فریه القول ‏بتحریف القرآن

0

 ولما کان هو مصدر التشریع الاسلامى الرئیس، والذی تنتهى الیه کل مصادر التشریع الاخرى، فلایمکن ان یطمئن المسلم الى سلامه کل حکم من الاحکام الشرعیه مع‏القول بوقوع التحریف فیه ، زیاده او نقیصه،او العبث بجمله ومفرداته (انا نحن نزلنا الذکر وانا له لحافظون)، ونظرا لمکانه القرآن‏هذه فى نفوس المسلمین فان اى فئه تذهب الى القول بالتحریف فیه ستکون جسما غریبا فى هیکل هذه الامه، وستکون موضع (النقمه). من اجل ذلک کان فى طلیعه ما طبخته مطابخ الحکم، واوکلت الى وکلائها القیام بتسویقه هو نسبه القول بالتحریف فى القرآن الکریم الى الشیعه. وسنرى ان شاء اللّه تعالى مدى صحه هذه النسبه، ومدى مساحه القول بذلک عند اهل العامه والجماعه لیتضح لنا مدى صحه ما ینسب للشیعه.لقد تضافرت آراء فقهائنا ومفسرینا على نفى هذه النسبه لنا، ودحض هذه الفریه فى اکثر من مرجع من کتب الشیعه، بحیث لا تمر بکتاب یتحدث عن مواضیع وعلوم القرآن عند الشیعه، الا وترى فیه (بحثا) یدحض ما نسب للقرآن من کونه محرفا.ولما لم یکن من هدفى هنا استقصاء ما کتب، وانما توجیه القارى‏ء الى جمله من المصادر التى تبین راى الامامیه بوضوح، وبمقدار کاف للتدلیل على ذلک فساذکر ما یفى بالمقام.ان راى جمهور الشیعه على ان القرآن الکریم محفوظ لم ینله تحریف من زیاده او نقیصه فى آیاته وسوره وحروفه، بل هو الموجود بین الدفتین، ویتداوله المسلمون، ویمکن التاکد من ذلک بالرجوع الى مقدمه تفسیر التبیان للشیخ الطوسى، ومقدمه مجمع البیان للطبرسى، وکشف الغطاء للشیخ استاذ الفقهاء الشیخ جعفر فى باب بحث القرآن، وحق الیقین للملا محسن الفیض الشهیر بالمحدث الکاشانى، وآلاء الرحمن للشیخ محمد جواد البلاغى، والبیان فى مقدمه تفسیر القرآن لایه اللّه الخوئى ابى القاسم، وهو راى المفید والبهائى والقاضى نور اللّه بل وکل المحققین، واما ما ینسب للشیخ الکلینى ثقه الاسلام فى الکافى، من ایراده للروایات التى تذکر وقوع التحریف، فهو ینفیها بنفسه ویوکد ذلک الامور التالیه: ۱ – ان الاحادیث الموهمه للتحریف ذکرها الکلینى فى باب النوادر، ومعنى النوادر هو معنى الشواذ، وهو ما لا یعمل به، فان الشاذ من الاحادیث اذا خالف الکتاب والسنه، او کان صحیحا فى نفسه ولکنه معارض بروایه هى اشهر منه بین الرواه، لا یعمل به، هذا ما یقرره علماونا فى باب التعادل والتراجیح، ولما کانت روایه التحریف مخالفه للکتاب والسنه ومعارضه بما هو اشهر وارجح منه فلا یعمل بها.۲ – انه ذکر فى التمیز بین الروایه الصحیحه وغیرها ان تعرض على الکتاب والسنه فما وافقهما یوخذ به وما خالفهما یطرح، وفى هذا دلیل على انه لا یاخذ بتلک الروایات، وانما رواها کما روى البخارى ومسلم اخبار التحریف. ۳ – انه ذکر روایه سعد الخیر فى روضه الکافى، وهى صریحه فى نفى النقص فى القرآن. اذ قال الباقر لسعد الخیر: (وکان من نبذهم الکتاب ان اقاموا حروفه وحرفوا حدوده) وهى صریحه بتمام حروف القرآن. ۴ – لیس کل راو لروایه قائل بمضمونها، کما هو المعلوم فى مختلف ابعاد العلوم. هذه مجرد فکره موجزه عن تحریف الکتاب المجید وموقف الشیعه من ذلک، وهو بمنتهى الوضوح، وعندنا من الارقام التى تنص على ان الشیعه لا یقولون بالتحریف، بل الذین یقولون بتحریف القرآن بمعنى الزیاده والنقیصه غیرهم، اما التحریف بمعنى تحریف معانى الکلمات والایات واسباب النزول، فان للشیعه راى صریح بذلک، فهم یذهبون الى ان التحریف بهذا المعنى قد حصل عند کثیر من الرواه والمفسرین لاسباب لا تخفى. ونعود بعد ذلک الى راى اهل العامه والجماعه بالتحریف بمعنى النقیصه: «راى رعیل من اهل العامه والجماعه تبعا لمصادرهم‏»:من الغریب ان القائلین بالتحریف هم اهل العامه والجماعه، وآراوهم صریحه بنقص القرآن الموجود بین ایدى المسلمین – بغض النظر عما اذا کانوا یقولون بلوازم هذا الراى ام لا- فقد عودونا انهم فى کثیر من الامور لا یلتزمون بلوازم القول، ولیس هذا موضع البرهنه على ذلک، فان له مکانا وبحثا آخر، قد نتطرق الیه ان شاء اللّه، اقول ان آراءهم صریحه بذلک، ولکنهم یرمون بذلک غیرهم کما سترد علینا امثله لذلک، ولنستعرض بعض اقوالهم فى ذلک بما یکون مجرد نماذج لذلک، ونشیر بعد ذلک لبعض المصادر لمن اراد التوسع فى ذلک.۱ – ذهب السیوط‏ى فى کتاب الاتقان فى علوم القرآن باب عدد سور وکلمات وحروف القرآن، الى روایات عن الخلیفه عمر بن الخطاب، انه کان یقول ان حروف القرآن الف الف وسبعه وعشرون الف حرف، کما اخرج ذلک مرفوعا عن عمر بن الخطاب الطبرانى بسند موثق.۲ – ذکر صاحب منتخب کنز العمال بروایته عن زربن حبیش قال: قال لى ابى یا زر کیف تقرا سوره الاحزاب قلت ثلاث وسبعین آیه. قال: ان کانت لتضاهى سوره البقره او هى اطول من سوره البقره. ومفاد هاتین الروایتین هو فى راى الخلیفه کما ینسب له ان حروف القرآن الموجوده اقل من الثلث، ومفاد الروایه الثانیه عن ابى ان سوره الاحزاب الموجوده اقل من ثلث السوره المنزله. ۳ – ذکر اهل العامه والجماعه ان سورتى (الحفد) والخلع من السور الصغار لم تثبت فى القرآن وکانتا مما یقنت بهما الخلیفه عمربن الخطاب وهما على النحو التالى: (اللهم انا نستعینک ونستغفرک ونثنى علیک ولا نکفرک ونخلع ونترک من یفجرک). (اللهم ایاک نعبد ولک نصلى ونسجد والیک نسعى ونحفد نرجو رحمتک ونخشى نقمتک ان عذابک بالکافرین ملحق)، انظر السیوط‏ى فى باب عدد السور، فقد روى ذلک بطرق عدیده مع ان السورتین غیر موجودتین بالقرآن.۴ – ذکر الامام احمد بن حنبل فى الجزء الاول من مسنده بسند عن ابن عباس عن عمربن الخطاب انه قال: ان اللّه بعث محمدا بالحق وانزل معه الکتاب فکان مما انزل الیه آیه الرجم فرجم رسول اللّه ورجمنا بعده، وکنا نقرا (ولا ترغبوا عن آبائکم ان کفرا بکم ان ترغبوا عن آبائکم)، والایه لیست موجوده فى القرآن. ۵ – ذکر السیوط‏ى فى الاتقان بروایه نافع عن ابن عمر: لا یقولن احدکم قد اخذت القرآن کله، وما یدریه ما کله، قد ذهب منه قرآن کثیر ولکن لیقل قد اخذت منه ما ظهر.کما روى عن عائشه زوج النبى(صلى الله علیه وآله) کانت سوره الاحزاب تقرا فى زمن النبى مائتى آیه، فلما کتب عثمان المصاحف، لم نقرا منها الا ما هو الان، والروایتان فى منتهى الصراحه.۶ – روى الامام مسلم فى صحیحه الجزء الثالث، بسنده عن ابى حرب بن ابى الاسود ان ابا موسى الاشعرى، قال لقراء اهل البصره: انا کنا نقرا سوره کنا نشبهها فى الطول والشده ببراءه (فانسیتها) غیر انى قد حفظت منها لو کان لابن آدم وادیان من مال لابتغى وادیا ثالثا، ولا یملا جوف ابن آدم الا التراب، وکنا نقرا سوره کنا نشبهها باحدى المسبحات فانسیتها غیر انى حفظت منها: یا ایها الذین آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتکتب شهاده فى اعناقکم فتسالون عنها یوم القیامه ولیس للسورتین او الایتین اللتین ذکرهما وجود فى القرآن، فقد سقطت على رایه بالاضافه لما قدمناه من نماذج، فان طریقه جمع القرآن کما یرویها، اهل العامه والجماعه وطریقه کتابته، وذهابهم الى نسخ التلاوه فى کثیر من آیات القرآن، سواء نسخ الحکم ام لم ینسخ، کل ذلک موداه تحریف القرآن بمعنى النقصان. ۷ – اخرج ابن ماجه عن عائشه زوج النبى(صلى الله علیه وآله) قالت: نزلت آیه الرجم ورضاعه الکبیر عشرا، وقد کانا فى صحیفه تحت سریرى، فلما مات النبى(صلى الله علیه وآله) تشاغلنا بموته فدخل داجن فاکلها، ورواه کذلک الدمیرى فى حیاه الحیوان فى- داجن-. وقد افاض علماونا فى موارد عدیده بمناقشتهم للقائلین بالتحریف، ودحض اقوالهم، وبالامکان الرجوع الى ما ذکرناه من مصادر سابقه، ومع ذلک کله فى ما قدمناه مجرد نماذج صغیره ولدینا من المصادر الاخرى ما یکفى لتسوید کتب وکتب فى آراء اهل العامه والجماعه وذهابهم الى القول بالتحریف، ولکن مع ذلک کله کما اسلفنا لا تقف الافتراءات عند حدودها بل هى مستمره على طریقه رمتنى بدائها وانسلت. وانا اعتقد واومن بان ما نکتبه ونشرحه من دحض هذه الافتراءات لا ینفع الا القلیل من الموضوعیین المخلصین الذین ینشدون الحق، اما الاغلب من قومنا فهم لیسوا بطلاب حقائق ولهم من الاصرار على الباطل والمماحکه ما یصلون به الى مستوى تسمیه الشمس بالحجاره السوداء. ولکن عزاءنا اننا نضع جهدنا بین یدى من ینشد الحقیقه فلعل اللّه تعالى ینفع به من اراد.

Leave A Reply

Your email address will not be published.