حق التشریع

0

التشریع مظهر من مظاهر الخیر ، یعطی للإنسان کیاناً خاصاً وحیاه فاظله من تنسیق الشارع لعلاقات الفرد الواحد مع الآخرین وصیاغه مجتمع مثالی یقوم على أسس العداله والمساواه وحفظ التوازن ومراعاه المصالح العام زماناً ومکاناً .
ولما کان مصدر الوجود والخیر هو الله سبحانه وتعالى ، وهو الذی أبدع صنع الإنسان وباقی الموجودات ، فسبحانه خلق فسوى ، وقدر فهدى ، وهو الذی سخر کل ما فی الوجود لهذا الإنسان الذی خلقه فی أحسن تقویم .
فسبحانه هو المنعم الحقیقی وهو المصدر المطلق للوجود والحیاه ، وإذا سلمنا بهذا عرفنا أن جمسع الأسرار الموعوده فی هذه الموجودات لا یعلمها غیره ولا یستطیع أن ینظمها أحد إلا هو ، فهو عالم الغیب والشهاده وهو العزیز الحکیم القادر البارئ المصور.
ولما کانت الحیاه لا یمکن التمتع بها على وجه الأمن والاستقرار والاطمئنان إلا بشریعه أو نظام ، یحدد الواجبات والمصالح بین الأفراد ، فقد حدث أن توالت نعم الباری على العباد ، وذلک بإنزال الشرائع وبعث الرسول على مر الأزمان إذا لا یعدو الشک فی قولنا بأن المشرع الأول هو الله سبحانه ، لأنه المنعم الأول وواهب الحیاه ومصدر الوجود ، وعلى هذا استحق الباری حق الطاعه .
ثم للإنعام مصادیق متواجده بین البشر أنفسهم إذ أحدهم ینعم على الآخر فیستحق الشکر أو بعضهم یملک حق الطاعه کالأب ، والسید ومولاه ، والحاکم ، والزوج … إلخ .
وهذه المصادیق کلما اختلفت فی رتبه الإنعام ، اختلفت فی مقدار الطاعه فکلما کان المنعم فی رتبه أعالى من الإحسان ، وجبت له رتبه من الطاعه تساوی درجه الإنعام . إلا أن کل هذه الرتب والدرجات من الطاعه لا یمکن مقایستها مع درجه الطاعه المطلقه للمنعم المطلق وهو الله سبحانه .
فما یستحقه الإنسان من شکر وطاعه إنما هو محدود فی دائره ذلک الإحسان أما إطاعه الله تعالى لا بد أن تکون فی کل آن تتجدد بإظهار الشکر الحقیقی الخالص للمولى وبما أن نعمه غیر محدوده ومواهبه لا تعد ولا تحصى ، فلا بد إذا من إذعان له کما یجب ویرید فی أوامره ونواهیه والتزام أحکامه .
قال تعالى : ( ومن لم یحکم بما أنزل الله فأولئک هم الکافرون ) (۱) ، وقال تعالى : ( إن الحکم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إیاه ) (۲) ، وقال تعالى : ( ألا له الحکم وهو أسرع الحاسبین ) (۳) ، وقال تعالى : ( له الحمد فی الأولى والآخره وله الحکم وإلیه ترجعون ) (۴) . بعدما عرفنا المصدر الأساسی للتشریع هو الله سبحانه ، علینا أن نسأل وهل لغیر الله حق فی التشریع ؟
هذا ما اختلف علیه فقهاء المسلمین فمنهم من جوز ومنهم من منع ذلک .
إلا أن من بین الأحادیث والروایات نجد سبحانه وتعالى أعطى نبیه محمد صلى الله علیه وآله سلم صلاحیه التشریع والذی هو أساس بحثنا الذی صدرنا عنوانه بالتفویض فالذی أجاز التشریع بغیر الله استدل بالآیه الکریمه : ( وما أتاکم الرسول فخذوه وما نهاکم عنه فانتهو ) .
وهذا ما ذهبت إلیه الإمامیه الإثنا عشریه إذ جوزت للرسول صلى الله علیه وآله سلم أن یشرع للأمه ما ینظم مصالحها ، وهذه هی السنه التی جاءت مکمله للشریعه السمحاء ، وتابع الرسول فی هذا الحق الأئمه المعصومین علیهم السلام . أما بقیه المذاهب الإسلامیه فقد أنکرت ذلک على الشیعه الإمامیه ، إلا أنها لم تنکر ما للحکام وأولی الأمر ـ على مذاقهم فی التفسیر ـ من حق التصرف والتشریع وتعطیل الحدود ، إذ له صلاحیه کبرى فی التقنین ، بل وجعلوا لذلک قدسیه وشرافه ، والالتزام به واجب ، وإن کان یعارض النصوص القرآنیه .
وهذا ماحدث فی زمن الخلیفه الأول إذ منع الزهراء من إرثها ، وقد خالف بحکمه هذا نصوص القرآن ، وقد استدل بما ینسب للرسول قوله : ( نحن معاشر الأنبیاء لا نورث ) وفی روایه لا نورث ما ترکناه صدقه (۵) على أن هذا لم یثبت صدوره من النبی صلى الله علیه وآله وسلم کما أن الذی رواه فقط أبو بکر ، وقد احتجت الزهراء سلام الله علیها بنصوص من الذکر الحکیم کاد أن یقنع بها أبو بکر لولا نهی عمر بن الخطاب له .
ثم خالف عمر بن الخطاب نصوص القرآن بتحریمه متعه الحج ومتعه النساء ، فقال : کانتا متعتان على عهد رسول الله وأنا أنهی عنهما وأعاقب علیها ؛ أحدهما متعه النساء ولا أقدر على رجل تزوج إمرأه إلى أجل إلا غیبته بالحجاره والأخرى متعته الحج افصلوا حجکم من عمرتکم (۶) فإنه أتم لحجکم وأتم لعمرتکم .
وهذا التحریم هو الآخر مخالف لنصوص القرآن الکریم . ثم لم یجر الحد على خالد بن الولید لما قتل مالک بن نویره ودخل بزوجته من لیلته ، فأی تعطیل للحدود ولحکم الله بعد هذا وأی مخالفه وراء هذا … وهناک عشرات بل المئات من تلک المواقف التی خالفت النصوص القلرآنیه ناهیک عن مخالفتها لسنه الرسول صلى الله علیه وآله وسلم .
لقد سبق الاستدلال بالقرآن والسنه على جواز ممارسه الرسول لحق التشریع وقد تبین هذا فی موضوع التفویض ، وسنذکر هنا مصادیق لتشریع الرسول فمن تلک المصادیق :
۱ ـ إنه حرم النبیذ وکل مسکر ، وقد أمضاه الله له ذلک .
۲ ـ إنه شرع فی الصلاه الرکعتین الأخیرتین للرباعیه وللمغرب برکعه ثالثه ، وقد أسقط الرکعتین فی السفر ولم یسقط الرکعه الثالثه من صلاه المغرب فأجازه الله له ذلک .
۳ ـ أمر الله فرائض الصلب ، وفرض رسول الله للجد السدس فأمضاه الله له ذلک .
۴ ـ حرم الله مکه ، وحرم رسول الله المدینه ، فأجازه الله له ذلک .
۵ ـ وضع الرسول صلى الله علیه وآله وسلم دیه العین ، ودیه النفس ودیه الأنف .
۶ ـ فرض الله صوم شهر رمضان ، وسن الرسول صوم شعبان وثلاثه أیام من کل شهر .
۷ ـ ولما صارت الفرائض الخمسه (۱۷) سبعه عشر رکعه سن الرسول مثلی الفریضه وهی النوافل أربعاً وثلاثین رکعه ، فأجازه الله له ذلک …
۸ ـ أنزل الله الصلاه ، والرسول وقت أوقاتها فأجازه الله له ذلک .
مع النصوص
عن محمد بن عبد الحسن الصفار بإسناده عن القاسم بن محمد قال : إن الله أدب نبیه فأحسن تأدیبه فقال : خذ العفو وامر بالمعروف واعرض عن الجاهلین ، فلما کان ذلک أنزل الله وإنک لعلى خلق عظیم ، وفوض إلیه أمر دینه وقال : ما أتاکم الرسول فخذوه وما نهاکم عنه فانتهنا ، فحرم الله الخمر بعینها وحرم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم کل مسکر فأجازه الله ذلک ، وکان یضمن على الله الجنه فیجیز الله ذلک له وذکر الفرائض فلم یذکر الجد فأطعمه رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم سهماً فأجازه الله ذلک ولم یفوض إلى أحد من الأنبیاء غیره (۷) .
محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن عبد الله بن سنان عن أبی عبد الله علیه السلام قال : قلت له کیف کان یصنع أمیر المؤمنین بشارب الخمر ؟ قال : کان یحده ، قلت فإن عاد قال یحده ثلاث مرات فإن عاد کان یقتله ، قلت فمن شرب الخمر کما شرب المسکر قال سواء فاستعظمت ذلک . فقال لا تستعظم ذلک إن الله لما أدب نبیه انتدب ففوض إلیه وأن الله حرم مکه وأن الرسول حرم المدینه فاجاز الله له ذلک وأن الله حرم الخمر وأن رسول الله حرم المسکر فأجاز الله ذلک له ثم قال حرف وما حرف من یطع الرسول فقد أطاع الله (۸) .
عن محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن زراره قال : سألت أبا جعفر علیه السلام عن أشیاء من الصلاه والدیات والفرائض وأشیاء من أشباه هذا ، فقال : إن الله فوض إلى نبیه صلى الله علیه وآله وسلم .
عن محمد بن یعقوب الکلینی بإسناده عن زراره عن أبی جعفر علیه السلام قال : وضع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم دیه العین ودیه النفس وحرم النبیذ وکل مسکر ، فقال له رجل : وضع رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم من غیر أن یکون جاء فیه شیء ؟ قال : نعم لیعلم من یطع الرسول ممن یعصیه (۹) .
الکلینی بإسناده عن فضیل بن یسار قال : سمعت أبا عبد الله علیه السلام یقول لبعض أصحاب قیس الماصر : إن الله عز وجل أدب نبیه فأحسن أدبه فلما أکمل له الأدب قال : ( وإنک لعلى خلق عظیم ) ثم فوض إلیه أمر الدین والأمه لیسوس عباده ، فقال عز وجل : ( وما أتاکم الرسول فخذوه وما نهاکم عنه فانتهو ) وأن رسول الله کان مسدداً موفقاً مؤیداً بروح القدس ، لا یزل ولا یخطیء فی شیء مما یسوس به الخلق ، فتأدب بآداب الله ، ثم إن الله عز وجل فرض الصلاه رکعتین ، رکعتین عشر رکعات ، فأضاف رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم إلى الرکعتین رکعتین وإلى المغرب رکعه فصارت عدیل الفریضه لا یجوز ترکهن إلا فی سفر وأفرد الرکعه فی المفرد فترکها قائمه فی السفر والحضر فأجاز الله عز وجل له ذلک کله ، فصارت الفریضه سبع عشره رکعه ، ثم سن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم النوافل أربعاً وثلاثین رکعه مثلی الفریضه فأجاز الله عز وجل له ذلک والفریضه والنافله إحدى وخمسین رکعه منها رکعتان بعد العتمه جالساً تعد برکعه مکان الوتر وفرض الله فی السنه صوم شهر رمضان وسن رسول الله صلى الله صلى الله علیه وآله وسلم صوم شعبان وثلاثه أیام فی کل شهر مثلی الفریضه ، فأجاز الله عز وجل له ذلک .
وحرم الله عز وجل الخمر بعینها وحرم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم المسکر فی کل شراب فاجاز الله له ذلک کله وعاف رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أشیاء وکرهها ولم ینه عنها نهی حرام إنما نهى عنها نهى إعانه وکراهه ، ثم رخص فصار الأخذ برخصه واجباً على العباد کوجوب ما یأخذون بنهیه وعزائمه ولم یرخص لهم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فیما نهاهم عنه نهی حرام ، لم یرخص فیه لأحد ولم ، یرخص رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم لأحد تقصیر الرکعتین اللتین ضمهما إلى ما فرض الله عز وجل ، بل ألزمهم ذلک إلزاماً واجباً ، لم یرخص لأحد فی شیء من ذلک إلا للمسافر لیس لأحد أن یرخص شیئاً ما لم یرخصه رسول الله صلى الله علیه وآله ولم فوافق أمر رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أمر الله عز وجل ونهیه نهی الله عز وجل ووجب على العباد التسلیم له کالتسلیم لله تبارک وتعالى (۱۰) .
محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن إسحاق بن عمار عن أبی عبد الله علیه السلام قال : إن الله أدب نبیه حتى إذا أقامه على ما أراد قال له وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلین ، فلما فعل ذلک له رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم زکاه الله فقال إنک لعلى خلق عظیم ، فلما زکاه فوض إلیه دینه فقال ما أتاکم الرسزل فخذوه وما نهاکم عنه فانتهوا ، فحرم الله الخمر وحرم رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم کل مسکر فأجاز الله له ذلک کله وأن الله أنزل الصلاه وأن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وقت أوقاتها فأجاز الله ذلک له (۱۱) .
وعن محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن أبی حمزه الثمالی قال : سمعت أبا جعفر علیه السلام یقول من أحللنا له شیئاً أصابه من أعمال الظالمین فهو له حلال لأن الأئمه منا مفوض إلیهم فما أحلوا فهو حلال وما حرموا فهو حرام .
وعن الصفار بإسناده عن أبی إسحاق عن أبی عبد الله علیه السلام یقول : إن الله أدب نبیه على محبته فقال إنک لعلى خلق عظیم ثم فوض إلیه فقال ما أتاکم الرسول فخذوه وما نهاکم عنه فانتهوا ، وقال من یطیع الرسول صلى الله علیه وآله وسلم فقد أطاع الله ، قال : ثم قال وإن نبی الله فوض إلى علی علیه السلام وائتمنه فسلمتم وجحد الناس ، والله لحسبکم أن تقولوا إذا قلنا وتصمتوا إذا صمتنا ونحن فیما بینکم وبین الله فما جعل الله لأحد من خیر فی خلاف أمرنا (۱۲) .
وفی روایه على بن فضال عن عاصم عن النحوی عن أبی عبد الله … قال أن رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فوض إلى علی بن ابی طالب وائتمنه .
عن زکریا الزجاجی ، عن الباقر علیه السلام کان یذکر علیاً فقال : کان فیما ولی بمنزله سلیمان بن داود قال الله تعالى امنن أو امسک بغیر حساب (۱۳) .
محمد بن الحسن الصفار بإسناده عن رفید مولى ابن هبیره ، قال أبو عبد الله علیه السلام : إذا رأیت القائم أعطى رجلاً مائه ألف وأعطى آخر درهماً فلا یکبر فی صدرک وفی روایه أخرى فلا یکبر ذلک فی صدرک فإن الأمر مفوض إلیه (۱۴) .
أقول الروایه وإن کانت فی تقسیم المال إلا أن هذا التصرف یدخل فی ضمن تفویض الأحکام .
وعن الصفار أیضاً قال : وما وجدت فی نوادر محمد بن سنان قال : قال أبو عبد الله علیه السلام لا والله ما فوض الله إلى أحد من خلقه إلا إلى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم وإلى الأئمه علیهم السلام فقال إنا أنزلناه الکتاب لتحکم بین الناس بما أراک الله وصی اراک الله وهی جاریه فی الأوصیاء (۱۵) .
وعن الصفار بإسناده عن عبد الله بن سلیمان عن أبی عبد الله علیه السلام قال : سألته عن الإمام فوض الله إلیه کما فوض إلى سلیمان ؟ فقال : نعم وذلک أن رجلاً سأله عن مسأله فأجابه فیها سأله آخر عن تلک المسأله فأجابه بغیر جواب الأول ثم سأله آخر فأجابه بغیر جواب الأولین (۱۶) ، ثم قال هذا عطاؤنا فأمسک أو أعط بغیر حساب وهکذا هی فی قراءه علی قال : قلت أصلحک الله فحین اجابهم بهذا الجواب یعرفهم الإمام ، فقال سبحان الله أما تسمع الله یقول فی کتابه إن فی ذلک لآیات للمتوسمین وهم الأئمه وإنها لبسبیل مقیم لا یخرج منها أبداً ، ثم قال نعم إن الإمام إذا نظر إلى الرجل عرفه وعرف لونه وإن سمع کلامه من خلف حائط عرفه وعرف ما هو إن الله یقول ومن آیه خلق السماوات والأرض واختلاف السنتکم وألوانکم إن فی ذلک لآیات للعالمین فهم العلماء ولیس یسمع شیئاً من الألسن تنطق إلا عرفه ناج أو هالک فلذلک یجیبهم بالذی یجیبهم به (۱۷) .
رب سائل یقول إن الروایه لا تدل على تفویض الأحکام والتشریع ، وإنما تدل على علم الإمام بموضوعات الأحکام ، وأن الشخص الفلانی موضوع للحکم الفلانی ، والآخر موضوع لحکم آخر ، وإن کانا متشابهین فی الخصوصیات ، کما لو سئل المفتی ماذا یصنع المسافر ؟ فیقول یقصر ، ثم یسأل ماذا یصنع المسافر الآخر ؟ فیقول یقصر ، ثم یسأل ماذا یصنع المسافر الآخر ؟ فیقول یتم ، لأنه یعلم أن الثانی قد أقام عشره أیام .
أقول ویدفع هذا الإشکال صریح العباره : قال ـ عبد الله بن سلیمان ـ سألته عن الإمام فوض إلیه کما فوض إلى سلیمان ؟
فقال ـ الإمام ـ نعم .
وأن سلیمان نبی من الأنبیاء وقد عرفنا فی الصفحات السابقه أن الرسول صلى الله علی وآله وسلم ؛ وهو کنموذج لأحد الأنبیاء ، قد فوض إلیه التشریع ـ هذا من جانب ـ وقد دلت آیات عدیده فی إثبات حق التشریع لسلیمان علیه السلام ـ هذا من جانب آخر ـ منها سن العقوبه ؛ وذلک لما رأى الهدهد غائباً . وحتماً إن تلک العقوبه کانت بحق ، وإلا یکون عمله علیه السلام جوراً ، والجور قبیح بحد ذاته فکیف لو صدر من نبی ؟!
إذاً قول الإمام الصادق علیه السلام : نعم ، یستشف منه أن الإمام فوض إلیه فی التشریع والأحکام کما فوض إلى سلیمان … والله العالم .
دور الأئمه فی التشریع والتفویض إلیهم
أشرنا إلى أن کلمه ( أولی الأمر منکم ) فی الآیه الکریمه : ( أطیعوا الله وأطیعوا الرسول وأولی الأمر منکم ) المعنی بها هم الأئمه المعصومون علیه السلام . قد دلت الروایات المتواتره على أن التفویض الذی کان للنبی قد ثبت للإمام علی علیه السلام ولولده من بعده نذکر طرفاً من تلک الأحادیث والروایات حتى یتبین لنا دور الأئمه علیهم السلام فی التشریع .
الکلینی بإسناده عن موسى بن اشیم قال : کنت عند أبی عبد الله علیه السلام فساله رجل عن آیه من کتاب عز وجل فاخبره به ثم دخل علیه داخل فسأله عن تلک الآیه فإخبره بخلاف ما أخبر به الأول ، فدخلنی فی ذلک ما شاء عن تلک الآیه فأخبره بخلاف ما أخبر به الأول ، فدخلنی فی ذلک ما شاء الله حتى کان قلبی یشرح بالسکاکین فقلت فی نفسی : ترکت أبا قتاده بالشام لا یخطئ فی الواو وشبهه وجئت إلى هذا یخطئ هذا الخطأ کله ن فبینا أنا کذلک إذ دخل علیه آخر فسأله عن تلک الآیه فأخبره بخلاف ما أخبرنی وأخبر صاحبی ، فسکنت نفسی فعلمت أن ذلک من تقیه ، قال : ثم التفت إلی فقال لی : یا ابن اشیم إن الله عز وجل فوض إلى سلیمان بن داود فقال : ( هذا عطاؤنا فامنن أو امسک بغیر حساب ) وفوض إلى نبیه صلى الله علیه وآله وسلم فقال : ( وما أتاکم الرسول فخذوه وما نهاکم عنه فانتهو ) فما فوض إلى رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم فقد فوضه إلینا (۱۸) .
وفی روایه الصفار فإن الله تبارک وتعالى فوض إلى الأئمه منا وإلینا ما فوض إلى محمد صلى الله علیه وآله وسلم فلا تجزع (۱۹) .
______________________________________
۱- سوره المائده ، الآیه : ۴۴ .
۲- سوره یوسف ، الآیه : ۴۰ .
۳- سوره الأنعام ، الآیه : ۶۲ .
۴- سوره القصص ، الآیه : ۷۰ .
۵- أنظر شرح النهج: ۴/ ۸۵ ، طبقات ابن سعد ۲ /۳۱۶ ، مسند أحمد ۱/ ۱۰ الحدیث ۶۰ ، کنز العمال ۱۴ /۱۳۰ کل المصادر أطبقت أن حدیث ( لا نورث … ) لم یروه إلا أبو بکر .
۶- سنن البهیقی ۷ / ۲۰۶ .
۷- بصائر الدرجات ۳۹۸ .
۸- بصائر الدرجات ۴۰۱ .
۹- الکافی ۱ / ۲۶۷ .
۱۰- أصول الکافی ۱ / ۲۶۶ .
۱۱- بصائر الدرجات ۳۹۹ .
۱۲- بصائر الدرجات ۴۰۴ ـ ۴۰۵ .
۱۳- بصائر الدرجات ۴۰۴ ـ ۴۰۵ .
۱۴- بصائر الدرجات ۴۰۶ .
۱۵- بصائر الدرجات ۴۰۵ .
۱۶- العباره کما فی الکافی ، وأما عباره البصائر فیها إضطراب .
۱۷- بصائر الدرجات ۴۰۷ ، وأصول الکافی ۱/ ۴۳۸ .
۱۸- أصول الکافی ۱/۲۶۵ .
۱۹- بصائر الدرجات ۴۰۴ .

Leave A Reply

Your email address will not be published.