شفاعه الأنبیاء والأئمه والأولیاء
یشکل على الشیعه بأنهم یعتقدون بشفاعه الأنبیاء والأئمه علیهم السلام ویخاطبونهم طالبین منهم الشفاعه إلى الله تعالى .
الدلیل على صحه الاعتقاد بالشفاعه هو القرآن الکریم . تنقسم الشفاعه فی منطق القرآن الکریم على قسمین :
الأول : الشفاعه من دون الله تعالى :وهی التی نفاها الله سبحانه وتعالى عن غیره بقوله وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِینَ یَخَافُونَ أَن یُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ لَیْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِیٌّ وَلَا شَفِیعٌ لَّعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ) (۱)
والشفاعه المطلقه تتوقف على السلطه على إنفاذ حاجه المستشفع ، وإلزام المشفوع إلیه بقضائها حتى مع عدم رضاه ، والشفاعه بهذا المعنى لا تکون لغیر الله سبحانه وتعالى ، قال الله تعالى : (قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَهُ جَمِیعًا لَّهُ مُلْکُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ)(۲) والاعتقاد بشفاعه أحد عند الله سبحانه وتعالى بهذا المعنى شرک ، وهی التی عبد الوثنیون الأصنام من أجلها کما نطق به القرآن الکریم .
الثانی : الشفاعه بإذن الله تعالى : والشفاعه بهذا المعنى استثناها الله فی القرآن الکریم من نفی الشفاعه ، وأثبتها لمن یشاء من عباده فقال تعالى (مَن ذَا الَّذِی یَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (۳).
وقال تعالى ( لا تغنی شفاعتهم شیئا إلا من بعد أن یأذن الله لمن یشاء ) (۴)
وقال الله تعالى : ( ولا یشفعون إلا لمن ارتضى )(۵). وهذا القسم من الشفاعه لیس إلا مجرد سؤال حاجه المشفوع من الله سبحانه وتعالى .
ومن الشفاعه : الاستغفار لغیره ، وقد أذن الله لنبیه صلى الله علیه وآله وسلم فی الاستغفار للمؤمنین والمؤمنات فقال تعالى :
( واستغفر لهم وشاورهم فی الأمر ) (۶).
( واستغفر لهم الله ) (۷).
( واستغفر لهن الله ) (۸).
وقد وعد الله المغفره لمن استغفر الله واستشفع برسول الله صلى الله علیه وآله فی طلب المغفره له ، فقال تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوک فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحیما )(۹).
وقد أخبر سبحانه عن استغفار الملائکه للمؤمنین فقال : (الَّذِینَ یَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ یُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَیُؤْمِنُونَ بِهِ وَیَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِینَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ کُلَّ شَیْءٍ رَّحْمَهً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِینَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِیلَکَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِیمِ) (۱۰)
وأخبر أیضا عن دعاء نوح علیه السلام وطلبه المغفره للمؤمنین حیث قال ( رب اغفر لی ولوالدی ولمن دخل بیتی مؤمنا وللمؤمنین والمؤمنات ) (۱۱).
وعن دعاء إبراهیم علیه السلام وطلبه المغفره للمؤمنین حیث قال ( ربنا اغفر لی ولوالدی وللمؤمنین یوم یقوم الحساب ) (۱۲)
وقد علم الله تعالى المؤمنین والمؤمنات طلب المغفره من الله تعالى:
( ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار ) (۱۳)
(وَمَا کَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِی أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْکَافِرِینَ)(۱۴) وغیرهما من الآیات . .
وقد منع الله سبحانه وتعالى من الاستغفار للمشرکین ، فقال تعالى : ( ما کان للنبی والذین آمنوا أن یستغفروا للمشرکین ولو کانوا أولی قربى من بعد ما تبین لهم أنهم أصحاب الجحیم . وما کان استغفار إبراهیم لأبیه إلا عن موعده وعدها إیاه فلما تبین له أنه عدو لله تبرء منه ) (۱۵).
ومنع من الاستغفار للکفار وأکد على عدم قبوله ، فقال تعالى : ( إستغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعین مره فلن یغفر الله لهم ذلک بأنهم کفروا بالله ورسوله ) (۱۶)
ومنع أیضا من الاستغفار للمنافقین فقال تعالى 🙁 سواء علیهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن یغفر الله لهم ) (۱۷)
_____________________
المصادر :
۱- سوره الأنعام – ۵۱ وآیات أخرى .
۲- سوره الزمر – 44
۳- سوره البقره – 255
۴- سوره النجم – 26
۵- سوره الأنبیاء – 28
۶- سوره آل عمران – 159
۷- سوره النور – 62
۸- سوره الممتحنه -۱۲
۹- سوره النساء – 64
۱۰- سوره غافر – 7
۱۱- سوره نوح – 28
۱۲- سوره إبراهیم – ۴۱
۱۳- سوره آل عمران – آیه ۱۶
۱۴- سوره آل عمران -۱۴۷
۱۵- سوره التوبه – ۱۱۳ و ۱۱۴
۱۶- سوره التوبه – 80
۱۷- سوره المنافقون – 6