فریه الغلو فى الأئمه (علیه السلام)
الى ما هنالک من قول یتلخص باننا نرتفع بهم عن مستوى البشر الى مستوى غایه فى الغلو. واول ما ابدا به هنا ان اشیر الى ان معظم من یقرا الفکر الشیعى لم یقراه باقلام الشیعه وانما باقلام اما ان تکون اقلام خصومهم او اقلام لم تصل الى النضج الکافى فى فهم المناهج الدینیه، وهضم مصطلحاتها وافکارها والخلط بین کونها اى الائمه یفاض علیها من اللّه تعالى بشکل وآخر کما یعطیه اخواننا ابناء السنه الى اناس عادیین کما سیاتى وبین کونها تعلم لذاتها مما اوجب هذا الفهم الخاطىء لاراء الشیعه.واشیر الى امر آخر هو ان بعض الکتاب قد یرى رایا شاذا لفرد او لفئه بادت فیسحب هذا الراى الى کافه الشیعه، ثالثا قد یرى بعض الکتاب روایه، ولما لم یکن من فرسان هذا المیدان فیتتبع هل هناک ما یعارضها او یبین اجمالها او ما یشرح بعض ملابساتها على طریقه معالجه الاخبار والروایات فى المنهج الفقهى، فیذکر الروایه بدون ذلک کله، فیستنتج منها ویرتب علیها احکاما لیست من الواقع فى شىء.وقد یکون هناک من یعرف ویتقن امثال هذه العلوم، ولکن فى قلبه مرض فیعمل على طریقه لا اله بدون ان یقول الا اللّه. وعلى العموم ساعرض فى هذه العجاله الى آراء الشیعه فى موضوع الغلو بما یکفى للتدلیل على رایهم، ثم اعقب ذلک براى او آراء اهل العامه والجماعه بائمتهم لنرى این موضع الغلو:۱ – استدل الامامیه على کفر الغلاه وتبروا منهم، ومن ادله الامامیه على ذلک قوله تعالى فى الایه السابعه والسبعین من المائده: (قل یا اهل الکتاب لا تغلوا فى دینکم غیر الحق ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا کثیرا وضلوا عن سواء السبیل). ۲ – قال الامام على(علیه السلام): (هلک فى رجلان محب غال ومبغض قال). ۳ – قال الامام الصادق(علیه السلام): ما نحن الا عبید اللّه الذی خلقنا واصطفانا واللّه ما لنا على اللّه حجه ولا معنا من اللّه براءه، وانا لمیتون وموقوفون ومسوولون، من احب الغلاه فقد ابغضنا ومن ابغضهم فقد احبنا، الغلاه کفار، والمفوضه مشرکون، لعن اللّه الغلاه، الا کانوا نصارى الا کانوا قدریه الا کانوا مرجئه الا کانوا حروریه الخ.. ۴ – نجاسه الغلاه، وعدم تغسیل موتاهم، وعدم جواز دفن موتاهم، وتحریم اعطائهم الزکاه، وعدم جواز تزویجهم المراه المسلمه، وکونهم لا یرثون المسلم، ویرثهم المسلم، کل ذلک موضع اجماع علماء الامامیه. ۵ – یقول الشیخ المفید فى کتاب شرح عقائد الصدوق: الغلاه من المتظاهرین بالاسلام هم الذین نسبوا امیر المومنین على بن ابى طالب والائمه من ذریته الى الالوهیه والنبوه ووضعوهم من الفضل فى الدین والدنیا الى ما تجاوزوا فیه الحدود وخرجوا عن القصد، فهم ضلال کفار. وهذه النصوص التى قدمناها کنماذج تکشف بوضوح راى الامامیه فى الغلو والغلاه وما اظن ان الذین یرمون الامامیه بالغلو، لم یطلعوا علیها، ولکن ران على قلوبهم، فاللّه المستعان على ما یصفون. ونقف هنا وقفه قصیره فى مسار الفکر السنى، لنرى هل هناک غلو ام لا والیک بعض هذه النماذج:۱ – ذکر علاء الدین دده فى کتابه محاضره الاوائل ومسامره الاواخر، قال وقع زلزال فى المدینه فضرب عمر الارض بدرته وقال: قرى، فسکنت وانتهى الزلزال، وقال ایضا عندما نقص ماء النیل بمصر، وکان الوالى عمرو بن العاص فاراد المصریون کعادتهم ان یزفوا له عروسا یلقونها فى النیل، فمنعهم وکتب الى عمر بن الخطاب، فارسل له عمر مکتوبا القاه فى النیل فغاص، وذکر حادثه ساریه الجبل، وحادثه اطفاء نار من قبل الخلیفه عمر، ثم عقب على ذلک بقوله انه کان یعنى عمر یتحکم بالعناصر الاربعه الماء والهواء والتراب والنار. ومعنى هذا هو الولایه التکوینیه، فهل اثارت العشرات من امثال هذه الروایه حساسیه عند اهل العامه والجماعه، اللهم لا، ولو رویت لاحد ائمه اهل البیت لکانت غلوا بل کفرا والحادا. ۲ – ذکر ابن الجوزى فى مناقب احمد بن حنبل عن على بن اسماعیل قال: رایت کان القیامه قد قامت وجاء الناس الى قنطره عندها لا یترک احد ان یجوز حتى یاتى بخاتم، وهناک رجل جالس ناحیه یختم للناس ویعطیهم، فقلت من هذا؟ قالوا احمد بن حنبل. ۳ – ذکر المکى فى الجزء الثانى من کتابه مناقب ابى حنیفه قال: روى ابو حنیفه نائما على سریر فى بستان ومعه رق یکتب جوائز قوم فسئل عن ذلک فقال ان اللّه قبل عملى ومذهبى وشفعنى فى امتى، وانا اکتب جوائزهم، فقیل له الى غایه یکون علم الذی تکتب له الجائزه؟ فقال: اذا علم ان التیمم لا یجوز بالرماد. ۴ – اخرج الخطیب البغدادى فى تاریخه الجزء الرابع عشر، قال بسنده عن ابى امامه عن النبى(صلى الله علیه وآله) قال: دخلت الجنه الى ان قال: فلما کنت عند الباب اتیت بکفه فوضعت فیها ووضعت امتى فى کفه فرجحت بها ثم اتى بابى بکر فوضع فى کفه وجیىء بجمیع امتى فى کفه فرجح ابو بکر، ثم اتى بعمر فوضع فى کفه، وجیىء بجمیع امتى فوضعت فى کفه، فرجح عمر، ثم رفع المیزان کما ذکر ذلک الحکیم الترمذى فى نوادر الاصول.۵ – یقول العبیدى المالکى فى عمده التحقیق: ان النبى(صلى الله علیه وآله) لما کان قاب قوسین او ادنى اخذته وحشه، فسمع فى حضره اللّه صوت ابى بکر فاطمان قلبه واستانس بصوت صاحبه.والى هنا فالى الذین یرموننا بالغلو اقول: ان بین ایدینا من مصادرکم التى تنسج من هذا النسیج ما یولف موسوعه کامله بدون ادنى مبالغه، لا نرید ان نضیع الوقت فى الانشغال بها، وحتى لا نحقق اهداف کتابکم فى نشر المهاترات بین المسلمین وشغل اقلامهم عن الدفاع عن دینهم او عن نشر محاسن دینهم، والذی لا اشک لحظه انه هدف عند کثیر من الاقلام المشبوهه التى دابت تتلهى بتمزیق المسلمین وتتبضع من سوق التفرقه، وتجتر من خزین حقد کان یجب ان یذوب بروح من الایمان او بهدف مبارک یسعى الى جمع اصل لا اله الا اللّه. ولا یظن ظان منکم اننا نقول ذلک خشیه، فما عندنا ما نخافکم علیه، ولیس لنا فى الکثیر منکم امل بان تعودوا لجاده اهل القبله، اللهم الا قلیل من النفوس الطاهره التى تنشد الحق والحقیقه، فالى هولاء نکتب، ومن اجلهم نکر الجهد، ووراء ذلک کله ننشد وجه اللّه تعالى الذی ندبنا وادبنا بقوله: ان هذه امتکم امه واحده وانا ربکم فاعبدون. اللهم انا نعبدک ولا نشرک بک ونومن بکتابک ونبیک ودینک، انت ربنا وولینا فتولنا برحمتک یا ارحم الراحمین.