإراءه، کما یقال: یجب على الرجل ستر عورته ولیس له إظهارها فیما إذا کان یحتمل وجود ناظر محترم، وکذلک یقال: إنّ بدن المرأه کلّه عوره، فیراد به ذلک. وأمّا إذا قیل: أبدیت لزید رأیی أو مالی، فمعناه أعلمته وأریته.
ومن هنا یظهر معنى الآیه الکریمه. فإنّ قوله عزّ وجلّ أوّلاً: (وَلا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها) باعتبار عدم اقتران الفعل باللام إنّما یفید وجوب ستر البدن الذی هو موضع الزینه وحرمه کشفه ما عدا الوجه والیدین لأنّهما من الزینه الظاهره، فیستفاد منه أنّ حال بدن المرأه حال عوره الرجل لابدّ من ستره بحیث لایطّلع علیه غیرها باستثناء الوجه والیدین فانّهما لایجب سترهما، لکنّک قد عرفت أنّ ذلک لایلزم جواز نظر الرجل إلیهما، فی حین أنّ قوله عزّ وجلّ ثانیاً: (وَلایُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ…)باعتبار اقتران الفعل باللام یفید حرمه إظهار بدنها وجعل الغیر مطلعاً علیه وإراءته مطلقاً من دون فرق بین الوجه والیدین وغیرهما إلاّ لزوجها والمذکورین فی الآیه الکریمه.
فیتحصل من جمیع ما تقدّم أنّ الآیه الکریمه بملاحظه النصوص الوارده فی تفسیر الزینه تفید حکمین:
الأوّل: حکم ظهور الزینه فی حدّ نفسه فتفید وجوب ستر غیر الظاهره منها دون الظاهره التی هی الوجه والیدان.
الثانی: حکم إظهار الزینه للغیر فتفید حرمته مطلقاً من دون فرق بین الظاهره والباطنه إلاّ للمذکورین فی الآیه الکریمه حیث یجوز لها الإظهار لهم.
وحیث عرفت أنّ حرمه الإظهار، ووجوب التستر تلازم حرمه النظر إلیها فتکون الآیه الکریمه أولى بالاستدلال بها على عدم الجواز من الاستدلال بها على الجواز.(۷۹۶)
یلاحظ علیه: أمّا أوّلاً: فلأنّ التفریق بین الجملتین فی آیه واحده (وَلا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها) و (وَلا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ) بأنّ المراد من الأُولى هو لزوم ستر الزینه إلاّ ما ظهر، ومن الثانیه هو
حرمه الإبداء والإظهار للغیر خلاف الظاهر، فإنّ هنا حکماً واحداً وهو إبداء الزینه للغیر فیحرم إبداؤها إلاّ ما ظهر منها وهو مفاد الجمله الأُولى ویستثنى ممّا یحرم إبداؤه لهم، الزوج والمذکورون فی الآیه وهو مفاد الجمله الثانیه، فکأنّه قال: یحرم إبداء الزینه إلاّ ما ظهر منها ویستثنى من تحریم الإبداء البعول و… فالتفکیک بین الجملتین بصرف الأُولى إلى لزوم الستر، والثانیه إلى حرمه إبداء الزینه. کما ترى.
وبعباره أُخرى: إنّ الجمله الأُولى تکون بصدد بیان ما کانت الثانیه فی مقام بیانه وهو تحدید الإبداء والإظهار، غایه الأمر الأُولى تحدده من حیث الموضوع، والثانیه من حیث الناظر، والثانیه مکمله للأُولى ومفادهما: یحرم إبداء الزینه وإظهارها إلاّ ما ظهر منها ویحرم إبداء غیر ما ظهر منها إلاّ للمذکورین فی الآیه.
ثمّ إنّه ماذا یراد من وجوب ستر بدن المرأه؟ فإن أُرید مع عدم وجود الناظر فالقول بوجوبه عجیب، حتّى فی عوره الرجل فضلاً عن بدن المرأه مع استثناء الوجه والکفّین. والعجب أنّه ملتزم بذلک حیث یقول بعد صحائف: أفاد الحکم الأوّل أنّ بدن المرأه ـ ما عدا الوجه والکفّین ـ کعوره الرجل یجب ستره فی نفسه ولایتوقّف صدق عنوان البدء والإبداء على وجود الناظر.(۷۹۷)
وإن أُرید منه مع وجوده فهو یرجع إلى الإظهار والإبداء فیحرم علیها إبداء زینتها لغیر من استثنى ولیس حکماً مستقلاً وراء مفاد الجمله الثانیه.
وثانیاً: أنّ ما ذکره من الضابطه منقوض بالآیات التالیه التی استعملت فیها لفظه الإبداء بدون اللام وأُرید منه الإظهار ضدّ الإخفاء لا ضدّ الستر، قال سبحانه: (إِنْ تُبْدُوا شَیْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإنَّ اللّهَ کانَ بِکُلِّ شَیْء عَلِیماً) .(۷۹۸)
وقال سبحانه: (تَجْعَلُونَهُ قَراطِیسَ تُبْدُونَها وَ تُخْفُونَ کَثیراً) .(۷۹۹)
والظاهر أنّ المراد من اللفظه فی کلا المقامین أمر واحد وهو إبداء الزینه وإظهارها، فلو کان المستثنى فی الجمله الأُولى خصوص الزینه الظاهره یکون المراد منها حرمه إبداء ما عدا الزینه الظاهره لغیر المذکورین فی الآیه لا وجوب الستر فی نفسه.
ولأجل الاحتمالین، یجب فی رفع الإبهام عن الاستثناء الوارد فی الآیه إمعان النظر فی الروایات الوارده فی تفسیر الآیه من حیث إتقان الدلاله وصحّه السند.
فنقول: قد وردت فی المقام روایات تفسّر «ما ظهر» تاره بالوجه والکفّین والقدمین، وأُخرى بالزینه الموجوده فی الأیدی والوجوه الملازم مع إبداء العضو المتحلّى بها، والروایات بین صحیحه وغیر صحیحه لکن الثانیه تصلح للتأیید.
الروایات وجمله «ما ظهر منها»
۱ـ موثقه الحسین بن سعید، عن القاسم بن عروه، عن عبد اللّه بن بکیر، عن زراره، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)، فی قول اللّه عزّوجلّ:(إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها)قال: «الزینه الظاهره: الکحل والخاتم».(800)
والسند معتبر، غیر أنّ القاسم بن عروه لم یوثّق صریحاً فی الکتب الرجالیه.
أقول: إنّ القاسم بن عروه من مشایخ ابن أبی عمیر (المتوفّى سنه ۲۱۷ هـ) ، وأحمد بن أبی نصر البزنطی (المتوفّى عام ۲۲۱ هـ)، والحسن بن علی بن فضال المتوفّى قبله بثمانیه أشهر أوسنه، والحسن والحسین ابنا سعید الأهوازی صاحبا کتب الثلاثین، ومحمّد بن خالد المکنّى بـ «أبی عبد اللّه»، وغیر ذلک من الثقات الأعاظم ولا یمکن طرح روایه مثل تلک بحجّه أنّه لم یوثق، ولأجل ذلک اعتمد علیه العلاّمه، وکفى له فضلاً أنّه روى عنه الفضل بن شاذان (المتوفّى ۲۶۰ هـ) وهذا المقدار من القرائن یکفی فی اعتباره واعتبار روایته.
۲ـ معتبره الحسین بن محمّد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعد بن مسلم، عن أبی بصیر، قال: سألته عن قول اللّه عزّوجلّ: (وَلا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها) قال:« الخاتم والمسکه وهی القلب».(801)
أقول: الذی صدّر به سند الحدیث هو الحسین بن محمّد بن عامر الأشعری القمی الثقه، روى عن أحمد بن إسحاق بن عبد اللّه الأشعری المکنّى بـ «أبی علی» کبیر القدر، وقال العلاّمه: ثقه، روى عن سعد بن مسلم صاحب الأصل ، یقول المحقق الداماد: شیخ کبیر جلیل القدر، وهو من رجال کامل الزیارات، وترجمه النجاشی والشیخ فی کلا کتابیه، وهو یروی عن أبی بصیر الثقه وکان قائده فالروایه معتبره.
وأمّا ما أورد علیه المحقّق الخوئی من أنّ السؤال عن القسم الأوّل الوارد فی الآیه الکریمه، دون القسم الثانی فلا تدلّ إلاّ على جواز کشف الوجه والیدین، وعدم وجوب سترهما فی نفسه، وذلک لایلازم جواز النظر، فقد عرفت أنّ التفکیک بین الجملتین غیر تامّ وأنّهما بصدد بیان حکم واحد وهو حکم إبداء الزینه منعاً وجوازاً.
۳ـ عبد اللّه بن جعفر فی «قرب الإسناد»، عن هارون بن مسلم، عن مسعده بن زیاد، قال: سمعت جعفراً وسئل عمّا تظهر المرأه من زینتها؟قال: «الوجه، والکفّین».(802) وهارون بن مسلم: ثقه وجه، کما أنّ مسعده بن زیاد الربعی: ثقه، وأمّا المؤلف فهو عبد اللّه بن جعفر الحمیری، قال النجاشی فی حقّه: شیخ القمیین ووجههم . وإنّما سمّی بقرب الإسناد لقلّه الوسائط بینه وبین الأئمّه (علیهم السلام).(۸۰۳)
۴ـ صحیحه علی بن سوید، قال: قلت لأبی الحسن (علیه السلام): إنّی مبتلى بالنظر إلى المرأه الجمیله، فیعجبنی النظر إلیها؟فقال: «یا علی لابأس إذا عرف اللّه من نیّتک الصدق، وإیّاک والزنا فإنّه یمحق البرکه ویهلک الدین».(804)
وقد استدلّ بها الشیخ الأنصاری فی نکاحه، وحمله المحقّق الخوئی على اقتضاء عمله لذلک وأنّ النظر إنّما یکون اتّفاقیاً بمعنى أنّه یقع نظره علیها من دون قصد أو تعمّد فتکون أجنبیه عن محلّ الکلام.
یلاحظ علیه: أنّه لا یصحّ حمله على من کان النظر، مقتضى عمله حتّى یکون النظر لا عن اختیار، إذ لو کان کذلک، لکان مقتضاه الابتلاء بالنظر إلى النساء على وجه الإطلاق، لا خصوص الجمیله کما هو مورد السؤال، فلامحیص عن حمله على من اعتاد النظر إلى الجمیله عن اختیار، ویکون التلذذ الحاصل أیضاً کذلک، کیف ولو کان النظر اتّفاقیّاً، لما کان لقوله (علیه السلام): «من نیّتک الصدق» وجه إذ لا نیّه فی الاتّفاق، ولا یکون التلذذ الوارد فیه، تلذذاً بالاختیار کما هو ظاهر الروایه بل خارج عنه.
۵ـ ما رواه فی «قرب الإسناد» ، عن علی بن جعفر عن أخیه، قال: سألته عن الرجل ما یصلح أن ینظر إلیه من المرأه التی لا تحلّ له؟ قال: «الوجه والکف وموضع السوار».(805)
والمراد من «لا تحل» أی لا یحلّ النظر إلیها، لا ما لایحلّ نکاحها حتّى یختصّ الحکم بالمحارم کما استظهره صاحب مستند العروه، فإنّ الجواز فیها أوسع ممّا جاء فی الروایه کما سبق.
۶ـ صحیحه الفضیل: قال: سألت أبا عبد اللّه (علیه السلام)عن الذراعین من المرأه هما من الزینه التی قال اللّه:(وَلا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ) قال: «نعم وما دون الخمار من الزینه وما دون السوارین».(806) الظاهر أنّ لفظه «دون» بمعنى التحت (۸۰۷)، والمراد أنّ ما تحت الخمار أی ما یستره الخمار من الرأس و الرقبه، فهو من الزینه التی یحرم إبداؤها، وأنّ ما تحت السوار وما یستره ممتدّاً إلى الساعد والمرفق، منها أیضاً. قال الفیض «و ما دون الخمار» یعنی ما یستره الخمار من الرأس والرقبه و هو ما سوى الوجه منهما «و ما دون السوارین» یعنی من الیدین و هو ما عدا الکفین منهما. (۸۰۸)
۷ـ مرسله مروک بن عبید عن بعض أصحابنا، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فقلت: ما یحلّ للرجل أن یرى من المرأه إذا لم یکن محرماً ؟ قال: «الوجه والکفّان والقدمان».(809) والروایه مرسله ، تصلح لتأیید الصحیح.
۸ ـ روایه عمرو بن شمر: عن أبی جعفر (علیه السلام)عن جابر بن عبد اللّه الأنصاری، قال: خرج رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)یرید فاطمه (علیها السلام)وأنا معه فلمّا انتهینا إلى الباب وضع یده علیه فدفعه ثمّ قال:«السلام علیکم ،فقالت فاطمه (علیها السلام): وعلیک السلام یا رسول اللّه، قال: أدخل؟ قالت: أُدخل یا رسول اللّه، قال: أدخل ومن معی؟ قالت: لیس علیّ قناع، فقال: یا فاطمه خذی فضل ملحفتک فقنّعی به رأسک، ففعلت ثمّ قال: السلام علیک، فقالت: وعلیک السلام یا رسول اللّه قال: أدخل؟ قالت: نعم یا رسول اللّه ، قال: أنا ومن معی؟ قالت: ومن معک، قال جابر: فدخل رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)ودخلت وإذا وجه فاطمه أصفر کأنّه بطن جراده، فقال رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم): مالی أرى وجهک أصفر؟!قالت : یا رسول اللّه الجوع ،فقال رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم): اللّهمّ مشبع الجوعه ودافع الضیعه أشبع فاطمه بنت محمّد. قال جابر: فو اللّه لنظرت إلى الدم ینحدر من قصاصها حتّى عاد وجهها أحمر فما جاعت بعد ذلک الیوم».(810)
وفی السند إسماعیل بن مهران: الثقه، عن عبید بن معاویه بن شریح: المهمل، عن سیف بن عمیره: الثقه، عن عمرو بن شمر: الضعیف، وبما أنّ جابر بن عبد اللّه توفّی عام ۷۶ من الهجره فی عصر إمامه السجّاد (علیه السلام)الذی توفّی عام ۹۴ـ ۹۵ هـ ، فطبع الحال یقتضی نقل القصه إلى والده لا إلى ولده الباقر الذی ولد عام ۵۷ هـ ، وتوفّی عام ۱۱۴ هـ، وکان له من العمر یوم مات جابر قرابه عشرین سنه.
۹ـ روایه علی بن إبراهیم القمی فی تفسیره عن أبی الجارود فی قوله تعالى: (وَلا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ ما ظَهَرَ مِنْها)فهی الثیاب والکحل والخاتم وخضاب الکفّ والسوار.(۸۱۱)
والروایه مرسله، و«أبو الجارود» هو زیاد بن منذر الکوفی التابعی الذی یروی عن الباقر والصادق (علیهما السلام)ولمّا خرج زید بن علی (علیه السلام)التحق به وصار زیدیاً وإن رجع أخیراً إلى الإمام الصادق (علیه السلام). والجارودیّه منسوبه إلیه.
۱۰ـ ما رواه الحسن بن فضل فی «مکارم الأخلاق»، عن محاسن البرقی، عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی قوله جلّ ثناؤه:(إلاّ ما ظهر منها)قال: «الوجه والذراعان».(812)
هذا ما وقفنا علیه من الروایات من طرق الشیعه. وأمّا من طرق أهل السنّه:
فعن عبد اللّه بن مسعود تفسیر الزینه الظاهره، بالثیاب، لکن المروی عن عدّه أُخرى من أعلام الصحابه کابن عباس، بالکحل والخاتم والقلاده والقرط تاره، وبخضاب الکفّ والخاتم أُخرى، ووجهها وکفّیها والخاتم ثالثه، وبرقعه الوجه وباطن الکفّ رابعه.
وعن عائشه: الزینه الظاهره، القلب والفتخ وضمّت طرف کمّها.
وعن سعید بن جبیر: الوجه والکفّ.
روت عائشه: أنّ أسماء بنت أبی بکر دخلت على النبیّ(صلى الله علیه وآله وسلم)وعلیها ثیاب رقاق فأعرض عنها، وقال: «یا أسماء، إنّ المرأه إذا حاضت لم یصلح أن یرى منها إلاّ هذا»وأشار إلى وجهه وکفّه. وعن قتاده مثله.(۸۱۳)
وقد أیّده فی الحدائق ، قال: المشهور، أنّ بدن المرأه کلّه عوره ما خلا الوجه والکفّین والقدمین ، فلم یوجبوا سترها فی الصلاه، وهو أظهر ظاهر فی تجویزهم النظر إلى هذه الثلاثه، وبإطباق الناس فی کلّ عصر على خروج النساء على وجه یحصل منه بدوُّ ذلک من غیر نکیر.(۸۱۴)
والأوضح من الکلّ، أنّ کثره الابتلاء یقتضی وجود النصوص البارزه الظاهره فی الحرمه فی المقام ولایصحّ الاکتفاء فی مثل هذه المسأله بالإیماء والإشاره إذا کان النظر حراماً واقعاً أو الستر واجباً کذلک، فلیست المسأله من جهه الابتلاء بأقلّ من سائر المحرّمات التی ورد النصّ بالحرمه فیها بوضوح.فلا مانع من الاعتماد على هذه النصوص الظاهره فی جواز النظر التی یؤیّد بعضها بعضاً إذا سلمت عن المعارض، وإلیک البحث عن أدلّه المانعین:
أدلّه القائلین بالتحریم
استدل المانع بوجوه من الآیات:
۱ـ إطلاق قوله سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنیِنَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) .(۸۱۵)
یلاحظ علیه: أنّ التقیید لو تمّ ، لما کان للاستدلال بالإطلاق مجال.
۲ـ (وَ لا یُبْدینَ زِینَتَهُنَّ) (۸۱۶).
یلاحظ علیه : أنّ مصبّ الاستدلال لو کانت الفقره الأُولى فهی مخصصه بمخصّص متّصل(إلاّ ما ظهر) مجمل بین الثیاب، والوجه والکفّین فلایصح التمسّک به فی مورد النزاع. ولو کانت الفقره الثانیه فی الآیه، فالمراد منها أیضاً ما عدا (ما ظهر منها ) بحکم توالی الفقرتین وهو أیضاً مجمل بین الأمرین والعام المخصص بمتّصل مجمل، لایکون حجّه فی مورد الشکّ .
۳ـ قوله سبحانه:(وَإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجاب ذلِکُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِکُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ).(۸۱۷) والحجاب هو الستر الکامل.
یلاحظ علیه: أنّ الآیه لا صله لها بمورد البحث من جهات:
أوّلاً: أنّ البحث فی ستر المرأه، والحجاب هو الحاجز بین الشیئین ، قال سبحانه: (حَتّى تَوارَتْ بِالحِجابِ) .(۸۱۸) وقال سبحانه: (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً)(۸۱۹) فالستر والساتر ما تلبسه المرأه، والحجاب لیس بهذا المعنى ویظهر مفاد الآیه إذا لوحظ شأن نزولها فکان المؤمنون یسألون أزواج النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)مباشره عن أشیاء یحتاجون إلیها فأُمروا أن لایکلّموا إلاّ من وراء حجاب.
وثانیاً: أنّ الآیه وما قبلها وما بعدها راجعه إلى نساء النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)فلهنّ شأن خاص، ووظائف خاصه، کما هو صریح قوله:(یا نِساءَ النَّبِیِّ لَسْتُنَّ کَأَحَد مِنَ النِّساءِ…) (۸۲۰) لایشترک فیها غیرهنّ من النساء وإسراء حکمهنّ إلى غیرهنّ أشبه بالقیاس.
۴ـ (وَ القَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاّتی لا یَرْجُونَ نِکاحاً فَلَیْسَ عَلَیْهِنَّ جُناحٌ أَنْ یَضَعْنَ ثِیابَهُنَّ غَیْرَ مُتَبرِّجات بِزِینَه). (۸۲۱) حیث خصّ وضع الثیاب بالقواعد.
یلاحظ علیه: أنّ المراد وضع الخمار والجلباب لا إبداء الوجه والکفّین مع التحفظ علیهما.
۵ـ (یا أَیُّهَا النَّبِیُّ قُلْ لاَِزْواجِکَ وَ بَناتِکَ وَ نِساءِ المُؤْمِنینَ یُدْنینَ عَلَیْهِنَّ مِنْ جَلابِیبِهِنَّ أَدْنى أَنْ یُعْرَفْنَ فَلا یُؤْذَیْنَ وَ کانَ اللّهُ غَفُوراً رَحِیماً) (۸۲۲)، وکان سیّد مشایخنا آیه اللّه البروجردی (قدس سره)یستدلّ بها على لزوم
ستر الوجه فی درسه الشریف عند البحث عن مقدار ما یجب ستره للمرأه فی الصلاه قائلاً بأنّ إدناء الجلباب وإرخاءه یلازم ستر الوجه، والمراد یدنین جلابیبهن إلى جانب وجوههنّ فتکون النتیجه إسدالها إلیها.
یلاحظ علیه أوّلاً: أنّ الآیه لاتدلّ على ما رامه ـ وإن کان السید الأُستاذ(قدس سره)مصرّاً على الدلاله ـ فسواء فسّر الإدناء بالاقتراب وأخذ الجلباب، مقابل الخروج عن البیت بلاجلباب، أو فسّر بالتستر بها، فغایه الأمر به، هو التمیّز عن الإماء حتّى لایؤذین فی الطرق والشوارع حیث کان المنافقون یمازحون الإماء وربّما یتجاوزون إلى ممازحه الحرائر، فإذا قیل لهم فی ذلک قالوا: حسبناهنّ إماء، قطع اللّه عذرهم فأمرهنّ بإدناء الجلباب قائلاً بأنّ ذلک أدنى وأقرب إلى أن یعرفن بزینتهنّ إنّهنّ حرائر ولسن بإماء فلایؤذیهنّ أهل الریبه.(۸۲۳) فإذا کان الهدف ذلک فهو یحصل بستر الرأس والجیوب والصدور مقابل الإماء حیث یخرجن کاشفات الرؤوس والجیوب، من دون توقّف على ستر ما عداها من الوجه والکفّین.
وثانیاً: لو کان المراد ما یرومه لکان الأولى أن یقول: یرخین جلابیبهنّ ویسدلنها على وجوههنّ إذ یکفی فی إدناء الجلباب إدناؤه من فوق الرأس إلى بدء الناصیه حتى یستر الشعر والرأس جمیعاً، وأمّا إرخاؤه ـ مضافاً إلى ما عرفت ـ إلى جانب الوجه وإسداله إلى الذقن ، فاستفادته منها تحتاج إلى الدلیل.
هذه حال الآیات التی استدل بها المانع وإلیک ما استدلّ به من الروایات:
۶ـ الروایات الوارده حول النظر، وأنّ النظر سهم من سهام إبلیس، وأنّه زنا العین، وقد أوردها صاحب الوسائل (قدس سره)فی الباب ۱۴۰ من أبواب مقدّمات النکاح.
ولکن لا صله لها بموضوع البحث، فإنّها ناظره إلى النظر بقصد التلذذ وخوف الفتنه، وأین هو من النظر المجرّد من ذلک أو من لزوم الستر علیها؟! لاحظ قوله (علیه السلام): «النظره سهم من سهام إبلیس مسموم وکم من نظره أورثت حسره طویله».(824)
۷ـ خبر سعد الإسکاف(۸۲۵) عن أبی جعفر (علیه السلام)، استقبل شابّ من الأنصار امرأه بالمدینه وکان النساء یتقنّعن خلف آذانهنّ، فنظر إلیها وهی مقبله، فلمّا جازت نظر إلیها ودخل فی زقاق قد سمّاه ببنی فلان فجعل ینظر خلفها واعترض وجهه عظم فی الحائط أو زجاجه فشقّ وجهه. فلمّا مضت المرأه نظر فإذا الدماء تسیل على ثوبه وصدره، فقال: واللّه لآتینّ رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)ولأخبرنّه فأتاه. فلمّا رآه رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)قال:« ما هذا؟» فأخبره.
فهبط جبرئیل (علیه السلام)بهذه الآیه: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِینَ یَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ یَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِکَ أَزْکى لَهُمْ إِنَّ اللّهَ خَبیرٌ بِما یَصْنَعُونَ) .(۸۲۶)
ولا یخفى ضعف الاستدلال به فی ناحیه حرمه النظر وفی مقدار الستر، فإنّ النظر فی الخبر لم یکن مقصوراً على الوجه والکفّین وکذا عدم سترها، لأنّه لم یکن علیها یومئذ أیّ ستر لازم، لقوله (علیه السلام):«وکانت النساء یتقنّعن خلف آذانهنّ».
۸ ـ ما رواه ابن قدامه فی المغنی، والمحدّث النوری فی المستدرک، عن بعض نسخ فقه الرضا: «کان الفضل بن عبّاس ردیف رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)فجاءته الخثعمیه تستفتیه فجعل الفضل ینظر إلیها فصرف رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)وجه الفضل عنها وقال:«رجل شابّ وامرأه شابّه فخشیت أن یدخل بینهما الشیطان».(827)
ولا یخفى أنّه على العکس أدلّ ، فهو یدلّ على أنّ وجه المرأه کان غیر مستور، وقد حجّ النبیّ(صلى الله علیه وآله وسلم)العام العاشر. وأمّا نهیه عن النظر، فلأنّه لم یکن خالیاً عن الریبه والتلذذ کما یظهر ممّا نقله صاحب المستدرک عن بعض نسخ فقه الرضا.
۹ـ روى الصدوق فی الفقیه قال: کتب محمّد بن الحسن الصفّار (رضی الله عنه)إلى أبی محمّد الحسن بن علی (علیهما السلام)فی رجل أراد أن یشهد على امرأه لیس لها بمحرم، هل یجوز له أن یشهد علیها من وراء الستر ویسمع کلامها إذا شهد عدلان أنّها فلانه بنت فلان التی تشهدک وهذا کلامها، أو لاتجوز الشهاده علیها حتّى تبرز وتثبتها بعینها؟ فوقّع (علیه السلام): « تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء اللّه » وقال: هذا التوقیع عندی بخطّه (علیه السلام).(۸۲۸)
یلاحظ علیه: ما سیوافیک عند البحث عن المستثنیات، من أنّ الإسفار أمر إلزامی على الزوجه إذا لم یعرفها الشاهد أو لم یعرفها من یحضر المجلس من العدول، وأمّا فی غیر هذین الموردین فلا یجب، ولمّا کان فی مورد الروایه ما یرفع الإبهام کالعدلین خیّرها الإمام بین الظهور، وعدمه، حفظاً لحقوقها.
نعم یبقى وجه الأمر بالتنقّب عند إراده الظهور: فلعلّه لأجل أنّ کثیراًمن العفائف لا یرضین بالظهور بلا نقاب فأرشدها الإمام إلیه حتّى تتمکّن من الظهور ـ إذا شاءت ـ ومع هذا الاحتمال، لاتکون الروایه سنداً لوجوب ستر وجهها مطلقاً.
۱۰ـ الروایات الدالّه على جواز النظر إلى وجه المرأه ویدیها إذا أراد تزویجها فإنّ مفهومها عدم الجواز إذا لم یکن مریداًتزویجها.
۱۱ـ ما ورد فی جواز النظر إلى وجه الذمّیه ویدیها معلّلاً بأنّه لا حرمه لهنّ فإنّه ـ کالصریح فی أنّ منشأ الجواز إنّما هو عدم وجود حرمه لأعراضهنّ ـ فیدلّ على عدم الجواز إذا کانت المرأه مسلمه وذات حرمه.
ولا یخفى ما فی الدلیلین من الضعف، أمّا الأوّل :فلأنّ الموضوع عند إراده التزویج أوسع من غیرها فالجواز على النحو الموسّع مشروط بها، فانّ الروایات فیه بین مجوّزه مطلق النظر، أو مقیده بالنظر إلى خلفها ووجهها، أو النظر إلى شعرها ومحاسنها أو خصوص شعرها، أو محاسنها إلى غیر ذلک مما یفید کون الموضوع أوسع ممّا نحن فیه، وقد وردت فی روایه واحده: وجهها ومعاصمها ،وهی روایه حمّاد.(۸۲۹) ومن المعلوم أنّها لیست حجّه إلاّ فی مدلولها لا فی نفی غیره ممّا ورد فی سائر الروایات کما مرّت.
أمّا الثانی: فالموضوع فیها هو الشعور والأیدی والرؤوس.(۸۳۰)والموضوع فی المقام هو الوجه والکفّان فقط فالاستدلال بهاتین الطائفتین على حرمه النظر إلى الوجه والکفّین کما ترى.
۱۲ـ المرأه کلّها عوره، وقال العلاّمه فی التذکره: وهو قول کلّ من یحفظ منه العلم، والعوره سوأه الإنسان وذلک من العار، وأُطلقت علیها لأنّ ظهورها یورث العار.
و لکنّ الاستدلال بهذه الکلمه المأثوره من دون أن یعلم سندها غیر تامّ، مع ذهاب الکثیر إلى عدم العار فی ظهور الوجه والکفّین.
هذه هی الوجوه التی استدل بها المانع فی مقابل الوجوه العشره التی استدل بها المجوّز.
الجمع الدلالی بین الأدلّه
والحق أنّه لاتعارض بین أدلّه الطرفین وقد حصل الخلط بین المسألتین : مقدار الستر، وجواز النظر . فالحقّ کون الوجه والکفّین خارجین عن مقداره، ومع ذلک لا یجوز النظر إلیهما بلا حاجه مقتضیه له على الأحوط ولیست فی المقام ملازمه بین عدم لزوم الستر وجواز النظر.
توضیح ذلک: أنّ ما استدلّ به القائل للجواز من الآیات والروایات، راجع إلى مقدار الستر ولا مانع من القول به، وقد اکتفى به الشارع دفعاً للعسر والحرج خصوصاً فی القرى والبلاد التی تقوم النساء بأعمال فلاحیه أو نساجیه أو صناعیه أو تجاریه أو غیر ذلک.
ولیس للإنسان المتقشّف المتظاهر بالغیره، الاعتراض على الحکم، ولا شکّ أنّ الستر أوفق بالعفّه وأحفظ من الزلّه هذا ومن جانب أنّ الحکم لیس إلزامیاً وإنّما هو باختیار المرأه حسب ظروفها وملابساتها الحافّه بها.
وأمّا جواز النظر، فالدلیل علیه عباره عن الأمرین التالیین:
۱ـ الروایات الماضیه، وهی لا تتجاوز عن ثلاثه: صحیحه علی بن سوید، ومرسله مروک، وخبر علی بن جعفر.(۸۳۱) والعبره بالأُولى، والثانیه مرسله، والثالثه قابله للتأیید لا الاستدلال. والقدر المتیقن منه هو النظر لحاجه، کالمعالجه والمعامله، والتدریس الذی لا یستقیم الإفهام إلاّ به والشهاده علیها أو لها، وغیر ذلک من الأُمور التی لا تتمّ إلاّ بالنظر لکن العاری عن التلذذ المحرّک للشهوه والافتتان، وأمّا جواز النظر إلیها لا لحاجه، فالقول به غیر تامّ فی مقابل إطلاقات الغضّ.وحمل آیات الغضّ على النظر الشهوی لا المطلق دون إثباته، خرط القتاد، بل الظاهر الحرمه مطلقاً، حسماً لماده الفساد، ولاتجد فقیهاً یفتی بالجواز على وجه الإطلاق ولو لم یکن هناک حاجه. وأمّا سائر الروایات فالکلّ راجع إلى مقدار الستر.
۲ـ إدّعاء الملازمه بین جواز الکشف وجواز النظر، ولکنّه مورد تأمّل خصوصاً إذا کان الملاک لجواز الکشف، هو دفع العسر والحرج عنها، ولا یکون مثل ذلک دلیلاً على جواز النظر إذا لم یکن الرجل فی عسر وحرج عند الغضّ.
أضف إلى ذلک: أنّ السیره المستمره بین المتدینین هو الغضّ، بل الغمض على الفرق الواضح بینهما.
وأمّا التفرق بین النظرتین: الأُولى والثانیه، فقد استدلّ علیه بما ورد من الروایات التی أثبتها صاحب الوسائل فی الباب ۱۰۴ من أبواب مقدّمات النکاح. مثل ما نقل الکاهلی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام): «النظر بعد النظره تزرع فی القلب الشهوه، وکفى بها لصاحبها فتنه».(832) ولایخفى أنّها أجنبیه عن محلّ النزاع لأنّها راجعه إلى النظرات المتکرّره مع الالتذاذ والشهوه.
المسأله الثامنه:
فی نظر المرأه إلى الرجل
لاشکّ فی حرمه نظرها عند خوف الفتنه، أو بقصد الالتذاذ، وإنّما الکلام فیما إذا لم یکن فیه أحد هذین العنوانین، المحتملات بل الأقوال أربعه:
الأوّل: التحریم مطلقاً، ذهب إلیه صاحب المسالک وقال: ونظر المرأه إلى الرجل کنظره إلیها لوجود المقتضی فیها ولقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ) فلایجوز لها النظر إلى وجهه وکفّیه.(۸۳۳)
ویظهر ذلک من فخر المحققین فی الإیضاح حیث قال: نظر المرأه إلى الرجل کنظره إلى المرأه، لقوله تعالى:(قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنّ ) ثمّ ذکر روایه أُمّ سلمه وقول النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)لها ولمیمونه: «أفعمیاوان أنتما».(834)
وقریب منهما الشهیدان فی اللمعه والروضه حیث قال: یحرم على المرأه أن تنظر إلى الأجنبی أو تسمع صوته إلاّ لضروره کالمعامله والطب، وإن کان الرجل أعمى، لتناول النهی له ولقول النبیّ(صلى الله علیه وآله وسلم)لأُمّ سلمه ومیمونه: «…أفعمیاوان أنتما، ألستما تبصرانه».(835)
ویقرب من ذلک قول العلاّمه فی القواعد وشارحه کاشف اللثام: یقول العلاّمه: «ولاللمرأه النظر إلیه» أی للأعمى وبطریق أولى لغیره.(۸۳۶)
والعجب أنّ کثیراً من الکتب الفقهیه خالیه من عنوان المسأله، فقد راجعنا الکتب التالیه فلم نجد المسأله معنونه فیها:المقنع والهدایه للصدوق، والمقنعه للمفید، والانتصار والمسائل الناصریات للسید المرتضى، والنهایه والمبسوط للشیخ الطوسی، والمراسم لسلاّر بن عبد العزیز الدیلمی، وإشاره السبق لأبی الحسن الحلبی، وجواهر الفقه والمهذّب لابن برّاج، والغنیه لابن زهره، والوسیله لابن حمزه الطوسی، والجامع للشرائع لیحیى بن سعید الحلی; ولعلّ وضوح المسأله عندهم أغناهم عن عنوانها.
الثانی: مساواه المرأه فی الحکم فی المستثنى والمستثنى منه، وهو الذی حکاه العلاّمه فی التذکره عن علمائنا قال: منع جماعه من علمائنا نظر المرأه إلى الرجل کالعکس. لقوله تعالى:(قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنّ)فلایجوز لها النظر إلاّ إلى وجهه وکفّیه، لأنّ الرجل فی حقّ المرأه کالمرأه فی الرجل وهو قول أکثر الشافعیه. وقال بعضهم: إنّها تنظر إلى ما یبدو عنه عند المهنه دون غیره إذ لاحاجه إلیه. وقال بعضهم: إنّها تنظر إلى جمیع بدنه إلاّ ما بین السرّه والرکبه ولیس کنظر الرجل إلى المرأه، لأنّ بدنها عوره
فی نفسه، ولذلک یجب ستره فی الصلاه ولأنّهما لو استویا لأُمر الرجل بالحجاب کالنساء.(۸۳۷)
الثالث: التفصیل بین النظره الأُولى وغیرها. وهو مختار المحقق (قدس سره)فی الشرائع فیجوز فی الأُولى دون الثانیه .
الرابع: جواز النظر إلیه، من دون اختصاص بالوجه والکفّین وهو مختار صاحب مستند العروه.
دلیل القائل بالحرمه على الإطلاق
استدل القائل بالحرمه: بآیه الغض من جانب المؤمنات حیث یقول سبحانه: (قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ یَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنّ وَیَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنّ)(۸۳۸)من دون استثناء صالح یخصص عموم الآیه، والغضّ وإن کان بمعنى نقصان النظر، لکنّه کنایه عن عدم النظر إلى الرجل، نعم ربّما یقال بأنّ استخدام الغضّ مکان الغمض لأجل أحد أُمور:
۱ـ نقصان النظر ، لأجل جواز النظر إلى بعض أجزاء المبصر کالوجه والکفّ.
۲ـ نقصان النظر، لأجل جواز النظر إلى بعض أفراده کالمحارم.
۳ـ نقصان النظر، لأجل الانصراف عن المبصر، والتوجّه بالنظر إلى غیره وفرضه مغفولاً عنه.
۴ـ نقصان النظر، بمعنى تقلیل الدقه وعدم تعمیق النظر، کما احتمله بعض. ولکن الظاهر أنّه کنایه عن عدم النظر. والمحتملات الأربعه الأخیره خالیه عن الدلیل.
هذا هو الدلیل الواضح للقول الأوّل، وأمّا ما تمسک به من الروایات فهو غیر تام، فهی بین ضعیفه السند وضعیفه الدلاله.
کمرسله البرقی: استأذن ابن أُمّ مکتوم، على النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)وعنده عائشه وحفصه فقال لهما: «قوما فادخلا البیت» فقالتا: إنّه أعمى؟! فقال: «إن لم یرکما فإنّکما تریانه».(839) وضعف السند ظاهر.
وخبر الصدوق فی عقاب الأعمال: قال النبی(صلى الله علیه وآله وسلم):«اشتدّ غضب اللّه على امرأه ذات بعل ملأت عینها من غیر زوجها أو غیر ذی محرم منها…».(840)
یلاحظ علیه: أنّه مع کونه ضعیف السند، ضعیف الدلاله ، لأنّ البحث فی النظر المجرّد لا ما إذا ملأت عینیها بالنظر إلى الغیر، ولا ینفکّ مثله عن ریبه وافتتان والتذاذ وشهوه .ومرسله مکارم الأخلاق: عن النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)أنّ فاطمه (علیها السلام)قالت فی حدیث: خیر النساء أن لایرین الرجال ولایراهنّ الرجال، فقال(صلى الله علیه وآله وسلم): «فاطمه منّی».(841)
یلاحظ علیه: بالإرسال وکون الحکم فیها أخلاقیّاً.
وفی مکارم الأخلاق أیضاً: عن أُمّ سلمه ما یتّحد مضمونه مع الأوّل، وعلى ذلک لایمکن الاستدلال إلاّ باطلاق الآیه وهو إنّما یتمّ إذا لم یکن هناک مخصص.
دلیل المساواه مع الرجل منعاً وترخیصاً
وهذا القول هو الظاهر من العلاّمه فی التذکره فرخّص نظرها إلى وجه الرجل وکفّیه مع أنّه منع نظر الرجل إلیهما، وعلى کلّ تقدیر فاستدل علیه:
أوّلاً: بالتلازم بأنّه متى جاز النظر منه إلیها، جاز النظر منها إلیه.
ولکنّ إثبات الملازمه مشکل لعدم العلم بوحده الملاک مع کونهما صنفین، فمن الممکن أن یجوز من جانب دون جانب آخر.
وثانیاً: التمسک بلفظه (من) فی قوله: (من أبصارهنّ) مستظهراً بأنّ التبعیض فی النظر لأجل خروج الوجه والکفّین.
یلاحظ علیه: أنّه یحتمل أن یکون التبعیض لأجل خروج المحارم، أو لغیر ذلک من الوجوه المذکوره فی تفسیر الغض الذی هو بمعنى نقصان النظر.
ثالثاً: ادّعاء الإجماع ولکنّه غیر ثابت وقد عبّر العلاّمه بقوله: «أکثر علمائنا».
ورابعاً: العسر والحرج فی الغضّ المطلق.
یلاحظ علیه: أنّه لو کان الملاک ذینک الأمرین یلزم التفصیل بین وجود الحرج وعدمه، لأنّ الملاک فیهما شخصیّ لا نوعی.
وخامساً: السیره المستمره بین المسلمات فإنّهنّ ینظرن إلى الرجال وإلى نفس الرسول(صلى الله علیه وآله وسلم)والأئمّه (علیهم السلام)ولو من وراء الحجاب ولم یرد النهی عنه، ویؤیّد ذلک عدم ورود السؤال عن نظرها إلیه مع وروده فی عکسه، فمن البعید أن یکون سببه کون النظر واضح الحرمه، بل من المحتمل جدّاً أنّ سببه کونه واضح الجواز.
لکن القدر المسلّم فی الحکم هو ما جرت العاده على کشفه من الرجل کالرأس والیدین أو الذراعین على تأمّل، وأمّا الزائد فهو مدفوع بإطلاق الآیه کما لایخفى.
المسأله التاسعه:
فی النظر إلى المرأه فی موارد الضروره
وقد استثنی من حرمه النظر، موارد الضروره فی الرجل والمرأه بأدلّه عامّه أو خاصّه.
منها: الشهاده
قال المحقق: ویجوز عند الضروره إذا أراد الشهاده علیها، ویقتصر الناظر على ما یضطرّ الاطّلاع علیه من غیر فرق بین التحمّل والأداء. ویدلّ علیه قوله سبحانه:(وَلا یَأْبَ الشُّهَداءُ إذا ما دُعُوا) (۸۴۲)، وقوله سبحانه:(وَلا تَکْتُمُوا الشَّهادَهَ وَ مَنْ یَکْتُمْها فَإنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) (۸۴۳)، فلو دعی من له الحقّ رجلاً، إلى تحمّل الشهاده على زوجته الزانیه تجب الإجابه لإطلاق الآیه الأُولى.
وفی الاستدلال بالآیتین تأمّل، لأنّ إطلاقهما لایشمل ما إذا کان فی تحمّلها أو أدائها ارتکاب للحرام کما فی المقام، ومثله وجوب الحجّ فإنّه لایشمل ما إذا کان فی أدائه ارتکاب للمحظور. نعم لو کان مورد الشهاده تحمّلاً وأداءً من الأُمور المهمّه التی ترتفع عندها حرمه النظر واللمس، کان جائزاً، ولیس کلّ شهاده من هذا القبیل.
ویمکن الاستدلال بصحیحه علی بن یقطین، عن أبی الحسن الأوّل (علیه السلام)قال: «لابأس بالشهاده على إقرار المرأه ولیست بمسفره إذا عرفت بعینها أو یحضر من عرفها، ولایجوز عندهم أن یشهد الشهود على إقرارها دون أن تسفر وینظر إلیها».(844) بناء على أنّ مفادها هو: أنّه إذا عرفت بعینها، أو حضر من العدول من یعرفها فلا حاجه إلى الإسفار.وأمّا إذا لم یعرفها ، ولم یحضر من العدول من یعرفها، فلا یجوز إلاّ بالإسفار خلافاً لأهل السنّه حیث قالوا بالإسفار مطلقاً کما هو ظاهر قوله (علیه السلام): «ولایجوز عندهم أن یشهد الشهود»، ولعلّ هذا هو المستفاد من المتن الذی نقله الکلینی عن علی بن یقطین عن أبی الحسن الأوّل قال (علیه السلام): «لابأس بالشهاده على إقرار المرأه ولیست بمسفره إذا عرفت بعینها أو حضر من یعرفها، فأمّا أن لاتعرف بعینها ولایحضر من یعرفها، فلایجوز للشهود أن یشهدوا علیها وعلى إقرارها دون أن تسفر وینظروا إلیها».(845)
وبما أنّ الستر والإسفار من حقوق المرأه فلاتلزم على الإسفار أبداً إلاّفی المورد الذی لایعرفها الشاهد ولایعرفها الحاضرون، لما عرفت أنّ الحدیث، حدیث الحقّ ولاتلزم برفع الید عنه إلاّ إذا توقف علیه الأمر الشرعی. فلو توقف تحمّل الشهاده أو أداؤها على الإسفار، تلزم على الإسفار جمعاً بین الحقّین وإلاّ فلا.
۳ـ مکاتبه الصفّار المتقدّمه فی رجل أراد أن یشهد على امرأه لیس لها بمحرم هل یجوز له أن یشهد علیها من وراء الستر ویسمع کلامها إذا شهد عدلان أنّها فلانه بنت فلان التی تشهدک وهذا کلامها ،أو لا تجوز الشهاده علیها حتّى تبرزنَّ وتثبتها بعینها؟ فوقّع (علیه السلام): «تتنقّب وتظهر للشهود إن شاء اللّه» .(846)
ویقیّد إطلاقها، بما تقدّمها. وقد تقدّم فقه الروایه فلاحظ.
فتلخّص أنّ الأظهر هو الاستدلال بالروایات دون الآیات ثمّ الاستثناء على قول من لایقول بجواز النظر إلى الوجه والکفّین ، وإلاّ فلا حاجه إلى الاستثناء ویمکن القول بأنّ النظر فی مقام الشهاده یتوقّف على إعمال النظر وتعمیقه وهو لیس بجائز فی غیرها، فالاستثناء لابدّ منه مطلقاً.
منها: النظر لأجل العلاج
العلاج تاره یتوقّف على النظر، وأُخرى على المسّ، وثالثه على الجرح والکسر. وعلى کلّ تقدیر علاج الأجنبی تاره یکون مع إمکان المماثل، وأُخرى مع عدمه ووجود الضروره ; ثمّ العلاج تاره یتوقف على المباشره فی مقدّماتها، وأُخرى یقبل الاستنابه فیقوم أحد المحارم علیها ویخبره بالنتیجه، وعلى فرض المباشره تاره یمکن المعالجه بالنظر إلى المرآه أو استخدام الوسائل التلفزیونیه ،وأُخرى لا؟
والجواب على الجمیع یتوقّف على دراسه أدلّه الحکم.
أمّا إذا لم یوجد المماثل الذی یصدق علیه الاضطرار العقلی فتکفی فیه أدلّه رفع الحرمه عند الاضطرار فی قوله(صلى الله علیه وآله وسلم): «رفع عن أُمّتی تسعه… ما اضطرّوا إلیه».(847) وقوله(صلى الله علیه وآله وسلم): «رفعت عن أُمّتی أربع خصال: ما اضطرّوا إلیه، وما نسوا، وما أُکرهوا علیه، وما لم یطیقوا».(848)
وفی موثقه سماعه: «… ولیس شیء ممّا حرّم اللّه إلاّ وقد أحلّه اللّه لمن اضطرّ إلیه».(849)
وفی الأُخرى: «…ولیس شیء ممّا حرّم اللّه إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إلیه».(850)
ولا إشکال فی جواز مراجعه المریضه المضطرّه إلى الطبیب. وما عن السید الحکیم (قدس سره)من أنّ أدلّه الاضطرار مختصه بالمضطرّ ولا یعمّ الطبیب، غیر تام للملازمه بین الرفعین أو الجوازین وإلاّ یلزم لغویه الرفع وأیّ فائده لجواز کشفها إذا حرم على الطبیب النظر واللمس.
وإنّما الکلام فیما إذا لم یکن مضطرّاً بأن یوجد المماثل فلاشکّ أنّ أدلّه الاضطرار غیر شامله لها، لکن یمکن استکشاف جوازه من روایه أبی حمزه الثمالی وهی صحیحه على الأصحّ، لأنّ الظاهر أنّ علی بن الحکم فیها هو مَن وثّقه الشیخ فی الفهرست والعلاّمه فی الخلاصه، بقرینه روایه أحمد بن محمّد بن عیسى الأشعری عنه.
فعن أبی جعفر (علیه السلام)قال: سألته عن المرأه المسلمه یصیبها البلاء فی جسدها إمّا کسر وإمّا جرح فی مکان لایصلح النظر إلیه یکون الرجل أرفق بعلاجه من النساء أیصلح له النظر إلیها؟ قال:« إذا اضطرّت إلیه فلیعالجها إن شاءت».(851)
وبما أنّ کلام الإمام (علیه السلام)جواب عن سؤال السائل وهو لم یفرض فقدان المماثل بل أرفقیه الرجل من النساء، یستفاد کون المراد من الاضطرار هو الحاجه ورجحان معالجه الرجل على المرأه.
نعم فی روایه السکونی عن أبی عبد اللّه (علیه السلام): «سئل أمیر المؤمنین (علیه السلام)عن الصبی یحجم المرأه؟ قال: إذا کان یُحسِنُ یصف فلا».(852)
وما رواه علی بن جعفر، قال: سألته عن المرأه یکون بها الجرح فی فخذها أو بطنها أو عضدها هل یصلح للرجل أن ینظر إلیه یعالجه؟ قال: «لا».(853)
ولکنهما محمولتان على صوره وجود المماثل وعدم الحاجه إلى الجنس المخالف وعدم أرجحیته، وإلاّ فیجوز أخذاً بمفاد الروایه السابقه.
وأمّا الاستنابه أو الاستفاده من الأجهزه الصناعیه، فلو کانت رافعه للحاجه وخالیه عن العسر فالأحوط تقدیمها على المباشره وإلاّ فیباشر بنفسه.
منها: النظر للشهاده على الزنا
وهل یجوز النظر للشهاده على کلّ عمل منکر له حد أو لا؟ جوّزه العلاّمه قائلاً بأنّه وسیله إقامه حدود اللّه ولما فی المنع من عموم الفساد واجتراء النفوس على هذا المحرّم وانسداد باب رکن من أرکان الشرع. ویلزم من حرمه النظر أن لاتسمع شهادته بالزنا لتوقف تحمّلها على النظر المحرّم إلاّ إذا علمت توبته.(۸۵۴)
یلاحظ علیه: أنّ إقامه الحدود لو کانت واجباً مشروطاً لایجب تحصیل شرطه ـ أعنی: النظر المباح ـ فکیف إذا کان الشرط أمراً محرّماً، وإن کان واجباً مطلقاً یجب تحصیل شرطه لکن إذا کانت المقدّمه محلّله ـ کما فی النظر صدفه ـ لامحرّمه ویکفی فی رفع الفساد وإجراء الحدود فی الموارد التی یتّفق فیها النظر، على أنّ عدم اکتفاء الشارع بشهاده عدلین والتماس شهاده أربعه أشخاص حاک عن قلّه اهتمامه بالثبوت.
ولعلّه لذلک استقرب فی التذکره المنع لأنّه نظر إلى فرج محرّم فیکون حراماً ولیست الشهاده على الزنا عذراً، لأنّه مأمور بالستر.
ومنها: النظر للشهاده على الولاده والرضاع
استثنى فی المسالک: النظر للشهاده بالولاده والرضاع إذا لم یمکن إثباتهما بالنساء العادلات، أو لم یبلغ عددهنّ مرحله تفید الاطمئنان وعلّل الجواز بکونه من مهامّ الدین وأتمّ الحاجات خصوصاً أمر الثدی ویکفی فی دعاء الضروره إلى الرجال، المشقّه فی تحصیل أهل العداله من النساء على وجه یثبت به الفعل.(۸۵۵)
یلاحظ علیه: أنّ ما ذکره قلیل الاتّفاق إذ قلّما یتّفق مورد لایبلغ عدد النساء إلى حدّ یحصل من قولهم العلم بالرضاع والولاده، نعم لو مسّت الحاجه الشدیده بحیث تصدق علیه الضروره الدینیه، لجاز.
المسأله العاشره:
فی النظر إلى القواعد من النساء
والأصل فی جواز کشفهنّ والنظر إلیهنّ قوله سبحانه:(وَ القَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاّتی لا یَرْجُونَ نِکاحاً فَلَیْسَ عَلَیْهِنَّ جُناحٌ أَنْ یَضَعْنَ ثِیابَهُنَّ غَیْرَ مُتَبَرِّجات بِزِینَه وَ أَنْ یَسْتَعْفِفْنَ خَیْرٌ لَهُنَّ وَ اللّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ) .(۸۵۶)
ویقع البحث عن أُمور:
۱ـ ما هو المراد من القواعد؟
المراد من القواعد من النساء هی التی فسّرت بقوله سبحانه:(لایرجون نکاحاً) والمراد من النکاح هو التزویج، وتفسیره بالحیض بعید عن ظاهر اللفظ، وعلى المختار فالمراد: النساء اللاتی لایرغب فی تزویجهنّ غالباً وفسرتها الروایه بـ «إذا کانت المرأه مسنّه» أو «ممن قعدن عن النکاح».(857)
والکلّ یشیر إلى منشأ واحد، وهو بلوغ المرأه إلى حدّ لایثیر النظر إلیها شهوه الرجال ولایمکن تحدید ذلک بسنّ خاص، وربّ امرأه یائسه حفظت جمالها یعجب الشبّان وجهها وسائر محاسنها، وربّ امرأه لایرغب فی نکاحها وإن لم تبلغ حدّ الیأس. ولأجل ذلک قال سبحانه:(لایرجون نکاحاً)، وفسرت فی النصوص بالمرأه المسنّه وهو تفسیر بالفرد الغالب کما فی صحیحه حریز (۸۵۸)، وبمن قعدن عن النکاح کما فی خبر علی بن أحمد بن یونس(۸۵۹). وعلى ذلک فالقدر المتیقّن هو المرأه المسنّه التی لا ترجو نکاحاً، ولایرغب فی نکاحها أغلب الناس فلایکون النظر إلى تلک موجباً لثوران الشهوه بل یعاملهنّ الناسُ معامله الأُمّهات، وأمّا إذا لم تبلغ إلى تلک المرحله فاللازم حفظ ثیابها.
۲ـ مقدار ما یجوز وضعهنّ من الثیاب
أمّا مقدار ما یجوز وضعهنّ من الثیاب فقد اختلفت الأخبار فی حدّها ففی بعضها: الجلباب. روى محمّد بن مسلم عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)فی قول اللّه عزّوجلّ: (وَ القَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاّتی لا یَرْجُونَ نِکاحاً ) ما الذی یصلح لهنّ أن یضعن من ثیابهن؟ قال: « الجلباب».(860) ومثله خبر أبی الصباح الکنانی(۸۶۱)، وخبر محمّد بن أبی حمزه بإضافه «وحده» (862) ولعلّها إشاره إلى إبقاء «الخمار» الذی أصغر منه.
وهناک روایات تدلّ على أنّ الموضوع أوسع من الجلباب، ففی صحیحه الحلبی: «الخمار والجلباب».(863) ومثله صحیحه حریز قال: «الجلباب والخمار إذا کانت المرأه مسنّه». (864)
وفی خبر محمّد بن سنان، عن الرضا (علیه السلام)تفسیر الآیه بقوله: «أی غیر الجلباب فلابأس بالنظر إلى شعور مثلهنّ». (865)
ویمکن الجمع بالحمل على مراتب التعفف الذی یدلّ علیه ذیل الآیه: حیث قال تعالى: (وَ أَنْ یَسْتَعْفِفْنَ خَیْرٌ لَهُنَّ) فالتعفف الکامل عدم وضع أی ثیاب، ودونه وضع الجلباب، ودونه الخمار وإن کان رفع کلیهما جائزاً.
ولا یعدّ مثل هذا الجمع تبرعیاً، ویدلّ على ذلک خبر الکنانی(۸۶۶): حیث جوّز لخصوص الأمه إذا کانت من القواعد رفع الکل مع أنّ الأمه شابّتها ومسنّتها لیس علیها حجاب ولاستر، وهذا یدل على أنّ التفریق بین الحره والأمه إذا کانتا من القواعد تنزیهی، وأمّا القول المحکی عن الشهید من جواز کشف سائر الأعضاء من البدن أخذاً بإطلاق الثیاب فلم یقل به أحد.
۳ـ مقدار ما یجوز النظر إلیها
وأمّا مقدار ما یجوز النظر إلیها فیختلف حسب مقدار ما تضع من ثیابها، فعلى القول باختصاصها بالجلباب یجوز النظر إلى الیدین والذراعین وبعض الشعر، لأنّ الخمار لایکون ساتراً لجمیع شعرها. وعلى الثانی أی: جواز وضع الجلباب والخمار معاً، یجوز النظر إلى جمیعها وعنقها وعلیه یحمل ما فی خبر علی بن أحمد بن یونس قال: ذکر الحسین أنّه کتب إلیه یسأله عن حدّ القواعد من النساء التی إذا بلغت جاز لها أن تکشف رأسها وذراعها؟ فکتب (علیه السلام): «من قعدن عن النکاح».(867)
وما فی صحیحه البزنطی قال: سألته عن الرجل یحلّ له أن ینظر إلى شعر أُخت امرأته؟ فقال: «لا ، إلاّ أن تکون من القواعد»، قلت له: أُخت امرأته والغریبه سواء؟قال: «نعم» قلت: فما لی من النظر إلیه منها؟ فقال: «شعرها وذراعها».(868) ومع ذلک لیس لهنّ التبرّج بالزینه. کما هو صریح الآیه.
المسأله الحادیه عشره:
فی حکم الصبی والصبیه من جهات
۱ـ حکم البالغ بالنسبه إلى غیر الممیّز
یجوز النظر من المخالف البالغ إلى غیر الممیّز صبیاًکان أو صبیه لانصراف الأدلّه عن مثلهما والسیره القطعیه، ویؤیّده ما دلّ على جواز غسل الرجل للصبیه إذا کانت دون الخمس.(۸۶۹)
وبذلک یعلم أنّه إذاکان الناظر غیر ممیّز و المنظوره بالغه فلایجب على المرأه التستر، لانصراف الأدلّه عن مثله فعلم أنّ غیر الممیّز لاحکم له من النظر إلیه، أو نظره إلى غیره حتّى یجب علیه التستر منه من غیر فرق بین العوره وغیرها والتعفف ألیق وأحوط.
۲ـ حکم البالغ بالنسبه إلى الممیّز صبیّاً أو صبیّهً
یقع الکلام تاره فی حکم النظر إلیهما، وأُخرى فی وجوب التستر إذا کان هناک ناظر ممیّز . أمّا الأوّل أعنی: النظر إلى غیر المماثل الممیّز، فیجوز للرجل النظر إلیها، لصحیح عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: سألت أبا إبراهیم (علیه السلام)عن الجاریّه التی لم تدرک متى ینبغی لها أن تغطی رأسها ممّن لیس بینها وبینه محرم؟ ومتى یجب علیها أن تقنع رأسها للصلاه؟ قال: «لاتغطّی رأسها حتّى تحرم علیها الصلاه».(870) وحرمه الصلاه علیها: کنایه عن صیرورتها حائضاً، والروایه وإن دلّت على جواز کشف الصبیه رأسها حتى تحیض، وتدلّ بالملازمه العرفیه على جواز النظر إلیها حتّى تحیض لکن خرجت عنها البالغه وإن لم تحض وبقیت غیرها.
ومنه یعلم حکم نظر المرأه إلى الصبی الممیّز لاتّحاد حکم الرجل والمرأه فی باب النظر ویمکن الاستدلال على جواز نظرها إلى الممیّز، بما سیأتی من أنّه لایجب علیها الستر من الغلام حتّى یحتلم، بتقریب أنّ جواز کشف الرأس یلازم جواز نظرها إلیه.
هذا على قول من یقول بحرمه نظرها إلى الرجل، وأمّا على قول
من یجوّز النظر کما هو الظاهر من صاحب مستند العروه، فلاحاجه إلى الاستثناء.
۳ـ فیما إذا کانت الممیزه ناظره أو الممیز ناظراً
هذا کلّه إذا کان الممیّز والممیّزه منظوراً إلیه أو إلیها. أمّا إذا کانت الممیّزه ناظره فلا یجب على الرجل التستر من المرأه الناظره البالغه فضلاً عن الممیّزه.
وأمّا إذا کان الناظر هو الممیّز فهل یجب على المرأه التستر؟ وجهان: الجواز، لصحیحه البزنطی عن الرضا (علیه السلام)قال: «یؤخذ الغلام بالصلاه وهو ابن سبع سنین ولاتغطی المرأه شعرها منه حتّى یحتلم».(871) ونحوها خبر قرب الإسناد.(۸۷۲) وعدم الجواز بقوله سبحانه:(وَ لا یُبْدِینَ زِینَتَهُنَّ إلاّ لِبُعُولَتِهِنَّ…أَوِ الطِفْلِ الّذینَ لَمْ یَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) .(۸۷۳)
قائلاً بأنّ الظهور کنایه عن العلم والاطّلاع وتمییز الأُمور. قال الطبرسی:
یرید به الصبیان الذین لم یعرفوا عورات النساء ولم یعثروا علیها لعدم شهوتهم فیختصّ ذلک بغیر الممیّز.
ویمکن أن یقال: إنّ الآیه کنایه عن البلوغ والمراد من الظهور هو الغلبه والقدره والمراد من غلبتهم على عورات النساء، قدرتهم على الجماع والاستمتاع، قال سبحانه: (کَیْفَ وَ إنْ یَظْهَرُوا عَلَیْکُمْ لا یَرْقُبُوا فِیکُمْ إلاًّ وَ لا ذِمَّهً) .(۸۷۴)
وقال تعالى: (لِیُظْهِرَهُ عَلَى الدِّینِ کُلِّهِ) . (۸۷۵)
ویؤیده إیجاب الاستئذان على الأطفال عند البلوغ.قال سبحانه:(وَ إِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْکُمُ الحُلُمَ فَلْیَسْتَأْذِنُوا کَما اسْتَأْذَنَ الَّذِینَ مِنْ قَبْلِهِمْ کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللّهُ لَکُمْ آیاتِهِ وَ اللّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ) .(۸۷۶) فالبالغ یستأذن فی کلّ الأوقات، وأمّا الأطفال والعبید یستأذنون فی الأوقات الثلاثه التی ذکرها سبحانه فی قوله:(یا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا لِیَسْتَأْذِنُکُمُ الَّذِینَ مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ وَ الَّذِینَ لَمْ یَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنْکُمْ ثَلاثَ مَرّات).(۸۷۷)
ونقله الطبرسی قولاً، وقال: وقیل: لم یطیقوا مجامعه النساء فإذا بلغوا مبلغ الشهوه فحکمهم حکم الرجال. وعلى ضوء هذا فالقول ـ أی عدم وجوب الستر ـ إذا کان الناظر غیر بالغ هو الأظهر أخذاً بظاهر صحیحه البزنطی ومنطوق الآیه.
ویمکن حمل الآیه ـ إذا قلنا بأنّ الظهور کنایه عن العلم ـ على ما إذا ترتّب على الإبداء ما لا تحمد عاقبته مثل ثوران الشهوه، لا ما إذا لم یترتّب علیه ذلک، وقد جرت السیره على الإبداء إلاّ فی هذه الصوره والقدر المتیقّن من الصحیحه أیضاً ما إذا لم یترتّب علیه ذلک.
وأمّا إذا کان النظر من الممیّز والممیّزه موجباً لذلک، فإنّهما وإن کانا غیر مکلّفین، لکن کان العمل مبغوضاً بذاته، یجب قطع السبیل على الناظر والناظره، أمّا الأوّل فبستر المرأه، وأمّا الثانی فبمنع الولی إیّاها وعدم السماح لها، للنظر.
وأمّا النظر منهما إلى عوره البالغ أو نظره إلى عورتهما فربّما یستدل على الحرمه بقوله سبحانه: (وَ الَّذِینَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ) .(۸۷۸)
مدّعیاً بأنّ المراد الأعم من الجماع والنظر، ویمکن أن یقال:إنّ حکم العوره حکم الأشیاء التی تعدّ حسب الطبع أمراً محظوراً محرّماً فالجواز یحتاج إلى الدلیل، وإنّما خرجنا عنها فی غیر الممیز لدلیل هذا کلّه فیما إذا لم یبلغا مبلغاً یترتّب على النظر منهما أو إلیها ثوران الشهوه، وإلاّ فلاکلام فی الحرمه.
۴ـ تقبیل الرجل الصبیه
لا إشکال فی تقبیل الصبیه التی لیست بمحرم ووضعها فی الحجر قبل أن یأتی علیها ستّ سنین للنصوص المتضافره: کصحیح علی بن الحکم الکوفی (الثقه الجلیل) عن عبد اللّه بن یحیى الکاهلی (الذی کان وجهاً عند أبی الحسن الأوّل (علیه السلام)) وهو یروی عن أبی أحمد الکاهلی (المهمل الذی لم یوجد له فی الکتب الأربعه إلاّروایه واحده) والروایه مضمره ویقول: وأظنّنی قد حضرته قال: سألته عن جاریه «جویریه خ ل» لیس بینی وبینها محرم تغشانی فأحملها وأقبّلها؟ فقال: «إذا أتى علیها ستّ سنین فلاتضعها على حجرک».(879)
وروى الصدوق فی الفقیه بسنده عن عبد اللّه بن یحیى، قال: سأل محمّد بن النعمان أبا عبد اللّه (علیه السلام)فقال له: عندی جویریه لیس بینی وبینها رحم ولها ستّ سنین؟ قال: «لاتضعها فی حجرک».(880)
وربّما یحتمل أن یکون أبو أحمد الکاهلی فی الروایه الأُولى، هو نفس محمّد بن النعمان فی الروایه الثانیه فتتحد الروایتان، وعلى فرض صحّه الاحتمال فمحمّد بن النعمان مردّد بین محمّد بن علی بن النعمان الأحول البجلی الثقه المعروف بمؤمن الطاق، ومحمّد بن النعمان الأزدی الکوفی من رجال الصادق (علیه السلام)الذی ترجمه الشیخ فی رجاله برقم (۳۵۲)، ومحمّد بن النعمان الحضرمی الذی هو أیضاً کذلک وترجمه الشیخ فی رجاله برقم (۳۵۱)، ولکن وجود الاختلاف فی المتن، یأبى عن توحید الروایتین.
ثمّ إنّ دلاله الروایتین على عدم جواز التقبیل إذا مضت علیها ستّ سنین بالأولویه، فإذا کان الوضع ممنوعاً فالتقبیل بطریق أولى، وأمّا دلالتهما على جواز التقبیل إذا لم تبلغ ستّ سنین فلأنّ الوضع على الحجر یلازم غالباً التقبیل فإذا جاز، جاز.
وأمّا ما أفاده صاحب مستند العروه: أنّ الإمام (علیه السلام)أجاب عمّا هو أهون منهما، فیستفاد منه أنّه لا مانع من التقبیل والحمل ما لم تبلغ ستّ سنین.ففیه: أنّ جواز الأهون لایدلّ على جواز غیره وإنّما الملازمه فی صوره العکس فلاحظ. ثمّ إنّ القول بالتحریم إذا جاوزت الستّ مشکله.
أمّا أوّلاً : فلأنّه ورد التعبیر فی غیر واحد من الروایات بلفظ «لاینبغی» المشعر بالکراهه: روى زراره عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: «إذا بلغت الجاریه الحرّه ستّ سنین فلاینبغی لک أن تقبّلها».(881)
وثانیاً: أنّ کثره الابتلاء یقتضی تضافر النصوص والإفتاء بها، والمسأله غیر معنونه فی کلماتهم وهذا آیه کون الحکم على الکراهه.
نعم هناک بعض المراسیل تحکی عن عمل الإمام حیث إنّه نحى عن اقتران الجاریه إلیه على اختلاف مضمونها.
ففی مرسله هارون بن مسلم عن أبی الحسن الرضا (علیه السلام): أنّ بعض بنی هاشم دعاه مع جماعه من أهله فأتى بصبیه له فأدناها أهل المجلس جمیعاً إلیهم، فلمّا دنت منه سأل عن سنّها؟ فقیل: خمس، فنحاها عنه.(۸۸۲)
وفی مرسله علی بن عقبه: وقال: «إذا أتت على الجاریه ستّ سنین لم یجز أن یقبّلها رجل لیست هی بمحرم له ولایضمّها إلیه».(883)
وفی مرفوعه زکریا المؤمن: رفعه أنّه قال: قال أبو عبد اللّه (علیه السلام): «إذا بلغت الجاریه ستّ سنین فلا یقبّلها الغلام، والغلام لایقبّل المرأه إذا جاز سبع سنین».(884) وکون المورد هو الغلام لا یضرّ بالمقصود، فإذا حرم فی الأهون ففی غیره بطریق أولى.
لکن الکلّ مراسیل لایصحّ الاستدلال بها، مع اختلافها فی المضمون والقول بالکراهه مالم تبلغ ، هو الظاهر لکن إذا لم تکن عن شهوه لکون المنع فی هذه الصوره، هو المرتکز، قبل البلوغ أو بعده.
المسأله الثانیه عشره:
حکم صوت الأجنبیه ومصافحتها
یحرم على المرأه إسماع الصوت الذی فیه تهییج للسامع بتحسینه وترقیقه، قال تعالى: (یا نِساءَ النَّبِیِّ لَسْتُنَّ کَأَحَد مِنَ النِّساءِ إنِ اتَّقَیْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَیَطْمَعَ الّذی فِی قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً)(۸۸۵)، والآیه وإن کانت خطاباً لنساء النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)إلاّ أنّ قوله: ( فَلا تَخْضَعْنَ)بیان للتقوى فی قوله:( إنِ اتَّقَیْتُنَّ ) کما أنّ الأحکام الوارده بعدها کلّها بیان له ، أعنی: قوله سبحانه:( وَقَرْنَ فِی بُیُوتِکُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِیَّهِ الأُولى وَ أَقِمْنَ الصَّلاهَ وَ آتِینَ الزَّکاهَ وَ أَطِعْنَ اللّهَ وَ رَسُولَهُ) .(۸۸۶)
وقال سبحانه: (وَاذْکُرْنَ ما یُتْلى فِی بُیُوتِکُنَّ مِنْ آیاتِ اللّهِ وَ الحِکْمَهِ إِنَّ اللّهَ کانَ لَطِیفاً خَبِیراً).(۸۸۷)
ومن المعلوم أنّ مراعاه التقوى واجبه على کلّ أحد، وعند ذلک لا فرق بین سائر النساء ونساء النبیّ(صلى الله علیه وآله وسلم)واحتمال کون الإمساک عن التخضّع من مراتب کمال التقوى، خلاف الظاهر، بقرینه ما ورد بعد من قوله: (وَقَرْنَ) ، (وَ لا تَبَرَّجْنَ)، (وَ أَقِمْنَ الصَّلاهَ)، وبالجمله کون الإسماع فی هذه الصوره حراماً لاشکّ فیه ویؤیده الارتکاز.
وإنّما الکلام فیما إذا کان صوتها مجرّداً عن ذلک.
فقال المحقّق: لا یجوز له سماع صوت المرأه الأجنبیه، لأنّه عوره. وحکی عن القواعد والتحریر، والإرشاد، والتلخیص، وقال فی الجواهر:بل قیل إنّه مشهور، وإلیک الأقوال:
قال فی الحدائق: المشهور تحریم سماع صوت المرأه الأجنبیه، مبصراً کان أو أعمى، وإطلاق کلامهم شامل لما أوجب إسماع التلذذ والفتنه أم لا.(۸۸۸)
قال المحقّق فی «الشرائع» : الثانیه: الأعمى لا یجوز له سماع صوت الأجنبیه.
وقال العلاّمه فی «القواعد»: ولا للأعمى سماع صوت الأجنبیه.(۸۸۹)
وقال فی «التذکره»: وصوت المرأه عوره یحرم استماعه مع خوف الفتنه لابدونه، وینبغی لها أن تجیب المخاطبین لها أو قارع الباب، بصوت غلیظ ولاترخم صوتها. وللشافعیه وجهان: فی أنّه عوره، أم لا لکن یحرم الإصغاء إلیه مع خوف الفتنه، لما رواه الصدوق أنّ أمیر المؤمنین (علیه السلام)کان یسلّم على النساء وکان یکره أن یسلم على الشابه منهنّ وقال(علیه السلام): «أتخوّف أن یعجبنی صوتها فیدخل من الإثم علیّ أکثر ممّا طلبت من الأجر». (890)
وقال فی التحریر: لا یجوز للأعمى سماع صوت المرأه الأجنبیه، ولا للمرأه النظر إلیه، لأنّ ابن أُمّ مکتوم دخل على النبیّ(صلى الله علیه وآله وسلم)….(۸۹۱)
وقال الشهید الثانی فی المسالک: یحرم على الأعمى سماع صوت المرأه لأنّ صوتها عوره. وإطلاق الحکم یشمل ما إذا خاف الفتنه، أو تلذّذ وعدمه، ویفید تحریم سماع صوتها للمبصر بطریق أولى. لکنّه لم یذکره فی حکم المبصر واکتفى بالتنبیه علیه ضمناً.(۸۹۲)
قال المحقّق الکرکی(۸۹۳): الرابع: صوت المرأه عوره یحرم استماعه مع خوف الفتنه لابدونه… واعلم أنّه کما یحرم استماع صوتها یحرم علیها إسماعه الأجانب کما یحرم علیها التکشف.
ولکن الموافقه مع الحرمه على إطلاقها من دون تقییدها بالتلذّذ والریبه مشکله جدّاً بل غیر صحیح، إذ یدلّ على جواز سماع صوتها أُمور:
۱ـ تخصیص الآیه النهی بصوره التخضّع، لامطلق التکلّم، وإلاّ لکان توجیه النهی إلیه أولى.
۲ـ السیره القطعیه بین المسلمین من تکلّم النساء مع الرجال والمحادثه بینهم من دون تقیّد بحال الضروره، وهذا هو التاریخ، ضبط کلام النبیّ مع النساء فی الحروب وغیرها.
۳ ـ إنّ العیش فی البادیه التی تقام فیها المآتم والأعراس لاینفکّ عن اختلاط النساء مع الرجال وتکلّم کلّ مع الآخر، ولو کان سماع صوتها حراماً لکان للنبی(صلى الله علیه وآله وسلم)والأئمّه (علیهم السلام)التصریح الأکید بالمنع.
۴ـ ما زالت النساء تتعامل مع الرجال فی الأسواق والشوارع من غیر نکیر. إلى غیر ذلک من الوجوه التی یشرف الفقیه على القطع بالجواز.
واستدلّ على الحرمه بوجهین:
الأوّل: ما فی الشرائع من أنّ صوتها عوره ولم نجد له سنداً.ومثله ما یقال: صوت المرأه کبدنها عوره.
الثانی: الروایات الناهیه من ابتداء الرجل بالسلام على المرأه.
مثل موثقه ابن مسعده عن أبی عبد اللّه (علیه السلام)قال: قال أمیر المؤمنین (علیه السلام): «لاتبدؤوا النساء بالسلام ولاتدعوهنّ إلى الطعام، فإنّ النبیّ(صلى الله علیه وآله وسلم)قال: النساء عیّ وعوره فاستروا عیّهن بالسکوت واستروا عوراتهن بالبیوت».(894)
یلاحظ علیه: أنّ هذه الروایه وما بمضمونها یحمل على الکراهه والتنزیه، لأنّه ثبت متواتراً من تکلّم فاطمه بنت النبی(صلى الله علیه وآله وسلم)وبناته الأُخر مع الناس، کما ثبت مخاطبه النساء للنبیّ والأئمّه (علیهم السلام)ولایمکن حمل کلّ ذلک على الاضطرار الدینیّ أو الدنیوی، والآیه الکریمه المخصصه للنهی بصوره التخضع، مشعره بالجواز فی غیر هذه الصوره، مع أنّ النساء فی جمیع الأجیال کنّ یتعاملن مع الناس فی حوائجهنّ وکمالاتهنّ، فکیف یمکن رفع الید عن هذه السیره بهذه الروایه؟
وممّا یؤیّد التنزیه ، ما رواه الصدوق، قال: کان رسول اللّه(صلى الله علیه وآله وسلم)یسلّم على النساء ویرددن علیه وکان أمیر المؤمنین(علیه السلام)یسلّم على النساء ویکره أن یسلّم على الشابّه منهنّ ویقول: أتخوّف أن یعجبنی صوتها فیدخل علیّ من الإثم أکثر ممّا طلبت من الأجر.(۸۹۵)
فبالجمله: نفس التکلّم بما هو هو من غیر فرق بین الشابّه وغیرها، لاشکّ فی جوازه، وأمّا الطوارئ الموجبه لحدوث الفتنه، واقتراب الإنسان من الذنب فهو خارج عن موضوع البحث.
مصافحه الرجل المرأه الأجنبیه
لاشکّ فی أنّ کلّ موضع حکم فیه بتحریم النظر، فاللمس أولى، إنّما الکلام فی المصافحه بالید فقد وردت حرمتها، إلاّمن وراء حجاب، ولایغمز کفّها.(۸۹۶)
وأمّا العضو المبان، فهل هو على حکمه الثابت فی حال الاتصال، أو لا؟ أو الفرق بین الأظفار والسن وغیرهما من سائر الأجزاء، فالأحوط عدم جواز اللمس والنظر إلى الرأس المقطوع والبدن المقطوع ـ إلاّ إذا صار على وجه یعدّ شیئاً أشبه بالجماد ـ لثبوت حرمته، قبل الانفصال والأصل بقاؤها على ما کان خصوصاً حکم السوأتین.
خاتمه فی الخنثى المشکله
یقع الکلام تاره فی الخنثى المشکله فی جواز نظر کلّ من الرجل والمرأه إلیها وأُخرى فی نظرها إلى کلّ من الطائفتین وتستّرها عنهما.
أمّا الأوّل: فالظاهر جواز نظر کلّ منهما إلیها، لأنّ حرمه النظر فی جانب الرجل، مشروط بإحراز الأُنوثیه فی الطرف المقابل وهی بعدُ لم تحرز وعلى العکس فی جانب المرأه ولیس هناک خطاب واحد متوجّه إلیهما، وهذا مثل واجدی المنی فی الثوب المشترک حیث لا یجب الاغتسال على کلّ واحد منهما، مع العلم بکون أحدهما جنباً، وما هذا إلاّ لأنّ کلاً منهما، شاکّ فی توجّه الخطاب بالنسبه إلیه وعلم کل واحد بأنّ هنا خطاباً واحداًمتوجّهاً إمّا إلیه أو إلى شریکه غیر منجّز بعد کون النتیجه، هو الشکّ فی حدوث التکلیف، ومثله المقام، فإنّ کلاً من الرجل والمرأه، واقف بحکم (حرمه النظر إلى الخنثى) متوجّه إلى واحد منهما، ومثل هذا لا یخرج عن الشکّ فی التکلیف، وبهذا البیان لا تحتاج لإثبات الجواز إلى استصحاب الحکم فی حال الصغر.
وأمّا الثانی: وهو تکلیف نفس الخنثى، فلایجوز لها النظر إلى کلّ من الرجل والمرأه لعلمها بحرمه النظر إلى واحد من الطائفتین ، إمّا الرجال، وإمّا النساء، فتجتنب عنهما لتحصیل البراءه ، إلاّ إذا کان هناک عسر وحرج فی الاجتناب.
نعم، لایجب علیها ستر بدنها ما عدا العوره لعدم العلم بکونها امرأه واحتمال کونها رجلاً، نعم لو کانت هنا امرأه ناظره وقلنا بوجوب ستر ما عدا العوره على الرجل أیضاً إلاّ ما جرت العاده على عدم سترها وجب علیها ستر ما عداها أیضاً.
۷۲۹ . الخلاف: ۲/۳۵۷، کتاب النکاح، المسأله ۳ .
۷۳۰ . النهایه:۴۸۴ ،کتاب النکاح.
۷۳۱ . الجواهر: ۲۹/۶۳٫
۷۳۲ . التذکره: ۲ / ۵۷۲ ، کتاب النکاح، المقدمه الثانیه فی النظر، الطبعه الحجریه.
۷۳۳ . وسیله النجاه:۲/۳۰۵ ط. طهران منشورات مکتبه الصدر.
۷۳۴ . بدایه المجتهد: ۲/۳، کتاب النکاح.
۷۳۵ . المغنی: ۷/۱۷، کتاب النکاح.
۷۳۶ . أی بالوجه والکفّین.
۷۳۷ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۳۶ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۱٫ والعجب أنّ صاحب الجواهر عبر عنها «بخبر محمّد بن مسلم» مع أنّها صحیحه.
۷۳۸ . المصدر نفسه، الحدیث ۱۱٫
۷۳۹ . المصدر نفسه، الحدیث ۸ .
۷۴۰ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۳۶ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۷ .
۷۴۱ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۳۶ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۱۲٫
۷۴۲ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۳۶ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۴ .
۷۴۳ . المصدر نفسه: الحدیث ۱۳٫
۷۴۴ . المصدر نفسه، الحدیث ۵٫
۷۴۵ . المصدر نفسه، الحدیث ۷٫
۷۴۶ . المصدر نفسه: الحدیث ۸ .
۷۴۷ . المصدر نفسه: الحدیث ۵ .
۷۴۸ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۳۶ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث۲٫
۷۴۹ . النکاح لشیخ مشایخنا العلاّمه الحائری بقلم تلمیذه الجلیل الشیخ محمود الآشتیانی ـ قدّس سرّهما ـ ، ص۳٫
۷۵۰ . لاحظ المختلف: ۷ / ۹۳ ، کتاب النکاح ; النهایه: ۴۸۴٫
۷۵۱ . النور: ۳۰٫
۷۵۲ . الحجر: ۸۸ .
۷۵۳ . طه: ۱۳۱٫
۷۵۴ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۸ من أبواب ما یحرم بالکفر، الحدیث ۱٫
۷۵۵ . الوسائل: ج ۱۵، الباب ۴۵من أبواب العدد، الحدیث ۱٫
۷۵۶ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۳ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱٫ وعبّاد بن صهیب، وثّقه النجاشی.
۷۵۷ . الفقیه: ۳/۱۴۴ح ۱۴۳۸، باب النوادر.
۷۵۸ . العلل: ۲ / ۵۶۵، الباب ۳۶۵، الحدیث۱٫
۷۵۹ . الوسائل: ج ۱۴ ، الباب ۱۱۲ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱٫
۷۶۰ . المصدر نفسه، الحدیث ۲٫
۷۶۱ . الشرائع: ۲ / ۲۶۹ ، کتاب النکاح، باب النظر إلى المرأه.
۷۶۲ . الوسائل: ج ۱، الباب ۳ من أبواب آداب الحمّام، الحدیث: ۱٫ ولاحظ الأحادیث ۲ـ۵ من هذا الباب.
۷۶۳ . المغنی: ۷/۲۶٫
۷۶۴ . النور: ۳۱٫
۷۶۵ . لأنّ الضمیر فی «نسائهنّ» یرجع إلى المؤمنات الوارده فی صدر الآیه: «قل للمؤمنات».
۷۶۶ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۹۸ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱٫
۷۶۷ . المصدر نفسه، الباب ۵۹ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۶٫
۷۶۸ . الأعراف: ۲۰٫
۷۶۹ . الکفایه: ۱/۳۴۲ـ۳۴۳، طبعه المشکینی.
۷۷۰ . النور: ۳۰٫
۷۷۱ . النور: ۳۱٫
۷۷۲ . مستند العروه الوثقى: ۱/۱۲۲ـ۱۲۳،کتاب النکاح.
۷۷۳ . فوائد الأُصول: ۳ /۱۴۰، بحث البراءه (ص۳۸۴ من الطبعه الجدیده).
۷۷۴ . الفرائد: بحث أصاله الصحّه ، التنبیه الثالث.
۷۷۵ . النور: ۳۰٫
۷۷۶ . مقاییس اللغه: ۴/۳۸۳و۳۹۶٫
۷۷۷ . النور: ۳۱٫
۷۷۸ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۴، من أبواب مقدّمات النکاح.
۷۷۹ . هنا مسألتان: ۱ـ هل یجب على المرأه ستر الوجه والکفّین أو لا؟ ۲ـ هل یجوز للأجنبی النظر إلیهما إذا کانتا مکشوفتین؟ والمسألتان مخلوطتان فی کلمات القوم، ولو کانت المسألتان محرّرتین بحیالهما لکان أحسن، وسوف نشیر فی ثنایا البحث إلیهما.
۷۸۰ . المبسوط: ۴/۱۶۰٫
۷۸۱ . المقنعه: ۵۲۱٫
۷۸۲ . النهایه: ۴۸۴٫
۷۸۳ . المهذّب: ۲/۲۲۱٫
۷۸۴ . الکافی:۲۹۶٫
۷۸۵ . الوسیله: ۷۵٫
۷۸۶ . إیضاح القواعد: ۳/۷، قسم المتن.
۷۸۷ . التذکره: ۲ / ۵۷۳، کتاب النکاح، المقدّمه الثامنه فی النظر، الطبعه الحجریه.
۷۸۸ . الروضه البهیه:۲/۵۴٫
۷۸۹ . الحدائق: ۲۳ / ۸۵۵٫
۷۹۰ . وسیله النجاه: ۳۰۳، کتاب النکاح، ولاحظ تحریرها.
۷۹۱ . المغنی لابن قدامه: ۷ / ۲۲ـ۲۳٫
۷۹۲ . النور: ۳۱٫
۷۹۳ . یونس: ۸۸ .
۷۹۴ . الأعراف: ۳۱٫
۷۹۵ . القصص: ۷۹٫
۷۹۶ . مستند العروه: ۱/۵۵، کتاب النکاح .
۷۹۷ . مستند العروه: ۱ / ۶۰، کتاب النکاح.
۷۹۸ . الأحزاب: ۵۴٫
۷۹۹ . الأنعام: ۹۱٫
۸۰۰ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۹ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۳٫
۸۰۱ . المصدرنفسه، الحدیث ۴، والقُلب ـ بالضم ـ : السوار.
۸۰۲ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۹ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۵٫
۸۰۳ . لاحظ أُصول الحدیث وأحکامه ۷۸ـ ۷۹، للمؤلف.
۸۰۴ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱ من أبواب النکاح المحرّم، الحدیث ۳٫
۸۰۵ . قرب الإسناد: ۱۰۲٫ ورواه فی البحار: ۱۰۴/۳۴٫
۸۰۶ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۹ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱٫
۸۰۷ . مجمع البحرین: ۲ / ۷۲ ، ماده «دون».
۸۰۸ . الوافی: ۱۲ / ۸۱۹٫
۸۰۹ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۹ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۲٫
۸۱۰ . المصدر نفسه، الباب ۱۲۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۳٫
۸۱۱ . مستدرک الوسائل: ج ۱۴، الباب ۸۵ من أبواب مقدّمات النکاح ، الحدیث ۳٫
۸۱۲ . المصدر نفسه: الحدیث۱٫
۸۱۳ . الدر المنثور: ۵ / ۴۱ ـ۴۲٫
۸۱۴ . الحدائق : ۲۳/۵۳٫
۸۱۵ . النور: ۳۰٫
۸۱۶ . النور: ۳۱٫
۸۱۷ . الأحزاب: ۵۳٫
۸۱۸ . ص: ۳۲٫
۸۱۹ . مریم: ۱۷٫
۸۲۰ . الأحزاب: ۳۲٫
۸۲۱ . النور: ۶۰٫
۸۲۲ . الأحزاب: ۵۹٫
۸۲۳ . مجمع البیان: ۴/۳۷۰٫
۸۲۴ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۴ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱ وغیره .
۸۲۵ . سعد الإسکاف وسعد الخفاف وسعد بن ظریف، واحد، راجع جامع الرواه وهو ناووسی لم یوثق، وغیره ممّن ورد فی السند کلّهم ثقات.
۸۲۶ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۴ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۴٫
۸۲۷ . المغنی لابن قدامه: ۷/۲۲، والمسالک: ۱/۴۳۶، والمستدرک: ۲/۵۵۴ ح۷ وغیره، الباب ۸۰ من أبواب مقدّمات النکاح.
۸۲۸ . الفقیه: ۳/۴۰، باب الشهاده على المرأه، الحدیث ۲٫
۸۲۹ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۳۶ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۲٫
۸۳۰ . المصدر نفسه، الباب ۱۱۲ من أبواب مقدّمات النکاح.
۸۳۱ . تقدّمت الروایات فلاحظ الرقم ۴، ۷و۵٫
۸۳۲ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۴ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۶٫
۸۳۳ . المسالک: ۱/۳۴۸٫
۸۳۴ . الإیضاح: ۳/۸٫
۸۳۵ . الروضه: ۵/۹۹٫
۸۳۶ . القواعد: ۳/۸، قسم المتن.
۸۳۷ . التذکره: ۲/۵۷۴،کتاب النکاح، الطبعه الحجریه.
۸۳۸ . النور: ۳۱٫
۸۳۹ . الوسائل: ج ۱۴ ، الباب ۱۲۹ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱٫
۸۴۰ . المصدر نفسه: الحدیث ۲٫
۸۴۱ . المصدر نفسه: الحدیث۳٫
۸۴۲ . البقره: ۲۸۲٫
۸۴۳ . البقره: ۲۸۳٫
۸۴۴ . الفقیه: ۳/۴۱ ح۱، باب الشهاده على المرأه.
۸۴۵ . الکافی: ۷/۴۰۰، کتاب الشهادات، باب الرجل یشهد على المرأه.
۸۴۶ . من لا یحضره الفقیه: ۳ / ۶۸ ، باب الشهود على المرأه ، الحدیث ۳۳۴۷٫
۸۴۷ . الخصال:۴۱۷، باب التسع، الحدیث ۹٫
۸۴۸ . الوسائل: ج ۱۱، الباب ۲۵ من أبواب الأمر بالمعروف، الحدیث ۱۰، مرسله العیاشی.
۸۴۹ . الوسائل: ج۴، الباب ۱، من أبواب القیام ، الحدیث ۶٫
۸۵۰ . الوسائل: ج ۴، الباب ۱ من أبواب القیام ، الحدیث ۷٫
۸۵۱ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۳۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱٫
۸۵۲ . المصدر نفسه: الحدیث۲٫
۸۵۳ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۳۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث۳٫
۸۵۴ . نقله الشهید فی المسالک فی المقام عن القواعد ولم نعثر علیه فی نکاح القواعد لاحظ إیضاح القواعد ۳/۷٫
۸۵۵ . المسالک۲/۹٫
۸۵۶ . النور: ۶۰٫
۸۵۷ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۴و۵٫
۸۵۸ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۴٫
۸۵۹ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۵٫
۸۶۰ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱ .
۸۶۱ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۶٫
۸۶۲ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۳٫
۸۶۳ . الوسائل: ج ۱۴ ، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۲٫
۸۶۴ . الوسائل: ج ۱۴ ، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۴٫
۸۶۵ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۴ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱۲٫
۸۶۶ . المصدر نفسه: الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۶٫
۸۶۷ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۰ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۵٫
۸۶۸ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۰۷من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۱٫
۸۶۹ . الوسائل: ج ۲، الباب ۲۳ من أبواب غسل المیّت، الحدیث ۴٫
۸۷۰ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۲۶ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۲٫
۸۷۱ . الوسائل: ج ۱۴ ، الباب ۱۲۶ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۳٫
۸۷۲ . الوسائل: ج ۱۴ ، الباب ۱۲۶ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۴٫
۸۷۳ . النور: ۳۱ .
۸۷۴ . التوبه: ۸ .
۸۷۵ . الصف: ۹٫
۸۷۶ . النور: ۵۹٫
۸۷۷ . النور: ۵۸٫
۸۷۸ . المؤمنون: ۵٫
۸۷۹ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۲۷ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱٫
۸۸۰ . الفقیه:۳ / ۲۷۵ ، کتاب النکاح، الباب ۱۲۸، الحدیث ۲٫
۸۸۱ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۲۷ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث۲و۷٫
۸۸۲ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۲۷ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۳٫
۸۸۳ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۲۷ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۶٫
۸۸۴ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۲۷ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۴٫
۸۸۵ . الأحزاب: ۳۲٫
۸۸۶ . الأحزاب: ۳۳٫
۸۸۷ . الأحزاب: ۳۴٫
۸۸۸ . الحدائق: ۲۳/۶۶٫
۸۸۹ . متن إیضاح القواعد:۳/۸٫
۸۹۰ . التذکره: ۲/۵۷۴، کتاب النکاح، الطبعه الحجریه.
۸۹۱ . التحریر: ۳ / ۴۲۰، کتاب النکاح .
۸۹۲ . المسالک: ۱/۳۴۹٫
۸۹۳ . جامع المقاصد: ۱۲ / ۴۳، کتاب النکاح، حکم صوت المرأه .
۸۹۴ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۳۱ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۱٫
۸۹۵ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۳۱ من أبواب مقدّمات النکاح، الحدیث ۳٫
۸۹۶ . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۱۵ من أبواب مقدمات النکاح، الحدیث ۱و۲٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.