فریه القول ‏بان‏ جبرئیل (ع) اخطا بنزوله بالوحى ‏على‏ محمد(ص)

0

 والامر واضح عند المسلمین بان النبى(صلى الله علیه وآله) ارسله اللّه وهو خاتم رسله، فلو جاء من یدعى بان النبى(صلى الله علیه وآله) لم یکن مرسلا من قبل اللّه وانما الوسیط الذی بین اللّه والانبیاء هو جبرئیل خان الامانه وتوجه لمحمد بینما هو مامور بنقل الوحى الى على بن ابى طالب. لا شک ان من یقول ذلک کافر خارج عن الاسلام یلعنه المسلون لانه اولا خالف نصوص القرآن، وثانیا انکر ضروره من ضروریات الدین، وثالثا اتهم من سماه اللّه امینا وهو جبرئیل، ورابعا نسب الى اللّه عز وجل انه اقر جبریل على خطاه وسکت عنه، وخامسا جعل النبى مغتصبا لحق غیره، وسادسا فتح باب الشک فى مضمون الوحى لان من یخون بالاداء یجوز علیه الخیانه بالمضمون، الى ما هنالک من مواخذات. ان نسبه مثل هذه العقیده التى ذکرناها کافیه باخراج تلک الفئه من الاسلام، وهذا ما ینسبه اهل العامه والجماعه الى الشیعه ویصرون علیه، وسوف نناقش قولهم هذا بعد ان نستعرض اقوالهم فى نسبه ذلک للشیعه، وترتیب الاثار علیه من کونهم لیسوا من المسلمین. ولو ان من نسب ذلک الى الشیعه شخص عادى لهان الامر، ولکن الکارثه ان الذی ینسب ذلک للشیعه اناس لهم وزنهم، وممن یقرا نتاجهم فى کل یوم، ویحتل مکان الصداره فى الفکر الاسلامى والیک بعضهم: ۱ – الفخر الرازى:ذهب هذا الرجل الى نسبه ذلک الى الشیعه عند تفسیر قوله تعالى: (لا یمسه الا المطهرون) ولا یفوتنى ان الفت نظر القارى‏ء الى ان اهل العامه والجماعه قد یسمون فرقه وینسبونها للشیعه وهى فى الواقع تخص واحد، وانما یعبر عنه بفرقه حتى یکون حجم ما ینسب الیه کبیر وشائع، وبالتالى تعتبر راى لشریحه کبیره من الشیعه مثل تسمیتهم فرقه ب(المحمدیه) نسبه الى محمد بن عبد اللّه بن الامام الحسن السبط، ولا وجود لهذه الفرقه التى نسبوا لها جماعه، کما ذکر ذلک ابن طاهر فى الفرق بین الفرق، وکل من له المام بتراث المسلمین یعلم من هو الفخر الرازى فى مکانته العلمیه، فاذا اراد ان ینسب شیئا او رایا لاحد فلا یتصور انه لم یتثبت من ذلک او انه اعتمد على اشاعه، والا فلا تبقى قیمه للقیم الفکریه، وسنعقب على مدى صحه هذه النسبه بعد ذلک. ۲ – القرطبى المالکى فى تفسیره الکبیر: وهذا الرجل ایضا کسابقه لیس بالشخص العادى، وتفسیره من التفاسیر المهمه، ومکانته العلمیه مرموقه ویندر ان یکتب موضوعا فى العلوم القرآنیه ولا یرد فیه ذکر لهذا التفسیر. فما هو موقف القارى‏ء ان وقف على ما ینسبه القرطبى للشیعه، فى ذلک؟ ۳ – ابن تیمیه: فى الجزء الاول من کتابه منهاج السنه، قال فى مقارنه له بین الیهود والشیعه: والیهود تبغض جبرئیل وتقول هو عدونا من الملائکه، وکذلک الرافضه یقولون غلط جبرئیل بالوحى على محمد.. الخ، ولهذا الرجل مع الشیعه ترکه ثقیله، اسال اللّه ان یجازى الشیعه ان صح ما نسبه الیهم من مختلف النسب، ویجازیه ان کان ما نسبه محض ادعاء. فلم ار رجلا اجرا على توزیع الکفر والایمان من هذا الرجل.ثم جاء من بعد هولاء من اقتفى اثرهم کالجبهان فى کتابه تبدید الظلام. ومحب الدین الخطیب وامثالهما. کما ان جماعه آخرین شرعوا یرتبون الاثار على ذلک باعتبار الشیعه لیسوا بمسلمین نظرا لعقیدتهم هذه، فذهب البغدادى فى کتابه (الفرق بین الفرق) الى عدم جواز الصلاه على الشیعى ولا خلفه ولا تحل ذبیحته ولا نکاحه لامراه سنیه ولا یحل للسنى ان یتزوج المراه منهم اذا کانت على اعتقادهم. ولمثل ذلک ذهب صاحب کتاب الانکحه الفاسده الدکتور امیر، وجمله من السلفیین الذین استفتوا بالبلدان الاسلامیه. وعلى کل حال فالمساله مشهوره لا تحتاج زیاده ایضاح. وتعقیبا على ذلک نقول ان ما نسبه هولاء للشیعه لو صح، فلا حاجه للبحث عن دلیل فى کفر من ینکر ضروریه من ضروریات الاسلام کهذه ولکن نقول: ۱ – على اى مدرک استند هولاء فى نسبه ذلک للشیعه، اننا نطالب ومن حقنا ذلک، ان یقدم هولاء المدعون مصدرا واحدا من مصادرنا فیه هذا القول، فهل یتفضل علینا هولاء بذلک، واذا لم یجدوا ما یسند دعواهم، فهل یرتدعون عن الافتراء، وهل یستحیون من مثل هذه الدعاوى ام لا، واغلب الظن انهم لا یرتدعون لان دوافعهم معروفه. ۲ – لو قدر انهم یجدون ولو واحدا یقول بذلک فهل من الصواب ومن الصحه ان تنسب امه بکاملها الى القول بذلک لان واحدا قال ذلک، وکل مصادر الشیعه تثبت خلاف ذلک وها هى مصادرهم فى الفقه والعقائد تملا المکتبات وتصرح بان اللّه تعالى ارسل محمدا، وختم به النبوات، وان جبرئیل هو الامین على وحى السماء وان القرآن الکریم یصرح بانه مطاع ثم امین. ان الکرخى من ائمه الاحناف یذهب الى ضروره تاویل القرآن والسنه اذا خالفت قول فقهاء الاحناف، فهل یرضى اهل العامه والجماعه ان نعلن بانهم یرون ضروره ان یکون القرآن تابعا لاقوالهم، وهل مثل هذا القول لو قلناه یعتبر من المنطق. ان هناک من الاراء الفردیه عند اهل العامه والجماعه فى مختلف الاحکام والعقائد ما یشکل حیزا واسعا ولا ینسجم مع الخطوط الاسلامیه، کراى البخارى مثلا: بان لبن البقره ینشر الحرمه (اذا شرب منه اثنان نشرها بینهما) فهل یا ترى یصح نسبه ذلک لعامه اهل العامه والجماعه؟ ومع ذلک نحن نطالب ولو بواحد ممن یقولون بان جبریل اخطا او خان وذهب بالوحى فلیدلونا علیه. ۳ – ان من الثابت ان الامام على(علیه السلام) کان الزم لرسول اللّه(صلى الله علیه وآله) من ظله، وکان متفانیا فى الذب عنه والدفاع عن دین اللّه، وکان نفس رسول‏اللّه(صلى الله علیه وآله) بنص القرآن الکریم فلماذا لم تترک حادثه سرقه النبوه بینهما اثرا من قطیعه او عتاب على الاقل، یا ترى هل ان الشیعه فى تاریخهم من العباقره ما لا یعد ولا یحصى لا یفهمون ذلک ولا یفهمه الجبهان وامثاله ممن ختم اللّه على قلوبهم، لو کانوا یعتقدون بذلک لراوا آثاره فى العلاقه بین النبى(صلى الله علیه وآله) ووصیه(علیه السلام). ۴ – ان الامام على(علیه السلام) یوم نزل الوحى کان عمره مرددا بین سبع سنوات، وعشر سنوات على روایتین، فهل یا ترى یبعث نبى عمره سبع سنوات وهل لمثل هذه البعثه سابقه عند النبیین الذین سبقوا محمد(صلى الله علیه وآله) وهل هذا المعنى من الامور الغامضه التى لا تفهم، فما لهولاء القوم لا یکادون یفقهون حدیثا. ۵ – یقول القرآن الکریم وما ارسلنا من قبلک الا رجالا والمرء لایطلق علیه رجل الا بعد البلوغ، وفى حدود الخامسه والعشرین، والامام على(علیه السلام) کما اسلفنا کان صبیا.الى امثال ذلک من الملاحظات التى کان ینبغى ان توخذ بعین الاعتبار قبل ان توضع هذه الفریه على لسان الشعبى قبل ان یولد، وقد فندنا ذلک فى کتابنا هویه التشیع. بعد ذلک کله نقول، هذه مساجدنا وم‏اذنها یرتفع فیها الاذان فى الصلوات الخمس کل یوم، وفى معظم انحاء العالم تنادى اشهد ان محمدا رسول اللّه، افلا تکون هذه الالاف من الم‏اذن دلیلا على دحض هذه الفریه، وسیقول هولاء انکم تقولون ذلک تقیه، وهنا نوفر علیهم جواب هذا القول قبل ان یقولوه، فنقول اننا نجهر بالاذان اشهد ان علیا ولى اللّه، ولا نستعمل التقیه، وبوسعنا فى مساجدنا فى اوربا وغیرها ان نعلن براینا اذا کنا نخاف هنا. کما اننا فى البلدان التى کانت تحکمها الشیعه کمصر الفاطمیین وکعراق البویهیین وکایران الشیعه وغیرها یمکننا ان نعلن ذلک بدون خوف او وجل، فلماذا لا نعلن ذلک؟ هل یجیبنا هولاء الذین تغذیهم المصادر المشبوهه وتحملهم مهمه تمزیق المسلمین وشق صفوفهم؟ والجواب، لا لانهم لا یریدون الحقائق، ولو کانوا من طلاب الحقائق لما اقدموا اساسا على مثل هذه الافتراءات، ولا نعدم والحمد للّه من اصحاب الضمائر من دفع هذه الفریه کالشیخ محمد الغزالى فى کتابه دفاع عن العقیده، والدکتور عبد الواحد وافى فى کتابه بین الشیعه والسنه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.