قصه أصحاب الکهف
إنَّ مجموعهً من الفتیه الأذکیاء المؤمنین کانوا یعیشون فی ظلِّ حیاهٍ مترفهٍ بالزِّینه وأنواع النِّعم، إلا أنَّهم انسلخوا من کلِّ ذلک لأجل حفظ عقیدتهم وللصِّراع ضدَّ الطَّاغوت، طاغوت زمانهم، وذهبوا إلى غارٍ خالٍ من جمیع أشکال الزِّینه والنِّعَم، وقد أثبتوا بهذا المسلک أمر استقامتهم فی سبیل الإیمان والثبات علیه.
الملفت للنَّظر أنَّ القرآن ذکر فی البدایه قصَّه هذه المجموعه من الفتیه بشکلٍ مجمل، موظِّفًا بذلک أحد أصول فنّ الفصاحه والبلاغه، وذلک لتهیئه أذهان المستمعین، ثمَّ بعد ذلک ذکر التَّفاصیل.
مجمل قصَّه أصحاب الکهف:
فی البدایه یقول تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْکَهْفِ وَالرَّقِیمِ کَانُوا مِنْ آیَاتِنَا عَجَبً﴾. إنَّ لنا آیاتٍ أکثر عجبًا فی السَّماوات والأرض، وإنَّ لکُلِّ واحد منها نموذج لعظمه الخالق جلَّ وعلا، وفی حیاتکم –أیضًا- أسرارًا عجیبه تعتبر کلّ واحده منها علامه على صدق دعوتک، وفی کتابک السَّماویّ الکبیر هذه آیات عجیبه کثیره، وبالطَّبع فإنَّ قصَّه أصحاب الکهف لیست بأعجب منها.
أمَّا لماذا سمِّیت هذه المجموعه بأصحاب الکهف؟ فذلک یعود إلى لجوئهم إلى الغار کی ینقذوا أنفسهم، کما سیأتی ذلک لاحقًا إن شاء الله.
أمَّا “الرقیم” ففی الأصل مأخوذه من (رَقَمَ) وتعنی الکتابه، وحسب اعتقاد أغلب المفسِّرین فإنَّ هذا هو اسم ثانٍ لأصحاب الکهف، لأنَّه فی النِّهایه تمَّت کتابه أسمائهم على لوحه وضعت على باب الغار. البعض یرى أنَّ “الرقیم” اسم الجبل الذی کان فیه الغار.
والبعض الآخر اعتبر ذلک اسما للمنطقه التی کان الجبل یقع فیه أمَّ بعضهم فقد اعتبر ذلک اسمًا للمدینه التی خرج منها أصحاب الکهف، إلاّ أنَّ المعنى الأوَّل أکثر صحَّهً کما یظهر.
ثمَّ یقول سبحانه بعد ذلک: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْیَهُ إِلَى الْکَهْفِ…﴾ وعندما انقطعوا عن کلّ أمل توجَّهوا نحو خالقهم: ﴿…فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنکَ رَحْمَهً…﴾ ثمَّ: ﴿…وَهَیِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدً﴾ أی أرشدنا إلى طریق ینقذنا من هذا الضیق ویقرِّبنا من مرضاتک وسعادتک، الطَّریق الذی فیه الخیر والسَّعاده وإطاعه أوامر الله تعالى. وقد استجیبت دعوتهم: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِی الْکَهْفِ سِنِینَ عَدَدًا*ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَیُّ الْحِزْبَیْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدً﴾.
القصَّه المفصَّله لأصحاب الکهف:
بعد أن ذکر القرآن بشکلٍ مختصر قصَّه أصحاب الکهف، بدأ الآن مرحله الشرح المفصَّل لها وکان المنطلق فی ذلک قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَیْکَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ…﴾ کلام خالٍ من أیّ شکل من أشکال الخرافه والتَّزویر. ﴿…إِنَّهُمْ فِتْیَهٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.
ویشیر القرآن –وما هو ثابت فی التَّأریخ- إلى أنَّ أصحاب الکهف کانوا یعیشون فی بیئهٍ فاسده وزمان شاعت فیه عباده الأصنام والکفر، وکانت هناک حکومه ظالمه تحتمی مظاهر الشرک والکفر والانحراف.
مجموعه أهل الکهف-الذین کانوا على مستوى من العقل والصِّدق- أحسُّوا بالفساد وقرَّروا القیام ضدَّ هذا المجتمع، وفی حال عدم تمکُّنهم من المواجهه والتغییر فإنَّهم سیهجرون هذا المجتمع والمحیط الفاسد.
لذا یقول القرآن بعد البحث السَّابق: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا…﴾.
فإذا عبدنا غیره: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطً﴾.
وفی الواقع، إنَّ هؤلاء الفتیه المؤمنین ذکروا دلیلا واضحا لإثبات التَّوحید ونفی الآلهه. وهو قولهم: إنَّنا نرى وبوضوح أنَّ لهذه السماوات والأرض خالقًا واحدًا، وأنَّ نظام الخلق دلیل على وجوده، وما نحن إلا جزء من هذا الوجود، لذا فإنَّ ربَّنا هو نفسه ربُّ السماوات والأرض.
ثمَّ ذکروا دلیلاً آخر وهو: ﴿هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَهً…﴾.
فهل یمکن الاعتقاد بشیء بدون دلیل وبرهان:﴿…لولا یَأْتُونَ عَلَیْهِم بِسُلْطَانٍ بَیِّنٍ…﴾.
وهل یمکن أن یکون الظنّ أو التَّقلید الأعمى دلیلاً على مثل هذا الاعتقاد؟ هؤلاء الفتیه الموحِّدون قاموا بما یستطیعون لإزاله صدأ الشرک عن قلوب النَّاس، وزرع غرسه التَّوحید فی مکانها، إلا أنّ ضجَّه عباده الأصنام فی ذلک المحیط الفاسد، وظلم الحاکم الجبَّار کانتا من الشِّده بحیث حبستا أنفاس عباده الله فی صدورهم وانکمشت همهمات التوحید فی حناجرهم.
وهکذا اضطروا للهجره لإنقاذ أنفسهم والحصول على محیط أکثر استعدادًا وقد تشاوروا فیما بینهم عن المکان الذی سیذهبون إلیه ثمَّ کان قرارهم: ﴿…فَأْوُوا إِلَى الْکَهْفِ یَنشُرْ لَکُمْ رَبُّکُم مِّن رَّحمته ویُهَیِّئْ لَکُم مِّنْ أَمْرِکُم مِّرْفَقً﴾.
ملجأ باسم الغار:
(الکهف) کلمه ذات مفهوم واسع، وتذکرنا بنمط الحیاه الابتدائیه للإنسان، حیث ینعدم فیه الضوء، ولیالیه مظلمه وبارده، وتذکرنا بآلام المحرومین، إذ لیس ثمه شیء من زینه الحیاه المادیه، أو الحیاه الناعمه المرفَّهه.
ویتَّضح الأمر أکثر إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أنَّ التأریخ ینقل لنا أنَّ أصحاب الکهف کانوا من الوزراء وأصحاب المناصب الکبیره داخل الحکم. وقد نهضوا ضدَّ الحاکم وضدَّ مذهبه، وکان اختیار حیاه الکهوف على هذه الحیاه قراراً یحتاج إلى المزید من الشهامه والهمّه والروح والإیمان العالی.
وفی هذا الغار البارد المظلم الذی قد یتضّمن خطر الحیوانات المؤذیه، هناک عالم من النور والإخلاص والتوحید والمعانی السامیه.
إنَّ خطوط الرحمه الإلهیه متجلیه على جدران هذا الغار، وأمواج لطف الخالق تسبح فی فضائه، لیس هناک وجود للأصنام من أی نوع کانت، ولا یصل طوفان ظُلم الجبارین إلى هذا الکهف.
هؤلاء الفتیه الموحدون ترکوا الدنیا الملوثه الواسعه والتی کان سجناً لأرواحهم وذهبوا إلى غارٍ مظلم جاف. وفعلهم هذا یشبه فعل النبی یوسف علیه السلام حین أصروا علیه أن یستسلم لشهوه امرأه العزیز الجمیله، وإلا فالسجن الموحش المظلم سیکون فی انتظاره، لکن هذا الضغط زاد فی صموده وقال متوجهاً إلى ربه العظیم: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَیَّ مِمَّا یَدْعُونَنِی إِلَیْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّی کَیْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَیْهِنَّ﴾.
مکان أصحاب الکهف
یُشیر القرآن إلى التفاصیل الدقیقه المتعلِّقه بالحیاه العجیبه لأصحاب الکهف فی الغار، وکأنّها تحکى على لسان شخص جالس فی مقابل الغار ینظر إلیهم.
فی سوره الکهف إشاره إلى ست خصوصیات هی:
أوّلاً: فتحه الغار کانت باتجاه الشمال، ولکونه فی الجزء الشمالی من الکره الأرضیه، فإنَّ ضوء الشمس کان لا یدخل الغار بشکلٍ مباشر، فالقرآن یقول إنّک إذا رأیت الشمس حین طلوعها لرأیت أنّها تطلع من جهه یمین الغار، وتغرب من جهه الشمال: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن کَهْفِهِمْ ذَاتَ الْیَمِینِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ…﴾. ولأنَّ فتحه الغار کانت إلى الشمال فإنَّ الریاح اللطیفه والمعتدله کانت تهب من طرف الشمال وکانت تدخل بسهوله إلى داخل الغار، وتؤدی إلى تلطیف الهواء فی جمیع زوایا الغار.
ثانیاً: ﴿…وهم فی فجوهٍ مِّنْهُ…﴾. لقد کان أولئک فی مکان واسع من الغار، وهذا یدل على أنّهم لم یأخذوا مستقرَّهم فی فتحه الغار التی تتسم بالضیق عاده، بل إنّهم انتخبوا وسط الغار مستقراً لهم کی یکونوا بعیدین عن الأنظار، وبعیدین أیضاً عن الأشعه المباشره لضوء الشمس.
ثالثاً: إنَّ نوم أصحاب الکهف لم یکن نوماَ عادیاً: ﴿…وَتَحْسَبُهُمْ أَیْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ…﴾ وهذا یدل على أن أجفانهم کانت مفتوحه بالضبط مثل الإنسان الیقظ، وقد تکون هذه الحاله الاستثنائیه لکی لا تقترب منهم الحیوانات المؤذیه التی تخاف الإنسان الیقظ. أو لکی یکون شکلهم مرعباً کی لا یتجرأ إنسان على الاقتراب منهم. وهذا بنفسه أسلوب للحفاظ علیهم.
رابعاً: وحتى لا تتهرأ أجسامهم بسبب السنین الطویله التی مکثوا فیها نیاماً فی الکهف، فإن الله تبارک وتعالى یقول: ﴿…ذَاتَ الْیَمِینِ وَذَاتَ الشِّمَالِ…﴾. حتى لا یترکز الدم فی مکان معین، ولا تکون هناک آثار سیئه على العضلات الملاصقه للأرض بسبب الضغط علیها لمده طویله.
خامساً: فی صفٍ جدید یقول تعالى: ﴿…وَکَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَیْهِ بِالْوَصِید…﴾. برغم أن الآیات القرآنیه لم تتحدث حتى الآن عن کلب أصحاب الکهف، إلاّ أن القرآن هنا یذکر تعابیر خاصه تتضح من خلالها بعض المسائل، فمثلاً ذکر حاله کلب أصحاب الکهف یفید أنّه کان معهم کلب یتبعهم أینما ذهبوا ویقوم بحراستهم. أمّا متى التحق هذا الکلب بهم، وهل کان کلب صیدهم، أو أنّه کلب ذلک الراعی الذی التقى بهم فی منتصف الطریق، وعندما عرف حقیقتهم أرسل حیواناته إلى القریه والتحق بهم، لأنّه کان یبحث عن الحقیقه مثلهم وقد رفض هذا الکلب أن یترکهم واستمرّ معهم. ألا یعنی هذا الکلام أن جمیع المحبّین –لأجل الوصول إلى الحق- یستطیعون سلوک هذا الطریق، وأن الأبواب غیر مغلقه أمام أحد سواء کانوا وزراء عند الملک الظالم ثمّ تابوا، أو کان راعیاً، بل وحتى کلبه؟! ألم یؤکّد القرآن أنّ جمیع ذرات الوجود فی الأرض والسماء، وجمیع الأشجار والأحیاء تذکر الله، وتحبّ الله فی قلوبها وصمیم وجودها؟
سادساً: قوله تعالى: ﴿…لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَیْهِمْ لَوَلَّیْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبً﴾. إنها لیست المره الأولى ولا الأخیره التی یحفظ فیها الله تبارک وتعالى عباده المؤمنین بالرعب والخوف، فقد واجهتنا صوره مماثله جسّدها قول الله تبارک وتعالى: ﴿سَنُلْقِی فِی قُلُوبِ الَّذِینَ کَفَرُواْ الرُّعْبَ…﴾. وفی دعاء الندبه نقرأ کلام حول رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): “ثمّ نصرته بالرعب”. أو ما هو سبب الرعب فی مشاهده أهل الکهف، وهل یعود ذلک لظاهرهم الجسمانی، أو بسبب قوه معنویه سریه؟ الآیات القرآنیه لم تتحدث عن ذلک.
الیقظه بعد نومٍ طویل:
إنَّ نوم أصحاب الکهف کان طویلاً للغایه بحیث استمر (۳۰۹) سنه، وعلى هذا الأساس کان نومهم أشبه بالموت، ویقظتهم أشبه بالبعث، لذا فإنَّ القرآن یقول ﴿وَکَذَلِکَ بَعَثْنَاهُمْ…﴾.
یعنی مثلما کُنّا قادرین على إنامتهم نوماً طویلاً فإنَّنا أیضاً قادرون على إیقاظهم. لقد أیقظناهم من النوم: ﴿…لِیَتَسَاءلُوا بَیْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ کَمْ لَبِثْتُمْ…﴾.
﴿…قَالُوا لَبِثْنَا یَوْمًا أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ…﴾. لعل التردّد والشک هنا یعود إلى أن أصحاب الکهف دخلوا الغار فی بدایه الیوم، ثمّ ناموا، وفی نهایه الیوم استیقظوا من نومهم، ولهذا السبب اعتقدوا فی بادئ الأمر بأنّهم ناموا یوماً واحداً، وبعد أن رأوا حاله الشمس، قالوا: بل ﴿بَعْضَ یَوْم﴾.
وأخیراً، بسبب عدم معرفته لمقدار نومهم قالوا: ﴿…قَالُوا رَبُّکُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ…﴾. قال بعضهم: إن قائل هذا الکلام هو کبیرهم المسمى (تلمیخا) وبالنسبه لاستخدام صیغه الجمع على لسانه (قالوا) فهو متعارف فی مثل هذه الموارد وقد یکون کلامهم هذا بسبب شکِّهم فی أنَّ نومهم لم یکن نوماً عادیاً، وذلک عندما شاهدوا هندامهم وشعرهم وأظافرهم وما حلَّ بملابسهم.
ولکنهم –فی کل الأحوال- کانوا یحسون بالجوع وبالحاجه الشدیده إلى الطعام، لأنَّ المخزون الحیوی فی جسمهم انتهى أو کاد، لذا فأول اقتراح لهم هو إرسال واحد منهم مع نقود ومسکوکات فضیه لشراء الغذاء: ﴿…فَابْعَثُوا أَحَدَکُم بِوَرِقِکُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِینَهِ فَلْیَنظُرْ أَیُّهَا أَزْکَى طَعَامًا فَلْیَأْتِکُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ…﴾.
ثمّ أردفوا: ﴿…وَلْیَتَلَطَّفْ وَلَا یُشْعِرَنَّ بِکُمْ أَحَدً﴾. لماذا هذا التلطّف: ﴿إِنَّهُمْ إِن یَظْهَرُوا عَلَیْکُمْ یَرْجُمُوکُمْ أَوْ یُعِیدُوکُمْ فِی مِلَّتِهِمْ…﴾، ثمّ: ﴿…وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدً﴾.
أزکى الطعام
مع أنّ أصحاب الکهف کانوا بعد یقظتهم بحاجه شدیده إلى الطعام، إلاَّ أنّهم قالوا للشخص الذی کلَّفوه بشراء الطعام: لا تشتر الطعام مِن أیّ کان،، وإنما انظر أیُهم أزکى وأطهر طعامًا فأتنا منهُ.
بعض المفسّرین تأولوا المعنى وقالوا: إِنَّ المقصود من (أزکى) هو ما یعود إلى الحیوانات المذبوحه، إذ أنّهم کانوا یعملون أنَّ فی تلک المدینه لحم المیته (أی غیر المذبوح على الطریقه الشرعیه) وأنَّ البعض یکتسَّب بالحرام، لذلک أوصلوا صاحبهم بضروره أن یتجنب مثل هؤلاء الأشخاص عندما یحاول شراءِ الطعام.
ولکن یظهر أنَّ لهذه الحمله مفهومًا واسعًا یشمل کافه أشکال الطهارات الظاهریه والباطنیه (المعنویه).
لقد وصلت بسرعه أصداء هجره هذه المجموعه مِن الرّجال المتشخّصین إلى کلَّ مکان وأغاظت بشدّه الملک الظالم، حیث قدّر أن تکون هذه الهجره مقدّمه لیقظه ووعی الناس، أو قد یذهب أصحاب الکهف إلى مَناطق بعیده أو قریبه ویقومون بتبلیغ مذهب التوحید والدعوه إلیه، ومحاربه الشرک وعباده الأصنام.
لقد أصدر الحاکم تعلیماته إلى جهاز شرطته للبحث عن أصحاب الکهف فی کل مکان، وعلیهم أن یتبعوا آثارهم حتى إلقاء القبض علیهم معاقبتهم.
ولکن کلما بحثوا لم یعثروا على شیء، وهذا الأمر أصبح بحدَّ ذاته لغزًا للناس، ونقطه انعطاف فی أفکارهم وقد یکون هذا الأمر –وهو قیام مجموعه من ذوی المناصب فی الدوله بترک مواقعهم العالیه فی الدوله وتعریض أنفسهم للخطر- هو بحدَّ ذاته سببًا لیقظه الناس ومصدرًا لوعیهم، أو لوعی قسم منهم على الأقل.
ولکن فی کل الأحوال، فإِنَّ قصهّ هؤلاء النفر قد استقرت فی صفحات التاریخ وأخذت الأجیال والأقوام تتناقلها عبر مئات السنین.
المأمور بالشراء فی المدینه:
والآن لنعد إلى الشخص المکلَّف بشراء الطعام ولننظر ماذا جرى له.
لقد دَخل المدینه ولکنَّهُ فغَر فاه مِن التعجُّب فالشکل العام للبناء قد تغیَّر، هندام الجمیع ولباسهم غریب علیه، الملابس من طراز جدید، خرائب الأمس تحولت إلى قصور!
لقد ظنَّ –للحظه واحده- أنَّهُ لا یزال نائمًا، وأنَّ ما یُشاهده لیس سوى أحلام، فرکَ عینیه، إِلاَّ أنَّه التفت إلى ما یراه، وهو عین الحقیقه، وإِن کانت عجیبه ولا یمکن تصدیقها.
إِنَّهُ لا یزال یعتقد بأنَّ نومهم فی الغار کان لیوم أو بعض یوم، فلماذا هذا الإِختلاف، وکیف تمَّت کل هذه التغییرات الکبیره والواسعه فی ظرف یوم واحد؟!
ومن جانب آخر کان منظره هو عجیبًا للناس وغیر مألوف. ملابسهُ، کلامه، شکلهُ کل شیء فیه بدا غریبًا للناس، وقد یکون هذا الوضع قد لفت أنظارهم إِلیه، لذا قام بعضهم بمُتابعته.
لقد انتهى عجبه عِندما مدَّ یدهُ إلى جیبیه لِیُسدَّد مبلغ الطعام الذی اشتراه، فالبائع وقع نظره على قطعه نقود ترجع فی قدمها إلى (۳۰۰) سنه، وقد یکون اسم (دقیانوس) الملک الجبار مکتوبًا علیها، وعندما طلب منهُ توضیحًا قالَ بأنّهُ حصل علیها حدیثًا.
وقد عرف الناس تدریجیًا مِن خلال سلسله مِن القرائن أنَّ هذا الشخص هو واحد مِن أفراد المجموعه الذین قرأوا عن قصّتهم العجیبه والتاریخیه التی وقعت قبل (۳۰۰) سنه، وأنَّ قصّتهم کانت تدور على الألسن فی اجتماعات الناس وندواتهم، وهنا أحسَّ الشخص بأنَّه وأصحابه کانوا فی نومٍ عمیق وطویل.
هذه القضیه کانَ لها صدى کالقنبله فی المدینه، وقد انتقلت عبر الألسن إلى جمیع الأماکن.
قال بعض المؤرّخین: إِنَّ حکومه المدینه کانت بید حاکم صالح ومؤمن، إِلاَّ أنَّ استیعاب وفهم قضیه المعاد الجسمانی وإِحیاء الموتى بعد الموت کان صعبًا جدًّا على أفراد ذلک المجتمع، فقسم مِنهم لم یکن قادرًا على التصدیق بأنَّ الإِنسان یُمکن أن یعود للحیاه بعدَ الموت، إلاَّ أنَّ قصّه أصحاب الکهف أصبحت دلیلاً قاطعًا لأُولئک الذین یعتقدون بالمعاد الجسمانی.
ولذا فإِنَّ القرآن یبیّن أنّنا کما قمنا بإِنامتهم نقوم الآن بإِیقاظهم حتى ینتبه الناس: ﴿وَکَذَلِکَ أَعْثَرْنَا عَلَیْهِمْ لِیَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ ثمّ قال تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَهَ لَا رَیْبَ فِیهَ﴾.
حیث أنَّ هذا النوم الطویل الذی استمرَّ لمئات السنین کان یشبه الموت، وأن إِیقاظهم یشبه البعث. بل یمکن أن نقول: إِنَّ هذه الإِنامه والإِیقاظ هی أکثر إثاره للعجب مِن الموت والحیاه فی بعض جوانبها، فمن جهه قد مرَّت علیهم مئات السنین وهم نیام وأجسامهم لم تفنَ أو تتأثَّر، وقد بقوا طوال هذه المدَّه بدون طعام أو شراب، إِذن کیف بقوا أحیاءً طیلهَ هذه المدَّه؟
ألیسَ هذا دلیلاً قاطعًا على قدره الله على کل شیء، فالحیاه بعد الموت، بعد مُشاهده هذه القضیه ممکنه حتمًا.
نهایه قصّه أصحاب الکهف
إِنَّ الشخص الذی أرسل لتهیئه الطعام وشرائه، عاد بسرعه إلى الکهف وأخبر رفقاءه بما جرى، وقد تعجب کل منهم، وبعد أن علموا بفقدان الأهل والأولاد والأصدقاء والإِخوان، ولم یبق مِن أصحابهم أحد، أصبحت الحیاه بالنسبه إِلیهم صعبه للغایه، فطلبوا مِن الخالق جلَّ وعلا إن یُمیتهم، وینتقلون بذلک إلى جوار رحمته. وهذا ما حدث.
لقد ماتوا ومضوا إلى رحمه ربَّهم، وبقیت أجسادهم فی الکهف عندما وصلهُ الناس.
وهنا حدث النزاع بین أنصار المعاد الجسمانی وبین مَن لم یعتقد به، فالمعارضون للمعاد کانوا یُریدون أن تنسى قضیه نوم ویقظه أصحاب الکهف بسرعه، کی یُسلبوا أنصار المعاد الجسمانی هذا الدلیل القاطع، لذا فقد اقترح هؤلاء أن تُغلق فتحه الغار، حتى یکون الکهف خافیًا إلى الأبد عن أنظار الناس. قال تعالى: ﴿إِذْ یَتَنَازَعُونَ بَیْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَیْهِم بُنْیَانً﴾.
ولأجل إسکات الناس عن قصّتهم کانوا یقولون: لا تتحدثوا عنهم کثیرًا، إِنَّ قضیتهم معقده ومصیرهم محاط بالألغاز!! لذلک فإِن: ﴿رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾. أی اترکوهم وشأنهم واترکوا الحدیث فی قصّتهم.
أمّا المؤمنون الحقیقیون الذین عرفوا حقیقه الأمر واعتبروه دلیلاً حیًّا لإِثبات المعاد بعد الموت فقد جَهدوا على أن لا تنسى القصه أبدًا لذلک اقترحوا أن یتخذوا قرب مکانهم مسجدًا، وبقرینه وجود المسجد فإِنَّ الناس سوف لن ینسوهم أبدًا، بالإضافه إلى ما یتبرک بهِ الناس مِن آثارهم:﴿قَالَ الَّذِینَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَیْهِم مَّسْجِدً﴾.
القرآن بعدها یُشیر إلى بعض الاختلافات الموجوده بین الناس حول أصحاب الکهف، فمثلاً یتحدث عن اختلافاتهم فی عددهم فیقول: ﴿سَیَقُولُونَ ثَلَاثَهٌ رَّابِعُهُمْ کَلْبُهُمْ﴾. وبعضهم ﴿وَیَقُولُونَ خَمْسَهٌ سَادِسُهُمْ کَلْبُهُمْ﴾. وذلک منهم ﴿رَجْمًا بِالْغَیْبِ﴾. وبعضهم ﴿وَیَقُولُونَ سَبْعَهٌ وَثَامِنُهُمْ کَلْبُهُمْ﴾. أمّا الحقیقه فهی: ﴿قُل رَّبِّی أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾. ولذلک لأنّه ﴿مَّا یَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِیلٌ﴾.
وبالرغم مِن أنَّ القرآن لم یشر إلى عددهم بصراحه، لکن نفهم مِن العلامات الموجوده فی الآیه أنَّ القول الثالث هو الصحیح المطابق للواقع، حیث أنَّ کلمه ﴿رَجْمًا بِالْغَیْبِ﴾ وردت بعد القول الأول والثانی، وهی إشاره إلى بُطلان هَذین القولین، إلاَّ أنَّ القول الثالث لم یُتبع بمثل الاستنکار بل استتبع بقوله تعالى: ﴿قُل رَّبِّی أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم﴾ وأیضًا بقوله ﴿مَّا یَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِیلٌ﴾ وهذا بحدَّ ذاته دلیل على صحه هذا القول (الثالث).
وفی کل الأحوال فإنَّ الآیه تنتهی بنصیحه تحث على عدم الجدال حولهم إلا الجدل القائم على أساس المنطق والدلیل: ﴿فَلَا تُمَارِ فِیهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرً﴾.
وعلى أیه حال فإنَّ مفهوم الکلام هو: علیک أن تتحدث معهم بالاعتماد على الوحی الإلهی، لأنَّ أقوى الأدله هو ما یصدر عن الوحی دون غیره: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِیهِم مِّنْهُمْ أَحَدً﴾.
نوم أصحاب الکهف:
مِن القرائن الموجوده فی القرآن الکریم نفهم إجمالاً أنَّ نوم أصحاب الکهف کان طولاً جدًا. هذا الموضوع یُثیر غریزه الاستطلاع عند کل مستمع، إذ یرید أن یعرف کم سنه بالضبط استمرَّ نومهم؟
وفی المقطع الأخیر من مجموعه هذه القصه التی تتحدث عن أصحاب الکهف، تُبعد الآیات الشک عن المستمع وتقول له: ﴿وَلَبِثُوا فِی کَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَهٍ سِنِینَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾.
إنَّ مجموع نومهم وبقائهم فی الکهف هو (۳۰۹) سنه. والبعض یرى أن ذکر ثلاثمائه وتسعه مفصوله بدلاً عن ذکرها فی جمله واحده، یعود إلى الفرق بین السنین الشمسیه والسنین القمریه حیثُ أنهم ناموا (۳۰۰) سنه شمسیه، وبالقمری تعادل (۳۰۹). وها من لطائف التعبیر حیث أوجز القرآن بعباره واحده صغیره، حقیقه کبیره تحتاج إلى شرح واسع.
ومِن أجل وضع حد لأقاویل الناس حول مکثهم فی الکهف تؤکّد الآیه ﴿قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُو﴾ لماذا؟ لأن: ﴿ لَهُ غَیْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
والذی یعرف خفایا وظواهر عالم الوجود ویحیط بها جمیعًا، کیف لا یعرف مدّه بقاء أصحاب الکهف.
أین کانَ الکهف؟
للعلماء کلام کثیر حول أصحاب الکهف. أین کانت منطقتهم؟ وأین یقع الکف الذی مکثوا فیه؟
وهنا ینبغی أن نلاحظ أنَّهُ بالرغم مِن أنَّ العثور على المکان الدقیق لهذه الحادثه لا یؤثَّر کثیرًا عل أصل القصه ودروسها التربویه وأهمیتها التاریخیه، وبالرغم من أنَّ معرفه محل الحادث یُساعدنا حتمًا فی فهم أکثر لخصوصیات هذه القصه. وعلى أیهِ حال هُناک قولان راجحان من بین الاحتمالات الکثیره المطروحه عن مکان الکهف یمکن أن نجملها بما یلی:
أولاً: إنَّ هذه الحادثه وقعت فی مدینه (أفسوس) وهذا الکهف کان یقع بالقرب منها. ویمکن فی الوقت الحاضر مشاهده خرائب هذه المدینه بالقرب من مدینه (أزمیر) الترکیه، وبالقرب من قریه (أیاصولوک) وفی جبال (ینایرداغ) حیثُ یوجد کهف لا یبتعد کثیرًا عن أفسوس.
إنَّ هذا الکهف هو غار وسیع، ویقال بأنَّه یمکن فی داخله مشاهده آثار القبور، ویعتقد الکثیرون بأنَّ الغار هو غار أصحاب الکهف. وقد نقل من شاهد الکهف أنَّ الغار باتجاه الشمال الشرقی، وقد کان هذا الوقع سببًا فی ترجیح شک بعض المفسرین الکبار بکون الغار هو الکهف المقصود لأنَّ دلاله أن تکون الشمس عند الشروق على یمین الغار، وعند الغروب على یساره، هو أن تکون فتحه الغار باتجاه الشمال أو تمیل قلیلاً نحو الشمال الشرقی.
بالطبع لا یقلَّل مِن صحه الموضوع عدم وجود مسجد أو معبد إلى جانبه، حیثٌ یمکن أن تکون آثاره قد اندثرت بعد مرور حوالی (۱۷) قرن على الحادث.
ثانیًا: یقع الغار بالقرب من (عمّان) عاصمه الأردن، وبالقرب من قریه تسمى (رجیب). ویمکن مشاهده آثار صومعه فوق الغار تعود –وفقًا لبعض القرائن- إلى القرن الخامس المیلادی، تحوَّلت إلى مسجد ذی محراب ومئذنه بعد سیطره المسلمین على ذلک المکان.
قصه أصحاب الکهف فی المصادر التاریخیه للأقوام المختلفه:
من المسلم به أنَّ قصه أصحاب الکهف لم تکن مذکوره فی أی مِن الکتب السماویه السابقه (سواء الکتب الأصلیه أو المحرّفه الموجوده الآن) ویذکر أن لا تذکر، لأنَّ الحادثه –طبقًا للتاریخ العام- کانت وقعت فی القرون التبیت تلیت ظهر المسیح عیسى علیه السلام.
إنَّ حادثه أصحاب الکهف وقعت فی زمان (دکیوس) (التی تُعرَّب بدقیانوس) حیثُ تعرّض المسیحیون فی عصره إلى تعذیب شدید.
ویقول المؤرخون الأوربیون/ إنَّ الحادثه وقعت فی الفتره من ۴۹-۲۵۱ میلادی، وبذلک یرى هؤلاء المؤرخون أنَّ مده نوم أصحاب الکهف لم تستغرق سوى (۱۵۷) سنه، ویطلقون علیهم لقب (النائمون السبعه لأفسوس) فی حین أنّهم یُعرفون بیننا بأصحاب الکهف.
والآن لنتعرف أین تقع (أفسوس) هذه؟ ومَن أول عالم کتب کتابًا عن قصه هؤلاء السبعه النائمین؟ وفی أی قرن حصل ذلک.
(أفسوس) أو (أفسس) بضم الألف والسین، هی واحده من مدن آسیا الصغرى (ترکیا الحالیه التی هی جزء مِن مملکه الروم الشرقیه القدیمه) وتقع بالقرب من نهر (کاستر) وعلى بعد (۴۰) میلاً تقریبًا جنوب شرقی (أزمیر) حیثُ کانت عاصمه الملک (الونى).
وقد اشتهرت (أفسوس) بسبب بسبب معبدها الوثنی المعروف بـ (أرطامیس) الذی یُعتبر أحد عجائب الدنیا السبع.
ویقولون: إنَّ قصه أصحاب الکهف شُرحت لأول مره فی رساله السریانیه کتبها عالم مسیحی یسمى (جاک) الذی کان رئیسًا للکنیسه السوریه، وذلک فی القرن الخامس المیلادی، ثمّ شخص آخر یسمى (جوجویوس) بترجمه تلک الرساله إلى اللاتینیه وسمّها بـ (جلال الشهداء). وهذا الأمر یُبیَّن أنَّ الحادثه کانت معروفه بین المسیحیین قبل قرن أو قرنین من ظهور الإسلام، وکانت الکنائس تهتم بها.
بالطبع بعض أحداث القصه –مثل مده نوم أصحاب الکهف- تختلف عما ورد فی المصادر الإسلامیه، فالقرآن یقول –وبصراحه- بأنَّ نومهم کان (۳۰۹) سنه.
من جانب ثانٍ وطبقًا لما ینقلهُ یاقوت الحموی فی معجم البلدان وطبقًا لما ینقلهُ (ابن خردادبه) کتاب (المسالک والممالک) وطبقًا –أیضًا- لما یقوله أبو ریحان البیرونی فی کتاب (الآثار الباقیه): إنَّ مجموعه من السواح القدماء قد وجدوا غارًا فی مدینه (آبس) فیه بعض الأجساد المتیبسه، وقد احتملوا أن هذه الآثار تتعلق بقصه أصحاب الکهف.
مِن سیاق الآیات القرآنیه فی سوره الکهف، وأسباب النزول المذکوره فی المصادر الإسلامیه، نستفید أنَّ الحادثه کانت أیضًا معروفه بین علماء الیهود، وأنّها کنت عندهم حادثه تاریخیه مشهوره. وبذلک یتّضح –بدقه- أنَّ قصّه النوم الطویل لأصحاب الکهف وردت فی المصادر التاریخیه للأقوام المختلفه.
* قصص قرآنیه /مکارم الشیرازی.