إعتقادنا فی الأنبیاء والرسل والأوصیاء (علیهم السلام)
۱- ضروره وجود الأنبیاء والأوصیاء (علیهم السلام)
قال الإمام جعفر الصادق(ع): «إنا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالیاً عنا وعن جمیع ما خلق ، وکان ذلک الصانع حکیماً متعالیاً ، لم یجز أن یشاهده خلقه ولا یلامسوه فیباشرهم ویباشروه ویحاجهم ویحاجوه ، ثبت أن له سفراء فی خلقه ، یعبرون عنه إلى خلقه وعباده ، ویدلونهم على مصالحهم ومنافعهم ، وما به بقاؤهم وفی ترکه فناءهم. فثبت الآمرون والناهون عن الحکیم العلیم فی خلقه والمعبرون عنه جل وعز ، وهم الأنبیاء (علیهم السلام) وصفوته من خلقه ، حکماء مؤدبین بالحکمه ، مبعوثین بها ، غیر مشارکین للناس ، على مشارکتهم لهم فی الخلق والترکیب ، فی شئ من أحوالهم ، مؤیدین من عند الحکیم العلیم بالحکمه .
ثم ثبت ذلک فی کل دهر وزمان ، مما أتت به الرسل والأنبیاء (علیهم السلام) من الدلائل والبراهین ، لکیلا تخلو أرض الله من حجه ، یکون معه علم یدل على صدق مقالته ، وجواز عدالته ».
. وقال الإمام الرضا(ع): «فإن قال : فلم وجب علیهم معرفه الرسل والإقرار بهم والإذعان لهم بالطاعه؟ قیل : لأنه لما أن لم یکن فی خلقهم وقواهم ما یکملون به مصالحهم ، وکان الصانع متعالیاً عن أن یرى ، وکان ضعفهم وعجزهم عن إدراکه ظاهراً ، لم یکن بد لهم من رسول بینه وبینهم ، معصوم ، یؤدی إلیهم أمره ونهیه وأدبه ، ویوقفهم على ما یکون به منافعهم ومضارهم ، إذ لم یکن فی خلقهم ما یعرفون به ما یحتاجون إلیه من منافعهم ومضارهم ».
۲- أدله نبوه نبینا محمد(ص)
الأدله على نبوه نبینا(ص) کثیره ، وصدقه(ص) متواتر بشهاده الصدیق والعدو، ولذلک صدقناه فی قوله إن الله تعالى أوحى الیه وبعثه رسولاً الى العالمین .
ومن أدله صدقه: القرآن وکفى بها دلیلاً على نبوته(ص) فی إعجازه البلاغی والعلمی والغیبی ، وأوجه إعجازه الأخرى .
ومنها: معجزاته الکثیره المتواتره .
ومنها: إخباره بالمغیبات التی تحققت وما زالت تتحقق الى عصرنا .
ومنها:شخصیه علی(ع)التی رباها وخرجها النبی(ص) للناس ، فهو معجزهٌ للنبی(ص) متعدده الوجوه، فی شجاعته وعلمه وإنسانیته، وجوانب شخصیته .
۳- نؤمن بجمیع الأنبیاء والرسل وأوصیائهم (علیهم السلام)
قال الله تعالى: آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَیْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ کُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِکَتِهِ وَکُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لانُفَرِّقُ بَیْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَکَ رَبَّنَا وَإِلَیْکَ الْمَصِیرُ . وقال تعالى: إِنَّا أَوْحَیْنَا إِلَیْکَ کَمَا أَوْحَیْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِیِّینَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَیْنَا إِلَى إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَاقَ وَیَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِیسَى وَأَیُّوبَ وَیُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَیْمَانَ وَآتَیْنَا دَاوُدَ زَبُورًا . وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَیْکَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ وَکَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَکْلِیمًا . رُسُلاً مُبَشِّرِینَ وَمُنْذِرِینَ لِئَلا یَکُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّهٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَکَانَ اللهُ عَزِیزًا حَکِیما .
قال الصدوق(قدس سره)فی الإعتقادات: « باب الإعتقاد فی عدد الأنبیاء والأوصیاء (علیهم السلام) : اعتقادنا فی عددهم أنهم مائه ألف نبی وأربعه وعشرون ألف نبی ومائه ألف وصی وأربعه وعشرون ألف وصی (علیهم السلام) ، لکل نبی منهم وصی أوصى إلیه بأمر الله تعالى . نعتقد فیهم أنهم جاءوا بالحق من عند الحق ، وأن قولهم قول الله تعالى وأمرهم أمر الله تعالى ، وطاعتهم طاعه الله تعالى ، ومعصیتهم معصیه الله تعالى.
وأنهم لم ینطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحیه. وأن ساده الأنبیاء الذین علیهم دارت الرحى خمسه، هم أصحاب الشرایع، وهم أولو العزم: نوح ، وإبراهیم ، وموسى ، وعیسى ، ومحمد ، صلوات الله علیهم أجمعین .
وأن محمداً(ص) سیدهم وأفضلهم ، وأنه جاء بالحق وصدق المرسلین، وأن الذین کذبوا به لذائقوا العذاب الألیم ، وأن الذین آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذی أنزل معه أولئک المفلحون الفائزون .
ویجب أن نعتقد أن الله تعالى لم یخلق خلقاً أفضل من محمد والأئمه (علیهم السلام) ، وأنهم أحب الخلق إلى الله وأکرمهم علیه ، وأولهم إقراراً به لما أخذ الله میثاق النبیین ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربکم؟ قالوا بلى.
وأن الله تعالى بعث نبیه محمداً(ص) إلى الأنبیاء فی الذر، وأن الله تعالى أعطى ما أعطى کل نبی على قدر معرفته نبینا ، وسبقه إلى الإقرار به .
وأن الله تعالى خلق جمیع ما خلق له ولأهل بیته (علیهم السلام) ، وأنه لولاهم لما خلق الله السماء والأرض ولا الجنه ولا النار ولا آدم ولا حواء ، ولا الملائکه ، ولا شیئاً مما خلق . صلوات الله علیهم أجمعین ».
۴- نعتقد أن المعصومین أفضل من الملائکه (علیهم السلام)
قال الصدوق(قدس سره)فی الإعتقادات:« إعتقادنا فی الأنبیاء والرسل والحجج صلوات الله علیهم أنهم أفضل من الملائکه .
وقول الملائکه لله عز وجل لما قال لهم: إِنِّی جَاعِلٌ فِی الأَرْضِ خَلِیفَهً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِیهَا مَنْ یُفْسِدُ فِیهَا وَیَسْفِکُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِکَ وَنُقَدِّسُ لَکَ ، هو التمنی فیها لمنزله آدم (ع)ولم یتمنوا إلا منزله فوق منزلتهم !
والعلم یوجب فضله(ع)، قال الله تعالى: وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمآءَ کُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِکَهِ فَقَالَ أَنْبِئُونِی بِأَسْمَاءِ هاؤُلاءِ إِنْ کُنْتُمْ صَادِقِینَ .قَالُوا سُبْحَانَکَ لا عِلْمَ لَنَآ إِلا مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَلِیمُ الْحَکِیمُ . قَالَ یادَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّآ أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَکُمْ إِنِّی أَعْلَمُ غَیْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا کُنْتُمْ تَکْتُمُونَ.فهذا کله یوجب تفضیل آدم على الملائکه وهو نبی لهم بقول الله تعالى: أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ. ولما ثبت تفضیل آدم على الملائکه أمر الله تعالى الملائکه بالسجود لآدم لقوله تعالى: فَسَجَدَ الْمَلائِکَهُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ.، ولم یأمرهم الله بالسجود إلا لمن هو أفضل منهم وکان سجودهم لله تعالى عبودیه وطاعه لآدم ، إکراماً لما أودع الله صلبه من النبی والأئمه ، صلوات الله علیهم أجمعین .
وقال النبی(ص) : أنا أفضل من جبرئیل ومیکائیل وإسرافیل، ومن جمیع الملائکه المقربین، ومن حمله العرش ، وأنا خیر البریه ، وأنا سید ولد آدم .
وأما قوله تعالى: لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ أَنْ یَکُونَ عَبْدًا للهِ وَلا الْمَلأَئِکَهُ الْمُقَرَّبُونَ، فلیس ذلک بموجب لتفضیلهم على عیسى.
وإنما قال تعالى ذلک لأن الناس منهم من کان یعتقد الربوبیه لعیسى ویتعبد له ، وهم صنف من النصارى ، ومنهم من عبد الملائکه وهم الصابئون وغیرهم ، فقال الله عز وجل: لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ ، والمعبودون دونی أن یکوا عباداً لی .
والملائکه روحانیون معصومون لا یعصون الله ما أمرهم ویفعلون ما یؤمرون. لایأکلون ولایشربون ولا یألمون ولا یسقمون ولا یشیبون ولا یهرمون ! طعامهم وشرابهم التسبیح والتقدیس ، وعیشهم من نسیم العرش ، وتلذذهم بأنواع العلوم ، خلقهم الله أنواراً وأرواحاً ، کما شاء وأراد ».
۵- نعتقد بعصمه الأنبیاء والأئمه (علیهم السلام) عصمه کامله شامله
امتاز الشیعه عن غیرهم من مذاهب المسلمین وأهل الأدیان الأخرى ، بأنهم یعتقدون بالعصمه الکامله الشامله للأنبیاء وأوصیائهم (علیهم السلام) ، وینزهونهم عن جمیع المعاصی والرذائل ، طوال أعمارهم الشریفه ، قبل البعثه والإمامه وبعدها ، سواء فی تبلیغ الرساله ، أو فی غیره من سلوکهم الشخصی والعام .
وهذا الإمتیاز للشیعه معروف عنهم من قدیم. قال الرازی فی عصمه الأنبیاء/۸: «وقد اختلفوا فیه على خمسه مذاهب…الخامس: أنه لا یجوز علیهم الکبیره ولا الصغیره لا بالعمد ولا بالتأویل ولا بالسهو والنسیان. وهذا مذهب الشیعه ».
وقال فی تفسیره(۳/۷): «واختلف الناس على ثلاثه أقوال..وثالثها: قول من ذهب إلى أن ذلک (ارتکاب الکفر والکبیره) لایجوز وقت النبوه أما قبلها فجائز ، وهو قول أکثر أصحابنا ، وقول أبی الهذیل العلاف ، وأبی علی من المعتزله » .
وهذا یکشف أنه لم یسلم من التأثر بتهم الیهود لأنبیائهم (علیهم السلام) إلا الشیعه ، أتباع العتره النبویه الطاهره ، صلوات الله علیهم .
وقد نشر الیهود قصص الأنبیاء (علیهم السلام) وفیها انتقاصهم والإفتراء علیهم ، وتبنتها حکومات الخلافه القرشیه ، وأعطت رواتها مناصب علیا فی الدوله !
کما نشرروایات الإنتقاص من نبینا(ص) لتبریر عمل الخلفاء ، بل فضلوا خلفاءهم على الأنبیاء (علیهم السلام) أحیاناً ! (راجع العقائد الإسلامیه:۵، وألف سؤال وإشکال:۲).
وقد سأل هشام بن الحکم الإمام الصادق(ع)عن العصمه ، فقال: «المعصوم هو الممتنع بالله من جمیع محارم الله ، وقال الله تبارک وتعالى: ومن یعتصم بالله فقد هدی إلى صراط مستقیم » (معانی الأخبار للصدوق/۱۳۲)
وقال الإمام زین العابدین(ع)کما فی معانی الأخبار/۱۳۲: « الإمام منا لایکون إلا معصوماً ، ولیست العصمه فی ظاهر الخلقه فیعرف بها ، ولذلک لایکون إلا منصوصاً. فقیل له: یا ابن رسول الله فما معنى المعصوم ؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله وحبل الله هو القرآن لایفترقان إلى یوم القیامه ، والإمام یهدی إلى القرآن والقرآن یهدی إلى الإمام ، وذلک قول الله عز وجل: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ یَهْدِی لِلَّتِى هِیَ أَقْوَمُ ».
وفی معانی الأخبار/۱۳۲: «عن محمد بن أبی عمیر قال: ما سمعت ولا استفدت من هشام بن الحکم فی طول صحبتی له شیئاً أحسن من هذا الکلام فی صفه عصمه الإمام(ع)فإنی سألته یوماً عن الإمام أهو معصوم؟ فقال: نعم. فقلت: فما صفه العصمه فیه؟ وبأی شئ تعرف؟ فقال: إن جمیع الذنوب لها أربعه أوجه ولا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوه ، فهذه منفیه عنه ، لا یجوز أن یکون حریصاً على هذه الدنیا وهی تحت خاتمه ، لأنه خازن المسلمین ، فعلى ماذا یحرص؟ ولا یجوز أن یکون حسوداً لأن الإنسان إنما یحسد من فوقه ولیس فوقه أحد ، فکیف یحسد من هو دونه ؟
ولا یجوز أن یغضب لشئ من أمور الدنیا إلا أن یکون غضبه لله عز وجل ، فإن الله عز وجل قد فرض علیه إقامه الحدود ، وأن لا تأخذه فی الله لومه لائم ، ولا رأفه فی دینه حتى یقیم حدود الله عز وجل .
ولا یجوز له أن یتبع الشهوات ویؤثر الدنیا على الآخره ، لأن الله عز وجل حبب إلیه الآخره کما حبب إلینا الدنیا ، فهو ینظر إلى الآخره کما ننظر إلى الدنیا فهل رأیت أحداً ترک وجهاً حسناً لوجه قبیح وطعاماً طیباً لطعام مر، وثوباً لیناً لثوب خشن، ونعمهً دائمهً باقیه لدنیا زائله فانیه»!(وعلل الشرائع:۱/۲۰۴،والخصال/۲۱۵)
أقول: هذه الدرجه إنما أعطاها الله للمعصوم(ع)بجهاده .قال الإمام زین العابدین(ع):«إن المراتب الرفیعه لاتنال إلا بالتسلیم لله جل ثناؤه وترک الإقتراح علیه والرضا بما یدبرهم به. إن أولیاء الله صبروا على المحن والمکاره صبراً لمَّا یساوهم فیه غیرهم ، فجازاهم الله عز وجل عن ذلک بأن أوجب لهم نجح جمیع طلباتهم ، لکنهم مع ذلک لایریدون منه إلا مایریده لهم»! (أمالی الصدوق/۵۳۹).
۶- من الأدله على عصمه النبی(ص) والأئمه (علیهم السلام)
الأدله على عصمه نبینا(ص) کثیره وصریحه ، فکل أدله نبوته تدل على عصمته ، وسلوکه الذی کان تحت منظر المسلمین وتحت مجهر أعدائه ، یدل على أنه لم یرتکب معصیه ولا عملاً غیر لائق ، بل کان قدوه وقمهً فی النبل والسمو والرفعه . کما یدل على عصمته(ص) وعصمه عترته (علیهم السلام) آیه التطهیر: إِنَّمَا یُرِیدُ اللهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرُکُمْ تَطْهِیراً ، والعصمه هی الطهاره من الذنوب ، وما لایلیق .
کما یدل علیها وجوب طاعتهم (علیهم السلام) فی مثل قوله تعالى: یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَطِیعُوا اللهَ وَأَطِیعُوا الرَّسُولَ وَأُولِی الأَمْرِ مِنْکُمْ ، فهووجوب مطلق فی کل الأمور وکل الحالات ، ولو کانت المعصیه تصدر منهم لما أمرنا الله بطاعتهم مطلقاً .
ومن الأدله على عصمه الأئمه (علیهم السلام) : وصیه النبی لأمته بالقرآن وبهم بقوله(ص) : إنی تارک فیکم الثقلین ، کتاب الله وعترتی أهل بیتی ، وهو حدیث صحیح متواتر عند الجمیع ، یدل على أنهم کالقرآن ، لا یأتیهم الباطل من بین أیدیهم ولا من خلفهم ، بل هم المفسرون الشرعیون للقرآن ، والمبلغون لسنه النبی(ص) . أما حدیث إنی تارک فیکم الثقلین کتاب الله وسنتی ، فلم یصح له سند ، ولو صح فمعناه: أوصیکم بالقرآن وسنتی وعترتی ، فخذوا القرآن وسنتی منهم .
الى عشرات الأدله التی دونها علماؤنا فی الکتب المبسوطه فی العقائد والإمامه.