ظهور الإمام المهدی ( علیه السلام ) بین الشیعه والسنه
ظهور الإمام المهدی ( علیه السلام ) بین الشیعه والسنه
اتَّفق المسلمون على ظهور المهدی فی آخر الزمان لإزاله الجَهل و الظُلم و الجَور ، و نشر أعلام العدل ، و إعلاء کلمه الحقِّ ، و إظهار الدین کله ، ولو کره المشرکون .
فهو بإذن الله ینجی العالم من ذلِّ العبودیه لغیر الله ، و یلغی الأخلاق و العادات الذَمیمه ، و یبطل القوانین الکافره التی سَنَّتْها الأهواء ، و یقطع أواصر العصبیّات القومیه و العنصریه ، و یمحو أسباب العداء و البغضاء ، التی صارت سبباً لاختلاف الأمَّه و افتراق الکلمه .
فیحقق الله سبحانه بظهوره وعده ، الذی وعد به المؤمنین بقوله عزَّ و جلَّ : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنکُمْ ، وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَیَسْتَخْلِفَنَّهُم فِی الْأَرْضِ کَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِینَ مِن قَبْلِهِمْ ، وَ لَیُمَکِّنَنَّ لَهُمْ دِینَهُمُ ، الَّذِی ارْتَضَى لَهُمْ ، وَ لَیُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ، یَعْبُدُونَنِی لَایُشْرِکُونَ بِی شَیْئًا ، وَ مَن کَفَرَ بَعْدَ ذَلِکَ فَأُوْلَئِکَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ، ( النور : ۵۵ ) .
و قوله : ( وَ نُرِیدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِینَ اسْتُضْعِفُوا فِی الْأَرْضِ ، وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّهً ، وَ نَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِینَ ) ، ( القصص : ۵ ) .
و قوله : ( وَ لَقَدْ کَتَبْنَا فِی الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّکْرِ أَنَّ الْأَرْضَ یَرِثُهَا عِبَادِیَ الصَّالِحُونَ ) ، ( الأنبیاء : ۱۰۵ ) .
و تشهد الأمَّه بعد ظهوره ( علیه السلام ) عَصراً ذهبیاًَ ، حیث لایبقى فیه على الأرض بیت إلا و دخَلَتْه کلمه الإسلام ، و لاتبقی قریه ، إلا و ینادَى فیها بشهاده( لا إله إلا الله ) بُکرَهً و عشیاً . لقد تواتَرَتْ النُصُوص الصحیحه و الأخبار المرویَّه عن طریق أهل السنه و الشیعه المؤکده على إمامه أهل البیت ( علیهم السلام ) ، و المشیره صراحهً إلى أن عَدَدهم کعدَدِ نُقَباء بنی إسرائیل ، و أنَّ آخر هؤلاء الأئمه هو الذی یملأ الأرض – فی عهده – عدلاً و قسطاً ، کَمَا مُلِئَت ظُلماً و جوراً .
و أن أحادیث الإمام الثانی عشر المعروف بالمهدی المنتظر ( علیه السلام ) ، قد رواها جمله من محدِّثِی السنه فی صِحَاحِهم المختلفه ، کأمثال الترمذی و أبی داود و ابن ماجه و غیرهم .
حیث أسندوا روایاتهم هذه إلى جمله من أهل بیت رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) و صحابته ، أمثال الإمام علی بن أبی طالب ( علیه السلام ) ، و عبد الله بن عباس ، و عبد الله بن عمر ، و أم سلمه زوجه الرسول الأکرم ( صلى الله علیه و آله ) ، و أبی سعید الخدری ، و أبی هریره ، و غیرهم .
و نذکر من تلک الروایات ما یلی :
الأولى :
روى الإمام أحمد فی مسنده عن رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) : ( لَوْ لَمْ یَبْقَ مِنَ الدَّهْرِ إِلاَّ یَوم لَبَعَثَ اللهُ رَجُلاً مِنْ أهْلِ بَیْتِی ، یَمْلَؤُهَا عَدْلاً کَمَا مُلِئَتْ جَوْراً ) .
الثانیه :
أخرج أبو داود عن عبد الله بن مسعود ، أن رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) قال 🙁 لاَتَنْقَضِی الدُّنْیَا حَتَّى یَمْلکُ العَرَبَ رَجُلٌ مِن أهْلِ بَیْتِی ، یُواطئ اسْمُه اسْمِی ) .
الثالثه :
أخرج أبو داود عن أم سلمه قالت ، سمعت رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) یقول : ( المَهْدِی مِنْ عِتْرَتِی مِنْ وُلْدِ فَاطِمَه ).
الرابعه :
أخْرَجَ الترمذی عن ابن مسعود أنَّ رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) قال : ( یَلی رَجُلٌ منْ أهْلِ بَیْتِی ، یُواطئ اسْمُه اسْمی ) .
إلى غیر ذلک من الروایات المتضافره التی بلغت أعلى مراتب التواتر ، إذ یقول الدکتور عبد الباقی : ( إن المشکله لیست مشکله حدیث أو حدیثین ، أو راوٍ أو راوِیَیْن ، إنها مجموعه من الأحادیث و الآثار تبلغ الثمانین تقریباً ، اجْتَمَعَ على تناقلها مِئاتُ الرُواه ، و أکثر من صاحب کتاب صحیح ) . هذا هو المهدی الذی اتَّفق المحدِّثون و المتکلِّمون علیه ، و إنما الاختلاف بین الشیعه و السنه فی ولادته . فالشیعه ذهبت إلى أن المهدی الموعود ( علیه السلام ) هو الإمام الثانی عشر ، الذی ولد بمدینه سامراء عام ( ۲۵۵ هـ ) ، و اختفى بعد وفاه أبیه عام ( ۲۶۰ هـ ) ، و قد تضافرت علیه النصوص من آبائه ، على وجهٍ ما تَرَک شَکّاً و لاشُبْهَه ، و وافقتهم جماعه من علماء أهل السنه ، و قالوا بأنه وَلَد ، و أنه محمَّد بن الحسن العسکری .
و الکثیر منهم قالوا : سیولَدُ فی آخر الزمان ، و بِمَا أنَّ أهل البیت ( علیهم السلام ) أدرى بما فی البیت ، فمن رجع إلى روایات أئمه أهل البیت ( علیهم السلام ) فی کتبهم یظهر له الحق ، و أنَّ المولود للإمام العسکری ( علیه السلام ) هو المهدی الموعود ( علیه السلام ) .
و نذکر ممن وافق من علماء أهل السنه بأن ولید بیت العسکری هو المهدی الموعود ( علیه السلام ) فیما یلی :
۱- محمد بن طلحه بن محمد القرشی الشافعی فی کتابه ( مطالب السؤول فی مناقب آل الرسول ) .
۲–محمد بن یوسف بن محمد الکنجی الشافعی فی کتابیه ( البیان فی أخبار صاحب الزمان ) ، و ( کفایه الطالب فی مناقب علی بن أبی طالب ) .
۳- نور الدین علی بن محمد بن الصباغ المالکی فی کتابه ( الفصول المهمه فی معرفه الأئمه ) .
۴- سبط ابن الجوزی فی کتابه ( تذکره الخواص ) .
و إلى غیر ذلک من علماء و حفاظ ذکر أسماءهم و کلماتهم السید الأمین فی کتابه (أعیان الشیعه ) ، و أنهاها إلى ثلاثه عشر . ثم قال : ( و القائلون بوجودِ المَهْدی من علماء أهل السنه کثیرون ، و فیما ذکرناه منهم کفایه ، و من أراد الاستقصاء فلیرجع إلى کتاب ( البرهان على وجود صاحب الزمان ) ، و رساله ( کشف الأستار ) للشیخ حسین النوری ).