الفرق بین التناسخ والرجعه

0

فی الواقع انّ القول بالرجعه وعوده البعض إلى البدن الدنیوی تشبه عملیه إعاده الحیاه إلى الموتى من قبل السید المسیح(علیه السلام) من خلال المعجزه، وهذه المعجزه یُسلّم بها جمیع المسلمین وجمیع أتباع الدیانه المسیحیه، ولم یخطر فی ذهن واحد منهم بأنّ تلک الرجعه التی حصلت على ید السید المسیح(علیه السلام) من مقوله التناسخ، بل الکلّ یرى أنّ ذلک معجزه وکرامه خصّ اللّه بها نبیّه عیسى(علیه السلام) .
وعلى هذا الأساس تکون إعاده بعض الطغاه والعتاه والمجرمین والأشرار وکذلک عوده من محضوا الإیمان من الصالحین کما هو مقتضى مفهوم الرجعه ولا علاقه لها من بعید أو من قریب بمسأله التناسخ، وذلک لأنّ محور التناسخ یقوم على أساس تعدّد الأبدان أوّلاً، وانحطاط النفس ورجوعها القهقرى من مقامها الإنسانی ثانیاً.
ومن الواضح أنّ هذین المحذورین غیر متوفّرین فی مسأله إحیاء الموتى، لأنّه فی عملیه الإحیاء لا یوجد تعدّد للأبدان ولا النفس تهبط من مقامها السامی والشامخ إلى الدرجه الوضیعه، بل انّ النفس تتعلّق وترجع إلى نفس بدنها السابق الذی ترکته والتی کانت لها معه درجه کامله من الانسجام والتناسق، وعلى هذا الأساس فإنّه وفقاً لنظریه الرجعه یکون البدن واحداً، وکذلک النفس تعود إلى نفس بدنها الذی فارقته بسبب الموت، وتتعلّق به، ولذلک یکون قابلاً ومناسباً لتدبیر الروح له، إذ الروح هی نفس الروح التی فارقته والتی کانت تدبره على أحسن وجه وکان بینهما تناسق وانسجام، أضف إلى ذلک انّه وفقاً لنظریه الرجعه لا تفقد النفس کمالاتها واستعداداتها بسبب العوده إلى الحیاه الدنیا ، ولا یوجد أیّ تراجع للنفس عن کمالاتها لکی یقال انّ الرجعه تقتضی الحرکه الارتجاعیه والقهقرائیه من مرتبه الفعلیه إلى مرتبه القوّه أو إلى أدنى من ذلک وهو محال، بل انّ النفس تعود إلى البدن بنفس کمالاتها واستعداداتها التی تمثل الأرضیه المناسبه للسعاده أو الشقاء.
من هنا اتّضح انّ الفرق بین التناسخ والرجعه فرق جوهری وانّهما مقولتان مختلفتان تماماً.( [۱])
[۱] . منشور جاوید:۹/۲۰۵ـ ۲۰۶٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.