رؤیه الهلال و اختلاف الآفاق الصلاه والصوم فی الأراضی القطبیه
إذا هلّ الهلال ورآه قوم فهل تکون الرؤیه حجّه على غیرهم فی الآفاق المتباعده والبلاد النائیه؟ فیه تفصیل ولنستعرض کلمات الفقهاء:
اتّفقت کلمه الفقهاء على عدم اعتبار الرؤیه فی نفس البلد، بل تکفی الرؤیه فی خارجه، وقد استفاضت الروایات فی ذلک.( [۳])
کما اتّفقت کلمتهم على کفایه الرؤیه فی بلد آخر إذا کان متحداً معه فی الأُفق، کما إذا کانا متحدین فی المطالع.
ونظیره ما إذا کانا مختلفین فی المطالع لکن الثبوت فی بلد یکون مستلزماً للثبوت فی البلد الآخر بالأولویه، مثلاً إذا رُئی الهلال فی البلد الشرقی فیکون حجّه بالنسبه إلى البلد الغربی، لأنّ حرکه القمر من الشرق إلى الغرب، فإذا رُئی فی الشرق یکون دلیلاً على تولّد الهلال تولّداً شرعیاً قابلاً للرؤیه عند الغروب فی المشرق قبل وصوله إلى المغرب.
فهذه الموارد الثلاثه لا یُطرأ علیها الاختلاف، إنّما الکلام فیما إذا اختلف الأُفق وشوهد الهلال فی البلاد الغربیه فهل یکفی ذلک للبلاد الشرقیه أو لا؟
والفقهاء فی هذه المسأله على طوائف ثلاث:
الأُولى: مَن لم یتعرض للمسأله ولم یصرِّح بالفرق أو بعدم الفرق بین البلاد المتقاربه والمتباعده.
الثانیه: مَن صرّح بالمسأله وفرّق بین المتباعد والمتقارب، وهم الأکثر .
الثالثه: مَن لم یفرّق بینهم و عطف المتباعد على المتقارب.
لا حاجه لذکر أسماء الطائفه الأُولى وإنّما المهم هو الإیعاز إلى أسماء الطائفتین.
من اشترط وحده الأُفق
قد ذهب لفیف من القدماء إلى شرطیه التقارب بین البلدین، وأوّل من نبَّه بذلک هو شیخ الطائفه الطوسی(۳۸۵ـ۴۶۰هـ).
۱٫ قال : علامه شهر رمضان رؤیه الهلال أو قیام البیّنه ـ إلى أن قال: ـ و متى لم یُر الهلال فی البلد ورُئی خارج البلد، على ما بیّناه وجب العمل به إذا کان البلدان التی رئی فیها متقاربه بحیث لو کانت السماء مُصْحِیَه( [۴]) والموانع مرتفعه، لرُئی فی ذلک البلد أیضاً، لاتّفاق عروضها وتقاربها ، مثل بغداد وواسط والکوفه وتکریت والموصل، فأمّا إذا بعدت البلاد مثل بغداد وخراسان، وبغداد ومصر، فإنّ لکلّ بلد حکمَ نفسه.( [۵])
ولم یتعرض فی کتابیه الآخرین: النهایه،( [۶]) ولا الخلاف للمسأله. ( [۷])
۲٫ قال ابن حمزه(المتوفّى حوالی ۵۵۰هـ): وإذا رُئی فی بلد ولم یر فی آخر، فإن کانا متقاربین لزم الصوم أهلهما معاً، وإن کانا متباعدین، مثل بغداد و مصر أو بلاد خراسان، لم یلزم أهل الآخر.( [۸])
۳٫ وقال المحقّق(۶۰۲ـ۶۷۶هـ): وإذا رُئی الهلال فی البلاد المتقاربه کالکوفه وبغداد، وجب الصوم على ساکنیهما أجمع، دون المتباعده، کالعراق وخراسان.( [۹])
وقال فی المعتبر نفس ذلک القول وذکر فتوى ابن عباس، فقال: وقد أفتى بذلک عبد اللّه بن عباس.( [۱۰]) وسیوافیک فتوى ابن عباس عن التذکره.
۴٫ وقال العلاّمه (۶۴۸ـ۷۲۶هـ)فی «التذکره»: إذا رأى الهلالَ أهلُ بلد ، ولم یره أهل بلد آخر، فإن تقاربت البلدان کبغداد والکوفه، کان حکمهما واحداً: یجب الصوم علیهما معاً، وکذا الإفطار; وإن تباعدتا کبغداد وخراسان والحجاز والعراق، فلکلّ بلد حکمُ نفسه، قال الشیخ رحمه اللّه ( [۱۱]): و هو المعتمد. وبه قال أبو حنیفه، وهو قول بعض الشافعیه، ومذهب القاسم وسالم و إسحاق( [۱۲]); لما رواه کُرَیب من أنّ أُمّ الفضل بنت الحارث بَعثتهُ إلى معاویه بالشام، قال: قدمت الشام فقضیت بها حاجتی واستهلّ علیّ رمضان، فرأینا الهلال لیله الجمعه، ثمّ قدمتُ المدینه فی آخر الشهر، فسألنی عبد اللّه بن عباس وذکر الهلال، فقال: متى رأیتم الهلال؟ فقلت: لیله الجمعه; فقال: أنت رأیته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاویه; فقال: لکنّا رأیناه لیله السبت، فلا نزال نصوم حتى نکمل العدّه أو نراه; فقلت: أو لا تکتفی برؤیه معاویه وصیامه؟ قال: لا، هکذا أمرنا رسول اللّه ـ صلَّى الله علیه وآله وسلَّم ـ .( [۱۳])
ولأنّ البُلدان المتباعده تختلف فی الرؤیه باختلاف المطالع والأرض کره، فجاز أن ُیرى الهلال فی بلد ولا یظهر فی آخر; لأنّ حَدَبَه( [۱۴]) الأرض مانعه من رؤیته، وقد رصد ذلک أهل المعرفه، وشوهد بالعیان خفاء بعض الکواکب القریبه لمن جدّفی السیر نحو المشرق وبالعکس.
وقال بعض الشافعیه: حکم البلاد کلّها واحد، متى رُئی الهلال فی بلد و حکم بأنّه أوّل الشهر، کان ذلک الحکم ماضیاً فی جمیع أقطار الأرض، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت، اختلفت مطالعها أو لا ـ و به قال أحمد بن حنبل و اللیث بن سعد، وبع( [۱۵])ض علمائنا ـ لأنّه یوم من شهر رمضان فی بعض البلاد للرؤیه، وفی الباقی بالشهاده، فیجب صومه; لقوله تعالى: ( فمن شهد منکم الشهر فلیصمه ) .( [۱۶])
وقوله ـ علیه السَّلام ـ :«فرض اللّه صوم شهر رمضان».( [17]) وقد ثبت أنّ هذا الیوم منه.
ولأنّ الدَّین یحلّ به، ویقع به النذر المعلّق علیه.
ولقول الصادق ـ علیه السَّلام ـ : «فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه».( [18])
وقال ـ علیه السَّلام ـ ، فی من صام تسعه وعشرین، قال: «إن کانت له بیّنه عادله على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثین على رؤیه، قضى یوماً».( [19])
ولأنّ الأرض مسطّحه، فإذا رئی فی بعض البلاد عرفنا أنّ المانع فی غیره شیء عارض; لأنّ الهلال لیس بمحل الرؤیه.
ونمنع کونه یوماً من رمضان فی حقّ الجمیع; فإنّه المتنازع، ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهاده; فإنّه أوّل المسأله.
وقول الصادق ـ علیه السَّلام ـ محمول على البلد المقارب لبلد الرؤیه; جمعاً بین الأدلّه.( [۲۰])
۵٫وقال فی «المنتهى»: إن رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جمیع الناس سواء تباعدت البلاد أو تقاربت. وبه قال أحمد واللیث بن سعد و بعض أصحاب الشافعی، ثمّ ذکر تفصیل الشیخ بین البلاد المتباعده، ثمّ أخذ بردّها، فخرج بالنتیجه التالیه:
ان علم طلوعه فی بعض الصفائح وعدم طلوعه فی بعضها المتباعد منه لکرویه الأرض لم یتساو حکماهما، أمّا بدون ذلک فالتساوی هو الحقّ.( [۲۱])
وعلى هذا فما ربما یعدّ العلاّمه فی المنتهى من القائلین بعدم الفرق بین البعید والقریب إنّما یصحّ حسب ابتداء کلامه، وأمّا بالنسبه إلى النتیجه التی وصل إلیها فإنّما سوّى بین القریب والبعید إذا لم یُعلم اختلاف مطالعهما، وإلاّفالحکم هو الفرق بین القریب والبعید.
۶٫ کما أنّه قدَّس سرَّه مشى فی «القواعد» على غرار «التذکره»، وقال: وحکم البلاد المتقاربه واحد بخلاف المتباعده، فلو سافر إلى موضع بعید لم یُر الهلال فیه لیله الثلاثین تابعهم; ولو أصبح معیّداً وسار به المرکب إلى موضع بعید لم یر فیه الهلال لقرب الدرج، ففی وجوب الإمساک نظر، ولو رأى هلال رمضان ثمّ سار إلى موضع لم یر فیه، فالأقرب وجوب الصوم یوم أحد وثلاثین.
وبالعکس یفطر یوم التاسع والعشرین.( [۲۲])
أقول: ما ذکره فی الفرعین، هو الذی یُلزم به القائلون باشتراط وحده الأُفق حیث یورد علیهم بأنّ لازم اشتراط وحده الأُفق صوم واحد وثلاثین یوماً فی فرض وثمانی وعشرین فی فرض آخر.
أمّا الأوّل ففیما إذا کان الشهر تاماً فی القریب و البعید رُئی الهلال فی الأوّل دون الثانی، وصام ثلاثین یوماً فی القریب، وسار إلى البلد الآخر بعده، فلو وجبت علیه المتابعه یلزم أن یصوم ذلک الیوم ،لأنّه هو الیوم الآخر من شهر رمضان فی ذلک القطر فیلزم أن یصوم واحداً وثلاثین.
بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الرؤیه فی القریب حجّه على البعید، فیجب على الجمیع الإفطار فی ذلک الیوم، من غیر فرق بین بلد رُئی فیه الهلال و ما لم یر فیه.
وأمّا الثانی ففیما إذا کان الشهر غیر تام فی القریب والبعید: فلو رُئی فی بلده متأخراً وفی البلد البعید متقدماً، فصام فی بلده ثمانی وعشرین یوماً ثمّ سار به إلى البلد الآخر، فلو وجبت المتابعه یجب أن یفطر التاسع والعشرین، لکونه فی ذلک القطر یوم الفطر وکلاهما لا یلتزم به الفقیه.
۷٫ وقال الشهید الأوّل(۷۳۴ـ۷۸۶هـ): یصام رمضان برؤیه هلاله وإن انفرد…والبلاد المتقاربه کالبصره وبغداد متّحده لا کبغداد ومصر، قاله الشیخ; ویحتمل ثبوت الهلال فی البلاد المغربیه برؤیته فی البلاد المشرقیه وإن تباعدت، للقطع بالرؤیه عند عدم المانع.( [۲۳])
ولا یخفى انّ ما استثناه لیس مخالفاً للقول بشرطیه وحده الأُفق لما سیوافیک من أنّ هذه (الرؤیه فی الشرق حجّه على الغرب) خارج عن محط البحث للملازمه بین الرؤیتین.
۸٫ وقال الشهید الثانی (۹۱۱ـ۹۶۶هـ): وإذا رُئی فی البلاد المتقاربه، کالکوفه وبغداد، وجب الصوم على ساکنیهما أجمع دون المتباعده، قال: المراد انّه إذا رُئی فی أحد البلاد المتقاربه ولم یر فی الباقی وجب الصوم على الجمیع; بخلاف المتباعده، فانّ لکلّ واحده منها حکم نفسها.( [۲۴])
۹٫ وقال المقدس الأردبیلی(المتوفّى۹۹۳هـ) عند قول المحقّق:«والمتقاربه کبغداد و الکوفه متحده بخلاف المتباعده».
قال: ووجهه ظاهر بعد الفرض، لأنّه إذا نظر و ما رأى فی هذا البلد و رأى فی بلد آخر یصدق علیه أنّه ما رأى فیفطر، لصدق الأدله المفیده أنّه لیس من الشهر فی هذا البلد، فلا تنفع الرؤیه فی بلد آخر لأهل هذا البلد، ولا یستلزم الصدق.
مع أنّه علم بالفرض من مخالفه المطالع، عدمَ استلزام إمکان الرؤیه هنا، بل قد یکون ممتنعاً.
فقول المصنِّف فی «المنتهى» بعدم الفرق بعد الرؤیه فی بلد ما، فی إیجاب الصوم والإفطار بین المتقاربه والمتباعده بدلیل ثبوته بالرؤیه فی بلد، وبالشهود فی آخر بعید لما مرّ، ولأنّ الظاهر انّ المراد بمن شهد الشهر أنّهم رأوا فی البلد الذی هم فیه کما هو المتبادر.( [۲۵])
۱۰٫ وقال صاحب المدارک(المتوفّى۹۱۱هـ): المراد انّه إذا رُئی الهلال فی إحدى البلاد المتقاربه، وهی التی لم تختلف مطالعها ولم یُر فی الباقی، وجب الصوم على جمیع من فی تلک البلاد، بخلاف المتباعده، فهی ما علم اختلاف مطالعها، فانّ الصوم یلزم من رأى دون من لم یر.( [۲۶])
إلى هنا تبیّن انّه لم یفت أحد إلى نهایه الألف سنه من الإمامیه باتحاد حکم المتباعد والمتقارب إلاّالعلاّمه فی «المنتهى»، وقد عرفت أنّه عدل عمّا ذکره فی صدر کلامه إلى شیء آخر، وهو وحده البلاد فی الحکم إذا لم یعلم اختلاف مطالعهما.
نعم احتمل الشهید الأوّل احتمالاً متساویاً، وقد عرفت أنّ مورده خارج عن محط البحث.
و أمّا بعد الألف، فربما نرى بعض من یرجِّح ذلک القول، و على رأسهم المحدِّث الکاشانی وتبعه الشیخ یوسف البحرانی وغیرهم، وإلیک بعض نصوصهم.
من لم یشترط وحده الأُفق
قال المحدّث الکاشانی(۱۰۰۷ـ۱۰۹۱هـ) فی «الوافی» بعد نقل جمله من الأخبار الداله على القضاء بشهاده أهل بلد آخر: أنّما قال ـ علیه السَّلام ـ :«فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه» ،لأنّه إذا رآه واحد فی البلد رآه ألف کما مرّ. والظاهر انّه لا فرق بین أن یکون ذلک البلد المشهود برؤیته فیه من البلاد القریبه من هذا البلد أو البعیده منه، لأنّ بناء التکلیف على الرؤیه لا على جواز الرؤیه، ولعدم انضباط القرب والبعد لجمهور الناس، ولإطلاق اللفظ، فما اشتهر بین متأخری أصحابنا ـ من الفرق ثمّ اختلافهم فی تفسیر القرب والبعد بالاجتهاد ـ لا وجه له.( [۲۷]) وسیوافیک انّ المناط هو جواز الرؤیه.
وقال المحدّث البحرانی(المتوفّى۱۱۸۶هـ): قد صرّح جمله من الأصحاب بأنّ حکم البلاد المتقاربه کبغداد والکوفه واحد، فإذا رُئی الهلال فی أحدهما وجب الصوم على ساکنیهما، أمّا لو کانت متباعده کبغداد وخراسان والعراق والحجاز، فانّ لکلّ بلد حکم نفسها. وهذا الفرق عندهم مبنی على کرویه الأرض وأمّا مع القول بعدمها فالتساوی هو الحقّ.( [۲۸])
الظاهر تصحیح النزاع على القول بکرویتها، وإن کان على القول بکونها مسطحه غیر صحیح کما سیوافیک.
وقد تبعهما النراقی فی «المستند»، وقال: الحقّ کفایه الرؤیه فی أحد البلدین للبلد الآخر مطلقاً سواء أکان البلدان متقاربین أو متباعدین کثیراً ،لأنّ اختلاف حکمهما موقوف على العلم بأمرین لا یحصل العلم بهما البته.( [۲۹]) وقال فی الجواهر(۱۲۰۰ـ۱۲۶۶هـ): إن علم طلوعه فی بعض الأصقاع وعدم طلوعه فی بعضها للتباعد عنه لکرویه الأرض لم یتساو أحکامهما.
ثمّ قال: ویمکن أن لا یکون کذلک ضروره عدم اتفاق العلم بذلک عاده، فالوجوب حینئذ على الجمیع مطلقاً قوی.( [۳۰])
ولا یخفى انّ ما ذکره صاحب الجواهر من عدم حصول العلم بعدم التساوی فی المطالع صار بمنزله الأُمور البدیهیه فی هذه الأزمان حسب تقدم وسائل الاتصال وتطورها .وقد أیّد ذلک القول بعض مراجع العصر کالسید الحکیم فی مستمسکه واختاره السید الخوئی فی «منهاج الصالحین» فی إطار خاص، وهو أن تکون لیله واحده لیله للبلدین وإن کانت أوّل لیله لأحدهما، وآخر لیله للآخر المنطبق ـ طبعاًـ على النصف من الکره الأرضیه دون النصف الآخر الذی تشرق علیه الشمس عند ما تغرب عندنا بداهه انّ الآن نهار عندهم فلا معنى للحکم بأنّه أوّل لیله من الشهر بالنسبه إلیهم.( [۳۱])
هذا هو تاریخ المسأله وسیرها فی الأعصار وقد علمت أنّ القول باتحاد القریب والبعید فی الحکم کان شاذاً فی العشر الأُولى من القرون وإنّما خرج عن الشذوذ بعد فتوى المحدّث الکاشانی والمحدّث البحرانی وصاحب المستند إلى ان اختاره السید الخوئی قولاً فی إطار خاص کما عرفت.
وقبل الخوض فی أدلّه القولین نقدّم أُموراً تلقی المزید من الضوء على المسأله.
الأوّل: قال علماء الفلک: إنّ القمر یدور حول نفسه، وحول الأرض فی نفس الوقت وتبدأ کلتا الدورتین معاً، وتنتهیان معاً و مدتهما شهر کامل من شهور الأرض.
الثانی: قال علماء الفلک: إنّ حرکه القمر حول الأرض معقّده، وانّ الفتره الزمنیه بین اقترانین( أی اقتران القمر بالشمس مرّه بعد مره) لیست على نمط واحد، بل هی تختلف من شهر إلى شهر،وهی تتراوح من ۲۹ یوماً و ۱۹ ساعه إلى ۲۹ یوماً و ۵ ساعات. وهی مده غیر قلیله من الاختلاف غیر انّهم حدّدوها بیوم أو یومین من أیام المحاق.
الثالث: انّ دوره القمر حول الأرض لا یمکن أن تقلَّ عن ۲۹ یوماً، وقد أجمع الفقهاء على ذلک، ومن ثم لا ترى أیّاً منهم یوصل الشهر القمری إلى ۲۸ یوماً.
الرابع: ماذا یراد من وحده الأُفق أو اختلافه؟ فانّ الأُفق لیس إلاّ المحل الذی ترى فیه السماء کأنّها منطبقه على الأرض فی نهایه مدّ البصر وهی مسافه قد لا تزید فی الأرض المنبسطه على کیلومترین ونصف أو ثلاثه، فإذاً فالأُفق کدائره حول الناظر لا یزید قطرها على سته کیلومترات، وهی منطقه صغیره . بحیث یمکن تقسیم الکره الأرضیه إلى آلاف مثلها، و من المعلوم انّ المراد غیر هذا.
والمراد وحده البلدین فی الطلوع والغروب، فإذا کانا تحت خطّ واحد من نصف النهار فهما متّحدان فی الأُفق.
ثمّ إنّ القمر بما انّه یتحرک من الشرق إلى الغرب، على خلاف الأرض فإنّها تسیر من الغرب إلى الشرق، فإذا رُئی الهلال فی بقعه دلّ على أنّ الهلال تولّد فی هذه البقعه، فعندئذ لا یکون دلیلاً على ولادته فی الآفاق الشرقیه، لإمکان أن لا یخرج القمر من المحاق فی سیره من المشرق إلى هذه البقعه، ولکنّه یکون دلیلاً على وجود الهلال فی الآفاق الغربیه عند الغروب بحیث لو اُستهل ولم یکن هناک مانع لرُئی قطعاً کما سیوافیک.
الخامس: کیفیه تکوّن الهلال؟
إنّ القمر فی نفسه جرم مظلم وإنّما یکتسب النور من الشمس نتیجه المواجهه معها، فنصف منه مستنیر دائماً، والنصف الآخر مظلم کذلک، غیر انّ النصف المستنیر لا یستبین لدینا على الدوام، بل یختلف زیاده ونقصاً حسب اختلاف سیر القمر.
فانّه لدى طلوعه عن الأُفق من نقطه المشرق مقارناً لغروب الشمس بفاصل یسیر فی اللیله الرابعه عشره من کلّ شهر بل الخامسه عشره فیما لو کان الشهر تاماً یکون تمام النصف منه المتجه نحوَ الغرب مستنیراً حینئذ لمواجهته الکامله مع النیّر الأعظم، وهذا ما یطلق علیه مقابله القمر مع الشمس، کما أنّ النصف الآخر المتجه نحو الشرق مظلم.
ثمّ إنّ هذا النور یأخذ فی قوس النزول فی اللیالی المقبله، وتقلُّ سعته شیئاً فشیئاً حسب اختلاف سیر القمر إلى أن ینتهی فی أواخر الشهر إلى نقطه المغرب بحیث یکون نصفه المنیر مواجهاً للشمس. وهذا ما یطلق علیه مقارنه النیرین. ویکون المواجه لنا هو تمام النصف الآخر المظلم. وهذا هو الذی یعبِّر عنه بتحت الشعاع والمحاق، فلا یرى منه أی جزء، لأنّ الطرف المستنیر غیر مواجه لنا لا کلاً کما فی اللیله الرابعه عشره، ولا بعضاً کما فی اللیالی السابقه علیها أو اللاحقه.
ثمّ یخرج شیئاً فشیئاً عن تحت الشعاع ویظهر مقدار منه من ناحیه الشرق و یرى بصوره ضوء عریض هلالیّ ضعیف، وهذا هو معنى تکوّن الهلال و تولّده، فمتى کان جزء منه قابلاً للرؤیه ولو بنحو الموجبه الجزئیه، فقد انتهى به الشهر القدیم، وکان مبدأً لشهر قمری جدید.
إذاً فتکوّن الهلال عباره عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار یکون قابلاً للرؤیه ولو فی الجمله.
السادس: الشهر القمری یفترق عن الشهر الطبیعی، ولکنّ الثانی ربما لا یشکّل بدایه الشهر الشرعی، مالم یتکون الهلال بصوره قابله للرؤیه عند الغروب، ولذا یتأخر الشهر الشرعی عن الشهر الطبیعی باستمرار، لاستحاله أن یتولّد الهلال من أوّل أمره عریضاً قابلاً للرؤیه.
وبعباره أُخرى: انّ القمر إذا بدأ بالخروج من مقارنه النیّر الأعظم متحرکاً إلى جانب الغرب یتحقّق الشهر الطبیعی أو الفلکی، ومع ذلک لا یرى فی السماء عند الغروب إلاّ إذا انتهت حرکته إلى درجه تؤهله للرؤیه، ویذکر الفلکیون انّ القمر إذا وصل إلى الدرجه السادسه من دائره حرکته یکون صالحاً للرؤیه بالعین المجرده، ولذلک ربما یتوقف على تأخر لیله کامله من ولادته الطبیعیه.
السابع: انّ القمر یبدأ بحرکته من الشرق إلى الغرب، ویخرج من مقارنه النیر الأعظم متوجهاً إلى جانبه شیئاً فشیئاً إلى أن یتولد الهلال القابل للرؤیه عند الغروب، فإذا رُئی یکون دلیلاً على إمکان رؤیته فی الآفاق الغربیه، لأن ّ سیر القمر یکون باتجاهها وإذا وصل إلیها ربما یکون النور فیه قد ازداد.
ولذلک ربما یقال: إنّ الرؤیه فی الآفاق الشرقیه دلیل على إمکان رؤیته فی الآفاق الغربیه، بل ربما یکون رؤیه الهلال فیها أکثر وضوحاً من الآفاق الشرقیه، وهذا بخلاف العکس، فإذا رُئی فی الآفاق الغربیه لا یکون دلیلاً على إمکان رؤیته فی الآفاق الشرقیه عند غروب فیها، لإمکان تولّد الهلال القابل للرؤیه بعد تجاوزه الآفاق الشرقیه .
الثامن: إذا خرج القمر عن المحاق وتکوّن الهلال الشرعی على وجه صار قابلاً للرؤیه لأوّل وهله فی أُفق خاص بحیث لم یکن هناک أی هلال قبلها. فعندئذ تکون نسبه الآفاق إلى ذلک الأُفق مختلفه حسب اختلافها فی طول البلد.
فالآفاق الواقعه غرب ذلک الأُفق بین آخر نهارها أو وسط نهارها أو أوائل فجرها، کما أنّ الآفاق الشرقیه غطها اللیل فهی بین وسط اللیل أو آخره.
فما هو المنهج المتبع للتعرف على بدایه الشهر القمری؟ هناک احتمالات:
۱٫ أن یکون ثبوت الشهر أمراً مطلقاً لا نسبیاً بمعنى أنّ تکوّن الهلال وصیرورته قابلاً للرؤیه فی نقطه من نقاط العالم، یکون سبباً لثبوت الشهر الشرعی فی جمیع العالم.
وبعباره أُخرى: خروج القمر عن المحاق وقت الغروب فی نقطه، یعد بدایه الشهر القمری لعامه الآفاق.
۲٫ أن یکون ثبوت الشهر فی نقطه من نقاط العالم سبباً لثبوت الشهر الشرعی فی الآفاق التی تشترک مع هذا الأُفق فی جزء من اللیل وإن کان ساعه واحده من غیر فرق بین الآفاق الغربیه والشرقیه، وعلى هذا یکون ثبوت الشهر أمراً نسبیاً لکن فی دائره کبیره ویشارک هذا الوجه مع الوجه الأوّل فی أنّ خروج القمر عن تحت الشعاع فی نقطه وقت الغروب، یکون بدایه الشهر الشرعی فی البلاد التی تشارک بلد الرؤیه فی جزء من اللیل.
۳٫ أن یکون إمکان الرؤیه الذی هو أوّل الولاده الشرعیه للهلال سبباً لکونه شهراً شرعیاً للنقاط التی یُرى فیها الهلال عند غروبهم إذا لم یکن هناک مانع، کما هو الحال فی الآفاق الغربیه بالنسبه إلى الأُفق الذی رُئی فیه الهلال، ولکن لا یتّسم الزمان بالشهر الشرعی إلاّبعد غروب الشمس فی کلّ أُفق على نحو یمکن للإنسان رؤیه الهلال إذا لم تکن موانع وعوائق.
أمّا الاحتمال الأوّل فهذا مما لا یمکن الالتزام به، إذ معنى ذلک أن نلتزم ببدء الشهر فیه من ثلث اللیل ونصفه ویکون ذاک بدایه الشهر الشرعی فی تلک الآفاق .
والثانی هو خیره المحقّق الخوئی کما سیوافیک، و هو أخف إشکالاً من الأوّل، وهو یشارک الأوّل فی الإشکال فی بعض النقاط.
وأمّا الثالث وهو نقیّ عن الإشکال، إنّما الکلام فی ما یستفاده من الروایات.
التاسع: انّ الصوم والإفطار وإن علّق على الرؤیه فی کثیر من الروایات، لکنّ الرؤیه طریق إلى العلم بخروج القمر عن المحاق، ویدلّ على ذلک أُمور:
۱٫ إقامه البیّنه مقام الرؤیه، وهذا دلیل على أنّ الرؤیه مأخوذه بنحو الکاشفیه، فلو کشف عن الهلال حجّه شرعیه تقوم مقامها.
۲٫ عدّالثلاثین من أوّل یوم رُئی فیه الهلال حیث یحکم بخروج الشهر السابق ودخول اللاحق.
۳٫ وجوب قضاء صوم یوم الشک إذا أفطر لعدم ثبوت الهلال ثمّ ثبت ولاده الهلال فی لیله ذلک الیوم.
۴٫ إذا رُئی الهلال فی لیله التاسع والعشرین من صومه انکشف انّه أفطر فی شهر رمضان یوماً.
۵٫ إذا صام بنیه آخر شعبان فتبیّن انّه من رمضان، فقد صحّ صومه. وهذه الفروع کلّها منصوصه، وقد أفتى على ضوئها العلماء، وهذا یکشف عن کون الرؤیه أخذت طریقاً لوجود الهلال فی الأُفق وقت المغرب.
العاشر: قد عرفت أنّ الموضوع هو الرؤیه، فهل هی منصرفه إلى العین العادیه أو یعمّها والعین ذات البصر الحاد، وعلى کلّ تقدیر فهل الموضوع هو الرؤیه بالعین المجرده أو یعمّ الرؤیه بالعین المسلحه المستنده إلى النظارات القویه؟
المشهور هو الأوّل، فلا تکفی الرؤیه بعین ذات البصر الحاد کما لا تکفی الرؤیه بالآلات الرصدیه، و ما هذا إلاّ للانصراف.
نعم لا بأس بالاستعانه بالنظارات لتعییین المحل، ثمّ النظر بالعین المجرده، فإذا کان قابلاً للرؤیه و لو بالاستعانه بتلک الآلات فی تحقیق المقدمات کفى وثبتالهلال.( [۳۲]) ولکن یمکن التفریق بین الرؤیه بالعین ذات البصر الحاد، فإذا افترضنا فی بلد یوجد فیها ثقتان لهما حده البصر فرأیا الهلال بالعین المجرّده، وشهدا عند الحاکم فهل علیهما أن یصوما أو لا؟
وعلى الفرض الأوّل هل تقبل شهادتهما عند الحاکم أو ترد؟
لا أظن أن یلتزم الفقیه بعدم وجوب الصوم علیهما، کیف و هو على خلاف النص.
۱٫ روى علی بن جعفر أنّه سأل أخاه موسى بن جعفرعلیمها السَّلام عن الرجل یرى الهلال فی شهر رمضان وحده لا یبصره غیره، أله أن یصوم؟ قال: «إذا لم یشک فلیفطر وإلاّفلیصم مع الناس».( [33])
۲٫ روى علی بن جعفر فی کتابه عن أخیه، قال: سألته عمّن یرى هلال شهر رمضان وحده لا یبصره غیره أله أن یصوم؟ فقال: «إذا لم یشک فیه فلیصم وحده وإلاّ یصوم مع الناس إذا صاموا».( [34])
وإنّما الکلام فی الثانی، فهل للحاکم أن یرد شهادتهما مع علمه بوثاقتهما وعدم کون المورد مظنه الخطأ، لأنّه إنّما یکون کذلک إذا کان الجوّ صحواً وادّعى رجلان الرؤیه ولم یکونا من ذوی البصر الحاد، ویؤید ذلک انّهما لو ادّعیا الرؤیه و رُئی الهلال فی لیله التاسع والعشرین فلیس للحاکم إلاّ الحکم بالإفطار والأخذ بقولهما.
إنّما الکلام فی الرؤیه بالآلات الرصدیه، فالظاهر انصراف النص عنه، وقد عرفت الفرق بین الولاده الطبیعیه للهلال والولاده الشرعیه ، وانّ الثانی إنّما یتم إذا خرج القمر عن مقارنه الشمس بست درجات، فما تُریه النظارات فإنّما تثبت الهلال الطبیعی لا الهلال الشرعی، وإن شئت قلت: الشهر الطبیعی لا الشهر القمری.
إذا عرفت هذه الأُمور فلنرجع إلى بیان أدلّه القولین، فنقول:
تحلیل نظریه اشتراط وحده الأُفق
إذا وقفت على هذه الأُمور فلندخل فی صلب الموضوع ونقدم دلیل من قال باشتراط وحده الأُفق، فقد استدلوا أو یمکن الاستدلال على ذلک بوجهین تالیین:
الأوّل: خروج القمر عن المحاق کشروق الشمس
إنّ خروج القمر عن تحت الشعاع أشبه بشروق الشمس وغروبها ،فکما انّ لکلّ أُفق مشرقاً ومغرباً حسب اختلاف البلدان حیث إنّ الأرض بمقتضى کرویتها وحرکتها الوضعیه یکون النصف منها مواجهاً للشمس دائماً والنصف الآخر غیر مواجه، ویعبِّر عن الأوّل بقوس النهار و عن الثانی بقوس اللیل، وهذان القوسان فی حرکه وانتقال دائماً حسب حرکه الأرض حول نفسها، ولذلک یکون هناک مشارق و مغارب حسب اختلاف درجاتها.
وهکذا الهلال وخروج القمر عن تحت الشعاع، فانّه یختلف حسب اختلاف الآفاق، فربما یخرج القمر من بقعه عنه ویُرى الجزء القلیل من وجهه المضاء، دون بقعه أُخرى، ویظهر ذلک بوضوح إذا علمنا انّ القمر یسیر من الشرق إلى الغرب، فلو رئی فی بلد دل على خروجه عنه فی ذلک الوقت، لا یکشف ذلک عن خروجه عنه فی البلد الواقع فی شرقه، إذ لعلّ القمر ـ وقت غروب الشمس عنه ـ کان فی المحاق.
هذا هو الاستدلال المعروف وقد یؤاخذ علیه بالتالی:
وجود الفرق بین شروق الشمس وغروبها وطلوع الهلال، لأنّه یتحقّق فی کلّ آن شروق فی نقطه من الأرض وغروب فی نقطه أُخرى مقابله لها، وذلک لأنّ هذه الحالات إنّما تنتزع من کیفیه اتجاه الکره الأرضیه مع الشمس، فهی نسبه قائمه بین الأرض والشمس، وبما انّ الأرض لا تزال فی تبدّل و انتقال، فتختلف تلک النسب حسب اختلاف جهه الأرض مع الشمس، وهذا بخلاف الهلال فانّه إنّما یتولد ویتکون من کیفیه نسبه القمر إلى الشمس من دون مدخل لوجود الکره الأرضیه فی ذلک بوجه، بحیث لو فرضنا خلوّ الفضاء عنها رأساً لکان القمر متشکلاً بشتى أشکاله من هلاله إلى بدره وبالعکس کما نشاهدها الآن.
وبعباره أُخرى: انّ الهلال عباره عن خروجه تحت الشعاع بمقدار یکون قابلاً للرؤیه ولو فی الجمله، وهذا کما ترى أمر واقعی وجدانی لا یختلف فیه بلد عن بلد ولا صقع عن صقع، لأنّه کما عرفت نسبه بین القمر والشمس لا بینه وبین الأرض، فلا تأثیر لاختلاف بقاعها فی حدوث هذه الظاهره الکونیه فی جو الفضاء، وعلى هذا یکون حدوثها، بدایه شهر قمری لجمیع بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها وإن لم یر الهلال فی بعض مناطقها لمانع خارجی من شعاع الشمس أو کُرویّه الأرض.( [۳۵])
یلاحظ علیه: أنّ ما ذکره من أنّ الشروق نسبه قائمه بین الشمس والأرض بخلاف خروج القمر من المحاق فانّها نسبه بین الشمس والقمر، غیر تام.
وذلک لعدم التفاوت بینهما حیث إنّ وجه القمر المقابل للشمس، مستنیر أبداً والوجه المخالف مظلم کذلک، ولا یتصور فی الجانب المستنیر الهلال ولا التربیع ولا التثلیث ولا البدر إلاّ بالإضافه إلى الأرض وفرض الناظر فیه، ففی حاله المقارنه یکون وجه القمر المظلم إلى الأرض،والوجه المستنیر کلّه إلى الشمس وإذا بدأ بالخروج عن المحاق یبدو نور عریض حول القمر بالنسبه إلى الأرض والناظر المفروض فیه ثمّ لم یلبث یتحرک حتى یصل إلى التربیع بحیث یکون نصف الوجه المقابل مستنیراً ونصفه فی ظلمه إلى أن یصل إلى التثلیث والبدر.
فلو لم یکن هناک أرض ولا ناظر مفروض بحیث جرد النظر إلى الشمس و القمر، فلا یتحقق فیه تلک الحالات الأربع: الهلال، التربیع ، التثلیث، والبدر، بل لیس هناک إلاّ حاله واحده وهی کون نصف منه مظلم ونصف منه مستنیر ، ویدلّ على ذلک انّه لو فرض ناظر یرى القمر فی کوکب آخر غیر الأرض لما یراه هلالاً فاتضّحت بذلک صحّه قیاس بزوغ القمر ببزوغ الشمس، فکما أنّ هناک مشارق ومغارب فهناک أیضاً بزوغات للقمر حسب اختلاف المناطق.
الثانی: المیقات هو وجود الهلال عند الغروب
إنّ المستفاد من الأدلّه هو الاحتمال الثالث فی تحقّق الشهر الشرعی، قال سبحانه: ( یَسْأَلُونَکَ عَنِ الأَهِلَّهِ قُلْ هِیَ مَواقِیتُ لِلنّاسِ وَالحَجّ وَلَیْسَ البِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُیُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلکِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا البُیُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللّه لَعَلَّکُمْ تُفْلِحُون ) .( [۳۶])
سأل الناس عن أحوال الأهلّه فی زیادتها ونقصانها ووجه الحکمه فأمر رسول اللّه ـ صلَّى الله علیه وآله وسلَّم ـ بأن یقول لهم بأنّ وجه الحکمه فی زیاده القمر ونقصانه ما یتعلّق بمصالح دینهم ودنیاهم، لأنّ الهلال لو کان مدوّراً أبداً مثل الشمس لم یمکن التوقیت به فهی مواقیت للناس فی دنیاهم وعبادتهم.
فجعل المقیاس هو الهلال ولیس الهلال إلاّرؤیه خیط عریض وقت الغروب، ولذلک سمّی الهلال هلالاً، لأنّه حین یُرى یهلُّ الناس بذکره.
فالمیقات لیس تکوّن الهلال فی وقت من الأوقات وخروجه عن المحاق مطلقاً، بل تکوّنه ورؤیته عند الغروب، وهذا القید هو المهمّ فی هذا الاستدلال، والمتبادر من الآیه بحکم کونه خطاباً لعامّه الناس فی أقطار الأرض وأیّ جزء منها، هو انّ میقات کلّ إنسان هو هلاله وقت غروب الشمس عن أراضیه، وعلى ذلک فلا تکون الرؤیه فی بقعه من البقاع دلیلاً على دخول الشهر فی جمیع الآفاق أو الآفاق التی تشارک معها فی جزء من اللیل، إذ لو التزمنا بذلک یلزم أن یکون بدء الشهر فیه هلاله المتحقّق فی ثلث اللیل أو نصفه مع أنّ المیقات هو هلاله وقت الغروب فی أراضیه.
وإن شئت قلت: الهلال المتکوّن لدى الغروب حدوثاً أو بقاء کما فی الآفاق الغربیه. ولو قلنا بأنّ الرؤیه فی الآفاق الشرقیه حجه على الآفاق الغربیه لیس معناه انّ اللحظه التی رُئی فیها الهلال فی الأُفق الشرقی هو ابتداء الشهر القمری للمناطق الغربیه فی تلک اللحظه، بل یبتدأ الشهر الشرعی بغروب الشمس فیها فی تلک المناطق.
کلام لبعض المحقّقین حول الآیه
ثمّ إنّ بعض المحقّقین ذکر فی تفسیر الآیه ما یلی: «الهلال عنوان للقمر فی حاله خاصه له وهی الخروج من تحت شعاع الشمس، فالقمر فی حالته هذه علامه للناس، وهذه الحاله وحدها لم یعتبر فیها أن تکون مرئیه للناس وإنّما الخروج من تحت شعاع الشمس تمام ماهیتها فلم تتقید بالرؤیه ولا بحاله من حالات الأرض مثل أن تتقید برؤیه هذا البلد أو غیره أو تتقید بأن یرى الهلال مثلاً خلال عشر دقائق بعد الغروب أونحوه وهذا تمام ملاک الهلال.( [۳۷])
یلاحظ علیه: أنّه سبحانه جعل الهلال میقاتاً للناس ولیس الهلال مجرّد خروج القمر عن مقارنه الشمس أو عن تحت الشعاع أو ما شئت فعبر، بل خروجه عنها عند الغروب، فلو خرج القمر عنها عند الظهر أو قبل ساعات من الغروب عنها، لم یتحقّق الشهر الشرعی بل یکون منوطاً بخروجه عنها حدوثاً أو بقاءً عند الغروب على نحو یکون «الخروج عند الغروب» بکلا النحوین محقِّقاً لمعنى الهلال، وهذا النوع من الزمان جعل مبدأً للشهر الشرعی، لا قبله، ولا بعده.
وعلى هذا فلو رُئی الهلال فی العراق ولم یُر فی الصین الذی یبتعد عنه بست ساعات، ویکون غروب العراق منتصف لیل الصین، فهل یاترى أنّ الآیه تشمل تلک المناطق الشرقیه ویخاطبهم بدخول الشهر الشرعی وهم فی آناء اللیل مع أنّ الآیه تدقّ مسامعهم بأنّ المیقات هو ا لهلال المتبادر منها هلال أُفقهم؟
وبعباره أُخرى: المتبادر انّ المیقات هو هلال کلّ منطقه لأهلها عند غروب الشمس عن أراضیهم.
فما ذکره ذلک المحقّق تبعاً للسید المحقّق الخوئی قدَّس سرَّه حول الهلال وانّه عباره عن خروجه عن تحت الشعاع بمقدار یکون قابلاً للرؤیه ولو فی الجمله صحیح، لکنّه لیس تمام الموضوع لابتداء الشهر الشرعی، بل یجب أن ینضم إلیه، کلمه «عند الغروب» وهذا القید کالمقوم لما یفهم من لفظ الهلال الذی وقع موضوع للحکم ومیقاتاً للناس. ومن المعلوم انّه متحقّق فی بلد الرؤیه حدوثاً، ولما یلیه من الآفاق الغربیه بقاء، دون الآفاق الشرقیه له، فلم یتکون فیه لا حدوثاً ولا بقاء وقد سار القمر فیها وهو تحت الشعاع والمحاق عند غروب الشمس عن آفاقهم. وبذلک یظهر النظر فی بقیه کلامه، حیث قال:
المدار هو العلم، والرؤیه طریق العلم خصوصاً وقد قورنت فی الروایات بهذه الکلمه لا بالرأی والتظنّی. فنستفید انّ الأئمّه ـ علیهم السَّلام ـ أکدوا على أن لا یستند الناس إلى الآراء الحدسیه والظنون الفاشله، بل إلى الرؤیه المؤدّیه إلى العلم، فإذا لم یکن الهلال مقیداً بقید سوى کونه هلالاً ولم تکن الرؤیه إلاّ طریقاً للعلم به، فإن علمت به وأنا فی الساعه الرابعه من اللیل ، أفلا یصدق انّ القمر خرج الآن من تحت الشعاع وانّ هذا اللیل الذی قد غشینا لیل رُئی فیه الهلال و علم فیه بخروج القمر من تحت الشعاع وقد أخذ القمر فی بدایه شهر جدید؟
أو لست أنا الآن فی شهر جدید وقد علمت علماً یقیناً غیر ذی شک بأنّ الهلال قد أخذ فی طریق ما سخّر له، وهذا لعمری من الوضوح بمکان.( [۳۸])
یلاحظ علیه: أنّ ما ذکره من الرؤیه طریق للعلم أمر صحیح وقد أشار إلى برهانه، إنّما الکلام فی قوله « انا إذا کنت فی الساعه الرابعه من اللیل فی الآفاق الشرقیه وعلمت أنّ القمر خرج الآن عن تحت الشعاع من الآفاق الغربیه، أفلا یصدق انّه خرج عن تحت الشعاع فی هذا الآن» وذلک لأنّ المعلوم لیس تمام الموضوع ولذا لو علمنا به قبل الغروب، لا یحکم على ذلک الوقت بدایه الشهر الجدید، بل هو جزء الموضوع ویجب أن ینضم إلیه قید آخر، وهو خروج القمر عن تحت الشعاع وقت الغروب حتى یکون بدایه الشهر الجدید، وهو طبعاً یتضیق ببلد الرؤیه وما یلیه من الآفاق الغربیه لا الشرقیه.
والقول بأنّ الخروج عن تحت الشعاع فی غرب ما، یعدّهلالاً، للبلاد التی لم یخرج فیه عنه وقت الغروب، أمر لا یلائم ظاهر الآیه ولا یصار إلیه إلاّبدلیل صریح.
أدلّه القائلین بعدم شرطیه وحده الأُفق
استدلّ القائلون بعدم شرطیه الوحده بوجوه نقلیه نأتی بها:
الأوّل: إطلاق أدلّه البیّنه
إنّ مقتضى إطلاقات نصوص البیّنه الوارده فی رؤیه الهلال لیوم الشکّ فی رمضان أو شوال وأنّه فی الأوّل یقضی یوماً لو أفطر، هو عدم الفرق بین ما إذا کانت الرؤیه فی بلد الصائم أو غیره المتحد معه فی الأُفق أو المختلف. ودعوى الانصراف إلى أهل البلد کما ترى سیما مع التصریح فی بعضها بأنّ الشاهدین یدخلان المصر و یخرجان کما تقدّم( [۳۹]) فهی طبعاً تشمل الشهاده الحامله من غیر البلد على إطلاقها. ( [۴۰])
یلاحظ علیه: أنّ ما ادّعاه من الإطلاق صحیح حیث یعم بلد الرؤیه وغیرها، وأمّا إطلاقه بالنسبه إلى المتحد فی الأُفق أو المختلف بعید جداً خصوصاً بالنسبه إلى الوسائط النقلیه.
مثلاً قوله فی صحیحه منصور بن حازم: «صم لرؤیه الهلال وأفطر لرؤیته وإن شهد عندک شاهدان مرضیان بأنّهما رأیاه فأقضه»( [41]) ناظر إلى شاهدین مرضیین رأیا الهلال أمّا فی نفس البلد أو فی بلد یقاربه على وجه یکون بینهما مسافه یوم، ومن المعلوم أنّ الإنسان فی الأدوار السابقه حسب وسائط النقل المتاحه آنذاک لا یقطع فی یوم واحد أکثر من ۶۰ کیلومتراً، ومن المعلوم انّ هذا المقدار فی الفاصل المکانی لا یؤثر فی وحده الأُفق، بل نفترض انّ الفاصل المکانی بین البلدین حوالی الخمسمائه کیلومتر اً وهی منطقهواحده فی ثبوت الهلال على وجه الأرض ولیست منطقتین.
فانّ هذا ونظائره منصرف إلى البلاد التی کان یقطعها الإنسان فی یوم أو یومین أو مثل ذلک لا یخرج البلدین من وحده الأُفق.
الثانی: النصوص الخاصه
وقد استدلّ بنصوص خاصه، منها:
۱٫ صحیحه هشام بن الحکم، عن أبی عبد اللّه ـ علیه السَّلام ـ أنّه قال فیمن صام تسعه وعشرین، قال: «إن کانت له بیّنه عادله على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثین على رؤیته قضى یوماً».( [42]) 2. صحیحه عبد الرحمن بن أبی عبد اللّه، قال: سألت أبا عبد اللّه ـ علیه السَّلام ـ عن هلال شهر رمضان یغمّ علینا فی تسع وعشرین من شعبان؟ قال: «لا تصم إلاّ أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه».( [43])
۳٫ صحیحه إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبد اللّهعلیه السَّلام عن هلال رمضان یغم علینا فی تسع وعشرین من شعبان؟ فقال: «لا تصمه إلاّ أن تراه، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه».( [44])
۴٫ صحیحه أبی بصیر، عن أبی عبد اللّه ـ علیه السَّلام ـ انّه سئل عن الیوم الذی یقضى من شهر رمضان؟ فقال: «لا تقضه إلاّ أن یثبت شاهدان عدلان من جمیع أهل الصلاه متى کان رأس الشهر، وقال: لا تصم ذلک الیوم الذی یقضى إلاّ أن یقضی أهل الأمصار، فإن فعلوا فصمه».( [45])
دلّت بمقتضى إطلاقها على أنّ الرؤیه والثبوت فی مصر کافیه لسائر البلاد ولم یقید بوحده الأُفق.
أقول: إنّ الاستدلال بهذه الإطلاقات مع العلم بأنّ الوسائل النقلیه المتاحه آنذاک کانت محدوده جداً، فالمسافر الذی ینقل الخبر یأتی من بلد إلى بلد تکون المسافه بینهما خمسین کیلومتراً أو قریباً منه، وهذا المقدار من المسافه بل أکثر منها بکثیر کما عرفت لا تؤثر فی وحده الأُفق، وقلّما یتفق أن یخرج إنسان من مصر ویدخل بغداد حاملاً خبر الهلال، ویکون قوله حجّه لأهل بغداد التی تقع فی الجانب الشرقی بالنسبه إلى مصر، وإن کنت فی شک فلاحظ حدیث الخزّاز حیث یقول:«وإذا کانت فی السماء علّه قبلت شهاده رجلین یدخلان ویخرجان من مصر».( [46])
فانّ الخبر ظاهر فی أنّ البیّنه رأت الهلال قبل یوم ودخلت مصر بعد یوم و من المعلوم انّ مثل هذا لا یصدق على المسافات الشاسعه.
ومنه یعلم انّ الاستدلال بصحیحه أبی بصیر التی جاء فیها: «إلاّ أن یثبت شاهدان عدلان من جمیع أهل الصلاه متى کان رأس الشهر» فی غیر محله.فانّ قوله «من جمیع أهل الصلاه» ناظر إلى عمومیه الحکم لجمیع المسلمین على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم لا على اختلاف بلادهم فی الآفاق.
کما أنّ المراد من قوله:«أهل الأمصار» فی نفس الصحیحه هی الأمصار المتقاربه التی کان الرجل یقطع بینهما حسب الوسائط النقلیه المتوفره فی یوم أو یومین ویحمل خبر الرؤیه.
***
الثالث: صحیحه محمد بن عیسى بن عبید
روى محمد بن عیسى بن عبید قال: کتب إلیه أبو عمر( [۴۷]) أخبرنی یا مولای انّه ربما أشکل علینا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء لیست فیها علّه فیفطر الناس ونفطر معهم، ویقول قوم من الحسّاب قبلنا: إنّه یرى فی تلک اللیله بعینها بمصر وإفریقیه والأندلس، فهل یجوز یا مولای ما قال الحسّاب فی هذا الباب حتى یختلف الفرض على أهل الأمصار، فیکون صومهم خلاف صومنا، و فطرهم خلاف فطرنا؟
فوقع ـ علیه السَّلام ـ : «لا تصومنّ الشک، أفطر لرؤیته وصم لرؤیته».( [48])
وجه الاستدلال: انّ السائل سأل عن قول أهل الحساب برؤیه الهلال فی الأندلس وافریقیه، وانّه هل یمکن أن یرى فیهما ولا یرى فی بغداد حتّى یکون فرضنا خلاف فرضهم، فعلیهم أن یصوموا دوننا. فأجاب الإمامعلیه السَّلام انّه لاصوم مع الشکّ ولم یجب سؤاله المذکور.
یلاحظ علیه: مضافاً إلى انّ السؤال دالّ على انّ المرکوز فی ذهن السائل انّه لو رئی الهلال فی البلدین، لا تکون حجّه أهل العراق بشهاده انّه قال: حتّى یختلف الفرض».
انّ البلدین المذکورین فی الروایه واقعان فی غرب العراق الذی کان الإمام والراوی یقطنان فیه، وقد عرفت أنّ ثبوت الهلال فیه، لا یکون على وجود الهلال فی سماء البلد الشرقی عند الغروب ، إذ من المحتمل جداً عدم تکونه عند غروب الشمس عنه. وعندئذ کان لإرشاد الراوی إلى الحکم الواقعی (عدم الملازمه بین التولّدین) طریقان:
الأوّل: أن یشیر الإمام إلى عدم الملازمه بین الرؤیتین، لاختلاف البلدین فی الأُفق، وانّ الرؤیه فی الآفاق الغربیه لا یکون دلیلاً على تکوّن الهلال وولادته فی الآفاق الشرقیه، وبشرح حقیقه ذلک الأمر .
الثانی: أن یثیر احتمال تطرّق الخطأ فی حساب المنجّمین، خصوصاً انّ السماء کانت فی العراق صافیه ولم یره أحد، وهذا ما یؤید وجود الخطأ فی حسابهم. وقد اختار الإمام هذا الجواب لسهولته وقال: إنّ الصوم والإفطار مبنیّان على الیقین دون الشک، وسکوت الإمام عن الجواب الأوّل لا یکون دلیلاً على عدم اعتبار وحده الأُفق،إذ من المحتمل أن لا تکون الظروف مساعده لإلقاء هذا النوع من الجواب.
***
وربما یعضد عدم اعتبار وحده الأُفق بالدعاء المأثور فی صلاه العید: «أسألک بحقّ هذا الیوم الذی جعلته للمسلمین عیداً».
فإنّه یعلم منه بوضوح انّ یوماً واحداً شخصیاً یشار إلیه بکلمه (هذا) هو عید لجمیع المسلمین المتشتتین فی أرجاء المعموره على اختلاف آفاقها لا لخصوص بلد دون آخر.
وهکذا الآیه الشریفه الوارده فی لیله القدر وانّها خیر من ألف شهر وفیها یفرق کلّ أمر حکیم، فانّها ظاهره فی أنّها لیله واحده معینه ذات أحکام خاصه لکافه الناس وجمیع أهل العالم، لا انّ لکلّ صقع وبقعه لیله خاصه مغایره لبقعه أُخرى من بقاع الأرض.( [۴۹])
یلاحظ علیه: أنّه لا محیص من تعدّد یوم العید ولیله القدر على القول بکرویّه الأرض، و القائل بعدم اشتراط وحده الأُفق قد خصَّ الحجّیه بالأقطار التی تشترک فی اللیل ولو فی جزء یسیر منه، ولا یشمل النصف الآخر للکره الذی لا یشارک تلک البقعه فی لیلها، فیتعدّد یوم العید سواء أقلنا باشتراط وحده الأُفق أو لا، کما أنّ لیله القدر تتعدّد حسب کرویّه الأرض.
وبذلک یظهر عدم صحّه ما أفاده صاحب الحدائق حیث قال: إنّ کلّ یوم من أیام الأُسبوع وکلّ شهر من شهور السنه أزمنه معینه معلومه نفس أمریه، کالأخبار الداله على فضل یوم الجمعه، وما ورد فی أیّام الأعیاد من الأعمال، وما ورد فی یوم الغدیر ونحوه من الأیام الشریفه و ما ورد فی شهر رمضان من الفضل والأعمال، فإنّ ذلک کلّه ظاهر فی أنّها عباره عن أزمان معینه نفس أمریه.( [۵۰])
فإنّ ما ذکره مبنی على کون الأرض مسطحه کما اعترف بذلک، و أمّا على القول بکرویّه الأرض فتتعدد لیالی القدر وأیّام الجمعه وأیّام رمضان على کلا القولین، نعم لا یخرج عن مقدار ۲۴ ساعه. سلسله المسائل الفقهیه
۲۶
الصلاه والصوم
فی الأراضی القطبیه
تألیف
الفقیه المحقّق
جعفر السبحانی
الصلاه والصوم
فی الأراضی القطبیه
انّ الصلاه والصوم فی الأراضی القطبیه من المسائل المستحدثه التی اختلفت فیها أنظار الفقهاء ولنذکر نصَّ ما جاء فی العروه الوثقى:
إذا فرض کون المکلّف فی المکان الّذی نهاره ستّه أشهر ولیله ستّه أشهر أو نهاره ثلاثه ولیله ستّه أو نحو ذلک فلا یبعد کون المدار فی صومه وصلاته على البلدان المتعارفه المتوسّطه مخیّراً بین أفراد المتوسط، وأمّا احتمال سقوط تکلیفهما عنه فبعید کاحتمال سقوط الصوم وکون الواجب صلاه یوم واحد ولیله واحده، ویحتمل کون المدار بلده الذی کان متوطّناً فیه سابقاً إن کان له بلد سابق.
قد ذُکر فی المقام احتمالات: ۱٫ المدار فی صومه وصلاته على البلدان المتعارفه المتوسطه مخیّراً بین أفراد المتوسط.
۲٫ احتمال سقوط تکلیفهما عنه .
۳٫ سقوط الصوم وکون الواجب صلاه یوم ولیله واحده.
۴٫ کون المدار بلده الذی کان متوطّناً فیه سابقاً إن کان له بلد سابق.
ولا یخفى سقوط الوجوه الثلاثه الأخیره.
أمّا سقوط التکالیف والفرائض بالمرّه فهو ممّا لا یحتمل أبداً.
أمّا وجوب صلاه یوم ولیله فهو أیضاً مثل السابق، مع عدم تحقّق الدلوک فیما إذا کانت اللیله طویله.
وأمّا الأخیر فلعلّ وجهه الاستصحاب، لکنّه انتقض بالعبور على المناطق التی تختلف فیها اللیالی والأیام بالنسبه إلى وطنه قبل أن یصل إلى المناطق القطبیه، والصالح للبحث هو الوجه الأوّل الذی لم یستبعده الماتن، وإلیک تحقیق المقام، و یتوقف على ذکر أُمور: الأوّل: انّ لکلّ بلد طولاً وعرضاً جغرافیاً، فالأوّل عباره عن مقدار القوس العمود من خط نصف النهار «غرینتش» إلى نصف نهار البلد. فمقدار المسافه بینهما هو طول البلد.
وأمّا العرض الجغرافی، فهو عباره عن مقدار القوس العمود من خط الاستواء إلى ذلک البلد. فمقدار المسافه بینهما هو عرض البلد.
وبما انّ خط الاستواء دائره تنصِّف الکره الأرضیه إلى نصفین، وبتبعه ینتصف هذا العرض الجغرافی إلى شمالی وجنوبی، فمقدار القوس من خط الاستواء إلى أن ینتهی إلى القطب الشمالی ۹۰ درجه، ومثله القوس الممتد بین خط الاستواء إلى القطب الجنوبی.
الثانی: المناطق الواقعه بین خط الاستواء وأحد القطبین تختلف درجتها حسب بعدهما عن خط الاستواء إلى أن ینتهی إلى درجه ۶۷، فالمناطق الواقعه تحت ذلک العرض تعد مناطق معتدله حیث تتمتع بلیل ونهار مده ۲۴ ساعه وإن کان یختلفان طولاً وقصراً. وأمّا المناطق الواقعه فوق ۶۷ درجه، إلى ۹۰ درجه فهی مناطق قطبیه یختلف فیها طول اللیل والنهار حسب بعدهما عن المناطق المعتدله، وتشترک هذه المناطق فی أنّها تتمتع إمّا بنهار طویل أو لیل طویل بنحو ربما یصل نهارها إلى سته أشهر و لیلها کذلک کلّما اقتربنا من ۹۰ درجه.
فما اشتهر على الألسن من أنّ طول النهار أو اللیل فی البلاد القطبیه مطلقاً سته أشهر لیس صحیحاً على إطلاقه وإنّما یختص بالنقاط المتاخمه إلى ۹۰ درجه، و أمّا المناطق الواقعه بین هذه الدرجه و ۶۷ درجه فیختلف طول النهار واللیل حسب قربهما وبعدهما وإن کان الجمیع یتمتع بطول النهار أو اللیل.
الثالث: قد عرفت أنّ بعض المناطق القریبه من ۶۷ درجه تتمتع بلیل و نهار ضمن ۲۴ ساعه و ربما یکون لیله۲۲ ساعه ونهاره ساعتین وربما یکون بالعکس، فهذه المناطق وإن طال نهارها أو لیلها مکلفون بالفرائض حسب نهارهم ولیلهم، حسب مشرقهم ومغربهم فیصومون ۲۲ ساعه ویقیمون الفرائض الیومیه فی ضمن ساعتین، ولا مناص لنا من هذا القول، ولا یمکن لنا إجراء حکم النهار فی اللیل أو بالعکس، إنّما الکلام فی المناطق الواقعه فوق هذه الدرجه التی یمرّ علیها ۲۴ ساعه ولیس فیها لیل أو نهار، وهذه هی المسأله المطروحه فی کلام الماتن.
الرابع: المتبادر من کلمات الفقهاء فی تلک المسأله هو انّ اللیل والنهار غیر متمیزین فی المناطق القطبیه وانّ الزمان إمّا نهار فقط أو لیل فقط، ولذلک اختلفت کلماتهم فی کیفیه إقامه الفرائض فیها.وأنّه کیف یمکن أن نصلّی المغرب والعشاء والشمس فی السماء، أو نقیم الظهر والعصر والجو لیل دامس؟!
ولذلک طرحوا فرضیات قد عرفت حالها، وبقی ما اقترحه الماتن المصنّف، و هو کون المدار فی صومه وصلاته على البلدان المتعارفه المتوسطه مخیراً بین أفراد المتوسط.
مثلاً یکون المقیاس مقدار النهار واللیل فی المناطق المعتدله فی ذلک الفصل والتی یکون مقدار اللیل والنهار فیها غیر قصیر وإن بلغ النهار إلى ۱۶ ساعه واللیل إلى ۸ ساعات فی بعض الفصول. فیصوم بمقدار نهار المناطق المعتدله ویصلّی الظهرین، ویفطر بمقدار لیلها ویصلی فیها صلاه المغرب والعشاء. وعلى ذلک یجب أن یراعى مقدار اللیل والنهار فی کلّ فصل من فصول السنه فی المناطق المعتدله البعیده عن المناطق القطبیه.
أقول: أوّلاً :ما هو الوجه لاختیار البلدان المتعارفه المتوسطه وترجیحها على البلاد القریبه من تلک المنطقه التی تتمتع بلیل ونهار وإن کان أحدهما أقصر والآخر أطول فی ضمن ۲۴ ساعه؟
وثانیاً: انّ العلم بمقدار نهار المناطق المعتدله فی الفصل الخاص أمر صعب المنال ولا یمکن أن یکون مثل ذلک مناطاً لعامه الناس عبْر القرون خصوصاً قبل تطور وسائل الاتصال السلکیه واللا سلکیه والإسلام دین البساطه والسهوله.
إذا عرفت هذه الأُمور، فاعلم:
الصلاه فی المناطق القطبیه على المختار
إنّ المناطق القطبیه تتمتع فی عامّه الفصول بلیل ونهار وإن کانت تختلف کیفیه اللیل والنهار عن المناطق المعتدله وبذلک تنحلّ العقده، ویظهر ذلک فی البیان التالی.
إذا کان النهار أطول من اللیل وممتداً إلى شهر أو شهرین إلى أن یصل إلى سته أشهر، فرائدنا فی تمییز النهار عن اللیل هو الشمس، حیث إنّ حرکتها فی تلک المناطق حسب الحس حرکه رحویه حیث تدور حول الأُفق مره واحده ضمن ۲۴ ساعه بأوج وحضیض، فتبدأ حرکتها من الشرق إلى جانب الغرب فی خط قوسیّ، وکلّما ارتفعت الشمس وسارت إلى الغرب ازداد ظلّ الشاخص إلى أن یصل إلى حدّتتوقف فیه الزیاده ثمّ ینعکس الأمر ویحدث فی جانب الشرق، وعند ذلک تصل الشمس فی تلک النقطه إلى نصف النهار، ویعلم بذلک أوقات الظهر والعصر، ثمّ تأخذ الشمس بالسیر فی هذا الخط المنحنی إلى أن تنخفض نهایه الانخفاض وإن لم تغرب ثمّ تبدأ بالحرکه من الغرب إلى الشرق وعند ذاک، یدخل اللیل إلى أن تنتهی فی حرکته إلى النقطه التی ابتدأت منها.
ویُعد قُبیل وصولها إلى نقطه الشرق أوّل الفجر.
وعلى ذلک فحرکه الشمس هو رائدنا فی العلم بأوّل النهار ووسطه وأوّل اللیل وبدأ الفجر. ولا یتصوّر أنّ ذلک استحسان منّا، بل المناخ یؤید ذلک، وهو انّه إذا بدأت الشمس بالحرکه من الشرق إلى أن تنتهی إلى جانب الغرب یکون الجو مضیئاً جداً کنهار المناطق الاعتدالیه، وعند ما انخفضت الشمس إلى جانب الغرب وبدأت بالحرکه من الغرب إلى الشرق یمیل الجو إلى الغبره والظلمه الخفیفه، ولذلک یتعامل سُکّان تلک المناطق بالحرکه الأُولى للشمس معامله النهار وبالحرکه الثانیه معامله اللیل، فیقیمون أعمالهم فیها وینامون فی الثانیه.
وعلى ذلک فلیس المناخ على وتیره واحده ضمن ۲۴ ساعه، بل یتغیر من الإضاءه إلى الغبره، أو من الإضاءه الشدیده إلى الضعیفه،وما ذلک إلاّ لأنّ الحرکه الأُولى تلازم وجود النهار فی المناطق المعتدله کما أنّ الحرکه الثانیه تلازم وجود اللیل فیها أیضاً. غیر انّ میلان مرکز دوران الأرض حول نفسها مقدار ۵/۲۳ درجه سبَّب لأن تخیِّم الشمس علیها فی بعض الفصول مده مدیده لا ترى لها غروباً وإن کنت ترى لها ارتفاعاً وانخفاضاً. هذا کلّه إذا ظلّ النهار مدّه مدیده.
وأمّا إذا انعکس بأن غمر اللیلُ تلک المناطق مده مدیده إلى أن ینتهی إلى سته أشهر، فیعلم حکمه ممّا ذکرناه فی الصوره الأُولى، فانّ الشمس وإن کانت تغرب عن تلک المناطق طول مده طویله لکن لیست الظلمه على نمط واحد، بل تتضاؤل تاره وتزداد أُخرى، فزیادتها آیه سلطه اللیل فی المناطق المعتدله کما أنّ تضاؤلها علامه سلطه النهار علیها کذلک، وبذلک یمکن أن نمیز النهار عن اللیل حیث إنّ الزمان (۲۴ ساعه) ینقسم إلى ظلمه دامسه(بحته) وظلمه داکنه أی (مزیجه بالنور الضئیل)، فیعد ظهور الظلمه الدامسه لیلاً لهم، وتکون بدایته أوّل وقت المغرب ثمّ العشاء. فإذا بدت الظلمه الداکنه التی یخالطها نور ضئیل فیعد فجراً لهم، وتستمر هذه الحاله ساعات إلى أن تحل الظلمه الدامسه، فهذا المقدار من الساعات یعد نهاراً لهم فیصام فیها، کما أنّ وسطه یعد ظهراً لهم فیقیمون الظهر والعصر.
فتبیّن من ذلک انّ المناطق القطبیه أو القریبه منها على أنحاء ثلاثه: الأوّل: یوجد فیها اللیل والنهار بشکل متمیز وإن کانا غیر متساویین ولکنّ هناک شروقاً وغروباً، فیؤدی الفرائض النهاریه عند الشروق، واللیلیه عند الغروب و إن کان قصیراً.
الثانی: إذا کان هناک نهار طویل سواء بلغ سته أشهر أو لم یبلغ، فبما انّ الشمس مرئیه وحرکتها رحویه ، فإذا بدأت بحرکتها من الشرق إلى الغرب یعدّ نهاراً، وإذا وصلت إلى دائره نصف النهار یعدّ ظهراً، وإذا تمت الحرکه الشرقیه وأخذت بالاتجاه إلى جانب الغرب یعد لیلاً، فإذا تمت الحرکه الغربیه وبدأ بالحرکه إلى جانب الشرق فهو أوّل فجرهم، وبذلک تتم الدوره النهاریه واللیلیه فی ۲۴ ساعه.
الثالث: اللیل الطویل فالشمس فیها وإن کانت غیر مرئیه، لکن الظلمه لیست على نسق واحد، بل هی بین ظلمه دامسه وظلمه داکنه، فعندما تسود الأُولى یحسب لیلاً لهم وتکون بدایتها أوّل صلاه المغرب والعشاء، وإذا بدأت بالظلمه الداکنه وظهر بصیص من النور یحسب أوّل الفجر، فإذا خفّت الظلمه یعد نهاراً لهم إلى أن یعود إلى الحاله السابقه.
[۱] . المائده: ۳ .
[۲] . آل عمران: ۱۰۳ .
[۳] . لاحظ الوسائل: ۷، الباب ۱۱ من أبواب أحکام شهر رمضان ، الحدیث ۱۰، ۱۳، وغیره.
[۴] . أی ذهب غیمها.
[۵] . المبسوط:۱/۲۶۷ ـ ۲۶۸٫
[۶] . النهایه: ۱۵۰٫
[۷] . الخلاف: ۱/۳۹۱،المسأله ۸٫
[۸] . الوسیله: ۱۴۱٫
[۹] . شرائع الإسلام:۱/ ۲۰۰٫
[۱۰] . المعتبر:۲/ ۶۸۹٫
[۱۱] . المبسوط : ۱/ ۲۶۸٫
[۱۲] . فتح العزیز:۶/۲۷۱ـ ۲۷۲; المهذب للشیرازی:۱/۱۶۸; المجموع: ۶/۲۷۳و۲۷۴; حلیه العلماء:۳/۱۸۰; المغنی:۳/۱۰; الشرح الکبیر:۳/ ۷٫
[۱۳] . صحیح مسلم:۲/۷۶۵/برقم ۱۰۸۷; سنن الترمذی:۳/۷۶ـ ۷۷/برقم۶۹۳; سنن أبی داود:۲/۲۹۹ـ ۳۰۰ برقم۲۳۳۲; سنن النسائی:۴/۱۳۱; سنن الدارقطنی:۲/۱۷۱ برقم۲۱; سنن البیهقی:۴/ ۲۵۱٫
[۱۴] . الحَدَبَه: ما أشرف من الأرض وغلظ وارتفع. لسان العرب:۱/ ۳۰۱٫
[۱۵] . فتح العزیز:۶/۲۷۲; المجموع:۶/۲۷۳و۲۷۴; حلیه العلماء:۳ برقم۱۸۱; المغنی:۳/۱۰; الشرح الکبیر:۳/ ۷٫
[۱۶] . البقره: ۱۸۵٫
[۱۷] . صحیح البخاری:۳/۳۱; سنن النسائی:۴/۱۲۱; سنن البیهقی: ۴/۲۰۱ نقلاً بالمعنى.
[۱۸] . التهذیب:۴/۱۵۷ـ ۱۵۸/برقم ۴۳۹; الاستبصار:۲/۶۴/برقم ۲۰۶٫
[۱۹] . التهذیب:۴/۱۵۸/برقم ۴۴۳٫
[۲۰] . التذکره:۶/ ۱۲۴٫
[۲۱] . المنتهى: ۲/ ۵۹۳٫
[۲۲] . قواعد الأحکام:۱/ ۷۰٫
[۲۳] . الدروس الشرعیه:۱/۲۸۴ـ ۲۸۵٫
[۲۴] . المسالک:۲/۵۲ .
[۲۵] . مجمع الفائده و البرهان:۵/ ۲۹۵٫
[۲۶] . مدارک الاحکام:۶/ ۱۷۱٫
[۲۷] . الوافی:۱۱/۱۲۰ـ ۱۲۱٫
[۲۸] . الحدائق الناضره:۱۳/ ۲۶۳٫
[۲۹] . مستند الشیعه:۱۰/ ۴۲۴٫
[۳۰] . الجواهر: ۱۶/۳۶۰ـ ۳۶۱٫
[۳۱] . مستند العروه:۲/ ۱۱۹٫
[۳۲] . مستند العروه الوثقى:۲/۱۱۷ـ ۱۱۹٫
[۳۳] . الوسائل: ۷، الباب ۴ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۱و ۲٫
[۳۴] . الوسائل: ۷، الباب ۴ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۱و ۲٫
[۳۵] . مستند العروه:۲/ ۱۱۷٫
[۳۶] . البقره: ۱۸۹٫
[۳۷] . مجله فقه أهل البیت، العدد۱۱ـ۱۲ ، مقاله المحقّق الشیخ الخزعلی: ۱۹۸٫
[۳۸] . مجله فقه أهلالبیت، العدد ۱۱ ـ ۱۲ مقاله الشیخالخزعلی: ۱۹۹٫
[۳۹] . الوسائل: الجزء ۷، الباب ۱۱ من أحکام شهر رمضان، الحدیث ۱۰٫ لاحظ نصوص البیّنه الباب۵، الحدیث۴، ۹ والباب ۶، الحدیث ۱، ۲٫
[۴۰] . مستند العروه:۲/ ۱۲۰٫
[۴۱] . الوسائل: ۷، الباب ۳ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۸٫
[۴۲] . الوسائل: ۷، الباب۵ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۱۳٫
[۴۳] . الوسائل: ۷، الباب ۳ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۹٫
[۴۴] . الوسائل: ۷، الباب ۸ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۳٫
[۴۵] . الوسائل: ۷، الباب۱۲ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۱٫
[۴۶] . الوسائل: ۷، الباب ۱۱٫ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۱۰٫
[۴۷] . أبو عمر الحذاء من أصحاب الإمام الهادی ـ علیه السَّلام ـ
[۴۸] . الوسائل: الجزء ۷ ، الباب ۱۵ من أبواب أحکام شهر رمضان، الحدیث ۱٫
[۴۹] . مستند العروه:۲/ ۱۲۲٫
[۵۰] . الحدائق:۱۳/ ۲۶۷٫