المعاد الجسمی و الروحی
أم أنّ المعاد جسمانی فقط، و هذه عقیده الأفراد الذین لایقولون باستقلال الروح و یرونها من آثار و خواص هذا الجسم.
لکل من هذه النظریات الأربع أتباعها.
النظریه الأولى: المعاد الروحی
أغلب فلاسفه القدماء هم من أنصار هذه العقیده و یزعمون أنّ الروح تنفصل للأبد عن البدن حین الموت و تبقى فی عالم الأرواح، و بناءاً على ذلک فإنّ مسأله المعاد لا تنطوی على مفهوم فلیس هناک من عوده، بل تواصل الروح بقائها، إنّهم یعتقدون کما أنّ الفرخ یحتاج إلى مدّه یقضیها داخل البیضه وکذلک الجنین فی بطن أمّه، فإن طوى مسیرته التکاملیه وإنفصل عنه،فإنّه لن یعود إلیه أبداً، لا الفرخ إلى داخل البیضه و لا الجنین بعد الولاده إلى رحم الأم، و الإنسان کذلک و بناءاً على هذا فإنّ لجمیع الثواب والعقاب واللذه و الألم بُعد روحی فی العالم الآخر بعد الموت.
النظریه الثانیه: المعاد الجسمانی و الروحانی
و هو الرأی الذی إختاره طائفه من العلماء و الفلاسفه القدماء والمعاصرین وـ کما سنرى لاحقاً ـ قد أیدت الآیات القرآنیه هذا الرأی فی أنّ الأجزاء المتناثره من البدن ستجمع یوم القیامه و تجدد و تکتسب الحیاه، طبعاً على مستوى أرفع وفی عالم و حیاه أسمى.
النظریه الثالثه: المعاد الروحی و شبه الجسمی
یرى بعض الفلاسفه القدماء و الروحانیین أن لا عوده لهذا الجسم المادی والعنصری، فإن إنفصلت الروح عن البدن قرّت فی جسم لطیف فعّال للغایه من حیث الزمان و المکان و حتى قادر على إجتیاز الموانع و لیس للفناء و الفساد من سبیل إلیه، و به تواصل حیاتها الخالده.
و فی الحقیقه إنّ هذا الجسم لیس کالماده، بل یشبه الأمواج، و لکن حیث یشبه هذا الجسم من بعض الجوانب و یعتبر شبحاً منه فقد إصطلحوا علیه باسم «الجسم المثالی».
النظریه الرابعه: المعاد جسمانی فقط
و هو رأی بعض قدماء العلماء و المعاصرین، الذین یعتقدون بانّنا إن متنا إنتهى کل شیء، بالضبط کالمولد الکهربائی الذی ینتهی فتنفد طاقته وتزول مادته، و حین القیامه تجمع الأجزاء المتلاشیه لهذا المولد الکهربائی أی بدن الإنسان و تلحق مع بعضها و تکتسب صبغه الحیاه و بالطبع فإنّ الروح بفضلها من آثارها و خواصها کالطاقه بالنسبه لذلک المولد الکهربائی تعود إلیها.
الإسلام و المعاد
سنتناول فی البدایه رأی الإسلام بهذه المسأله ثم نورد الأدله العقلیه بهذا الخصوص.
طبعاً یعتبر القرآن من أهم المصادر بالنسبه للمسائل الإسلامیه، فهذا الکتاب السماوی تحدث فی أکثر من موقع عن المعاد الجسمانی (طبعاً المقرون بالمعاد الروحانی) و أدنى معرفه بالآیات القرآنیه تکفی لنفی إقتصار المعاد على المعاد الروحانی، لأنّ ـ کما بیّنا ذلک بالتفصیل فی صدر هذا الکتاب ـ القرآن بهدف تقریب المعاد إلى أذهان المنکرین قد ضرب أمثالا رائعه للردّ على إیرادتهم و هی ممزوجه بنوع من الإستدلال الحی، حیث أراد تجسید قضیه المعاد و القیامه إلى حدّ المشاهده و الإحساس لدى الناس، و لذلک فإنّ جمیع هذه الأمثله و التشبیهات القرآنیه بشأن المعاد إنّما تؤید المعاد الجسمانی.
فأحیاناً یدعو الناس إلى مشاهده تکرار عملیه الموت و الحیاه فی عالم النباتات و کیف تکرر قضیه المعاد کل سنه أمام الأعین.